قلب مُستعار: مربية ابنة القاضي

قلب مُستعار: مربية ابنة القاضي

Todos
Última actualización: 2026-05-19
BNLabaig  Recién actualizado
goodnovel18goodnovel
0
Reseñas insuficientes
20Capítulos
22leídos
Leer
Añadido
Resumen
Índice

"عمتي برانكا، لماذا تذهبين؟ قلبي لا يهدأ إلا حين تكونين بجانبي…" لم يُهيّئها شيءٌ في حياتها لما جاء. فقدت برانكا أوليفيرا أمّها وطفلها في يومٍ واحد. مذهولةً من الحزن، حاولت أن تنهض من جديد بالعودة إلى عملها أخصائيةً اجتماعية. لكن القدر وضعها أمام أيلين — طفلةٌ هشّة وحلوة، نجت للتوّ من عمليةٍ قلبية. المشكلة؟ والد الطفلة. كاسيو رافيلي — قاضٍ محترم، متغطرس، شديد الحضور… والرجل الذي قضت معه برانكا ليلةً محرّمة في دورة مياه أحد الحانات. هو لا يثق بها. هي لا تطيق برودته. وكلاهما يتظاهر بأن الماضي لم يحدث. حتى أوجدت أيلين رابطًا عميقًا مع برانكا — رابطٌ غريب لا يُفسَّر، حتى إن قلب الطفلة المزروع حديثًا لا يستقر إلا حين تكون برانكا بجانبها. حين تُطرد برانكا ظلمًا من المستشفى، تُطلق أيلين طلبًا يُغيّر كل شيء: أن تصبح برانكا جليستها. الآن، تحت سقفٍ واحد، على برانكا أن تواجه رجلًا يُجنّدها، وطفلةً تُيقظ فيها أعمق غريزة أمومة تحملها… وسرًّا مدمِّرًا يُخفيه كاسيو بيأس: القلب الذي أنقذ ابنته… قد يكون هو نفسه ما يُدمّر المرأة التي بدأ يشعر نحوها بأكثر مما ينبغي.

Leer más

Capítulo 1

١. طريق لا عودة منه

برانكا أوليفيرا

لم أكن أريد أن أكون هناك.

كل ما أردته تلك الليلة هو أن أستلقي، أنام، وأنسى الحياة. لكن صديقتي المقربة، لايس، دخلت شقتي وهي تضع تاجاً لامعاً مكتوباً عليه «عيد ميلاد الملكة» وبيدها زجاجة فودكا.

— ستخرجين معي. لا تحاولي الهرب. ليس كل يوم يبلغ المرء الثامنة والعشرين.

سحبتني قبل أن أجد وقتاً لأخترع عذراً.

كنتُ متعبة. منهَكة. أم عزباء، وردية مزدوجة قادمة، وفواتير متراكمة. لكنني في النهاية وافقتُ. ربما يكون بعض الضجيج أفضل من التفكير كثيراً، وكما قالت هي، لن أبلغ الثامنة والعشرين إلا مرة واحدة في حياتي.

بعد دقائق، كنّا في حانة فاخرة وسط المدينة، مليئة بأناس أنيقين وموسيقى عالية. نوع المكان الذي أشعر فيه دائماً بأنني غير مرئية. وازداد الأمر وضوحاً حين تجاهلني النادل للمرة الخامسة.

— يا رجل… بيرة، من فضلك؟

لا شيء. لم ينظر حتى في اتجاهي.

كانت لايس تضحك مع غريب، بينما أحاول أنا الحفاظ على كرامتي متكئة على البار.

— يا رجل؟ هنا!

لم ينظر إليّ مجدداً، بل توجه نحو صنبور الجعة. «أخيراً».

وُضع الكأس أمامي، فمددتُ يدي لأخذه، لكن يداً رجالية سبقتني وأخذته.

رمشتُ، ظانّة أنني أهذي.

لكن لا. لقد أخذ مشروبي.

استدرتُ فوراً لأحتج، وكدتُ أفقد أنفاسي. رجل طويل، بدلة سوداء حتى في الحانة، شعر أسود مهندم، وقامة من لم يسمع كلمة «لا» في حياته. درسَني ببطء، كأنه يقرر ما إذا كنتُ أستحق الإزعاج.

— أظن أن هذا لي — قلتُ، واضعة ذراعيّ على صدري.

— وضع النادل الكأس في اتجاهي، سيدتي.

كانت صوته غليظاً وهادئاً جداً لمن سرق للتو مشروباً.

— لا بد أنك تمزح معي. كان أمامي تماماً. هل لديك مشكلة؟

رفع حاجبه كأنني طفلة مدللة.

— من يبدو أنه يعاني مشكلة هو أنتِ. ربما تحتاجين إلى أن تكوني أسرع.

رمشتُ مرة، مرتين، محاولة استيعاب ما قاله. يبدو أن ذلك أعطاه الوقت الكافي ليدرك أنه فاز، لكن آه! ليس بعد.

دعستُ على قدمه.

توقف فجأة، استدار ببطء، ورماني بنظرة كانت كفيلة بتحويلي إلى رماد. لو كنتُ من النوع الذي يتراجع بسهولة… لكنني لستُ كذلك.

— ما هذا اللعنة؟ — سأل. — هل جننتِ، يا امرأة؟

— هذا لتتعلم ألا تسرق مشروب الآخرين.

اقتربتُ وجهي من وجهه.

— قد تظن أن أي شخص هنا يجب أن ينحني أمام رغباتك، لكنني لستُ منهم.

حدق فيّ، متوتراً… ومهتماً. بدا ذلك واضحاً في وقفته، لم يكن يخفيه جيداً.

— هل ستقولين إنكِ من هؤلاء الذين يلعبون دور الضحية، وأن العالم دائماً ضدكِ؟ أنا فقط أخذتُ ما هو لي.

— لم أكن أعلم أن السرقة غيّرت تعريفها.

أخذتُ الكأس من يده وأفرغته. شربتُ نصفه.

أطلق ضحكة قصيرة.

— جريئة.

— لا. فقط تعبتُ من الرجال المتطفلين.

حين ظننتُ أن الأمر لا يمكن أن يزداد سوءاً، قررت عقلي أن يُنزلني إلى أدنى مستوى.

— أووبس، سقط.

أراقتُ ما تبقى من المشروب عليه.

نظر إلى صدره المبلل، ثم إليّ، ولحظة ظننتُ أنه سيصرخ.

— تعلمين أن أحداً قُتل لأقل من هذا، أليس كذلك؟ — همس.

— هل تهددني بسبب حادث؟

كان قلبي يقول شيئاً آخر، كنتُ مرعوبة، لكن فمي كان دائماً أشجع.

مال برأسه، يراقبني كأنه يحاول فهم ما أنا.

— حين نظرتُ إليكِ من بعيد، وجدتكِ مثيرة للاهتمام، أما الآن فأظن أنكِ مجرد مجنونة.

نفختُ من جرأته.

— ما مشكلتك معي؟ إذن فعلتَ كل هذا عن قصد؟

— لا.

جاء الجواب سريعاً.

— كان لديّ خطط أخرى، لكنني أصبحتُ مهتماً بالطريقة التي نتعامل بها مع هذا.

فتحتُ فمي لأرد… لكنه اقترب بوجهه حتى شعرتُ بعطره.

— هل ستستمرين في عض شفتيكِ هكذا، أم تريدين أن أجعلكِ تتوقفين؟

استفززني، فأفلتُ شفتي التي لم أنتبه أنني كنتُ أعضها.

ارتفع الحرّ إلى وجهي، وتحول الغضب إلى شيء لم أعرف له اسماً.

— أنتَ أحمق — صفّرتُ.

— وأنتِ تموتين شوقاً لأن أقبّلكِ.

أنكرتُ، لكنها كانت الحقيقة. تغيّر شيء في كل هذا. كأن الغضب الذي أشعر به أشعل شيئاً داخلي كان ميتاً منذ أكثر من خمس سنوات.

— لديّ عرض لكِ. هل تريدين الاستمرار في المشاحنة، أم تريدين أن نعرف إلى أين يؤدي هذا؟ — سأل بثبات.

— أي نوع مِن…

لم يتركني أكمل.

جاء القبلة قوياً، ملحّاً، محطماً كل منطق اللحظة. التصق جسدي به دون أن أدري، ارتفعت يداي إلى قفاه، وأمسك هو بخصري كأنه يعرفني منذ سنوات.

كان يجب أن أبتعد وأصفعه على وجهه، ذلك الوقح، لكنني لم أستطع. كنتُ أفتقر إلى اللمس الذكوري منذ زمن. منذ انفصالي، كان عالمي يقتصر على بيدرو فقط، وهذا الرجل المجنون نجح في إيقاظ شيء لم أظن أنه يمكن أن يعود.

اختفت الموسيقى، اختفت الحانة، اختفت لايس. لم يبقَ سواه، فمه، وحرارته.

— لنذهب إلى مكان آخر — همس على شفتيّ، فاكتفيتُ بالموافقة بحركة رأسي.

لا أتذكر كيف وصلنا إلى الحمام. أغلقت الباب خلفنا، ودار المفتاح بنقرة عالية جداً في الصمت. دارني نحو الباب في الثانية ذاتها، وارتفعت يداه على فخذيّ، رافعاً فستاني بإلحاح جعلني ألهث.

— تريدين هذا بقدر ما أريده، أليس كذلك؟ — همس في أذني، وعضّ أسنانه على جلدي بينما تسللت إحدى يديه بين ساقيّ دون استئذان، فقط لتؤكد الواضح. كنتُ مبللة جداً. من أجله. من أجل هذا.

دفعتُ حوضي نحو راحته، طالباً المزيد دون كلام، فضحك ضحكة خافتة راضية، ثم دارني مجدداً وقبّلني حتى نسيتُ اسمي.

كان سريعاً. كان خطأ. كان يائساً، متعرقاً، عنيفاً تقريباً من شدة الحاجة. وكان مثالياً.

حين خرجنا، أصلح هو بدلته بهدوء كأن شيئاً لم يحدث، لكن عينيه ما زالتا تحترقان حين التقتا بعينيّ لثانية. شددتُ الفستان إلى أسفل، وساقاي ترتعشان، وجسدي كله ينبض بلذة ما زالت تتردد.

لم نتبادل أسماء. لم نتبادل كلمات سوى الآهات. لم تكن هناك وعود.

فقط طعمه في فمي.

مشيتُ ببطء، أبحث عن لايس، حين رنّ هاتفي.

كان من المستشفى الذي أعمل فيه، فتخيلتُ أن إحدى الأخصائيات الاجتماعيات تغيبت ويجب أن أحل المشكلة.

— مرحباً، تعلمين أن اليوم يوم إجازتي، أليس كذلك؟

— برانكا، أنا مارينا. برانكا، من فضلكِ تعالي حالا. أمك وابنكِ أُحضرا بالإسعاف. تعرضا لحادث.

Desplegar
Siguiente Capítulo
Descargar

Último capítulo

Más Capítulos

Último capítulo

No hay comentarios
20 chapters
١. طريق لا عودة منه
برانكا أوليفيرالم أكن أريد أن أكون هناك.كل ما أردته تلك الليلة هو أن أستلقي، أنام، وأنسى الحياة. لكن صديقتي المقربة، لايس، دخلت شقتي وهي تضع تاجاً لامعاً مكتوباً عليه «عيد ميلاد الملكة» وبيدها زجاجة فودكا.— ستخرجين معي. لا تحاولي الهرب. ليس كل يوم يبلغ المرء الثامنة والعشرين.سحبتني قبل أن أجد وقتاً لأخترع عذراً.كنتُ متعبة. منهَكة. أم عزباء، وردية مزدوجة قادمة، وفواتير متراكمة. لكنني في النهاية وافقتُ. ربما يكون بعض الضجيج أفضل من التفكير كثيراً، وكما قالت هي، لن أبلغ الثامنة والعشرين إلا مرة واحدة في حياتي.بعد دقائق، كنّا في حانة فاخرة وسط المدينة، مليئة بأناس أنيقين وموسيقى عالية. نوع المكان الذي أشعر فيه دائماً بأنني غير مرئية. وازداد الأمر وضوحاً حين تجاهلني النادل للمرة الخامسة.— يا رجل… بيرة، من فضلك؟لا شيء. لم ينظر حتى في اتجاهي.كانت لايس تضحك مع غريب، بينما أحاول أنا الحفاظ على كرامتي متكئة على البار.— يا رجل؟ هنا!لم ينظر إليّ مجدداً، بل توجه نحو صنبور الجعة. «أخيراً».وُضع الكأس أمامي، فمددتُ يدي لأخذه، لكن يداً رجالية سبقتني وأخذته.رمشتُ، ظانّة أنني أهذي.لكن لا.
Leer más
٢. أوقّع
برانكا أوليفيرالم يكد التاكسي يتوقف حتى كنتُ أركض.لم أشعر بساقيّ، ولم أسمع تنفسي. فقط اسميهما يصرخان داخل رأسي.«أين هما؟ أمي وابني… من فضلكم، أين هما؟»مارينا، الممرضة التي اتصلت بي، سحبتني إلى الداخل. كانت عيناها مليئتين بالدموع بالفعل. دمّر ذلك قلبي قبل أن تسمع الجواب.— برانكا…تنفست بعمق، وفهمتُ.— أمك… لم تنجُ من الصدمة. فعلنا كل ما في وسعنا، لكن للأسف لم يكن كافياً. أنا آسفة جداً، يا عزيزتي.فشل جسدي. شعرتُ وكأنني أطفو بعيداً عن جسدي.— لا… لا… هي تقود ببطء… هي…توقفت الكلمات في حلقي.— أعرف.حاولت احتضاني، لكنني تراجعتُ. في تلك اللحظة لم أرد أن يلمسني أحد، إلا أمي وابني.— وأين ابني؟ خذيني إليه. لا بد أنه خائف.— برانكا، الوضع دقيق. أحتاج أن تكوني مستعدة، حسناً؟— مستعدة؟ لماذا؟ ماذا حدث له؟أمسكتُ بذراعي الممرضة بقوة.— قولي لي الآن!ارتفع صوتي.— هو في العناية المركزة.لم يُعدّني شيء لهذا، فسقطتُ على الأرض.انحنت مارينا وأمسكتُ بكتفيّ.— تعالي، سآخذكِ إليه.تبعتُ الممرضة إلى العناية المركزة للأطفال كأن كل هذا كابوس.عندما دخلتُ الغرفة، انهار عالمي نهائياً.كان بيدرو صغيراً
Leer más
٣. العودة إلى العمل
برانكا أوليفيرامضى أسبوع على دفن أمي وابني. ولأكون صادقة، لم أعد أعرف أين أبدأ وأين أنتهي. من الداخل كنتُ ألماً فقط. فراغاً لا ينتهي أبداً.أحالتْني المستشفى إلى معالجة، قالت لي إن العودة إلى الروتين اليومي الصغير قد يخفف قليلاً من الفراغ الذي أشعر به كل يوم. لكن الحقيقة كانت واحدة. لا شيء يساعد، ولا شيء يعقل بالنسبة لي.رغم ذلك، علّقتُ الشارة حول عنقي ودخلتُ المستشفى. نفس المستشفى الذي سيظل إلى الأبد يحمل أسوأ مأساة في حياتي.كان الزملاء يمرون بي وهم يهمسون، والشفقة واضحة في أعين كل واحد منهم. شفقة على ألم لم يعرفوا قط كنهه.عندما دخلتُ مكتبي، لاحظتُ أن هناك القليل جداً من الأوراق على مكتبي، وأدركتُ أن زميلاتي في القسم نظّمن الأعمال، الأمر الذي أعطاني قدراً ضئيلاً من الراحة.— برانكا، سعيدة بعودتكِ.قالت كلارا، مديرتي، وهي تحتضنني، لكنني لم أستطع ردّ الاحتضان.— كان يجب أن أعود…قلتُ فقط، فأومأتْ برأسها. كانت تمسك بملف في يدها.— أحتاج تقييماً لحالة طفلة. مجرد متابعة ما بعد العملية. والدها صعب التعامل قليلاً وكل الزميلات يهربن منه. هل تريدين تجربتها أم تعتقدين أنها كثير عليكِ الآن؟
Leer más
٤. لقاء آخر
برانكا أوليفيرانهضتُ فوراً حين دخل الغرفة. جاء الصدمة أولاً، ثم حكمه عليّ مباشرة. نظر إليّ كأنني مشكلة تركها أحدهم هنا عن غير قصد.— ماذا تفعلين هنا؟ — أطلقها بقوة وهو يغلق الباب بعنف.كانت عقلي لا يزال يحاول استيعاب وجوده. تنفستُ، محاولةً عدم الانهيار هناك.— أنتَ والد إيلين؟ — همستُ، لأنني لم أكن أعرف من أين أبدأ.أطلق ضحكة قصيرة قاسية.— واضح. لكن بالطبع ستتظاهرين بالمفاجأة. لا بد أنكِ تدربتِ على هذه المسرحية لأيام.— اسمي برانكا أوليفيرا، أنا مساعدة اجت—— مساعدة اجتماعية. — قطعه بازدراء. — مذهل. لقد أعددتِ هذه المهزلة جيداً حقاً. تظاهرتِ بالمشاحنة في البار لجذب الانتباه، تظاهرتِ بعدم الاهتمام، والآن تظهرين هنا كأنكِ جزء من فريق ابنتي.شعرتُ وكأن الأرض تدور.— ماذا؟ لم أكن أعلم مطلقاً أن ابنتكَ مودعة هنا! أعمل في هذا المستشفى منذ ست سنوات، كل هذا مصادفة مرة مؤلمة.رفع يده نحوي كأنه يأمرني بالصمت.— كفي عن هذا. ليس لدي صبر للنساء اللواتي يحاولن استغلال المواقف الهشة.— استغلال؟ — خرج صوتي مشققاً. — ماذا تسميني بالضبط؟— لن أتكلم أمام ابنتي، لكنكِ فهمتِ جيداً. اخرجي قبل أن أطلب إبع
Leer más
٥. ما وراء قاع البئر
برانكا أوليفيراانفكَّ الضغط على ذراعي فجأة حتى كدتُ أسقط. أطلقني كأنه فهم الآن فقط ما قالته الطبيبة.— إيلين… تريد… هي طلبت… هي؟بدت وكأنه غير قادر على استيعاب الأمر. لكنني لم أنتظر الرد، دخلتُ الغرفة راكضة.كانت إيلين بشفتها الزرقاء، شاحبة، متكورة، تحاول التنفس بين النحيب. كانت الشاشات مضاءة كأشجار عيد الميلاد، تصرخ كل الأنغام في آن واحد.— برانكا…ناحت، ممدودةً بذراعيها الصغيرتين نحوي.انفطر قلبي مرة أخرى.— هيا، هيا، يا عزيزتي، انتهى الأمر… انتهى. أنا هنا، أنا هنا.لكن شيئاً لم ينجح. لم يملأ شيء يأسها. شعرتُ بعجزي في هذا الدور. ربما كان والدها هو الأنسب حقاً.تبادل الأطباء النظرات.— يمكننا تهدئتها حتى تستقر. هكذا لن يؤثر كثيراً على القلب.— لا!خرج صوتي أعلى مما يجب.— لا تفعلوا ذلك. هي خائفة فقط… أعطوها بعض الوقت… دعوني أحاول…لم أكن أعرف حتى ما أحاول. كنتُ أعرف فقط أن هذه الفتاة الصغيرة تحتاج إلى شيء لا يأتي من دواء. كانت تحتاج إلى حضن أم، فتخيلتُ ما كنتُ سأفعله لو كان بيدرو مكانها.نظرتُ إليها فرأيتُ ولدي في أيام الكوابيس، فبدت الأمور طبيعية. بدأتُ أغني.بهمس. لحن ما زال يحمل
Leer más
٦. أنتِ مدينة لي
كاسيو رافيليقبل بضع ساعاتكان بإمكانها أن تغادر غرفة إيلين، لكن الإحساس كان أنها ما زالت هناك، عالقة في الهواء، كأن حضورها التصق بالجدران. مزعج. مثير للضيق. متطفل.يكاد يكون كأنها تتربص، جاهزة للعودة ومواجهتي من جديد.هل كانت برانكا تؤمن حقاً أنني سأبتلع قصتها بأنها لا تعرف من أنا؟ اسمي يتداول يومياً في العناوين الوطنية، وسائل التواصل، المنتديات القانونية. من المستحيل ألا يصادفه المرء. كان ينبغي أن تعيش تحت صخرة حتى لا تعرفه.في البار، كانت تلك الوقفة منها قد أثارت فضولي. أما اليوم، فإن الوقفة ذاتها أشعلت غضبي فقط.كأنها تؤمن بأنها تعرف عن ابنتي أكثر مما أعرف أنا. كأن لديها أي سلطة للدخول إلى حياة إيلين بهذه الطريقة.نظرتُ إلى طفلتي. كانت تنام بهدوء، تتنفس كما لم تتنفس منذ اليوم الأول للإدخال. كل ذلك بسبب تلك المرأة التي غنت لها. احتضنتها. هدأتها كأن الأمر أبسط شيء في العالم. كأنها تحتل مكاناً لم ينتمِ يوماً إلى أحد.كان سخيفاً أن أظل غاضباً، أن أكون قد فقدت السيطرة أمامها. سخيفاً أنها واجهتني دون أن تحوّل بصرها، كأنني لستُ من أنا.وربما الأكثر إثارة للغيظ هو هذا: برانكا لم تكن تخافن
Leer más
٧. عرض عمل
برانكا أوليفيرا«مفصولة؟» خرج صوتي ممزقاً، كأنه عالق في حلقي. «كلارا، كنتُ أؤدي عملي فقط. هو أهانني، سحبني خارج الغرفة بالقوة، اتهمني بـ…»— برانكا…رفعت كلارا يديها تطلب الهدوء. كان وجهها شاحباً.— أعرف. أعرف كل شيء. لكن لا يوجد ما يمكن فعله. شاهدنا الجميع الكاميرات.— كيف لا يوجد؟حاولتُ الحفاظ على رباطة جأشي، لكنني شعرتُ بالغضب يتصاعد مع اليأس.— أنتِ تعرفينني. تعرفين أنني لن أؤذي طفلة أبداً.— أعرف.ابتلعتْ ريقها.— لكن عدة أطباء وممرضين سجلوا أنكما كنتم تصرخان. قالوا إن الفتاة دخلت في أزمة بسبب الضجيج. قالوا إنكِ المسؤولة.شعرتُ بالضربة كأن كلارا صفعتني.— مسؤولة؟همستُ، وأنا أشعر بحرقة في حلقي.— اعتُبرتِ مشاركة في الإرهاق العاطفي للمريضة. و…تنفستْ بعمق، كمن على وشك إيذائي أكثر،— يجب أن تخرجي فوراً من هنا.غرق قلبي.— كلارا، هذا ظلم. لم أفعل شيئاً. فقط هدأتُ الفتاة، فقط أديتُ العمل الذي طلبتِه مني. ذلك الرجل هو من يجب أن يُحقق معه. أنا كمساعدة اجتماعية يجب أن أبلغ عنه، من يضمن أن تلك الفتاة في أيدٍ أمينة؟— من فضلكِ برانكا، لا تعقدي الأمور. لم يعد لدينا ما نفعله. ربما يكون من
Leer más
٨. خطتي
كاسيو رافيليكانت جالسة على أريكة صالتي، رأسها منكسر، أصابعها تضغط على حزام الحقيبة كأن ذلك يمكن أن يبقيها سليمة. لم تلحظ وصولي. أو تظاهرت بعدم الملاحظة.توقفتُ عند الباب. راقبتُها لبضع ثوانٍ.طريقة تنفسها العميق… كيف تحاول استعادة كرامة أنا نفسي انتزعتها…كان الأمر مزعجاً تقريباً.سعلتُ.رفعت برانكا وجهها فجأة، كأنها تستيقظ من كابوس. وعندما رأتني، تحول تعبيرها إلى شيء آخر.— آه، لا بد أن هذا مزاح.— من الجميل رؤيتكِ مجدداً، سيدة برانكا.— إذن أنتَ دبّرتَ لي؟ لم يكفِ ما فعلته من مشهد في المستشفى، والآن جررتني إلى بيتكَ أيضاً. ماذا تريد؟— اخفضي صوتكِ، سيدتي، أنتِ في بيتي وإيلين ترتاح، لا أريد أن تثور.— لا ينبغي أن تكون هنا أصلاً. خاصة بعد ما مرّت به اليوم. كان يجب أن تبقى في المستشفى تتلقى الرعاية اللازمة.— وهي كذلك. لدينا هنا غرفة مستشفى مجهزة لها. أفضّل أن تتعافى هنا، بعيداً عن العدوى وعن كم هائل من الناس لا أستطيع السيطرة عليهم.— آه طبعاً، كيف نسيتُ أنكَ ملك العالم. لكنني ما زلتُ لم أفهم ما أفعله هنا. لقد دمرتَ حياتي بما يكفي، هل تريد إذلالي أكثر؟ابتسمتُ جانبياً، وأنا أشعر برغب
Leer más
٩. روتين إيلين
برانكا أوليفيراأمسكتُ بيد إيلين بحذر ونهضتُ، لأنظر مرة أخرى إلى ذلك الأحمق خلفي.— سأنهي بعض الأمور مع والدكِ ثم أعود لأبقى معكِ، حسناً؟عبستْ، شكاكة، ونظرتْ إلى أبيها كأنها تريد التأكد من أن هذا صحيح.— حسناً… — قالت بهمس. — لكن لا تتأخري، من فضلكِ.— أعدكِ.ضغطتُ بلطف على أصابعها.— سأعود حالا.خطا كاسيو خطوة جانباً، مشيراً إلى الصالة التي كنا فيها قبل دقائق. أفلتُ يد الفتاة ومضيتُ، وأنا أشعر بالكراهية تنبض في عروقي. لقد حاصرني. كنتُ أظن نفسي ذكية، لكنني لستُ بذكاء القاضي أمامي.بمجرد أن أُغلق الباب خلفنا، فقدتُ السيطرة.— أنتَ irresponsable حقاً! — أطلقتُها وأنا أستدير نحوه. — ما فعلته الآن منحط حتى بالنسبة لكَ.ضحك. ضحكة هادئة، مطمئنة بطريقة مزعجة.— irresponsable لماذا؟ لأنني أريد الخير لابنتي؟ لأنني أعرف بالضبط ما تحتاجه؟— لا.عقدتُ ذراعيّ، وأنا أشعر بجسدي يرتجف من الغضب.— لأنكَ تستخدمني. لأنكَ وضعتني في موقف مستحيل. لا يمكنكَ أن تقرر حياتي هكذا ببساطة.— إيلين تريدكِ قريبة منها.هز كتفيه.— وهذا ما ستحصل عليه.نفختُ، وأنا أشعر بدمي يغلي.— هل أنا نوع من البضاعة؟ شيء تشتريه،
Leer más
١٠. أقبل
برانكا أوليفيراواضح.لماذا كنتُ أتوقع شيئاً آخر؟جاءت الإجابة تلقائية، لكنها بقيت عالقة داخلي فقط. لم أنطق بها بصوت عالٍ. لم أرد أن تسمعها إيلين. لم أرد أن تدرك أنني، في تلك اللحظة بالذات، كنتُ قد فقدتُ آخر قطعة من السيطرة على حياتي.تابع كاسيو الكلام كأنه يقدم عقداً شفوياً، لا حكماً بالإعدام.— ستبقين مع إيلين أربعاً وعشرين ساعة في اليوم.كان نبرته حازمة، لا مجال للتفاوض.— لا يمكنها أن تسقط، ولا أن تؤذي نفسها، ولا أن تمر بأي نوع من التوتر. أي طارئ، اتصلي بي فوراً.أومأتُ ببطء. هذا، على الأقل، كان له معنى. إذا كنتُ هنا، فمن أجلها. وسأفعل كل ما في وسعي كي لا أواجه ذلك الرجل أكثر مما يلزم.— حسناً.راقبني لبضع ثوانٍ، كأنه يبحث عن مقاومة لم تأتِ.— أي أسئلة؟تنفستُ بعمق قبل أن أتكلم.— نعم. متى يمكنني أن أحضر ملابسي… وأي حمام يجب أن أستخدم. أظن أنه ليس مناسباً أن أشارك حمام إيلين.للحظة، ظننتُ أنه سيعترض برد جاف، لكن كاسيو فقط استدار ومشى نحو باب جانبي، فتحه.— هنا.كان المكان أصغر، لكنه منظم. خزانة ملابس بسيطة وعملية، وحمام خاص في الخلف، هادئ وكافٍ للحصول على دقيقة من الخصوصية.— يمكن
Leer más
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP