استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي

استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي

Todos
Última actualización: 2026-04-14
Rosana Lyra  Recién actualizado
goodnovel18goodnovel
0
Reseñas insuficientes
86Capítulos
29leídos
Leer
Añadido
Resumen
Índice

لم تكن أليا تتخيّل أبدًا أنه عندما أنقذت رجلًا جريحًا على جانب الطريق، ستجد الحب الأكثر عمقًا، والمصير الأكثر خطورة في حياتها. لم يكن يتذكر شيئًا. ولا حتى اسمه. كان مجرد نظرته إليها تمنحه سببًا للعيش. — تبدو كأنك باولو. سأناديك باولو. — قالت — لديك ملامح باولو. وهكذا، تحوّل زعيم المافيا الإيطالية البارد والقاسي إلى رجل لطيف، نقي، ومخلص تمامًا للمرأة التي أنقذته. عاشا حبًا بسيطًا، مليئًا بالشغف، بُني بين اللمسات، والوعود، ورائحة القهوة في المطبخ. لكن القدر لا يرحم. حادث جديد يعيد إليه كل ذكرياته، ويمحو أليا من قلبه. بالعودة إلى عرش المافيا، يصبح باولو فابري مجددًا الرجل القوي، العنيف والخطير الذي يخشاه العالم. بعد ثلاث سنوات، تعود أليا للظهور… ومعها ثلاثة أطفال يشبهون والدهم تمامًا. إنها تريد إجابات. أما هو، فيريد الحقيقة، وشيءٌ داخله، لا يفهمه، يتوق إلى لمس تلك المرأة مرة أخرى. بين الأكاذيب، والغيرة، والجراح، والرغبة، سيكتشف باولو ما هو الجحيم الحقيقي: محاولة استعادة أمّ أطفاله.

Leer más

Capítulo 1

الفصل الأول

كانت الأمطار تهطل بغزارة في تلك الليلة. أبقت أليا يديها ثابتتين على المقود، محاولة رؤية الطريق الذي كاد يختفي تحت سيل المياه. كان ماسح الزجاج يبدو عديم الفائدة أمام المطر المنهمر بغزارة، محولًا الأسفلت إلى مرآة سائلة.

كان الإرهاق ينهش ذراعيها، بينما كان عقلها يكرر الفكرة نفسها:

— "كان يجب أن أبقى في المنزل."

لكن اتصال والدتها، قبل ساعات، تطلب فيه مساعدتها في الأدوية، جعلها تخرج دون تفكير. والآن، وهي تقود وحدها في تلك الطريق المهجورة، كانت تشعر بندم عميق.

وفجأة، أضاء مصباح السيارة شيئًا في وسط الطريق. ظل. جسد ملقى.

ضغطت أليا على المكابح، فانزلقت السيارة للحظة قبل أن تتوقف على بعد أمتار قليلة من الشكل الساكن. كاد قلبها يقفز من صدرها.

فتحت الباب، وقطعت الأمطار الباردة وجهها كالسكاكين. كانت المياه تغمر ملابسها بينما ركضت نحو الجسد على الأرض. كان رجلًا. كان الدم يمتزج بالطين حوله، والتباين بين الأحمر وسواد الليل جعل معدة أليا تنقلب.

— سيدي... هل تسمعني؟ — سألت وهي تركع بجانبه. — مهلاً...

قلبته بحذر. كان وجهه متسخًا، مجروحًا وشاحبًا. لكن رغم ذلك، كان فيه شيء لافت... ملامح قوية، فك حاد، وجه يبدو وكأنه خُلق للخطر.

— اسمي أليا، حسنًا؟ — همست، محاولة إيجاد نمط تنفسه. — ما اسمك؟

أصدر صوتًا ضعيفًا، صوته مبحوحًا أكثر من أن يشكل جملة. فتحت عيناه للحظة، عينان رماديتان، حادتان، ضائعتان بين الحياة والموت.

— أليا... — همس، قبل أن يفقد وعيه مجددًا بين ذراعيها.

تجمدت أليا. كان قلبها ينبض بعنف، وعقلها يدور، لكن يديها تحركتا. ضغطت على الجرح في بطنه بقطعة من قميصها.

— ابقَ معي، من فضلك. — نظرت حولها — لا تجعلني أتركك هنا.

بدا وكأن الزمن قد توقف. رائحة المطر، الألم في صدرها، صوت الرعد البعيد... كل شيء فقد أهميته. لم يبقَ سوى هي وذلك الغريب، ينزف أمامها.

نظرت أليا إلى السيارة، ثم إليه. كانت وحدها، وإذا لم تتصرف، سيموت. لم يكن هناك وقت لانتظار سيارة إسعاف. ولا روح واحدة في تلك الطريق.

بأنين من الجهد، سحبته نحو السيارة. كان جسده ثقيلًا، أطول منها بكثير، والحرارة والدم يلتصقان بيديها. بدا كل تحرك مستحيلًا، لكنها لم تستسلم. نجحت في وضعه ممددًا على المقعد الخلفي، يتنفس بصعوبة، لكنه ما زال حيًا.

— تحمّل، حسنًا؟ — همست، لاهثة، قبل أن تغلق الباب وتركض إلى المقود.

دوّى صوت المحرك في الظلام. قادت أليا بسرعة، كل منعطف كان تحديًا، وكل ومضة ضوء تحذيرًا من الخطر. كان قلبها يخفق بصوت أعلى من المطر.

عندما وصلت أخيرًا إلى منزلها الصغير، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. العاصفة ما زالت تعصف في الخارج. فتحت أليا البوابة الخشبية، أوقفت السيارة بسرعة، وركضت لفتح باب المنزل.

عادت إلى السيارة، وبنفس العناية واليأس، سحبت الغريب إلى الداخل. مددته على أريكة غرفة المعيشة، التي سرعان ما تلطخت بالدم.

— يا إلهي... — همست، مذعورة — ماذا حدث لك؟

ركضت إلى الحمام، وأحضرت صندوقًا قديمًا فيه شاش ومقص ومطهر، بقايا من الأيام التي عملت فيها كمساعدة ممرضة في مركز صحي.

بدأت أليا تزيل القماش المبلل بالطين والدم بحذر. كان الجرح في البطن عميقًا، لكنه غير قاتل إذا عولج. نظفته، وخاطته بعناية، وبدلت الضماد عدة مرات.

أصبح وجهه نظيفًا الآن، كاشفًا عن ملامح قوية، بل جميلة. كانت لحيته الخفيفة تمنحه مظهرًا خشنًا، لكن النظرة التي رأتها قبل قليل، حتى وهو فاقد الوعي الآن، بدت هادئة.

تجاوزت الساعة الثانية صباحًا. غسلت أليا يديها وبقيت واقفة تراقبه في ضوء خافت. كان منزلها بسيطًا... أريكة، طاولة صغيرة، وستارة قديمة تتحرك مع الريح التي تدخل من النافذة. وفي وسط كل ذلك، ذلك الرجل الضخم والغريب، كأنه رؤية.

شعرت أليا بقشعريرة تسري في جسدها.

— من أنت؟ — سألت — ملاك... أم مشكلة؟

لم تأتها الإجابة إلا في صوت المطر على السطح.

مرّ الوقت ببطء. بدلت أليا القماش على جبينه، تفقدت تنفسه، وعدلت الوسادة. من حين لآخر، كان يئن بهدوء، يحرك رأسه كما لو كان يهرب من شيء في أحلامه.

أحضرت بطانية وغطته بها بعناية حتى لا يبرد. ثم أشعلت شمعة وجلست على الأرض، مستندة إلى الحائط، تراقبه فقط.

كان فيه شيء مقلق، وفي الوقت نفسه، آسِر. بدا كمن يحمل قصة ثقيلة جدًا، ومع ذلك، كان ضعيفًا تمامًا هناك، في غرفة جلوسها.

للحظة، تركت أليا نظرها يضيع في لهب الشمعة المتراقص.

فكرت إن كان لديه عائلة. شخص ينتظره في المنزل. شخص يحبه. أم أنه من ذلك النوع من الرجال الذين لن يبحث عنهم أحد إن اختفوا.

تنهدت، متعبة.

— لو كنت أعرف من أنت، ربما عرفت ماذا أفعل — قالت وهي تنظر إليه — لكن الآن... أعتقد أنك ستبقى معي. على الأقل حتى تتمكن من الوقوف.

بقيت أليا هناك، تنتظر، تصلي بصوت خافت أن ينجو. بدأت العاصفة في الخارج تهدأ، وابتعدت الصواعق. تحول صوت المطر إلى رذاذ هادئ فوق السقف.

وقفت واقتربت بوجهها منه نحو ضوء الشمعة. ملامح فكه، رموشه الطويلة، تنفسه العميق. بدا كرجل مصنوع من قوة وأسرار.

ابتلعت أليا ريقها. مرّ خاطر عنيد في ذهنها:

— "ماذا أفعل؟" — لكن قلبها أجاب قبل عقلها — "أنقذ حياة."

أغلقت الستائر لتحجب وميض البرق، وأحضرت كرسيًا وجلست بجانب الأريكة. لم يكسر الصمت سوى صوت الريح وتنفسه الخافت.

— ستعيش... أعدك. — همست، وقد غلبها النعاس، ثم أسندت رأسها على يديها.

دون أن تشعر، غفت في مكانها.

في الخارج، أضاء آخر وميض برق وجه الرجل. لثانية واحدة، بدت ملامحه قاسية، شبه مخيفة، وفي الوقت نفسه، هشة كطفل نائم.

لم تكن أليا تعلم، لكن ذلك القرار، أن توقف السيارة، وأن تنقذ غريبًا، سيغير كل شيء.

وفي تلك الليلة، بينما كان العالم نائمًا، كان القدر قد بدأ بالفعل في تحريك القطع التي ستجمع حياتيهما إلى الأبد.

Desplegar
Siguiente Capítulo
Descargar

Último capítulo

Más Capítulos

Último capítulo

No hay comentarios
86 chapters
الفصل الأول
كانت الأمطار تهطل بغزارة في تلك الليلة. أبقت أليا يديها ثابتتين على المقود، محاولة رؤية الطريق الذي كاد يختفي تحت سيل المياه. كان ماسح الزجاج يبدو عديم الفائدة أمام المطر المنهمر بغزارة، محولًا الأسفلت إلى مرآة سائلة.كان الإرهاق ينهش ذراعيها، بينما كان عقلها يكرر الفكرة نفسها:— "كان يجب أن أبقى في المنزل."لكن اتصال والدتها، قبل ساعات، تطلب فيه مساعدتها في الأدوية، جعلها تخرج دون تفكير. والآن، وهي تقود وحدها في تلك الطريق المهجورة، كانت تشعر بندم عميق.وفجأة، أضاء مصباح السيارة شيئًا في وسط الطريق. ظل. جسد ملقى.ضغطت أليا على المكابح، فانزلقت السيارة للحظة قبل أن تتوقف على بعد أمتار قليلة من الشكل الساكن. كاد قلبها يقفز من صدرها.فتحت الباب، وقطعت الأمطار الباردة وجهها كالسكاكين. كانت المياه تغمر ملابسها بينما ركضت نحو الجسد على الأرض. كان رجلًا. كان الدم يمتزج بالطين حوله، والتباين بين الأحمر وسواد الليل جعل معدة أليا تنقلب.— سيدي... هل تسمعني؟ — سألت وهي تركع بجانبه. — مهلاً...قلبته بحذر. كان وجهه متسخًا، مجروحًا وشاحبًا. لكن رغم ذلك، كان فيه شيء لافت... ملامح قوية، فك حاد، وجه
Leer más
الفصل الثاني
وصل الفجر ببطء، ناشرًا خيوطًا من الضوء الأصفر عبر شقوق الستارة. كانت عاصفة الليلة الماضية قد هدأت، ولم يتبقَّ سوى صوت الريح البعيد وزقزقة خجولة لطائر تجرأ على تحية يوم جديد.فتحت أليا عينيها ببطء. كان عنقها يؤلمها. ما زالت جالسة على الكرسي، ورأسها مستند إلى ذراعيها، بجانب الأريكة مباشرة. استغرق الأمر بضع ثوانٍ حتى تتذكر أين هي وما الذي حدث.أدارت وجهها ورأته هناك، الرجل الغريب. كان يتنفس بهدوء أكثر. بشرته، التي كانت شاحبة من قبل، اكتسبت الآن بعض اللون. ذلك التفصيل البسيط جعل قلبها ينبض بسرعة.— الحمد لله… — همست، تمرر يدها المتعبة على وجهها. — لقد نجوت.نهضت ببطء، تمدد ذراعيها المخدرتين. جثت إلى جانبه وعدّلت الغطاء. راقبت الضماد، نظيفًا، يوقف النزيف جيدًا. بدا كل شيء تحت السيطرة.بحذر، بدّلت القماش البارد الموضوع على جبينه. كان المنزل هادئًا، ورائحة القهوة الطازجة بدأت تنتشر في المطبخ. ابتسمت أليا لنفسها، دون أن تعرف السبب.وفجأة، سمعت صوتًا. همهمة خافتة، أجشّة... ثم زفرة. استدارت بسرعة. كانت عيناه مفتوحتين.للحظة، تبادلا النظرات دون أن يقولا شيئًا. حبست أنفاسها. رمش هو، مرتبكًا، ينظر
Leer más
الفصل الثالث
مرت الأيام التالية بهدوء غريب. كان منزل أليا الصغير، الذي كان يعيش في صمت من قبل، يبدو الآن مختلفًا. كان هناك صوت خطوات إضافية على الأرضية الخشبية، تنفّس ثقيل على الأريكة، وضحكة خجولة قادمة من المطبخ.كان باولو يتحرك ببطء، لا يزال يتأقلم مع جسده. كانت الندبة في بطنه تشد الجلد قليلًا عندما ينهض بسرعة، وأحيانًا كان ألم خفيف في مؤخرة رأسه يجعله يتوقف عن أي حركة. ومع ذلك، كان فيه نشاط يكاد يكون طفوليًا.— هل يمكنني مساعدتك؟ — كان يسأل كلما رأى أليا تمسك بمكنسة أو قطعة قماش أو طبق.في البداية، حاولت رفض ذلك.— أنت تساعد كثيرًا بمجرد بقائك هادئًا وتتعافى. — كانت تجيب، وهي ترتب كومة من الملابس أو تفتح النافذة — لا تحتاج أن تُجهد نفسك.لكنه كان يصر. كان يساعد في غسل الصحون، حتى وهو يسكب الماء في كل مكان. حاول الكنس، لكنه جمع غبارًا أكثر مما أزال. وفي المرة الأولى التي قرر فيها الطهي بمفرده، كاد أن يُشعل النار في المقلاة.— بااااولو! — ركضت أليا نحو الموقد، وأطفأت الغاز بسرعة — هل تريد قلي بيضة أم تفجير المنزل؟ضحك بخجل، وهو يحك مؤخرة رأسه.— أقسم أن الأمر كان يبدو أكثر منطقية في رأسي.— لحسن
Leer más
الفصل الرابع
تعثّر قلبها لوهلة. لبضع ثوانٍ، لم تعرف أليا ماذا تجيب. اختنقت الكلمات في حلقها.— إنه مجرد امتنان يا باولو… — حاولت أن تقول، وهي تجبر نفسها على الابتسام — أنت… تشعر بالامتنان لأنني ساعدتك. من الطبيعي أن تختلط عليك الأمور.— لا يبدو أنه مجرد ذلك. — أصرّ، وهو ينهض ببطء.اقترب باولو، وكانت ضوء الشمعة يرسم ملامحه بشكل أكثر حدة. كان وجهه يتنقل بين الظل والنور، مما جعله أكثر غموضًا.— الامتنان لا يجعل القلب ينبض هكذا. — أكمل، واضعًا يده الحرة على صدره — يصبح… غريبًا. يضيق. يتسارع. — ابتلع ريقه — خاصة عندما تبتسمين.شعرت بحرارة في وجنتيها. أشاحت بنظرها، وتشعر بمعدتها تنقلب من التوتر.— أنت تخلط الأمور. — كررت، لكن صوتها لم يكن ثابتًا كما أرادت.كانت أصابعه لا تزال تمسك بيدها. لم يكن هناك ضغط، فقط دفء. حضور صامت يطلب منها أن تبقى.— إذا كنت كذلك… — همس — هل يمكنك أن تشرحي لي الفرق؟أخذت أليا نفسًا عميقًا. بدا المكان أصغر. والهواء أثقل.— باولو… — حاولت التحذير، لكن اسمه خرج بنعومة أكثر مما ينبغي.اقترب خطوة أخرى. ضوء الشموع رسم ملامح شفتيه، وبريق عينيه الرماديتين. كان هناك مزيج خطير من البراء
Leer más
الفصل الخامس
استيقظ باولو قبل شروق الشمس، كما لو أن شيئًا داخله قد سحب جسده مجددًا إلى الوعي. لبضع ثوانٍ، بقي مستلقيًا فقط، يشعر بصدره يرتفع وينخفض، مستمعًا إلى صمت المنزل الهادئ.استغرق لحظة حتى أدرك الثقل الخفيف والدافئ بجانبه. أدار وجهه ورآها.كانت أليا نائمة بعمق، وجهها مسترخٍ، شفتيها شبه مفتوحتين، وخُصلة من شعرها تسقط على جبينها. كان الملاءة ترسم برفق منحنيات جسدها، كاشفة فقط ما يكفي ليترك خياله يُكمل الباقي.شعر باولو بشيء غريب، جميل وثقيل في آنٍ واحد، يضغط على صدره. ارتسمت ابتسامة تلقائية على شفتيه. ابتسامة كاملة، صادقة، شبه ساذجة.مدّ يده ببطء، بحذر حتى لا يوقظها، وأبعد خصلة الشعر التي كانت تغطي جزءًا من وجهها. انزلقت أصابعه برفق بين خصلات شعرها، كما لو كان يلمس شيئًا مقدسًا.— إذا كان عليّ أن أبدأ من الصفر… — همس، وصوته أجش من أثر النوم — فأريد أن يكون ذلك إلى جانبك.بقي هناك قليلًا، يكتفي بالنظر. كل تفصيل بدا جديدًا، وفي الوقت نفسه صحيحًا بشكل غريب. وكأن جسده، رغم أنه لا يتذكر شيئًا، يعرف أن هذا هو المكان الوحيد الذي ينتمي إليه.اقترب ووضع قبلة خفيفة على جبينها. تحركت أليا قليلًا، تمتمت
Leer más
الفصل السادس
كان ذلك الرجل الضخم، بعينيه الرماديتين، وندوبه المنتشرة على جسده، وذاكرته الخالية من الماضي… يتحدث بصدق لم تره منذ وقت طويل في أي أحد. وكان ذلك بالضبط ما أرعبها.في وقت لاحق، أثناء الإفطار في المطبخ، حاولت أن تتظاهر بأن شيئًا لم يتغير. وضعت الخبز على الطاولة، دهنته بالزبدة، وعلّقت على الطقس.— يبدو أن اليوم لن تمطر، الحمد لله. — قالت، وهي تنظر إلى النافذة.— هذا جيد. — أجاب — أنتِ تكرهين القيادة في البرد والمطر الذي يعيق الرؤية.رفعت حاجبًا.— وكيف عرفت ذلك؟— أنتِ تشتكين كل يوم. — قال وهو يهز كتفيه — أنا ألاحظ.لم تعرف إن كانت تضحك أم تبكي. بدلًا من ذلك، قضمت قطعة من الخبز وتركت الصمت يمتد لبضع ثوانٍ.لكن كان من المستحيل الحفاظ على تلك العادية لفترة طويلة. ليس عندما كانت، في كل مرة تمد يدها، تلامسه. أو عندما تمر خلف كرسيه وتشعر بيده تلامس خصرها برفق، وكأنه يتأكد لنفسه أنها موجودة حقًا.في إحدى تلك اللمسات، فقدت تركيزها.— هل تفعل ذلك عن قصد؟ — سألت، نصف مازحة ونصف جادة.— ماذا؟— أن تلمسني طوال الوقت. — أوضحت، وهي تعقد ذراعيها.توقف باولو، فكر للحظة، ثم ابتسم بلا خجل.— نعم. — أجاب م
Leer más
الفصل السابع
كانت فترة ما بعد الظهيرة خانقة، وكان الهواء يحمل تلك الرائحة المميزة للأرض المبللة بعد مطر الصباح. كان باولو يسير على الممر الصغير خلف المنزل، يحمل فأسًا على كتفه وسلة حبال في يده الأخرى. كانت أشجار الغابة الصغيرة تهمس مع النسيم الخفيف، وتتسلل أشعة الشمس في خيوط متقطعة بين الأوراق.كان يحب ذلك المكان. يحب الشعور بأن لا شيء هناك يطالبه بذكريات لا يملكها. كان فقط هو، وصوت الأوراق، ورائحة الخشب، وفكرة أليا، التي ربما كانت تعبث بالأدوية أو تدون الطلبات في الصيدلية.— قطعتان إضافيتان من الحطب وهذا يكفي. — قال لنفسه، وهو يغرس الفأس في قطعة خشب أخرى.وعندما انتهى، ربط الحطب جيدًا وبدأ يعود عبر الممر، من الطريق الخلفي للمنزل. من بعيد، استطاع أن يرى سقف المنزل المتواضع والدخان الخفيف المتصاعد من المدخنة. للحظة، بدا كل شيء طبيعيًا. شبه مثالي.لكن أليا، داخل المنزل، شعرت بشيء مختلف. كانت في المطبخ، تنظف الطاولة، عندما لفت انتباهها حركة من النافذة. رفعت رأسها، فرأت سيارة سوداء متوقفة على الطريق الترابي، على مسافة قصيرة، قرب مدخل الأرض. كانت النوافذ داكنة، لا تُظهر من بداخلها.قشعريرة صعدت على طول
Leer más
الفصل الثامن
في داخل المنزل، بدا الهواء أثقل. أجلسته على الأريكة. ركضت إلى المطبخ، أحضرت كوب ماء، وحبة للصداع، وعادت بسرعة.— خذ. — قالت، وهي تقدّم له الدواء.أطاع دون أن يقول شيئًا. كان الكوب يرتجف قليلًا في يده.— كل شيء حدث بسرعة كبيرة. — قال بعد أن ابتلع الدواء — رأيت تلك السيارة… و… — رفع يده إلى رأسه مجددًا — كأنني رأيت هذا من قبل. مرات كثيرة. ليس تلك السيارة تحديدًا… — صحح، مرتبكًا — بل ذلك الإحساس. كأن أحدهم يراقبني. كأنني كنت أنتظر هجومًا.جلست أليا إلى جانبه، وقلبها ينقبض.— الجميع لديهم ذكريات سيئة تظهر من وقت لآخر. — قالت، محاولة إبقاء صوتها هادئًا — ربما شيء من حياتك السابقة. موقف عنيف، لا أعلم. أنت نفسك قلت إنك تشعر أنك مررت بالكثير.— لكنني لا أتحدث عن شجار في حانة. — ردّ، ونظرته بعيدة — الصور… كانت ثقيلة. سمعت… صراخًا. صوت إطلاق نار. و… — تعثر صوته — أنا شبه متأكد أنني كنت أمسك السلاح.ابتلعت ريقها، وشعرت بحلقها يضيق للحظة.— كان مجرد كابوس، باولو. — أصرت، وهي تربت على ذراعه — الدماغ يخلط الأشياء. يجمع الخوف بالخيال.نظر إليها، كأنه يحاول التمسك بتلك الكلمات وجعلها حقيقة.— هل تخاف
Leer más
الفصل التاسع
بدأت روتين الحياة بين أليا وباولو يتشكل في شيء يشبه زواجًا رومانسيًا، بلا أوراق، بلا شهود، لكن بحميمية كانت تملأ كل ركن في المنزل.كان يستيقظ مبكرًا، غالبًا قبلها. ينهض ببطء، حريصًا على ألا يوقظها، ويتجه إلى المطبخ بخطوات ثقيلة، شعره مبعثر، وقميصه مجعد. لم يكن يعرف تمامًا ما يفعل، لكنه كان يحاول.أحيانًا يحرق الفطيرة، وأحيانًا ينسى الخبز في الفرن فيتصاعد الدخان، وفي مرات أخرى يسكب ماء أكثر مما يجب. ومع ذلك، كل صباح، عندما تظهر أليا عند الباب، بعينين ناعستين وشعرها منسدلًا ومبعثرًا، كانت تجده هناك، فخورًا، مع فنجانين جاهزين.— صباح الخير، يا نجمة. — يقول، مبتسمًا ابتسامة تجعل كل خطأ يبدو تافهًا.كانت تضحك، وهي تفرك عينيها.— أما زلت لم تمل من هذا اللقب؟— لم أبدأ بعد. — يرد، وهو يسحب لها كرسيًا لتجلس.بعد الإفطار، كان يصر على مساعدتها في أعمال المنزل. يحاول غسل الملابس، لكنه يخلط بين مسحوق الغسيل ومنعم الأقمشة. يعرض إصلاح أي شيء يصدر صوتًا غريبًا، لكنه غالبًا ما يزيد العطل قبل أن يصلحه.في أحد الأيام، قرر تغيير مصباح كان يومض منذ أسابيع في الممر. صعد على كرسي، ثم على آخر، وتوازن بطريقة
Leer más
الفصل العاشر
في الليل، كانت الغرفة تتحول إلى المكان الذي تسقط فيه الدفاعات حقًا. لم يكن الجسد وحده يبحث عن الدفء، بل الروح أيضًا، المتعبة من التظاهر بأنها لا تحتاج إلى أحد. كانا يستلقيان جنبًا إلى جنب، أحيانًا يديران ظهريهما لبعضهما، متظاهرين بأنهما سينامان فقط.لكن لم يكن يحتاج الأمر سوى بضع دقائق في الظلام حتى يختفي العالم في الخارج. كانت الأيدي تلتقي دون قصد، وتتلامس الأصابع، وسرعان ما كان باولو يسحب أليا نحوه، كأن جسدها وسادة لا يستطيع التنفس بدونها.كان يعانقها من الخلف، صدره ملتصق بظهرها، ووجهه في الفراغ بين عنقها وكتفها.— تعالي هنا، يا نجمتي الصغيرة. — كان يهمس، بنبرة نصف نائمة.في البداية، كانت تتصلب قليلًا، معتادة أكثر من اللازم على الوحدة. لكن مع الوقت، بدأت تستقر في ذلك العناق وكأنها خُلقت لتناسبه. كان دفء جسده تذكيرًا دائمًا بأنه، مهما كان المستقبل غامضًا، في تلك الليلة… لم تكن وحدها.في إحدى تلك الليالي، جاء الخوف دون إنذار. كانت أليا تدفن وجهها في الوسادة، تشعر بذراعه تلتف حول خصرها، وبثقل حضوره المريح من حولها. لكن، مع ذلك الإحساس بالأمان، جاء شيء آخر… ذعر صامت.لم يكن خوفًا من باو
Leer más
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP