Mundo ficciónIniciar sesiónاستيقظ باولو قبل شروق الشمس، كما لو أن شيئًا داخله قد سحب جسده مجددًا إلى الوعي. لبضع ثوانٍ، بقي مستلقيًا فقط، يشعر بصدره يرتفع وينخفض، مستمعًا إلى صمت المنزل الهادئ.
استغرق لحظة حتى أدرك الثقل الخفيف والدافئ بجانبه. أدار وجهه ورآها. كانت أليا نائمة بعمق، وجهها مسترخٍ، شفتيها شبه مفتوحتين، وخُصلة من شعرها تسقط على جبينها. كان الملاءة ترسم برفق منحنيات جسدها، كاشفة فقط ما يكفي ليترك خياله يُكمل الباقي. شعر باولو بشيء غريب، جميل وثقيل في آنٍ واحد، يضغط على صدره. ارتسمت ابتسامة تلقائية على شفتيه. ابتسامة كاملة، صادقة، شبه ساذجة. مدّ يده ببطء، بحذر حتى لا يوقظها، وأبعد خصلة الشعر التي كانت تغطي جزءًا من وجهها. انزلقت أصابعه برفق بين خصلات شعرها، كما لو كان يلمس شيئًا مقدسًا. — إذا كان عليّ أن أبدأ من الصفر… — همس، وصوته أجش من أثر النوم — فأريد أن يكون ذلك إلى جانبك. بقي هناك قليلًا، يكتفي بالنظر. كل تفصيل بدا جديدًا، وفي الوقت نفسه صحيحًا بشكل غريب. وكأن جسده، رغم أنه لا يتذكر شيئًا، يعرف أن هذا هو المكان الوحيد الذي ينتمي إليه. اقترب ووضع قبلة خفيفة على جبينها. تحركت أليا قليلًا، تمتمت بكلمات غير مفهومة، لكنها لم تستيقظ. ابتسم باولو مجددًا، واستلقى ينظر إلى السقف ويتنفس بعمق. — لا أعرف من كنت. — فكّر، وهو يحدق في سقف الغرفة البسيط — لكنني أعرف من أريد أن أكون الآن. نهض بحذر، محاولًا ألا يُحدث ضوضاء. لم يعد يشعر بجسده يؤلمه كثيرًا، رغم أن الندبة في بطنه كانت تشد قليلًا عندما يقف. ومع ذلك، بدا أخف من أي يوم منذ أن فتح عينيه في ذلك المنزل. اتجه إلى المطبخ، أشعل النار بهدوء، وكأن تحضير القهوة طقس مقدس. وضع البن، وسكب الماء، وراقب السائل الداكن يتقطر في المصفاة. بدأ العطر ينتشر، يملأ المكان بدفء مريح. أخذ فنجانين. وللحظة، كان ذلك وحده كافيًا ليجعله يبتسم مجددًا. لم يعد وحيدًا. لم يعد يستيقظ على فراغ داخله. كان لديه أحد. كانت لديه هي. استيقظت أليا على رائحة القهوة. رمشت عدة مرات، مرتبكة. استغرقها الأمر قليلًا لتستوعب. كان جسدها كله مسترخيًا، مثقلًا بطريقة مريحة. كان هناك دفء عالق على بشرتها، وذكرى ضبابية لأيدٍ، وقبلات، وهمسات. عندما أدارت وجهها ورأت الفراغ بجانبها، شعرت بانقباض خفيف. — "هل… ندم؟" — فكرت، وقلبها يتسارع دون إذن. لكنها سمعت خطوات قادمة من الممر. كان باب الغرفة مواربًا. مرّ باولو من هناك، شعره مبعثر، يرتدي قميصًا بسيطًا، ويحمل فنجانين. — صباح الخير، يا نجمة. — قال بابتسامة بدت وكأنها تضيء الغرفة بأكملها. شعرت أليا بحرارة في وجهها. سحبت الملاءة قليلًا نحو ذقنها، محاولة استعادة شيء من كرامتها. — صباح الخير، أيها العملاق. — ردت، وصوتها لا يزال مبحوحًا من النوم. دخل، وضع الفنجانين على الطاولة الصغيرة بجانب السرير، وجلس على حافة الفراش مقابلها. كان ينظر إليها كما لو أنه يرى شروق الشمس لأول مرة. — أحضرت قهوة. — قال ببساطة. — شكرًا. — همست، وهي تمسك الفنجان بحذر. لبضع ثوانٍ، بدا الجو بينهما غريبًا. مألوفًا… وفي الوقت نفسه جديدًا تمامًا. كانت ذكرى الليلة الماضية تحوم هناك، حاضرة، تملأ كل فراغ. رفعت أليا الفنجان إلى شفتيها، محاولة التظاهر بالطبيعية. لكن في داخلها، كانت الأسئلة تحتك في عقلها كالحجر على الزجاج. — "وماذا الآن؟ ماذا يظن عني؟ ماذا فعلت؟" كان باولو يراقبها باهتمام. لاحظ كيف تتجنب النظر إليه، وكيف تحبس أنفاسها قبل أن تتكلم. وهذا أزعجه. لم يكن يريد أن تبتعد. ليس بعد كل ما شاركاه. — أليا. — ناداها بهدوء. وضعت الفنجان، دون أن تنظر إليه تمامًا. — نعم؟ — أنا… — حك مؤخرة رأسه، غير متأكد من أين يبدأ — لا أعرف جيدًا كيف تسير هذه الأمور. — عبس بصدق — لا أعرف إن كان… كان يجب أن أقول شيئًا البارحة. قبل… أو بعد. فتحت عينيها قليلًا، متفاجئة بصراحته. — باولو، لا… لا داعي… — بل هناك داعٍ. — قاطعها، بصوت ثابت لكنه لا يزال ناعمًا — لأنني لا أريدك أن تظني… — تنفس بعمق، يبحث عن الكلمات — أنه كان مجرد لحظة. أنه حدث فقط لأن… لا أعلم، لأن الضوء كان خافتًا، لأنني ضائع، لأنكِ شعرتِ بالشفقة تجاهي. شعرت أليا بعقدة تتشكل في حلقها. — لا أظن ذلك. — قالت بصوت منخفض — لكنني أيضًا… لا أعرف ماذا أظن. أطلق ضحكة خفيفة متوترة. — مرحبًا بكِ في عالمي. — قال — لا أعرف ماذا كنت أفعل قبل. لا أعرف من كنت. لكنني أعرف أن… — مدّ يده وببطء أبعد خصلة من شعرها عن وجهها مرة أخرى — عندما استيقظت اليوم ورأيتكِ هنا… كنت متأكدًا من شيء واحد. ابتلعت أليا ريقها. — ماذا؟ أمسك باولو بنظرتها بهدوء عميق. — إذا كان عليّ أن أبدأ من الصفر… — قال، مكررًا ما همس به وهي نائمة — فأريد أن يكون ذلك إلى جانبك. لامست كلماته عمقها بطريقة مؤلمة ومريحة في آنٍ واحد. وكأنها تسمع شيئًا كانت تخشى أن تتمناه. تنفست بعمق، محاولة حماية نفسها من نفسها. — باولو… — همست، وهي تشيح بنظرها — أنت حتى لا تعرف من أنت. عندما تتذكر… ربما لن يكون للبقاء هنا أي معنى. ربما هناك حياة أخرى تنتظرك. شخص آخر. لم يتراجع. — ربما. — اعترف — ربما لدي ماضٍ سيئ، وربما كنت شخصًا لا أفتخر به. لكن… — عدّل جلسته، مقتربًا أكثر — هذا لا يغيّر ما أشعر به الآن. هنا. معكِ. شدّت الملاءة بين أصابعها. — وما الذي تشعر به؟ فتح باولو فمه، ثم أغلقه… وفكر قليلًا. — لا أعرف الاسم الصحيح. — اعترف — لكنني أعرف أنه شيء يجعل صدري يؤلمني عندما أفكر في الرحيل. ويجعلني أخاف فقط من تخيلك تتألمين بسببي. — توقف قليلًا — ويجعلني أرغب… في أن أستحق هذا المكان في سريرك، في منزلك… في حياتك. شعرت أليا بحرقة في عينيها. نظرت إليه حقًا هذه المرة، دون أن تحاول الاختباء.





