Mundo ficciónIniciar sesiónليفي كلارك: بين أنياب الطاغية ونار الانتقام ليفي كلارك، شابة بسيطة الملامح، وجدت نفسها مكبلة بأغلال زواجٍ مُدبر. ولكن، حين انقشع الضباب واكتشفت أن حياتها لم تكن سوى مسرحية هزلية وخديعة كبرى، لم يكن أمامها سوى الرحيل. خرجت إلى العالم وحيدة؛ لا مال يسندها، ولا أهل يؤوونها، بل تحمل في أحشائها جنيناً أنكر طليقها نسبه وتبرأ منه. ساقها القدر لتعمل لدى مدير تنفيذي حاد الطباع، رجلٌ غامض يطارده ماضٍ مظلم لا يرحم. الوقوع في حبه ليس سوى خطيئة مدمرة، والبوح له بسر جنينها مجازفة قد تودي بحياتها. لكن ليفي قررت أن تلعب اللعبة بطريقتها؛ فأن تتخلى عن ملامحها القديمة وتتحول إلى امرأة فاتنة، تخطف الأنفاس وتسحق القلوب، هو السبيل الوحيد لتثأر لكرامتها وتداوي جراح سنوات من العذاب. فهل يكون جمالها الجديد هو سلاحها الأخير؟
Leer másليفي كلارك
بشعة! هذا هو الشعور الذي كان يتملكني وأنا أحشر نفسي في ذلك الثوب الضيق. كنت أرقب الخلائق وهم يتمايلون مثنى مثنى، وأحسد حظي العاثر. لطالما كنت امرأة سيئة الطالع، خاوية الوفاض، مفتقرة للجاه والجمال. كان من المفترض أن يكون زواجي من الابن المدلل ووريث "إمبراطورية هولواي" هبةً من السماء، لكنه استحال في نظري كابوساً مروعاً.
جالت عيناي في أرجاء الحفل، بحثاً عن ذلك الرجل الذي وهبته قلبي وقدسته. كنت أشعر بوحدة قاتلة رغم ذلك الخاتم الضخم الذي يطوق إصبعي، معلناً للقصي والداني أنني امرأة متزوجة.
وبينما كنت أخطو مثقلةً ببطني البارز أمامي، لم تكفّ النسوة عن الهسيس والغمز واللمز من حولي. لمحتُ إحداهن وهي تطلق ضحكة ساخرة.
— "من أين أتى بكل هذه الجرأة؟"
— "دارين رجل غريب الأطوار حقاً.. لكن أن يعجب بهذا الشيء؟ أمرٌ لا يصدقه عقل!" — هكذا قالت بصلف.
لم يسمح لي وهن الحمل في شهري السادس ولا هذا التوتر الذي يعصف بأركاني أن أواجههن.
— "ليفي هولواي!" — صاحت المرأة باسمي.
كنت أفكر في كل لحظة هل لا يزال هناك متسع للهرب؟ لكنهن كنّ قد أصبحن أقرب إليّ من حبل الوريد، وقد شبكن أذرعهن بذراعيّ. رسمتُ على وجهي ابتسامةً باهتة وأجبت: — "أهلاً، مايلا."
— "لدي سؤال يراودني."
— "تفضلي."
— "كيف استطعتِ الظفر بدارين والزواج منه؟"
رمقتها بنظرة باردة، وعقدتُ حاجبيّ محاولةً استيعاب وقاحتها وتجرؤها. — "ماذا قلتِ؟"
— "إنه سؤال المليون دولار يا عزيزتي!"
— "لقد حاولنا جميعاً.. والكل يريد أن يعرف سركِ. هل هو مكر الفراش؟"
الفراش... كانت الفكرة مريرة كالعلقم. لم أقترب من زوجي إلا مرةً واحدة طيلة زواجنا. كان دارين يبرر صدوده دائماً بأنه لا يريد إيذاء الجنين، رغم أن الأطباء أكدوا أن الأمر لا ضير فيه.
— "لم أفعل شيئاً. لقد تزوجتُ وأنا طاهرة تماماً!"
فغرت إحداهن فاها من شدة الذهول. — "أمرٌ يصعب تصديقه."
— "أنني تزوجتُ عذراء؟"
— "أن دارين هو من رغب بكِ.. هذا لا يستقيم أبداً. دارين تحديداً..."
نزعتُ ذراعي من بينهن، متراجعةً عن هؤلاء النسوة المتغطرسات. — "ربما لا أمتلك قدراً كبيراً من الجمال، لكنني أنا من اختارها زوجةً له."
— "وأتساءل إن كنتِ سعيدة حقاً." — قضمت مايلا ظفرها المدبب، وارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها الملطختين بطلاء أحمر قانٍ.
— "بالطبع. أقصد.. لديه زوجة تصونه وستجعله أباً عما قريب." — حتى أنا لم أكن واثقة مما أقوله.
— "لا أدري.. هذا العشاء الذي أقيم تخليداً لذكرى السيد هولواي، بعد وقت قصير جداً من وفاته.. ألا يبدو لكِ الأمر مريباً يا ليفي؟" — كانت تنطق اسمي بنبرة غريبة توحي بالكثير.
سرت قشعريرة في جسدي، ولأول مرة شعرت أنها تخفي سراً ما. ربما كان لغياب زوجي المفاجئ صلة بما تلمح إليه.
— "ما الذي تعرفينه؟"
ابتسمت المرأة بمكر: — "سيعرف الجميع قريباً. لا تستعجلي الأمور!"
تسمرتُ في مكاني، وكأن الزمن قد توقف بي وأنا أنظر إليها. كانت يداي المتعرقتان تداعبان بطني بتوتر، وكنت أرتجف خوفاً من أن يشعر صغيري بكل هذا اليأس وعدم الأمان الذي يعتمل في صدري. حاولت صرف انتباهي والاقتراب من المنصة حين أُشعلت الأضواء. كانت صورة حمي تتصدر المشهد في تكريم مهيب، لكنها لم تكن بحجم صورة زوجي. كان يجدر بي أن أدرك أن ثمة خطب ما. كان يجدر بي الفرار من هذا الجحيم منذ البداية.
— "طاب مساؤكم!" — صعد دارين إلى المنصة، رافعاً يديه في خيلاء وكأنه يحاكي عظمة نفسه. بجماله الأخاذ، سرق دارين أنظار كل النساء الحاضرات. — "نحن هنا لنقدم تحية إجلال وتكريم لصاحب شركات هولواي.. ولوالدي!" — سكت برهة ليتلقى سيل التصفيق الموجه إليه.
كانت عيناي لا تزالان معلقتين بذلك الرجل الذي أحببته، ولم أكن أفهم لماذا أقدسه أكثر من تلك النسوة اللواتي يقفن خلفي. وحين التقت عيناه بعينيّ أخيراً، ابتسمتُ بابتهاج وسرى ارتياح في جسدي. كففتُ عن مسح بطني وشاركتُ الجميع التصفيق.
— "يشرفني جداً أن أعلن أنني سأكون الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة هولواي!" — تعالت صيحات التصفيق مجدداً، وكان هو هناك، مزهواً بنفسه. — "يجب أن أشكركم جميعاً على دعمكم. وأقول إنني لم أكن لأحقق شيئاً من هذا لولا وقوفكم بجانبي."
ثم حدق دارين فيّ. رأيت تلك اللحظة التي التقت فيها نظراتنا، ولم أستطع كبح ابتسامتي. لقد شكك الجميع في نجاح زواج مدبّر بين عازب وسيم وامرأة فقيرة باهتة الملامح، لكننا الآن سنصبح والدين، ونحن سعيدان.
رفع دارين يده، مستمحياً الحضور لحظة صمت إضافية. وبابتسامة ساحرة وجهها نحوي، عاد ليقول: — "بالطبع أنا في غاية السعادة. يجب أن أقول إنني لم أتخيل يوماً أن تحظى حياتي بامرأة بهذه القوة، امرأة منحتني كل العزم اللازم لأسلك هذا الطريق الشاق الذي ينتظرني." — نظر إليّ دارين نظرة أخيرة، ثم انقطع حبل التواصل البصري بيننا. — "لذا، أرجو منكِ الصعود إلى المنصة يا حبيبتي."
تسمرتُ في مكاني من المفاجأة. كان دارين يعلم خجلي الشديد، لكنني لن أخذله أبداً في لحظة فارقة كهذه. بدأت قدماي تتحركان نحو المنصة، ثم توقفت فجأة. شعرت وكأن كل عضلة في جسدي تصرخ ألماً، وللحظة، خُيل إليّ أن جنيني يتوسل للخروج من أحشائي.
— "مايلا! تعالي يا حبيبتي."
استمر الجميع في التصفيق بحرارة. وكأن الكل كان يعلم بالسر.. إلا أنا.
مادت الأرض من تحت قدمي، وشعرت ببرودة تسري في أوصالي. كانت عيناي تجاهدان للفرار من مشهد ذلك الثنائي وهما يتبادلان القبلات بشغف أمام الملأ. دهمتني نوبة دوار شديدة، واحتجبت الرؤية عن عينيّ. ربما كان عليّ أن أشكر الأقدار؛ فعلى الأقل، لن أضطر الآن لرؤيتهما.
هاردين هولواي— ما الذي حدث بحق الجحيم لبابي؟سمعتُ ذلك الصوت الرجولي خلفي. شعرتُ وكأن قدمي تطفوان، وكأنني منفصلٌ تماماً عن جسدي. حدقتُ في الرجل الواقف في أعلى الدرج، لا يرتدي سوى رداء الحمام. كنتُ أعرف ما كان يفعله قبل ثوانٍ من اقتحامي لهذا المنزل.— كنتُ أريد رؤيتك حقاً...لكن نظراتي انحرفت نحو ليفي كلارك. كنتُ أعلم أنها خائبة الأمل بي، وكل كلمة كانت تخرج مني لم تكن تزيد عينيها إلا انكساراً. شعرتُ أنها على وشك الانهيار والزحف على الأرض.أما أنا؟ كنتُ لا أزال أجيد السخرية، لكن لم يكن هناك مفر من إخفاء الغيرة التي تحرق صدري. كنتُ أنظر إليها وأكره شعوري بكل هذا الغضب، لا لأنني أستطيع الاعتراف بذلك لنفسي في تلك اللحظة، ولكن حين كانت ليفي تنظر إلى ذلك الأحمق، كان شيءٌ ما بداخلي يتلوى.— ماذا يحدث هنا؟ قلتُ لك إنه لا شيء، عُد إلى السرير! — صرخ صوتٌ آخر، وأُضيئت الأنوار مع تقدم الخطوات.نظرتُ للأعلى، متمنياً ألا يكون مَن هناك دليلاً آخر على خيانة ليفي كلارك. مسحتُ وجهي بيدي؛ لا بد أن كل هذا كابوس. ضحكتُ. لم أكن أرغب في ذلك، لكنني لم أعد أستطيع التمالك.ظهر ذلك الرجل بعد ثوانٍ، مرتدياً ملاب
ليفي كلاركفتحتُ عينيّ، مذعورة. ذاك الدويّ القوي جعلني أكاد أسقط من الأريكة؛ حركتُ ساقيّ بيأس وصرختُ مرعوبة. كانت عيناي متسعتين لدرجة أنهما كادتا تقفزان من وجهي. وضعتُ يدي على بطني البارزة وتوسلتُ ألا يتأذى جنيني، مهما كان ما حدث. استخدمتُ الملاءة لأحمي بطني وأخفي ثيابي المكشوفة التي كنتُ أرتديها في تلك اللحظة. كانت يداي ترتجفان بينما كنتُ أغطي وجهي بالبطانية بصمت، تاركةً قدميّ في الخارج. كنتُ أصلي بهمس، محاولةً ألا أصدر أي صوت في ظلام الصالة.لكنني استطعتُ رؤية الضوء الساطع الذي وصل إليّ مجدداً، عندما فُتح الباب المكسور على مصراعيه مرة أخرى، وهو يصطدم بالحائط. كنتُ أحاول بكل قوتي ألا أصرخ. كان عليّ الحفاظ على تنفس طبيعي. "واحد، اثنان، واحد، اثنان. تذكري دروس الولادة"، فكرتُ في ذلك بينما بدأ ألم خفيف يشع نحو عمودي الفقري.اقتربت الخطوات، ومع اقترابها، أغمضتُ عينيّ بقوة. لم أكن أستطيع رؤية النهاية... وعندما شعرتُ بالريح الباردة تضرب جسدي، عرفتُ أن أمري قد كُشف.— "ليفي؟" تسرّب صوت رجولي إلى أذني.فتحتُ عينيّ. بل جحظت عيناي. — "هاردين؟" كان من المفترض أن يكون هذا ارتياحاً، لكن قلبي تسار
هاردين هولواي— "رجل ماذا؟" سأل إليوت.— "الأحمق الذي ضربتُه. الآن تذكرت. كان يجب أن يكون هنا الآن. أنا... كيف لم ألحظ ذلك من قبل..." حدقتُ في مكتب الاستقبال الخالي.مشيتُ إلى هناك، وكان كل شيء ساكناً، مكتبها لا يزال في مكانه نفسه، مع بعض الأشياء التي بدت وكأنها تركتها لأنها لم تكن مهمة بما يكفي. بدأ الهاتف يرن، فحدقتُ فيه وهو يقبع هناك دون أن يرفعه أحد.— "لا بد أنه مجرد توهم من جانبك. تلك المرأة قبيحة، لكن يبدو أنها طامعة في المال. علمتُ أن زوجها السابق كان ثرياً جداً، وريثاً لعائلة عريقة. لكنني لا أعرف لماذا؛ لم أتمكن من معرفة هويته. لا بد أنه يشعر بالخجل من ذكر اسمها." لوح إليوت بإصبعه نحوي. — "الآن، شيء واحد أعرفه عن هذه المرأة: إنها كفؤة، لأنها تمكنت من الحصول على زوج ثري من قبل، وفشلت في تدبير خدعة الحمل، ومع ذلك، وهي حامل، نجحت في سحرك."كان إليوت يهذي بجانبي، لكنني لم أستطع التركيز في أي كلمة تخرج من فمه. كانت عينائي تلاحقان فحسب تلك المرأة التي ركضت لتجيب على الهاتف.— "أهلاً؟" رفعت السماعة، لكن حين التفت وجهها نحوي، شعرتُ بجسدها يتجمد تماماً. كنتُ أعلم أنها تشعر بالخوف والت
هاردين هولوايجلستُ، وأنا مستشيط غضباً، على كرسي في حانة مجهولة، وطلبتُ جرعة من أي مشروب قوي بما يكفي ليجعلني أنسى ذلك المشهد اللعين الذي تسببتُ فيه قبل ثوانٍ. كنتُ أتأمل أطراف أصابعي الدامية، محاولاً كبح ذلك الألم العنيف في صدري. لم أستطع. ببساطة، لم أقوَّ على منع نفسي من الشعور بالغيرة عليها. ما كان ينبغي لي أبداً أن أسمح لنفسي بالاقتراب من امرأة مرة أخرى. لقد أخطأتُ. كنتُ المدير، وخلقتُ مشاعر لا تبادلني إياها هي حتى، وها أنا هنا الآن، أحاول نسيان الطريقة التي كانت تبتسم بها لرجل آخر.كيف تحولتُ إلى مجرد مشاهد، وأنا الذي كنتُ دائماً بطل روايات النساء؟ كيف انتهى بي الأمر إلى أن يتم استبدالي مرة أخرى؟ تجرعتُ كأساً أخرى وطلبتُ غيرها.لا... أظن أنني لم أكن خياراً أصلاً. أظن أنها لم تفكر بي يوماً كاحتمال في حياتها، ولا يمكنني لومها على ذلك. لِمَ قد يكون الأمر مختلفاً؟ ما كان ينبغي للآنسة كلارك أن تسامحني في المرة الأولى، فلِمَ قد تختلف الأمور الآن؟كفى! نهضتُ، وضعتُ الأوراق النقدية على الطاولة، ورأيتُ عينيّ صاحب الحانة تتسعان دهشةً وأنا أغادر.كنتُ أعلم أنني لا أستطيع القيادة، لذا كانت س
Último capítulo