مرت أشهر عديدة منذ تلك الليلة العاصفة التي غيرت مجرى حياتهم للأبد. الليلة التي ابتسم فيها رايان للمرة الأخيرة، وهو يواجه العالم بهدوء وسكينة لم يعهدهما أحد فيه من قبل، هدوء من يعرف في قرارة نفسه أنه، أخيراً وبالرغم من كل شيء، فعل الصواب وقدم التضحية الكبرى. كانت الليلة التي سقط فيها منزل فخم بني على الأكاذيب... ونهضت في المقابل عائلة حقيقية من بين الرماد.رحلوا جميعاً في اليوم التالي مباشرة. لم يكن هناك احتفال بالنجاة، ولا مراسم وداع، ولا نظرات أخيرة مطولة. رحلوا فقط بما استطاعوا حمله في حقائبهم القليلة، وبما لم يستطيعوا تركه خلفهم مهما حاولوا: الذكريات التي تطاردهم، والندوب التي حفرت في أرواحهم، والآلام المبرحة، وتلك الأفراح الصغيرة الضئيلة التي كانت لا تزال تختبئ بخجل بين الأنقاض المشتعلة.كانت المدينة الجديدة التي استقروا فيها هادئة تماماً، تحيط بها غابات من الأشجار الكثيفة ويسكنها أناس بسيطون لا يعرفون عن ماضيهم المظلم شيئاً. وكان ذلك بحد ذاته مريحاً للأعصاب المنهكة. اختارت آيلا المكان بعناية فائقة — منزلاً متواضعاً ودافئاً، بشرفة خشبية واسعة وحديقة خلفية ذات عشب طويل أخضر أحبته إ
Leer más