Inicio / Todos / الأرمل والمربية / Capítulo 141 - Capítulo 150
Todos los capítulos de الأرمل والمربية: Capítulo 141 - Capítulo 150
200 chapters
141
أشرق الصباح التالي رمادياً، وكأن السماء تعكس الثقل الذي يخيم على الجميع. غادر خوان مبكراً مع آكس للتحقيق في إحدى الخيوط التي تركتها أليسون. تُرِكت إيما في المدرسة تحت النظرات اليقظة للحارس. أما آيلا... فلم تستطع العودة إلى المنزل.كان هناك اضطراب بداخلها؛ طنين مستمر كأنه حدس يصرخ في أعماق روحها.أوقفت سيارتها أمام قسم الشرطة.ترددت قبل الدخول. شعرت بتعرق يديها وبانقباض في معدتها.لكنها كانت بحاجة للنظر في عيني ديانا مرة أخرى. كانت بحاجة لفهم إلى أي مدى تورطت أختها.عندما دخلت، تتبعتها النظرات الفضولية لرجال الشرطة حتى مكتب الاستقبال. طلبت التحدث مع المفوضة ديانا جرين. نظرت إليها موظفة الاستقبال بنوع من المفاجأة، لكنها أشارت إليها بالانتظار.بعد دقائق، ظهرت ديانا عند الباب بنفس وقفتها الصارمة كالعادة.— أنتِ مجدداً؟ — قالت ببرود.— نحتاج للتحدث — أجابت آيلا بثبات، رغم أن قلبها كان يدق بعنف داخل صدرها.تأففت ديانا، لكنها أشارت برأسها لتتبعها إلى مكتبها.أُغلق الباب خلفهما بنقرة جافة.جلست ديانا خلف المكتب، بينما ظلت آيلا واقفة.— ليس لدي الكثير من الوقت للألعاب العاطفية. كوني مباشرة.—
Leer más
142
الفصل 142كان الوقت أواخر الظهيرة عندما اتصل خوان بآكس. كانت نبرة صوته جليدية:— هل وجدت أي شيء؟تنهد آكس على الطرف الآخر من الخط:— لقد اكتشفت المستشفى الذي صدرت منه شهادة الوفاة. لكن الأمر لن يعجبك.— قابلني في المرآب خلال خمس دقائق. — أغلق خوان الخط قبل أن يسمع رداً.عندما وصل آكس، كان خوان متكئاً على السيارة، عاقداً ذراعيه. كانت الهالات السوداء تحت عينيه تفضح ليالي السهر الطويلة.— تكلم. — أمر خوان دون مقدمات.— إنه مستشفى "سانتا تيريزا". صغير، لا أحد يراقب أي شيء هناك تقريبًا. أنت تعرف نوع هذه الأماكن...حدق خوان به بغضب مكتوم.— كنت تعرفها بشكل أفضل مما كنت أظن، أليس كذلك؟ابتلع آكس ريقه بصعوبة.— خوان، اسمع. أنا وأليسون كنا أبناء عمومة، نعم. كنت أضحك على حماقاتها. لكني لم أظن أبداً أنها كانت... — بحث عن الكلمات — ...مريضة إلى هذا الحد.— كنت تضحك. وجدت الأمر مضحكاً. بينما كانت هي تدمر ابنتي.ساد صمت خانق. شاح آكس بنظره بعيداً.— لنذهب بسرعة. — فتح خوان باب السيارة.في الطريق، كان خوان يحدق في الطريق دون أن يرمش. كان المحرك يزمجر بثقل.في عقله، كانت هناك فكرة تدور كتعويذة: "أحتا
Leer más
143
كان صباحاً هادئاً في الظاهر. السماء صافية، والرياح خفيفة، والأطفال يدخلون أفواجاً من بوابة المدرسة. كانت آيلا تراقب كل شيء من السيارة بعيون يملؤها الحذر.إيما، في المقعد الخلفي، كانت تترنم بصوت منخفض بلحن أغنية ما بينما تعبث بحقيبة طعامها.— هل أنتِ مستعدة؟ — سأل خوان، وهو يجبر نفسه على الابتسام عبر المرآة.— مستعدة يا بابا. — أجابت بحماس.فكت آيلا حزام الأمان والتفتت إلى الخلف، وهي تعدل ياقة زي الفتاة المدرسي.— تبدين جميلة. سيكون يومكِ رائعاً، حسناً؟أومأت إيما بحماس بدد للحظة تلك الغيمة السوداء في رأس خوان وآيلا.لكن السلام لم يدم طويلاً.بينما كانت إيما تعبر البوابة والحارس يلوح لهم، استعد آيلا وخوان للالتفاف والعودة إلى المنزل. لكن شيئاً ما في وقفة الحارس لفت انتباه خوان.ضيق عينيه؛ كان الرجل ينظر بتركيز نحو داخل المدرسة وهو يعقد حاجبيه.— هل رأيتِ ذلك؟ — سأل خوان وهو يوقف السيارة مجدداً.— رأيته... يبدو متوتراً.نزل خوان على الفور وذهب إلى الحارس.— هل حدث شيء؟تردد الحارس، ثم أشار إلى جانب الساحة.— امرأة... غريبة. كانت واقفة هناك، عند السياج تماماً، قبل أن تفتح البوابة. وبمجرد
Leer más
144
توقفت السيارة أمام منزل رايان. أطفأ خوان المحرك، لكنه استمر في الإمساك بعجلة القيادة وكأنه يريد تهشيمها. حلّ محل صوت المحرك الذي توقف صمتٌ كثيف.كانت إيما لا تزال نائمة، بوجهٍ هادئ جداً رغم كل ما قالته. كانت آيلا تراقبها، وهي تمرر أصابعها بين خصلات شعرها، لكن الرعشة في يدها كان من المستحيل إخفاؤها.— لقد كانت هناك يا خوان. — قالت آيلا بصوت منخفض، محاولةً ألا توقظ الصغيرة. — أليسون كانت هناك. تحدثت معها. ماذا لو كان الغد أسوأ؟لم يجب خوان على الفور. كان يحدق في مرآة الرؤية الخلفية، حيث يرى انعكاس إيما. ذلك الوجه البريء. ذلك الكابوس الحي.— سيزداد الأمر سوءاً. — قال أخيراً. — إنها تصعّد الموقف. تريد تحطيمنا. تريد إيما.أغمضت آيلا عينيها بقوة، وهي تشعر بالدموع تحرق جفنيها.— لا يمكننا التظاهر بعد الآن بأننا نستطيع التعامل مع الأمر هكذا يا خوان. الأمن هنا لم يعد كافياً. لقد أثبتت هي ذلك بالفعل.تنفس خوان بعمق، والغضب ينبض في صدغيه.— أعرف. أعرف ذلك، تباً.ضرب بقبضته على عجلة القيادة، مما جعل صوتاً جافاً يتردد صداه في السيارة. تململت إيما، وهي تتمتم بشيء غير مفهوم.التفتت آيلا نحوه، وصوتها
Leer más
145
أشرق اليوم مع ثقل قرار لم يُتخذ بعد.كان خوان في المطبخ، والقهوة تتبخر في الكوب، لكنه لم يشرب. كان يراقب السائل الداكن فقط، وكأنه يجد فيه إجابات.دخلت آيلا وشعرها مرفوع في كعكة غير مرتبة. كان وجهها يفضح ليلتها التي خلت من النوم.— لم تنم — صرحت بذلك، دون اتهام، فقط تعب متضامن.— ولا أنتِ.هزت رأسها، سحبت كرسياً وجلست في مواجهته.— خوان... — بدأت بصوت منخفض. — علينا أن نقرر.لم يجب. كان التشنج العصبي في فكه يجعل العضلة تنبض.تنهدت آيلا.— أنا خائفة. حقاً. وليس على نفسي فقط. عليك. على إيما.ضغط خوان على الكوب. وأخيراً رفع عينيه الثقيلتين المحمرتين.— لن أهرب.أغمضت عينيها، بمزيج من الغضب، والإحباط، والارتياح.— إذاً فلنحارب. ولكن لكي نحارب، علينا أن نفهم مع مَن نتعامل.بدا منتبهاً.— ماذا تقصدين؟— أقصد أن هذه القصة مليئة بالثغرات. لا شيء منطقي. ساني هي أليسون، والآن هي مختفية تماماً، ديانا، آكس، شكوكك في رايان... الجميع يبدو أنهم يعرفون أكثر مما يقولون.ابتلع خوان ريقه عند سماع اسم أخيه.— رايان ليس له علاقة بهذا — رد سريعاً وبحدة.رفعت آيلا حاجبيها.— لا؟ هل تثق به الآن؟ بعد كل ما قيل
Leer más
146
خرج خوان من الشرفة بقبضتين مضمومتين وصدر يغلي.عبر الممر العريض في قصر رايان كالثور الأعمى، والغضب يتردد صداه في عظامي. كل خطوة ثقيلة كانت تجعل الأرض تصدر صريراً، معلنةً عن قراره: لن يبتلع أي شيء بعد الآن في صمت.كان ضوء الصباح يغزو الزجاج المعشق، عاكساً ألواناً جميلة على الأرض. لم يرَ خوان شيئاً من ذلك.عندما وصل إلى باب مكتب رايان، دفعه دون طرق.كان رايان في الداخل، جالساً على كرسي بمسندين، ملتفاً ببطانية، ووجهه أكثر شحوباً من أي وقت مضى. كان بين أصابعه كوب ماء يرتجف.حدق الاثنان في بعضهما بصمت لعدة ثوانٍ.اتسعت عينا رايان عند رؤية أخيه.— خوان...؟تقدم خوان نحو المكتب.— سنتحدث الآن.ابتلع رايان ريقه بصعوبة.— عن ماذا؟ضغط خوان على أسنانه.— عن أليسون.أغمض رايان عينيه، وسرت رعشة في جسده بالكامل.— لا تبدأ بهذا مجدداً...— لا أبدأ؟ — صرخ خوان. — أريد معرفة الحقيقة يا رايان! الحقيقة كاملة!حاول رايان النهوض، لكن ساقيه خانتاه. سقط عائداً على الكرسي.— خوان، أرجوك.— كف عن قول أرجوك! — اقترب خوان منه لدرجة أن وجهيهما كادا يتلامسان. — أريد أن أعرف: أنت وهي. منذ متى؟كان رايان يتنفس بسر
Leer más
147
كان المنزل أكثر صمتًا من أي وقت مضى. وكأن كل الكلمات التي لم تُقَل كانت تطفو في الهواء، محبوسة بين الغرف، تنتظر الانفجار.كانت آيلا في غرفة المعيشة، مضطربة، نظرتها مثبتة على نقطة عشوائية، وكأن شيئًا ما سيظهر من هناك. كانت ساعة الحائط تصدر تكتكة مكتومة، تتناغم مع دقات قلبها المتسارعة. بدا كل شيء هادئًا للغاية... وهذا الهدوء لم يزدها إلا ذعرًا.منذ أن رأت ساني تتحدث بشكل غريب عبر الهاتف، لم تعد آيلا قادرة على تجاهل الانزعاج الذي ينهشها من الداخل. كان هناك شيء ما في طريقة كلامها، في إيماءاتها المحتواة، في نبرة صوتها. لكن، فوق كل شيء، كانت هناك تلك النظرة القديمة، نظرة عاشت أكثر من اللازم لشخص في مثل سنها الصغير. وكأنها تحمل عقودًا من الأسى على كتفيها. ظل ذلك المشهد محفورًا في ذاكرتها كعلامة حرق.لقد كانت هي طوال الوقت. لم يكن وجودها محض صدفة أبدًا. ولكن... هل هنّ حقًا شقيقات؟بصعوبة، ابتلعت آيلا ريقها، ونهضت وسارت نحو المكتب. فتحت الحاسوب المحمول بيدين ترتجفان. كان صدى نقرات المفاتيح يشبه الرعد في ذلك الصمت الخانق. بدأت في نبش المجلدات القديمة: صور الطفولة، الرحلات، الحفلات. صور لأليسون،
Leer más
148
كانت سماء الظهيرة مغطاة بسحب ثقيلة، وكأنها تتنبأ بالعاصفة التي كانت تقترب — لكنها لم تكن عاصفة عادية. كان شيئاً أكثر سوداوية، وكأن الزمن نفسه كان معلقاً.منزل رايان، المبني في حي راقٍ ومنعزل، حافظ على صمت القبور. كانت البوابة الإلكترونية لا تزال نصف مفتوحة منذ أن غادر هو على عجل. أما من الداخل، بجدرانه الزجاجية وأثاثه ذو التصميم البسيط، فقد بدا وكأنه كبسولة حيث لا يمر الوقت. كل شيء كان نظيفاً بشكل مثالي... أكثر مما ينبغي، وكأن المنزل يخفي خطايا عميقة تحت سطحه.كانت إيما تلعب على سجادة الصالة بدمىً لها، مشتتة الذهن، بينما كان حارس خوان الموثوق، المتمركز بتكتم في الممر، يبقي عينيه يقظتين لأي حركة. كانت آيلا في الطابق العلوي، تحاول الحفاظ على ثبات عقلها بعد كل ما اكتشفته عن ساني، أو بالأحرى، عن أليسون. إن انكشاف أمر أختها، التي كانت مختبئة تحت ناظريها تماماً، لا يزال يطرق بداخلها كصدى مستمر.وفجأة... انفتح الباب الأمامي.بلا صوت. بلا جرس. بلا إنذار.نزلت آيلا الدرج مسرعة، وهي تشعر بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. التفتت إيما، وهي مشوشة، ممسكة بالدمية بقوة.هناك، واقفة عند عتبة الباب، بشعر
Leer más
149
دخل خوان إلى الغرفة بخطوات ثابتة، وجبهته لا تزال رطبة بالعرق. كان قد نزل مسرعاً من السيارة عندما رأى أضواء المنزل مضاءة في وقت غير معتاد. لم يكن يتوقع أحداً هناك، ليس بتلك الطريقة.عندما وقعت عيناه على الشخص الواقف في وسط الغرفة، تجمد جسده.أليسون.كاد الاسم أن يفلت من شفتيه، لكن الصرخة بقيت محبوسة في حلقه. كانت هناك، بكامل أناقتها، شعرها البلاتيني مرفوع في كعكة أنيقة وعيناها الداكنتان تلمعان بالسم. كانت ترتدي فستاناً ضيقاً جداً على شخص اقتحم منزلاً للتو. بدت كظل من الماضي، حية، باردة، ومسيطرة بشكل خطر.— ماذا تفعلين هنا؟ — خرج صوت خوان مبحوحاً، وكأنه ابتلع زجاجاً.أدارت أليسون وجهها ببطء، وهي تبتسم بهدوء يبعث على القلق.— جئتُ فقط لأقول الحقيقة يا خوان. هذا هو الحد الأدنى الذي تدين لي به.خطا خوان خطوتين للأمام، وكأن جسده يخونه، مدفوعاً برغبة في اقتلاعها من هناك بالقوة.— ليس لكِ الحق في الظهور هكذا! بعد كل ما فعلتِ!— كل ما فعلتُ؟ — انفجرت ضاحكة، لكن الصوت لم يكن فيه فرح، بل سخرية فقط. — آه، يا عزيزي… أنا أريد ابنتي فقط.— إيما ليست ابنتكِ! — صرخ والقبضتان مضمومتان. — لقد تخليتِ عن
Leer más
150
انغلق الباب بقوة. تردد صدى الانفجار في أرجاء المنزل كله كالرعد. أدى التأثير إلى اهتزاز لوحة على الحائط، ووضعت أماندا يدها على صدرها مفزوعة، وقلبها يخفق بشدة. كان خوان في منتصف الصالة، وعيناه تشتعلان، وكتفاه مشدودتان كأوتار على وشك الانفجار، وفكه متشنج من شدة الغضب المكتوم.— الآن ستخبرينني يا أليسون! — زأر بصوت يقطع الهواء كالشفرة. — مَن هو والد إيما؟حدقت به أليسون كأفعى محاصرة. لم يكن في نظرتها خوف — بل كان هناك شيء أكثر قتامة، أكثر مرارة. لمعت عيناها، ليس ندمًا، بل غضبًا نقيًا وانتقاميًا؛ ذلك النوع من الغضب الذي لا يعرفه إلا مَن تعرض للنبذ.لم تجب على الفور. مشت ببطء نحو أقرب أريكة، وكأنها تملك كل وقت العالم. جلست بأناقة تهديدية، ووضعت قدمًا فوق الأخرى بهدوء شخص يمسك قنبلة بين يديه ويقرر متى بالضبط سيفجرها.— هل تريد حقًا أن تعرف يا خوان؟ — فحيح صوتها كان منخفضًا ومحملًا بالسم. — هل تريد حقًا سماع الاسم الذي سيجعل كل شيء ينهار؟— قوليها فورًا! — صرخ، وجسده على حافة الانفجار.ابتسمت. لكنها لم تكن ابتسامة فرح؛ بل كانت ابتسامة قاسية، ابتسامة تنزف دمارًا.— رايان.سقط الصمت كالقنبلة.و
Leer más
Escanea el código para leer en la APP