Mundo ficciónIniciar sesiónفي صباح اليوم التالي، استيقظت إيزابيلا وهي تعاني صداعاً رهيباً يكاد يشق رأسها. لقد مرّت سنوات طويلة منذ آخر مرة راودها فيها كابوس، لكن مايسون كان دائماً قادراً على تحريك مشاعرها بسهولة مؤلمة. مدت يدها نحو الطاولة الصغيرة بجانب السرير، التقطت قرص إيبوبروفين وابتلعته مباشرة من دون ماء.
عندما خرجت من غرفتها، وجدت كيليان قد استيقظ بالفعل. كان يرتدي زيه المدرسي ذي الطابع البريطاني، وقد وضع مئزراً صغيراً حول خصره بينما يعدّ الإفطار بهدوء. حضّر شطيرة من لحم المقدد والأفوكادو مع معجون السمسم الأسود.
ابتسمت إيزابيلا تلقائياً. وكعادته، كان كيليان يفهمها أكثر من أي شخص آخر.
رغم أنها كانت تعمل في مهام مختلفة داخل الشركة، فإن قسم الذكاء الاصطناعي أصبح يشهد منافسة شرسة، وكان مديرها يضغط عليها باستمرار، حتى إنها بدأت تفقد الكثير من شعرها خلال السنوات الأخيرة.
وخلال تناول الإفطار، سألت ابنها:
— هل ستوصلك ماما إلى المدرسة اليوم؟
تناول كيليان طعامه بأناقة، ثم ابتلع لقمته قبل أن يسأل بهدوء:
— هل عاد ذلك الرجل المخادع لإزعاجك مجدداً؟
كانت تعرف فوراً أنه يقصد مدير قسم البحث والتطوير، السيد كارِيلي. كان كيليان مطلعاً بشكل مدهش على أوضاع الشركة، ويعرف جيداً أن المدير يتعمد تعقيد الأمور عليها. ذات مرة، شاهدا معاً المدير وهو يقبّل امرأة شابة لا تبدو زوجته إطلاقاً. ومنذ ذلك اليوم، أطلق عليه كيليان لقب "الرجل الخائن"، وأصبح يصف أي رجل غير مخلص باللقب نفسه.
في تلك اللحظة فقط، أدركت إيزابيلا سبب ذلك التفكير. بما أن كيليان سبق ورأى عقد الزواج داخل المكتب، فلا بد أنه فهم برود مايسون وإهماله طوال السنوات الماضية. وفي عقل طفل صغير مثله، لم يكن هناك تفسير سوى أن مايسون أيضاً رجل خائن.
لم تكن إيزابيلا ترغب في أن يحمل ابنها صورة سيئة عن والده، لكن الأمر لم يعد مهماً الآن. فـمايسون أصبح إلى جانب كاتارينا فيانا، ومن المحتمل ألا يطول الوقت قبل أن يطلب الطلاق رسمياً.
لقد حان الوقت أخيراً لتتخلى عن حب من طرف واحد دام سنوات طويلة.
تنهدت بخفة وقالت:
— المدير كارِيلي لم يضايقني هذه المرة. ماما أخذت نصف يوم إجازة فقط حتى تذهب لاستلام "ماكوين" هذا الصباح.
في الحقيقة، كانت قد أخذت الإجازة للذهاب إلى مجموعة ثورن وإعادة تكاليف إصلاح السيارة، لكنها لم تشأ أن يعرف طفلها بالأمر.
أومأ كيليان برأسه وقال:
— رغم أن الحافلة المدرسية جيدة، إلا أنني سعيد جداً لأن ماما ستوصلني بنفسها اليوم.
شعرت إيزابيلا بوخزة حزن داخل قلبها. كان كيليان مستقلاً منذ طفولته؛ هو من اختار روضته بنفسه، وحتى إنه دفع رسومها من المال الذي جمعه من أعماله الصغيرة. أحياناً كانت تبكي تأثراً عندما يخبرها بأنها أفضل أم في العالم.
وفي الطريق، لم تستطع مقاومة رغبتها فطبعت قبلة على خده.
أما كيليان، فما إن صعد إلى الحافلة حتى مسح خده بجدية وقال:
— ماما، نحن في مكان عام... أرجوكِ تصرفي بهدوء.
ضحكت إيزابيلا بخفة. لم يكن كيليان يحب المبالغة في المشاعر أبداً، وكان نقيضها تماماً، لكنه رغم ذلك الشخص الذي تحبه أكثر من أي شيء آخر.
وعندما وصلا إلى بوابة المدرسة، جذب كيليان الأنظار فوراً كعادته. ركضت طفلة صغيرة نحوهما وسألت بدهشة:
— واو يا كيليان، هل هذه أختك؟
كانت إيزابيلا ترتدي فستاناً زهرياً فاتح اللون، وتبدو كطالبة جامعية أكثر من كونها أماً لطفل في عمره. ورغم قلة نومها، ظلت بشرتها ناعمة وخالية من العيوب.
أجاب كيليان بوجه جاد:
— إنها أمي.
شهقت الطفلة بإعجاب:
— خالتي، أنتِ جميلة جداً!
لاحظت إيزابيلا حينها مدى تملك ابنها لها، خاصة عندما شعرت بأنه شدّ على يدها بقوة فور سماعه مديح زميلته.
أخرجت له كيساً صغيراً من الحلوى المنزلية ليشاركه مع أصدقائه، ثم غادرت متجهة إلى مجموعة ثورن.
داخل الردهة الرئيسية، حاولت إيزابيلا تسليم ظرف إلى مكتب الرئيس التنفيذي. وبحسب تقرير التقييم، بلغت تكلفة الأضرار التي لحقت بسيارة البورش حوالي مئة وخمسين ألف ريال برازيلي. ومع احتساب سيارتها الخاصة، لم يتجاوز المبلغ الإجمالي مئتي ألف.
ولتجنب أي سجلات تحويلات بنكية أو مشكلات مستقبلية، قامت بتحويل المال إلى سبائك ذهبية صغيرة، باعتبارها وسيلة أكثر أماناً وسهولة.
لكن موظفة الاستقبال رفضت استلام الظرف الثقيل لأسباب أمنية، واقترحت عليها تحديد موعد مسبق.
تنهدت إيزابيلا بضيق، فهي كانت ترغب في تجنب مقابلة مايسون بأي ثمن.
وفي تلك اللحظة، رأت أرماندو، مساعد مايسون الذي كان حاضراً يوم عقد زواجهما قبل سنوات.
تعرف عليها فوراً وقال بدهشة:
— الآنسة إيزابيلا.
ناولته الظرف الثقيل بسرعة، وشرحت له الموقف بإيجاز، ثم غادرت على عجل.
بقي أرماندو واقفاً مكانه ممسكاً بالظرف، وكأنه يحمل "بطاطس ساخنة".
كان يعتقد أن عودة مايسون تعني مصالحة علنية مع زوجته من أجل رفع أسهم الشركة واستقرار صورتها أمام الإعلام، لكن تصرف إيزابيلا أوحى بعكس ذلك تماماً.
هذا لم يكن تصرف امرأة تستعد للعودة إلى زوجها...
بل بدا بوضوح وكأنه بداية طلاق حقيقي.







