Inicio / Todos / الأرمل والمربية / Capítulo 181 - Capítulo 190
Todos los capítulos de الأرمل والمربية: Capítulo 181 - Capítulo 190
200 chapters
181
لم تشعر أماندا قط بأنها غير مرئية كما شعرت بعد وفاة رايان. ليس غير مرئية بالنسبة للآخرين، بل بالنسبة لنفسها. كانت تقضي أيامها تتنقل من غرفة إلى أخرى، ناسيةً ما كانت تبحث عنه. تنظر إلى يدها وتفكر: هل هذه اليد لا تزال لي؟ بلا خاتم زواج، بلا وظيفة، بلا وجهة.في الليل، عندما كانت بيوت الشارع تغلق نوافذها، كانت تبقى على الأريكة تحدق في التلفاز المطفأ. يظهر انعكاس صورتها على الزجاج المظلم، امرأة شعرها مربوط بإهمال، عيناها غائرتان، قميصها ملطخ بالصلصة لأنها لا تملك الطاقة لتغييره. لم تكن تعرف نفسها.في هذا الفراغ وصلت دعوة خوان. اتصل ذات عصر، بصوت حازم كالعادة، ولكن بنبرة من الحذر.— أماندا، تعالي إلى هنا اليوم. تعالي لنتناول العشاء معاً.أرادت الرفض. أرادت القول إنها لا تريد مواجهة أشخاص سعداء. لكن صوته كان يحمل شيئاً من الأمر، وكانت هي قد سئمت من قضاء الليالي في صمت. فذهبت.بدا قصر خوان وكأنه مشهد من عالم آخر. البوابة العالية، الأشجار المصفوفة كالحراس. شعرت أماندا بأنها أصغر مما كانت تشعر به بالفعل. رنت الجرس وسرعان ما فتحت إيما الباب.إيما.كانت الفتاة تملك تلك النظرة المباشرة، الوجنتين ا
Leer más
182
يقع استوديو الرقص في شارع "دومينغوس دي مورايس"، بالقرب من محطة مترو "فيلا ماريانا". كانت أماندا تمر من أمامه كل يوم تقريباً وهي في طريقها إلى العمل، لكنها لم تدخله إلا بإصرار من حلمها القديم، الذي لم يمل من تكرار أنها بحاجة إلى شيء جديد، شيء يخصها وحدها.في الحصة الأولى، كانت متصلبة كلوح خشبي. رائحة الخشب الملمع، صوت التصفيق الذي يحدد الإيقاع، الأجساد المرنة والحرة... كل شيء كان يزعجها. شعرت وكأنها محتالة، امرأة تحاول أن تبدو حية بينما لا تزال تحمل ظل رايان ملتصقاً بصدرها.بدت تعليمات المعلم وكأنها يتردد صداها في مكان بعيد، ووجدت أماندا نفسها تفكر في مدى سهولة حركة الآخرين، بينما تشعر هي بالشلل. كانت نظرة الخيبة التي تخيلت أن رايان سيوجهها إليها لو رآها هناك، بهذا الارتباك، ترافقها كالشبح.في تلك الليلة رأته لأول مرة.قدم نفسه باسم "ميغيل". كان يملك ابتسامة سهلة، ليست من تلك الابتسامات الجاهزة لرجال المبيعات، بل من النوع الذي يأتي مصحوباً ببعض الارتباك، وكأن الابتسامة تهرب منه قبل أن يفكر فيها. طويل القامة، شعره داكن ومشعث قليلاً، يرتدي قميصاً بسيطاً. نوع الرجال الذين يمرون دون أن يلا
Leer más
183
الجزء السادس – أليسون والحنين إلى خوان (الفصول 25–28)كانت الغرفة في حالة فوضى عارمة. صناديق مفتوحة، ملابس ملقاة على الأرض، ورائحة غبار ممتزجة بعطر قديم أصرّ على ألا يرحل، حتى بعد مرور كل هذه الأشهر.كانت أليسون جالسة على الأرض الباردة ذات الخشب المخدوش، ساقاها مطويتان، وهي تحتضن غرضاً صغيراً جداً على أن يحتوي كل هذا الألم: ولاحة فضية.كانت تخص خوان. كان يملك الكثير منها ويتركها في أي ركن، دائماً بحجة أنه لا يدخن، لكنه يحب "إشعال النار الصحيحة، في الوقت الصحيح". تذكرت ذلك بضحكة جافة، لم تخرج بشكل صحيح من حنجرتها. كانت الولاحة لا تزال تعمل. قدحتها مرة، مرتين، حتى ظهر اللهب متذبذباً. انعكس الضوء البرتقالي في عينيها، وللحظة بدا وكأنه هناك، متكئاً على الباب، يضحك من عادتها تلك في الضياع وسط التفاصيل.لكنه لم يكن هناك. ولن يكون أبداً.لأنه، حسناً، بالنسبة له، أليسون ميتة. بالنسبة للجميع.ضغطت أليسون على الولاحة في كفها وكأنها تستطيع حرق نفسها بما يكفي لمحو ما تشعر به. لم يُمحَ شيء. الحب لا يستحيل تراباً مثل الرماد المتساقط. الحب، عندما لا يجد جسداً يسكنه، يبقى محبوساً، ينبض كجرح ملتهب.— ل
Leer más
184
كانت ساعة المطبخ قد توقفت منذ أسابيع. عقرب الدقائق عالق بين الستة والسبعة، ساكن، وكأن الزمن قد يئس من المسير داخل ذلك البيت. كانت أليسون تنظر إليه بينما تحرك قهوتها السوداء في كوبها المخدوش. لم تكن تشربها، بل تحركها فقط. كانت الرائحة المرة تصعد مثل تذكير بليلة لم تذق فيها طعم النوم.كانت الطاولة مغطاة بالأوراق. قصاصات جرائد، صور قديمة، ملاحظات مخربشة على مناديل ورقية. لوحة مرتجلة على الجدار، بها خطوط حمراء تربط بين الوجوه والتواريخ. بدا الأمر وكأنه عمل محقق مهووس بقضية ما. لكنه لم يكن تحقيقاً؛ كان بقاءً. كان انتقاماً.في المنتصف، صورة لخوان. كان لا يزال شاباً، بقميص فاتح اللون، وعيناه شبه مغلقتين بسبب شمس صباح عادي. نوع من الصور الرتيبة التي لا تكتسب أهمية إلا عندما لا يتبقى للمرء شيء آخر. حوله، وجوه مألوفة: إيما، الابنة. أندريا، والدتها البيولوجية. أختها آيلا، مقصوصة من مادة صحفية ما، بابتسامة متجمدة أمام الكاميرات. وفي زاوية ما، الظل الذي لا يغادر ذاكرتها أبداً: رايان.كان اسمه مكتوباً بحروف قاسية، ومحاطاً بدائرة مرتين، وكأن هناك حاجة للتأكيد على أنه وجد. أنه كان حقيقياً. وأنه كان س
Leer más
185
لم تعد أليسون تعرف إن كان الوقت نهاراً أم ليلاً. لقد كفّ الزمن عن الطاعة منذ أن وطأت قدماها تلك المدينة من جديد. كان لكل زاوية رائحة الماضي، وكل صوت بوابة تفتح بدا وكأنه طيف يطاردها. كانت الليالي هي الأسوأ؛ فما إن تستلقي حتى تظهر الأشباح. لمسة خوان على ظهرها حين كانت لا تزال تعتقد أنها محبوبة، ضحكة إيما المكتومة وهي تطلب قصة أخرى قبل النوم، وأنفاس رايان على عنقها، التي لم تعرف قط كيف تميز إن كانت رغبة أم تهديداً.تغمض عينيها فتُقبَّل وتُبصَق في آن واحد.الآن تقف هناك، مختبئة خارج القصر، يداها الباردتان تضغطان على معطفها الرث فوق صدرها. لا يزال قصر "باريشيلو" ينتصب بكبرياء في أعلى الشارع الضيق، مضاءً بشكل مبالغ فيه، وكأنما يريد أن يثبت للحي أنه لا يزال منيعاً، وأن الفضائح لن تنال منه. هي وحدها كانت تعرف الكذبة المتجسدة في كل حجر من أحجاره."تحريرهم"، هكذا حاولت أن تبرر لنفسها. لكنه لم يكن تحريراً، بل كان انتقاماً مطلياً بالورنيش. وفي الأعماق، كانت أليسون تعرف ذلك.قبل ساعات، داخل ذلك المنزل نفسه، كانت قد واجهت الجميع. كان الصمت الأولي عندما قدمت نفسها بمثابة طعنة خنجر. رمشت آيلا ببطء،
Leer más
186
كانت حرارة الانفجار لا تزال عالقة على الجلد عندما عبرت آيلا الدخان وارتمت فوق أليسون. لم يكن هناك تحذير، ولا كلمة. كان الصوت الجاف لاصطدام جسدين، أذرع تتشبث، أظافر تمزق، والوزن المتراكم لشهور من الآلام مضغوطاً في لحظة من الوحشية.— أيتها الحقيرة! — صرخت آيلا وحلقها كالجمر، وصوتها يتهدج وسط الدخان. — ابنتكِ كانت بالداخل!حاولت أليسون الرد، لكن الهواء كان يهرب من رئتيها. الدفعة ألقت بها ضد جدار المدخل، وحرق الخشب المتفحم يدها. عضت على ألمها، ودفعت آيلا لتردها، فسقطتا معاً على الأرض المغطاة بشظايا الزجاج. سال الدم على ذراع آيلا، لكنها لم تتوقف. اعتلت أليسون، تضرب وجهها وكأن كل طعنة كانت حكماً.— أنتِ لا تفهمين! — صرخت أليسون محاولة الدفاع عن نفسها. — لقد فعلتُ هذا من أجلها!ظهر خوان وسط الفوضى، يسعل ومغطى بالسخام. ركض نحوهما وسحب آيلا من كتفيها.— توقفي! بحق الله، توقفي!كانت آيلا تقاوم، وجسدها يرتجف غضباً، لكن خوان كان يمسكها بقوة. نظر إلى أليسون الملقاة على الأرض. وجهها مجروح، وفمها ملطخ بالدماء، لكن عيناها... عيناها كانتا لا تزالان هما. كانتا تنظران إليه بنفس الطريقة التي كانتا بها قب
Leer más
187
الجزء السابع – البداية الجديدة (الفصول 29–40)كانت شمس أواخر الظهيرة تدخل من نافذة الصالة، وتصبغ باللون الذهبي الغبار العالق في الهواء. كانت الأريكة تصدر صريراً في كل مرة تحاول فيها آيلا تعديل جلستها. لم تعد قادرة على إيجاد وضعية مريحة؛ فبطنها الثقيل بدا وكأنه يقيد كل حركاتها، وكأن جسدها نفسه قد تحول إلى سجن. مررت يدها على بطنها، وشعرت بركلة خفيفة. ابتسمت لنفسها، ابتسامة تمزج بين الفرح ولمسة من القلق.دخل خوان من الفناء الخلفي، قميصه غارق في العرق، ورائحته مزيج من التراب والبنزين. قضى اليوم بطوله يحاول إعادة بناء الحديقة بنفسه. عند دخوله، توقف عند عتبة الباب وبقي ينظر إليها، نظرة صامتة تحمل خليطاً من الخوف والحنان.— هل المكان ضيق هناك؟ — سأل وهو يضحك نصف ضحكة، محاولاً كسر الأجواء المتوترة.— يجب أن تجرب ذلك بنفسك، فقط لترى كيف يكون حمل عالم كامل داخل البطن — أجابت آيلا بنبرة مزاح، لكن الحقيقة كانت أن الضغط كان حقيقياً.اقترب منها، وقبل رأسها وجلس بجانبها. بدت إيما أكبر مع مرور الأيام، جاءت راكضة بشعرها المشعث، حاملة رسماً مخربشاً. كانت قد رسمت قلباً عملاقاً بداخلة ثلاثة أشخاص وشخصية
Leer más
188
استيقظت آيلا في منتصف الليل بحلق جاف. كانت الغرفة خانقة، وكان جهاز التكييف يصدر صوتاً غريباً، وكأنه على وشك الانفجار في أي لحظة. أو ربما كان ذلك مجرد خيالها.كان خوان يغط في نوم عميق بجانبها، وإحدى يديه متدلية خارج السرير. كانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع.نهضت ببطء، مستندة بيديها على الأثاث لكي لا تفقد توازنها. كانت بطنها الكبيرة تزن كالمِرساة، وكل خطوة كانت محسوبة. توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة ووقفت ساكنة، تحدق في الضوء الأبيض الذي ينير الأرضية. أخذت زجاجة ماء، وشربت بجرعات طويلة. شعرت بالسائل ينزل وكأنه يحاول إطفاء نار بداخلها. لكنه لم يطفئها.فجأة، تذكرت نظرة والدتها بالتبني. تلك النظرة التي لم تكن توجهها إليها أبداً بشكل كامل، بل دائماً بنظرة مواربة، ودائماً مع إطلاق أحكام. كم مرة سمعت أنها لم تكن كافية، وأنها مجرد خطأ مخبأ خلف ستارة من المظاهر. تذكرت ليالٍ كانت تتظاهر فيها بالنوم، لكنها كانت تسمع والدتها تبكي وحيدة في الصالة، تشتكي من الحياة التي تحولت إلى سجن. ومع ذلك، لم يكن هناك عِناق قط. لم يكن هناك حضن أبداً.استندت إلى المجلى. وانهمرت الدموع دون سابق إنذار.— وماذا لو
Leer más
189
توقفت السيارة أمام القصر، وظلت إيما تراقب من النافذة لعدة ثوانٍ قبل أن تخرج. كانت الواجهة مختلفة، أكثر إشراقاً الآن، مدهونة بلون أبيض يعكس شمس الظهيرة. أما البوابة الحديدية الجديدة فكانت تلمع وكأنها خرجت من غلافها في ذلك الصباح. لكن ما لفت انتباهها أكثر هو الرائحة؛ ففي السابق، كانت تشعر أن للمنزل رائحة خشب رطب قديم ممتزجة بعطر رخيص، عالقة دائماً في الهواء. أما الآن، فكانت تفوح منه رائحة الطلاء الطازج والأثاث الجديد. لم يبدُ وكأنه المنزل نفسه.فتح خوان الباب لها ومد يده. نزلت إيما ببطء، وهي تجر حذاءها الرياضي على الأرضية الحجرية. كانت آيلا تأتي خلفهما مباشرة، ببطنها الكبيرة، وإحدى يديها مستندة على ظهرها. كانت إيما تراقب كل حركة من حركاتها، أنفاسها القصيرة، وتنهيداتها الصغيرة. أرادت مساعدتها، لكنها لم تكن تعرف كيف.— هل أنتِ بخير يا آيلا؟ — سألت إيما بقلق.— نعم يا حبيبتي، أنا بخير. فقط قليل من التعب — أجابت آيلا وهي تجبر نفسها على الابتسام.دخلوا معاً. كان البهو مضاءً بشكل مبالغ فيه، وثريات جديدة تتدلى من السقف. سجاد بلا بقع، وجدران بلا شقوق. نظرت إيما إليهم وابتسمت، محاولةً أن تبدو سع
Leer más
190
لم ترتجف يدا خوان أبداً. لا عندما أمسك السلاح للمرة الأولى، ولا عندما وقع عقوداً غيرت مصائر عائلات بأكملها، وبالتأكيد ليس عندما واجه شقيقه في نقاشات انتهت بتشويه ذكرى عائلتهما إلى الأبد. ولكن الآن، وهو جالس على حافة السرير، ينظر إلى الغرفة المضاءة بالنور الأصفر الخافت للمصباح، أدرك أنه يرتجف. ليس من البرد، بل من الخوف.كانت آيلا تنام بجانبه، جسدها متعب وثقيل بسبب الحمل. كان لتنفسها إيقاع غير منتظم، أحياناً قصيراً وأحياناً عميقاً، وكأن كل زفير كان صراعاً ضد عدم ارتياحها. كانت بطنها الكبيرة ترتفع تحت الملاءة، فمد خوان، المستلقي على جانبه، يده بحذر، ملامساً بأصابعه ذلك الثقل النابض بالحياة. تحرك الجنين، كأنها موجة صغيرة تمر عبر جلد آيلا، فاستنشق الهواء بقوة، وكأنه لم يكن مستعداً للشعور بذلك.لقد كان دائماً رجل السيطرة. الشخص الذي يخطط، الذي يعرف كيف يتصرف، الذي يقيس القوى مع كل من حوله وينتصر غالباً. ولكن الآن... كيف يسيطر المرء على قلب سيولد قريباً؟ كيف يضمن أنه لن يفشل؟نهض في صمت ومشى نحو النافذة. كانت القصر، الذي أعيد بناؤه بعد الحريق والانفجار، تفوح منه رائحة الجدة، لكن في الزوايا ك
Leer más
Escanea el código para leer en la APP