Inicio / Todos / الأرمل والمربية / Capítulo 191 - Capítulo 200
Todos los capítulos de الأرمل والمربية: Capítulo 191 - Capítulo 200
200 chapters
191
كانت ساعة المطبخ تشير إلى الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة ليلاً عندما انفتح الباب الأمامي. دخل خوان دون ضجيج يذكر، خلع حذاءه وترك سترته على أقرب كرسي. كانت رائحة العشاء البارد لا تزال تحوم في الجو؛ أرز ملتصق بالقدر، وفاصولياء متصلبة في الطبق. على الطاولة، كان هناك طبق مغطى بغلاف بلاستيكي ينتظره. نفس الطبق الذي كان ينتظره منذ أسابيع.كانت آيلا جالسة على الأريكة، وساقاها المنتفختان مسندتان إلى وسادة. التلفاز يعمل بصوت مكتوم، وفقط ضوؤه يومض على وجهها. عيناها غارقتان في الفراغ.— وصلت — قال بصوت منخفض، شبه آلي، وهو يرخي ربطة عنقه.لم تجب. فقط عدلت بطنها الضخمة بيدها ووجهت نظراتها إليه ببطء، بهدوء كان يؤلم أكثر من الصراخ.— وصلت — كررت كلمته، لكنها لم تكن تحية، بل اتهاماً.تنهد خوان، مرر يده في شعره وتوجه إلى المطبخ محاولاً الهروب من التوتر. فتح الطبق، وأخذ شوكة، لكن الطعام كان أبرد من أن يخدع معدته. دفع الطبق جانباً.— حاولت إخباركِ أنني سأتأخر. كان لدي اجتماع حتى وقت متأخر، تعرفين كيف تسير الأمور...— اجتماع. دائماً اجتماع. — كسر صوتها هدوء الصالة بالكامل. — وأنا؟ ماذا أكون؟ مجرد موعد فا
Leer más
192
كانت الغرفة باردة، مثلها مثل كل غرف المستشفيات تقريباً. الضوء الأبيض ينعكس على البلاط المتهالك، ومكيف الهواء ينفث بصرامة، تاركاً القشعريرة على الجلد. عدلت آيلا قميصها، محاولةً تغطية بطنها بينما كانت تنتظر الطبيب ليجهز المعدات. كانت رائحة الكحول تسيطر على المكان، ممتزجة بشيء معدني، نظيف للغاية، يكاد يكون غير إنساني.كان خوان جالساً بجانبها، يداه متشابكتان، ومرفقاه يستندان إلى ركبتيه، يحدق بثبات في الأرض. أما إيما فكانت تحرك ساقيها على الكرسي بفضول، دون أن تدرك تماماً عظمة اللحظة. بالنسبة لها، لم يكن الأمر سوى وعد بأخ صغير، شخص تشاركه ألعابها، أو ربما تتنافس معه على الاهتمام.ظهر الطبيب، وهو رجل في منتصف العمر بنظارات تنزلق عن أنفه، وطلب من آيلا الاستلقاء. أطاعت ببطء، شاعرةً بثقل بطنها وهي تستقر على السرير الطبي. أحدث الثوب الورقي حفيفاً، رقيقاً، تاركاً إياها مكشوفة بطريقة لم تكن مريحة أبداً.— سيكون مجرد جل بارد قليلاً — قال الطبيب بابتسامة بروتوكولية.أومأت برأسها، لكن الحقيقة أنها كانت قلقة أكثر مما سيأتي بعد ذلك. صوت تشغيل الآلة، ذلك الأزيز غير المنتظم الذي يبدو دائماً وكأنه يعلن عن
Leer más
193
كانت إيما جالسة على السجادة الناعمة في الغرفة الجديدة، تحتضن دبها القماشي الذي كانت تصر على حمله في كل أرجاء المنزل. كانت الغرفة جميلة لدرجة لا تُصدق، وكأنها غلاف مجلة: جدران بلون أزرق فاتح، غيوم مرسومة على السقف، وأثاث أبيض ناصع، كل تفصيل اختارته آيلا وخوان بعناية. لكن بالنسبة لإيما، كان لكل ذلك طعم التهديد.على الرغم من محاولات الفتاة لإخراج تلك الفكرة من رأسها، إلا أن الشعور ظل يطاردها.كانت تنظر إلى سرير الرضيع كما ينظر المرء إلى عدو. كانت متأكدة أنه بمجرد وصول ذلك الطفل، فإن كل الضحك، وكل الأحضان، وكل جمل "تصبحين على خير يا أميرة" التي كانت تتلقاها قبل النوم ستُمنح له. أحياناً، كانت تشعر برغبة في الدخول إلى السرير أولاً، فقط لتحديد منطقتها. وأحياناً أخرى، كانت تريد ركل الأثاث بقوة، لترى إن كان ذلك العالم المخطط له سينهار.دخلت آيلا بهدوء، وبطنها الكبيرة تسبقها في المكان. كانت تحمل كومة من الملابس الصغيرة جداً، المطوية بعناية فائقة.— انظري إلى هذا يا إيما... إنها صغيرة جداً لدرجة أنها تبدو كملابس الدمى.هزت إيما كتفيها دون أن تنظر كثيراً.— الدمى لديّ منها بالفعل.ضحكت آيلا، لكن
Leer más
194
كان القصر يغط في سبات عميق. كانت ساعة الممر تشير إلى الثالثة وبضع دقائق فجراً، وكان تكتكتها يتردد صداها كذكرى قاسية بأن النوم لن يأتي. تقلب خوان من جانب إلى آخر، والشراشف ملتفة حول ساقيه، وجسده منهك، لكن عقله كان لا يزال مشتعلاً. صندوق رسائل رايان، الذي كان قد حفظه في درج المكتب، بدا وكأنه يناديه من بعيد، وكأن للورق صوتاً.نهض دون ضجيج، كي لا يوقظ آيلا. ارتدى رداء الحمام القطني الذي باتت تفوح منه رائحة القهوة وليالي الأرق، ونزل إلى المكتب. كانت الأرضية الخشبية تئن في بعض النقاط، هي نفسها دائماً، وكأن للمنزل ذاكرة خاصة به.فتح الدرج. كانت الرسالة التي سلمته إياها أماندا هناك، بجانب الرسائل الأخرى. قرأها خوان مرة أخرى، بنفس الغضب السابق، لكن الآن كان هناك شيء مختلف. لم يكن مجرد كره، ولا مجرد ألم. كان شعوراً غريباً بالفراغ. عندما انتهى، ظل ينظر إلى خط يد أخيه، كل منحنى في الكتابة، وكأنه يستطيع رؤية رايان هناك، جالساً على المقعد، بتلك الابتسامة التي كانت تخفي دائماً شيئاً ما.أمسك ورقة وقلماً. لم يكن يخطط لكتابة شيء، لكن الكلمات جاءت، وكأنها انتُزعت من حنجرته:"رايان،كان يجب أن أكرهك. ول
Leer más
195
كان للفجر تلك الرائحة المعدنية للمطر الذي يوشك على الهطول. كان الهواء ثقيلاً ورطباً، وبدت السماء وكأنها على وشك الانهيار بالدموع. استيقظت آيلا أولاً، شاعرة ببطنها صلبة كالحجر، والشرشف ملتصق بجلدها بسبب العرق البارد. في البداية، ظنت أنه مجرد واحد من تلك المتاعب المعتادة للحمل، حيث اعتاد جسدها على الألم في أماكن مختلفة كل يوم. لكن سرعان ما جاء الألم في موجات، ينمو ويضغط من الداخل، وكأن شيئاً ما يخنقها. خفق قلبها بسرعة، وعندما نهضت، جعلتها الحرارة المبللة بين ساقيها تنظر إلى الأسفل. دماء.— خوان... — خرج صوتها مبحوحاً، وكأنه همس يائس.استيقظ هو فجأة، وعيناه لا تزالان ثقيلتين من النوم، لكن الغريزة جعلته يتحرك بسرعة. رأى الشرشف الملطخ فشحب لونه، وأصبح وجهه شاحباً وكأن الحياة قد فرت منه.— يا إلهي، آيلا... لنذهب إلى المستشفى، الآن.ساعدها على ارتداء ملابسها ويداه ترتجفان، محاولاً الحفاظ على هدوء لا وجود له. أمسك حقيبة الولادة التي لم تكن جاهزة بعد، وألقى بأي شيء بداخلها، ومفاتيح السيارة تكاد تفلت من أصابعه. كانت آيلا تمشي ببطء، شاعرة بكل خطوة كأنها تهديد، والخوف يتزايد في كل لحظة.في السيار
Leer más
196
جاء يوم الولادة.لم تعد آيلا تعرف كيف تميز بين الألم الجسدي وبين الخوف. برودة غرفة العمليات امتزجت بالعرق الذي يسيل على جبينها، ملصقاً خصلات شعرها بجلدها. السقف الأبيض بمصابيحه القوية بدا بعيداً، شبه قاسٍ. رائحة المعقمات غزت كل شيء، ومع كل انقباضة جديدة، كانت تظن أنها لن تحتمل.كان خوان هناك، مرتدياً زي التعقيم، والكمامة تغطي نصف وجهه، لكن عينيه... كانت عيناه حمراوين، متوترتين، ولا تتوقفان عن البحث عن عينيها.— أنا هنا يا آيلا، أنا هنا — كان يكررها كأنها تعويذة.لكنه لم يكن يستطيع دائماً السيطرة على صوته الذي كان يتهدج. لم يكن من النوع الذي يبكي، لكن في تلك اللحظة لم يعرف ماذا يفعل بالضيق الذي يثقل صدره.كان الطبيب يتحدث بهدوء، رغم أن العجلة كانت تتوارى في طريقة حركة يديه.— يجب أن نسرع. ضغطها انخفض، علينا التصرف بسرعة.سمعت آيلا شظايا من الكلمات. التخدير جعل جسدها يبدو خارج سيطرتها، لكن ليس الألم. الألم كان يأتي كموجات وحشية، تخترق العظام، تمزق العضلات، ألم لا تشرحه الكلمات.— سيكون كل شيء بخير يا حبيبتي — كان خوان يمسك يدها، يضغط عليها، كأنه يحاول نقل قوته إليها عبر اللمس.كانت تتنف
Leer más
197
لم يعد البيت يبدو كما كان منذ أن أحضروا الطفل. حلّت دورة غريبة من البكاء، والخطوات المتسارعة، والأبواب التي تُفتح في فجر الليل، والأصوات الهامسة التي تحاول عدم إيقاظ إيما، محل السكون المريح الذي كان سائداً من قبل. حتى الهواء بدا مختلفاً، مشبعاً برائحة الحليب الدافئ، ومرهم الطفح الجلدي، وتلك الرائحة التي لا توصف للمولود الجديد؛ مزيج من البودرة والعرق الحلو الذي يتغلغل في الملابس والشعر.كانت آيلا منهكة. لا يزال جسدها يؤلمها من آثار الولادة، وكانت كل عضلة تشتكي حين تنهض من الفراش. الغرز كانت تحرقها، ورأسها ينبض بسبب الليالي التي لم تذق فيها طعم النوم، وبدا شعور التعب المستمر أثقل من وزن الطفل نفسه بين يديها. لكن حين كانت تنظر إلى الصغير، مستلقياً في سريره الجديد الذي ركّبه خوان في غرفتهما، كانت تشعر بقوة غريبة تسري في صدرها، شيء يجبرها على الاستمرار، حتى حين يبدو أن كل شيء ينهار.كان خوان يبذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع إخفاء تعبه. كان يدخل الغرفة بقميص مجعد، وعينين حمراوين من كثرة السهر والمراقبة، ومع ذلك كان يحاول الابتسام لآيلا، وكأنه يريد أن يوصل لها أن كل شيء سيكون بخير. كان يصر على
Leer más
198
تحولت الأسابيع التي أعقبت ولادة الطفل في المنزل إلى مكان يمتزج فيه التعب والاكتشاف في كل زاوية. بالكاد كانت آيلا تستطيع التمييز بين الصباح والليل؛ ساعة الصالة، التي كانت سابقاً تحدد الساعات بصوت عالٍ ومستمر، بدأت الآن وكأنها تسخر منها، مسجلةً وقتاً لا يطيع إيقاع الأمومة. ولكن تدريجياً، بدأ الغبار يهدأ. أصبح الطفل يرضع بشكل أفضل، ولم تعد إيما تبكي في الخفاء خوفاً من فقدان مكانتها، وكان خوان يبذل قصارى جهده لإبقاء القصر حياً ومنظماً بينما كانت العائلة تستقر.كان يوم أحد مشمساً. كانت رائحة الأرض المبللة لا تزال تفوح من أمطار الفجر، ممتزجة برائحة القهوة القوية التي أعدها خوان في وقت سابق. خرجت آيلا من الغرفة والطفل بين ذراعيها، وقدميها الحافيتين تلامسان أرضية الرخام الباردة. كان يغط في نوم عميق، جسده مرتخٍ، ووجهه مدفون في صدرها. كانت إيما جالسة على سجادة الصالة، تلون بأقلام الرصاص، ولسانها يبرز قليلاً في حركة تركيز كانت تشبه خوان عندما يوقع الوثائق.— هل تريدين توست مع المربى؟ — سأل خوان، وهو يظهر حاملاً صينية بسيطة. قهوة سوداء، إبريق من عصير البرتقال، وطبق من الخبز المنزلي الذي اشتراه من
Leer más
199
بدأ يوم السبت خانقاً، وكأن السماء نفسها كانت مضطربة، وعلى وشك الانهيار في عاصفة. في مطبخ القصر، كان الضجيج مستمراً: قرقعة أدوات المائدة، سحب القدور، وأشخاص يروحون ويجيئون بصناديق الزهور، والمفارش، وزجاجات النبيذ. كانت تفوح في الأجواء رائحة خبز الجبن الخارج للتو من الفرن، ممتزجة بعطر الورد الزكي الذي أحضرته إحدى الجارات كهدية. اختلطت أصوات الثرثرة بضحكات الأطفال الذين يركضون في الممرات، بينما كان الرضيع، الذي تهزه أندريا، يغط في نوم هادئ في عربته.كانت آيلا في الغرفة أمام المرآة، جالسة على كرسي منخفض. كان الفستان المعلق على الباب يتأرجح بخفة مع النسيم القادم من النافذة المفتوحة. لم يكن فستان زفاف تقليدياً، من تلك المليئة بالدانتيل والذيول الطويلة؛ بل كان بسيطاً، من قماش خفيف، يقترب لونه من البيج، مع تطريزات ناعمة عند الخصر. اختارته هكذا لأنها لم تكن تريد أن تبدو كشخص آخر، ولم تكن تريد الاختباء خلف أي شيء. كان الرضيع ينام في سريره بجانبها، أنفاسه قصيرة، مع صفير خفيف لا يعرف تمييزه إلا هي؛ لتعرف متى يكون نوماً هادئاً ومتى ينذر بالحمى.اقتحمت إيما الغرفة دون طرق كالعادة. كانت ترتدي فستانا
Leer más
200
الخاتمة – بعد مرور سنواتالزمن لا يمحو؛ إنه يُرتب، يُزيح، ويدفع الآلام إلى زوايا مختلفة، كمن يُنظف غرفة دون أن يرمي حقاً ما يؤلم فيها. مرّت ثماني سنوات منذ ذلك الزفاف في حديقة القصر المعاد بناؤه. ثماني سنوات مليئة بصرخات الأطفال، المشاجرات، المصالحات، أعياد الميلاد المليئة بالكعك المقطع بشكل عشوائي، وبعض لحظات الصمت التي لا يأتي بها إلا العشرة الطويلة.القصر الواقع على طريق تلك المدينة الواسعة بدا الآن مختلفاً. الجدران التي حملت يوماً آثار الانفجار، أصبحت مغطاة بنبات اللبلاب الأخضر الذي نما دون استئذان، وكأن الطبيعة قررت أن تعتني بالعائلة بنفسها. كان البوابة تئن عند فتحها، وكان الأطفال يركضون للخارج حتى قبل أن يتوقف محرك السيارة.أصبح لخوان وآيلا الآن طفلان بالإضافة إلى إيما: ماتيو الصغير ذو الثماني سنوات، وكلارا ذات الخمس سنوات. أما إيما، المراهقة، فكانت تقضي ساعات منغلقة على نفسها في غرفتها تستمع للموسيقى عبر السماعات، لكنها لا تزال تبحث عن حضن آيلا عندما يضيق صدرها ببعض خيبات المراهقة. كان خوان يعمل أقل، تعلم كيف يترك التقارير لكي يصل في الوقت المناسب لتناول العشاء مع الجميع. لا يز
Leer más
Escanea el código para leer en la APP