Inicio / Todos / الأرمل والمربية / Capítulo 171 - Capítulo 180
Todos los capítulos de الأرمل والمربية: Capítulo 171 - Capítulo 180
200 chapters
171
القوس الثالث – الوالدان بالتبني (الفصول 13-16)كانت الصورة العائلية تتوسط الصالة الرئيسية، معلقة بين رف الكتب التي لم تُفتح أبداً وخزانة الكريستال المليئة بالكؤوس التي لم يستخدمها أحد. في الصورة، كانوا يبتسمون؛ ابتسامة ملتوية ومتكلفة، سُجلت في يوم تنصيبه عضواً في مجلس بلدة تلك المدينة. كان البيت يعيش على المظاهر، وكأن كل قطعة أثاث وكل إيماءة قد وُضعت فقط من أجل زيارات الأشخاص المهمين.كان الزواج مجرد كذبة منذ وقت طويل.هو، إدغار غرين، كان يقضي ليالي كاملة في الخارج، دائماً تحت ذريعة الاجتماعات، العشاء، والالتزامات السياسية. يعود برائحة الويسكي الرخيص وعطر نسائي عالق بقميصه. أما هي، ديزي، فقد تعلمت باكراً أن تتظاهر بعدم الملاحظة. كانت تكره الإهانة، لكنها كانت تكره أكثر فكرة فقدان مكانتها كـ "زوجة سياسي". كانت تملك كبرياءً بارداً، من ذلك النوع الذي لا يدفئ أحداً، بل يحمي فقط كالدروع.في الحي، كان الجميع يعلم عن نزواته. كانت المدينة صغيرة، والنميمة تجري أسرع من السيارات في الشارع الرئيسي. لكن لم يجرؤ أحد على قول ذلك بصوت عالٍ. فإدغار كان لا يزال يملك السلطة، والسلطة تُخرس أفواهاً كثيرة.
Leer más
172
في شهادة الميلاد، كان مكتوباً: ابنة إدغار وديزي. على الورق، نالت آيلا لقباً، وسقفاً، وبشكل خارق للطبيعة نالت حتى الاحترام. لكن لم يكن أي من هذه الأسماء يناسب الجسد الصغير الذي كانت تحمله. لم يكن هناك عناق، ولا رائحة حنان. فقط ملابس مرتبة، شعر مصفف، ووقفة جامدة في الصور.لم يكن البيت وطناً، بل كان واجهة عرض.كان للممر رائحة شمع الخشب، والدرجات مصقولة دوماً على يد العاملة التي تستأجرها ديزي. في الصالة، كانت الأرائك الجلدية تلمع، مغطاة بالبلاستيك في الأيام التي لا يوجد فيها زوار. الصور على الجدران تظهر ديانا وسينثيا تبتسمان بفساتين بيضاء وربطات شعر متناسقة، وديزي خلفهما تضع يدها على كتفيهما. آيلا أيضاً كانت تظهر في بعضها، مدسوسة عنوة في اللوحة، دائماً في الزاوية، ودائماً بتعبير غير واثق.كان الفرق واضحاً حتى في أصغر الإيماءات. كان بإمكان ديانا الركض إلى حضن أمها والحصول على قبلة عابرة. سينثيا تسقط على الأرض فتركض ديزي بقطعة قماش مبللة لتنظيف الجرح. أما آيلا، عندما كانت تبكي، لم تكن تتلقى سوى نظرة باردة وأمراً جافاً: "ابتلعي بكاءكِ يا فتاة".وآيلا كانت تبتلع.كانت الليالي هي الأسوأ. غرفة
Leer más
173
كان صدى ضحكات آيلا يتردد في أرجاء المنزل، خفيفاً ومنطلقاً، وكأنه يتسلل دون استئذان. كانت ديزي في المطبخ تجهز مائدة العشاء. كل ضحكة تأتي من غرفة الفتيات كانت بمثابة شفرة حادة تمزق جلدها. كانت يداها تضعان الأطباق بقوة فوق المفرش الأبيض، والملاعق والسكاكين تصدر رنيناً حاداً ومزعجاً."كيف تجرؤ على أن تكون سعيدة؟"، كانت تفكر وهي تضغط على أسنانها، بينما ترتب المناديل القماشية بحركات قاسية.في الصالة، تظاهر إدغار بقراءة الجريدة. كان الورق يرتفع وينخفض قليلاً مع كل نفس متبرم. خلف الصفحة، كان يخفي الضيق نفسه. لم يكن بحاجة للنظر إلى زوجته: فكلاهما يعلمان. الفتاة لم تكن ابنة، بل كانت تذكيراً. تذكيراً بالعشيقة، بالضعف، وبالعار الذي كانت المدينة ستقذفه في وجوههما لولا أنهما تبنيا هذه القصة وجعلاها ملكهما.وكأن وجودها لم يكن كافياً، كانت تضحك أيضاً.لم يكونا ليعترفا بذلك علانية أبداً، لذا كانا يغطيان غضبهما بالصمت. لكن كان هناك ميثاق في النظرات المتبادلة: آيلا لن تُحب أبداً.في بعد ظهر يوم خانق من شهر ديسمبر، ظهرت أندريا، الأم الحقيقية. كانت الشمس تحرق الرصيف أمام المنزل، وشعرت ديزي بقلبها يخفق بشد
Leer más
174
الصدع لم يظهر فجأة. لقد كان دائماً هناك، منذ البداية. لكن السنوات حولته إلى شق، والشق إلى هاوية. لم يعد إدغار وديزي يتقاسمان الغرفة نفسها منذ زمن طويل. كانا ينامان في سريرين منفصلين، في صمت يصرخ أكثر من أي مشاجرة. أصبح الممر منطقة محايدة، حيث تتردد أصوات الخطوات دون لقاء، وكأن كل واحد منهما سجين في سجنه الخاص، دون مفتاح للحرية.كانت آيلا، بينهما، العذر المثالي. كل ما يؤلم في هذا الزواج كان يتحول إلى ثقل يُلقى فوق كاهلها. إذا أفرط إدغار في الشرب، فذلك لأن "الفتاة متعبة". وإذا اختفت ديزي ليالي كاملة، فذلك لأن "البيت أصبح لا يُطاق منذ دخولها". لم يجرؤ أحد منهما على قول الحقيقة: الزواج كان قد انتهى بالفعل حتى قبل وصول آيلا. وهكذا، أصبحت الشابة هي المرآة المكسورة لحب لم يعد له وجود، لا تعكس سوى ظلال ماضٍ يرفض أن يُنسى.كان المطبخ هو المسرح الأوضح. يفتح إدغار الجريدة على الطاولة، والقهوة تبرد دون أن يلمسها. تمر ديزي والكوب في يدها، ولا ينظران لبعضهما البعض. كان الصمت كثيفاً لدرجة أنه بدا وكأن له حياة خاصة، كطيف يحوم بينهما. تجلس آيلا بصمت، تنظر إلى الخبز القاسي في طبقها، والزبدة التي لا تُد
Leer más
175
القوس الرابع – الأم الحقيقية (الفصول 17-20)علقت رائحة الإيثر في الأنف، ممتزجة بالعرق البارد الذي كان يتصبب من الجبين. كانت أندريا تتلوى على النقالة الحديدية، يداها تتشبثان بالشرشف الخشن الذي لم يعد أبيض اللون منذ زمن طويل. بدت الجدران المتآكلة في مستشفى "سانتا كلارا" الحكومي وكأنها تضيق عليها، وكان الصوت عبارة عن جوقة غير متزنة من صرخات نساء أخريات، وخطوات ممرضات مسرعات، وصواني معدنية تصطدم ببعضها دون مبالاة.— تنفسي بعمق يا أندريا. بقوة! — صرخت القابلة بصوت متعب، كمن يكرر الجملة ذاتها عشرين مرة في اليوم.حاولت أندريا الطاعة. دخل الهواء ممزقاً، يحرق الرئتين. لم يعد الجسد يستجيب، بل كان يرتجف فحسب. ألم عميق، وحشي، ينبعث من داخلها. ضغطت أكثر على الشرشف، صرخت، وخرج الصوت مبحوحاً يقطع ممر المستشفى.ثم حلّ الصمت. صمتٌ يزن أكثر من أي صرخة.بكى الطفل لثانية واحدة فقط. بعدها، اختفى الضجيج. رفعت أندريا رأسها بيأس.— أين هي؟ أين ابنتي؟لم يجبها أحد. شاحت القابلة بنظرها، وتبادلت الممرضات النظرات، وخرجت إحداهن مسرعة وهي تحمل اللفافة. حاولت أندريا النهوض، لكن جسدها لم يطعها. كان الألم لا يزال يمز
Leer más
176
لم تكن رائحة المستشفى تفارق أنفها أبداً. حتى عندما عادت إلى البيت، بدا وكأن الإيثر والمطهرات قد تغلغلت في جلدها. كانت أندريا تستيقظ ليلاً وهي تشعر بذلك الطعم المعدني في فمها، متذكرة الأنابيب، والإبر، والممرضات الباردات اللواتي كن يتعاملن مع جسدها وكأنه مجرد جثة أخرى، لا امرأة فقدت كل شيء.جاء المرض متسللاً، بدأ كإرهاق. دوار غريب عند غسل الملابس، وألم عميق في الصدر عند صعود درجات ذلك البيت المستأجر في "سانتا كلارا". في البداية، كانت تتجاهل الأمر، ظناً منها أنه مجرد ضعف، أو جوع، أو حزن متراكم. لكن الجسد بدأ يظهر حدوده؛ فقدت وزنها، غارت عيناها، وفقدت بشرتها لونها. في كل مرة تذهب فيها إلى السوق، كان الصراف ينظر إليها بشفقة.ومع المرض، جاءت الذكريات التي لا تنفك تلتصق بها. أولاً "ساني"، ابنتها البكر. اسمها الحقيقي أصبح شيئاً آخر الآن، لكنها كانت تناديها دائماً "ساني"، شعاع ضوئها. انتزعها والداها منها وهي لا تزال طفلة، عندما توفي زوجها. قالا إنها لا تملك القدرة على تربيتها، وأن الابنة ستكون بحال أفضل مع العائلة الغنية في المدينة المجاورة. لم تنسَ أندريا ذلك اليوم: الفتاة ذات الضفائر، وهي تت
Leer más
177
لطالما اعتقدت أندريا أن حياتها توقفت في تلك الليلة في المستشفى، عندما انتزعوا آيلا من بين ذراعيها. ثم جاء المرض، وسنوات الوحدة في المزرعة، وصوت الراديو المشوش كرفيق وحيد. لكن في ذلك اليوم، جلب ضجيج الإطارات على الطريق الترابي دويّاً لم تعد تتوقع سماعه.انفجر الباب، وكانت هناك "ساني". ليست تلك الطفلة ذات الضفائر التي كانت تتشبث بطرف تنورتها متوسلة ألا تذهب. لا. الآن كانت امرأة ناضجة، بوقفة حازمة، وملابس لم تكن أندريا تملك المال لشرائها أبداً. كان هناك شيء من البعد في نظرتها، لكنها كانت هي. قفز قلب أندريا في صدرها بطريقة آلمتها.— أمي... — قالت ساني بصوت منخفض، وكأنها تختبر الكلمة.استغرقت أندريا ثواني لتصدق. ثم انخرطت في بكاء ونحيب، وذراعاها الهزيلتان تحاولان احتضان تلك المرأة التي لم تعد تسعهما. لم تكن رائحتها رائحة طفل، بل كانت رائحة عطر باهظ ممتزجة بالتبغ. لكن أندريا لم تهتم.— أنتِ هنا! — هتفت أندريا بصوت مخنوق بالدموع. — لا أستطيع التصديق!ترددت ساني، لكنها اقتربت أخيراً وجلست بجانب أمها على كرسي الهزاز القديم الذي كان يئن تحت ثقلهما. كانت الرياح الساخنة تهب، والغبار يلتصق بالأقدا
Leer más
178
بعد مرور أشهر...اعتادت أندريا أن تبقى متكئة على نافذة الصالة، حتى بعد أن أوصاها الطبيب بألا تقضي وقتاً طويلاً واقفة. لم يكن المنظر شيئاً مميزاً؛ شارع ضيق مرصوف بالحصى، ضجيج الحافلات التي تصعد المنحدر، وأولاد الحي وهم يلعبون الكرة بجورب قديم. كانت تحب المدينة الجديدة، لكن بالنسبة لها، كان ذلك الإطار هو الحياة. كانت تبقى هناك، تحلم بالمستحيل: ابنتيها معاً مرة أخرى، تضحكان على الطاولة نفسها.في ذلك المساء، وصلت آيلا فجأة. دخلت بلا كلفة، كمن ينتمي إلى ذلك المكان. كانت تحمل في يدها مظروفاً أبيض مطوياً، وابتسامتها تضيء الغرفة. شعرت أندريا بقلبها يخفق بشكل مختلف. لم يكن مجرد فرح، بل كانت أيضاً وخزة ألم؛ فقد بدت آيلا تشبهها أكثر فأكثر حين كانت شابة، لكن بالقوة التي لم تملكها أندريا قط.— أمي، اجلسي هنا معي — سحبت آيلا كرسياً، ونشرت أوراقاً على الطاولة. — أريد أن أريكِ شيئاً.أطاعت أندريا. لم يعد جسدها يستجيب كما في السابق، لكنها بذلت جهداً لتستقر في جلستها. ملأت رائحة صابون "اليانسون" الخاصة بابنتها، ممتزجة بعطر الخزامى الخفيف، أرجاء المكان.عندما فتحت آيلا المظروف وأرتها فحص الأشعة التلفزيو
Leer más
179
## مسار أماندا (Arco Amanda)استيقظت أماندا على صوت صفير الغلاية. للحظة، ظنت أنها أمها تناديها لتناول القهوة، كما كانت تفعل وهي طفلة في "مانوس"، تطرق الملعقة بالكوب بنفاد صبر. لكن لا. كانت وحيدة. الغلاية تصرخ فقط لأنها نسيت إطفاء النار.نزلت من السرير ببطء. كانت تفوح من الغرفة رائحة ملابس عرقية، مخزنة لفترة طويلة دون غسيل. على الأرض، زجاجتا نبيذ فارغتان، وكأس في قاعه بقايا جافة. الستارة لم تكن مغلقة تماماً، مما سمح لضوء الصباح الرمادي باقتحام المكان بلا رحمة.سكبت الماء المغلي في كوب عشوائي، دون أن تضع فيه شيئاً. مجرد ماء ساخن. شعرت أنها بحاجة لشيء يحرق حلقها. جلست على حافة طاولة المطبخ، وراقبت الجدار، حيث يمر خط داكن من العفن بالقرب من النافذة.هناك، في الصمت، بدا العالم وكأنه يزحف. لم يكن هناك تلفاز مشعل، ولا موسيقى. فقط صوت أنفاسها، ومن حين لآخر، ضجيج الشارع؛ دراجة نارية تسرع، كلب ينبح، وبائع الخبز يصرخ "خبز ساخن، خمسة بعشرة". كل شيء يحدث، لكنه لا يصل إليها.كان جسدها يتحرك، لكن عقلها كان سجيناً في المشهد نفسه: "رايان"، عيناه اللتان تعرفهما جيداً، وهما تشيحان عنها حين سألته. صمته ا
Leer más
180
ظهر الصندوق عندما بدأت أماندا في إفراغ الخزانة العلوية. كان مدفوعاً إلى الخلف، مغطىً بالغبار، وكأنه تُرك منسياً عن قصد. كان من الكرتون العادي، لكن رايان كتب بالقلم الأزرق على الغطاء: "مقتنياتي".لم تكن تبحث عن شيء محدد، أرادت فقط التخلص من بقاياه. مر شهر على وفاته، وكل تفصيل في المنزل بدا وكأنه خدعة قاسية: القبعة الملقاة على الأريكة، فرشاة الأسنان التي لا تزال رطبة بالذكرى، المحفظة التي كانت تحتفظ بها في الدرج، وكأن وثيقة ما ستعيده إليها.لكن الصندوق لم يكن مجرد بقايا. كان حفرة.سحبته أماندا، وهي تسعل من الغبار الذي تصاعد في الهواء. حملته إلى طاولة المطبخ. كان ضوء العصر ينفذ من النافذة غير المغسولة جيداً ويضيء آثار القهوة الجافة على السطح.فتحته ببطء.في الداخل كانت توجد صور قديمة، قصاصات جرائد، ومذكرات. وفي وسطها، حزمة من الرسائل المطوية بعناية، مربوطة بشريط أحمر باهت اللون. تجمد قلبها حتى قبل أن تفتح الرسالة الأولى.قرأت في صمت."حبيبي، لا أزال أفكر فيك كل ليلة...""أمس حلمت أنك كنت عند باب منزلي...""يوماً ما، كل هذا سيكون لنا وحدنا، أعدك."شعرت أماندا بغثيان في معدتها.أليسون.ظهر
Leer más
Escanea el código para leer en la APP