Mundo ficciónIniciar sesiónالفصل 7
بعد أشهر من الاختباء في أوروبا، عادت إيزادورا وخالتها أخيرًا إلى الأراضي البرازيلية. بدا الشقة الصغيرة أكثر خنقًا الآن، وكأنها تعكس الثقل الذي تحمله إيزادورا في صدرها بسبب الأشهر الماضية. ما إن أغلقت الباب، حتى توجهت الخالة مباشرة إلى الغرفة، فتحت الحقيبة على السرير وبدأت تفك الملابس بحركات سريعة ومتململة. — خطيبكِ يعلم أننا عدنا. — أعلنت، وهي ترتب بعض الملابس في الخزانة. — إنه في الولايات المتحدة، في منزل والده. — ألقت نظرة من فوق كتفها، بابتسامة تحمل حماسًا قاسيًا. أغلقت باب الخزانة واستدارت، عاقدة ذراعيها. — وتخمني يا عزيزتي... — رفعت حاجبها بابتسامة ساخرة. — سنسافر مجددًا. — توقفت لحظة درامية. — ففي النهاية... عليكِ التعرف على والد خطيبك. تجمدت إيزادورا في مكانها. غاص قلبها في صدرها، وتقطعت أنفاسها، وسرى برد في عمودها الفقري. "هذا ما ينقصني فقط... لست مستعدة حتى لمقابلة خطيبي، فكيف بوالده؟" — فكرت بحزن. --- في الأسبوع التالي... كانت إيزادورا جالسة في مقعد الطائرة، تحدق من النافذة إلى السحب، في طريقها إلى الولايات المتحدة، تحديدًا نيويورك. كان الضيق في صدرها خانقًا. لم تعد ترى معنى لحياتها. وكأن كل شيء ضدها. لم يبقَ أمامها سوى خيار واحد: أن تغوص في هذا الزواج. أغمضت عينيها، تتنفس بعمق. الأمر الأكثر جنونًا هو أنها… لم ترَ خطيبها قط. لا صورة. لا مكالمة. لا حديث. الشيء الوحيد الذي تعرفه هو اسمه… والعقد الموقع. بعد ساعات، وعلى الأراضي الأمريكية، واجهت الواقع عندما رأت الليموزين السوداء لعائلة بليك تنتظرها عند المطار. كان السائق يحمل لافتة باسم العائلة التي ستنتمي إليها قريبًا. ركبت السيارة مع خالتها، التي كانت تبتسم وكأنها تسيطر على كل شيء. جلست إيزادورا صامتة، تنظر من النافذة بينما السيارة تتجه نحو المجهول. وجهتها الآن كانت قصر والد خطيبها. دخلت الليموزين بوابة القصر الضخم. وما إن نزلتا، حتى استقبلهما جدا الخطيب. كانت السيدة بليك امرأة أنيقة، بشعر رمادي مصفف بعناية، لم تستطع إخفاء إعجابها. — يا لها من فتاة جميلة! — قالت، ممسكة بيدي إيزادورا. — حفيدي محظوظ جدًا! أنتِ جوهرة نادرة. أما الجد، فبدا راضيًا: — أخيرًا! إرث عائلة بليك سيستمر بقوة. بعد الترحيب، تم إرشادهما إلى الغرف. دخلت إيزادورا غرفتها، تنفست بعمق، تنظر إلى الفخامة حولها. أخذت حمامًا طويلًا، محاولة تهدئة مشاعرها. ثم ارتدت فستانًا أزرق داكنًا أنيقًا، وربطت شعرها، ووضعت أقراطًا. عندما نزلت، وجدت الجدين في الصالة. ترددت قليلًا، ثم سألت بخجل: — هل... خطيبي... لن يأتي؟ ابتسمت السيدة بليك بتوتر: — في الحقيقة... يمكنكما الذهاب أولًا. — قالت، متجنبة النظر. — السائق سيأخذكما إلى المطعم حيث سيكون ابني وحفيدي بانتظاركما. قبل أن ترد، قالت الخالة: — أنا لن أذهب. رأسي يؤلمني. اذهبي أنتِ يا عزيزتي. انقبض قلب إيزادورا. أن تذهب وحدها؟ هي لا تعرفهم أصلًا... ولا تعرف حتى من هو خطيبها. وفي تلك اللحظة، ظهر شاب يسير في الممر، يعدل كمّ قميصه. رفعت نظرها... وكان هو. على الأرجح خطيبها. اقترب بسرعة، مبتسمًا، وأمسك بيديها. — إيزادورا... أنتِ جميلة. — قال، ثم همس: "سايري لعبتي." ابتلعت ريقها، وحاولت الابتسام. — شكرًا... التفت إلى جديه: — أعتذر عن التأخير. كان لدي أمر طارئ. — ثم نظر إليها وكأنه يعرفها منذ زمن. — الآن نحن جميعًا هنا. ابتسمت الجدة بارتياح. وضع ذراعه خلفها، يقودها. — رأسي يؤلمني... — تمتمت الخالة، ثم غادرت مع أحد الموظفين. — هل نذهب؟ — عرض إيثان ذراعه. تنفست بعمق وأمسكت به. — حسنًا... — ستكون ليلة رائعة. — قال بثقة. خرجا، وكانت الليموزين بانتظارهما. دخلت أولًا، ثم جلس بجانبها. أثناء الطريق، لم تعرف إيزادورا إن كان ما تشعر به خوفًا... أم قلقًا... أم شيئًا آخر. توقفت السيارة أمام أحد أفخم المطاعم. استقبلهما موظف بابتسامة: — مساء الخير، سيد بليك... سيدتي... تفضلوا. في تلك اللحظة، بدأ هاتف إيثان يهتز. — اللعنة... — تمتم. نظر إليها، أمسك يدها: — اذهبي أولًا. سألحق بك خلال دقيقتين. ترددت: — هل أنت متأكد؟ أومأ، وهو يجيب الهاتف: — بالتأكيد. أشار الموظف: — من هنا، آنستي. تنفست بعمق، عدلت فستانها، وتبعته نحو الداخل.






