الفصل6

الفصل 6

بعد يومين...

كان قصر عائلة بليك هادئًا، باستثناء صوت خطوات حذاء ألكسندر الرسمي الذي كان يتردد صداه فوق أرضية الرخام بينما كان يتجه نحو المكتب.

دخل الحارس الشخصي خلفه مباشرة:

— سيد بليك... — تنحنح بتوتر. — راجعنا تسجيلات الكاميرات في الحفل، الفندق والمناطق المحيطة. تتبعنا الدخول، وفحصنا جميع الأسماء في القائمة... — أخذ نفسًا عميقًا — ...لكننا لم نجد أي دليل آخر.

رفع ألكسندر نظره ببطء، مثبتًا عينيه على الحارس بذلك البرود الذي يجعل أي شخص ينكمش.

— هل تقول لي... إن امرأة... اختفت أمام أعينكم؟

ابتلع الحارس ريقه.

— لقد... اختفت ببساطة، سيدي. — قال، واضعًا يديه خلف ظهره. — بصراحة... أعتقد أن الأفضل هو... الاستعانة بمحقق خاص.

نهض ألكسندر، يعدّل أكمام قميصه ويغلق زر سترته. توجه نحو النافذة، يتنفس بعمق.

— لديها اسم. وهذا أكثر من كافٍ. — تمتم لنفسه.

عقد ذراعيه وقال:

— افعل ذلك. استعن بالأفضل. لا يهم الثمن. أريد تلك المرأة أن تُعثر عليها... مهما كلف الأمر.

استدار، عاد إلى المكتب وسحب ملفًا من العقود، محاولًا عبثًا التركيز. لكن رائحتها، صوتها، جسدها... كانت عالقة في كل فكرة.

— إيزادورا ريبيرو... — تمتم من بين أسنانه. — سأعيدك إلى ذراعيّ.

---

كان هواء الصباح البارد يضرب وجه إيزادورا عندما نزلت من سيارة الأجرة أمام المبنى الصغير المستأجر. شعرها المجعد كان يتطاير، تمامًا كحياتها المضطربة.

كانت خالتها خلفها، تجر حقيبة وتتحدث في الهاتف، تختلق أعذارًا جديدة.

— نعم، عزيزي... مشكلة صحية خطيرة. قريبة بعيدة... ربما سرطان الدم. لا نعلم بعد... — قالت بتمثيل متقن.

شدّت إيزادورا حقيبتها إلى صدرها.

دخلتا المبنى. الشقة كانت صغيرة، ضيقة وباردة. مجرد مخبأ مؤقت للهروب من العواقب.

بمجرد أن وضعتا الحقائب، استدارت الخالة بنظرة قاسية:

— غدًا صباحًا سنذهب إلى عيادة. سنجري فحوصات... واختبار حمل. — قالت ببرود. — وإذا كانت النتيجة إيجابية... فأنتِ تعلمين ما سيحدث.

شعرت إيزادورا بمعدتها تنقلب.

— أنا... لا أعرف إن كنت أستطيع... — قالت بصوت مرتجف.

— لا يوجد “إذا”! — صرخت. — لقد دمرتِ كل شيء... والآن ستصلحينه.

أغلقت إيزادورا عينيها، تكتم دموعها، ثم رفعت رأسها.

“لا... لن أسمح بذلك. إن كان هناك طفل... فهو لي.”

الخوف كان لا يزال كبيرًا... لكن الشجاعة بدأت تظهر.

---

كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحًا عندما فُتح باب المكتب. دخل المحقق، يعدل ربطة عنقه بتوتر.

رفع ألكسندر نظره، وعيناه مليئتان بالترقب.

— تحدث. — أمر.

وضع المحقق ملفًا على الطاولة وفتحه.

— إيزادورا ريبيرو. برازيلية، 23 عامًا. — بدأ. — من خلفية متواضعة. عاشت مع خالها وخالتها بعد وفاة والديها. توفي خالها قبل أيام من اختفائها.

شد ألكسندر فكه.

— أكمل.

— بعد وفاة خالها، سافرت مع خالتها إلى أوروبا. — قلب الصفحة. — حددنا المكان... باريس، فرنسا.

مال ألكسندر قليلًا للأمام، بعينين حادتين.

— إذًا لماذا ليست هنا؟

قبض المحقق يديه.

— لأنهما... اختفتا. لا توجد أي حركة مصرفية، أو بطاقات، أو حجوزات. لا أثر رقمي. — توقف. — من خطط لذلك... يعرف كيف يختفي.

نهض ألكسندر ببطء، متجهًا نحو النافذة. صمت ثقيل.

ثم قال بصوت منخفض:

— إنها تهرب مني... — شد فكه. — لكن لا يهم أين تختبئ... سأجدها.

نظر إلى المحقق بنظرة مرعبة:

— وعندما أفعل... لن تهرب مني أبدًا.

أومأ المحقق.

— سنوسع البحث، سيدي.

عاد ألكسندر إلى المكتب، أمسك قلمًا وضغط به على اسمها.

— لم يعد لديك وقت. لقد مرت ثمانية أشهر. أحضرها... مهما كلف الأمر.

ثمانية أشهر. ثمانية أشهر بلا أثر.

السؤال كان يطارده:

لماذا تهرب؟

هل منه؟ أم من شخص آخر؟

أغمض عينيه، متذكرًا الخاتم في إصبعها.

— هل كانت مرتبطة؟ مخطوبة؟ متزوجة؟ أم... — مرر يده في شعره — هل أنا مهووس بامرأة لغيري؟

اشتعل صدره.

لكن مهما كان...

سيجدها.

وعندما يحدث ذلك... لن يكون هناك هروب بعد الآن.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP