الفصل10

الفصل 10

انتظرت العمة حتى أُغلق باب الغرفة تمامًا قبل أن تقترب من السرير. وبنظرة حنان زائف، مررت يدها على شعر ابنة أخيها.

— احذري مما ستقولينه، عزيزتي. فقط تزوجي واجعليه يقع في حبك. إن فضحتِني… فلن تري ابنكِ مجددًا. خلال عام سأعيد لكِ الطفل. وفي هذا الوقت، سيكون لديكِ ما يكفي لتخبري زوجكِ عن هذا الطفل غير المرغوب فيه.

شعرت أن الدم تجمّد في عروقها. نظرت إلى عمتها بذهول، وعيناها تلمعان بالدموع. الكلمات القاسية لا تزال تتردد في ذهنها: طفل غير مرغوب فيه. اختلط الغضب بالخوف الذي كان يسيطر عليها. كيف يمكنها أن تكون بهذه البرودة؟ بهذه الحسابات؟ كانت ترغب في الصراخ.

بعد دقائق، غادر أجداد الخطيب والعمة المستشفى في الليموزين عائدين إلى القصر، بينما بقي إيثان إلى جانب خطيبته.

كانت إيزادورا تراقب كل حركة منه. هاتفه لم يتوقف عن الاهتزاز، مما زاد توتره. ومع ذلك، كان يحاول معاملتها بلطف، وكان ذلك مصدر ارتياح لها.

كانت فقط تأمل ألا يكون هذا اللطف مؤقتًا. فقد سمعت الكثير من القصص عن أزواج يفقدون اهتمامهم مع الوقت، يصبحون باردين، بعيدين… وخائنين.

لكن، في الحقيقة، لم يكن أي من ذلك مهمًا في تلك اللحظة.

تنهدت، شاعرة بانقباض في قلبها. أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى.

استدارت ببطء في السرير، تبحث عن ملاذ في الوسادة وفي الظلام خلف جفونها. كل شيء كان فوضى، لكن النوم كان مهربها الوحيد، ولو مؤقتًا.

وكان آخر ما فكرت به قبل أن تغفو همسًا صامتًا في قلبها:

أين الرجل الذي سرق أنفاسي؟ الذي لمسني بتلك القوة، حتى بعد شهور لا يزال يعيش في أحلامي؟

هل يفكر بي… كما أفكر به؟

ثم غفت، نومًا حزينًا مليئًا بالحنين.

---

كان ألكسندر واقفًا أمام نافذة المكتب، كوب الويسكي بين أصابعه. كان الرابع… أو ربما الخامس. لم يعد يدري كم شرب. كان يعرف فقط أنه يحتاج لذلك الإحساس الحارق وهو ينزلق في حلقه، يحرق كل ذرة من الألم في روحه.

— اللعنة… — تمتم، منزعجًا، وأغمض عينيه للحظة.

فُتح الباب، لكنه لم يلتفت. بقي يحدق في القمر الذي ينير الظلام في الخارج، بعيدًا كما كانت مشاعره التي يحاول كبتها.

صوت تنحنح جعله يدرك من هو. ثم جاءت الصوت المألوف:

— أمك أرسلتني. تعتقد أن لديك… مشكلة. إذن، هل لديك؟

لم يجب ألكسندر. فقط أطلق زفيرًا طويلًا ومشدودًا.

— أحيانًا تكون رجلًا صعب التعامل، ألكسندر. أنا والدك، يمكنك أن تثق بي. لقد عشت الكثير. إن كان هناك شيء يستهلكك… يمكنني المساعدة.

دون أن ينظر إليه، رفع ألكسندر الكوب وشربه دفعة واحدة. شعر بالاحتراق حتى أعماقه، كأنه يعاقب نفسه.

— منذ ما يقارب العام وأنت هكذا… مُرّ.

تألم من هذا الاعتراف. إذن، لاحظ والده؟ لا… لا بد أن أمه هي من قالت. هي دائمًا تلاحظ كل شيء.

— أنا بخير، أبي. — قال، محاولًا أن يبدو هادئًا، لكنه فشل.

تنهد والده.

— حسنًا. سأنتظر قليلًا. — قال بحزن، وهو يتجه نحو البار ليصب لنفسه مشروبًا أيضًا. — يمكننا تغيير الموضوع.

استدار ألكسندر، عاقدًا حاجبيه.

— ظننت أنك ممنوع من الشرب.

— جرعة صغيرة… مع الكثير من الثلج. — ابتسم نصف ابتسامة. — لن تقتلني. ولتطمئن، الطبيب سمح بذلك.

— آمل أنك لا تكذب عليّ. — قال ألكسندر بقلق.

نظر إليه والده بهدوء.

— لا أحتاج للكذب، ليس في هذه المرحلة من حياتي. — رفع الكأس. — لكنك أنت، يا بني… تحتاج أن تفهم أن هناك آلامًا لا تعالجها الخمر. فقط تؤجلها.

أشاح ألكسندر بنظره، شاعرًا بثقل تلك الكلمات أكثر مما أراد الاعتراف به. صورة إيزادورا… رائحتها، بشرتها، صوتها… كلها لا تزال فيه. محفورة. حية. لا تُنسى.

ضحك والده بخفة وهو يسير ببطء في الغرفة، ثم جلس على الأريكة ونظر إلى صورة كبيرة معلقة على الحائط. فيها، هو وزوجته وألكسندر يقفون معًا، أنيقين، يحملون فخر اسم بلايك.

— كنت في الثامنة عشرة في هذه الصورة… وكنت بالفعل رجلًا ذا حضور. — قال، محدقًا فيها.

صب ألكسندر كأسًا آخر. صوت الثلج في الكوب ملأ الصمت. نظر إلى الصورة بنظرة ناعمة.

— ملامحنا متشابهة جدًا.

ضحك والده.

— نعم، أي شخص يراها الآن سيقول إنني أنت. أو أنك أنا… مسافر عبر الزمن!

ابتسم ألكسندر قليلًا، رغم ثقله الداخلي. للحظة، تلاشت تلك القشرة الصلبة التي بناها. مجرد رجل… مع والده… يتذكر من كان.

— من المؤسف أن الحياة لا تسمح لنا بتجميد هذه اللحظات. — تمتم.

نظر إليه والده.

— ربما لا نستطيع تجميدها… لكن يمكننا دائمًا أن نبدأ من جديد. — قال بحكمة. — أيًا كان ما يؤلمك… لا يزال هناك وقت لإصلاحه.

لم يرد ألكسندر. فقط رفع الكأس في صمت.

لكن في أعماقه، كان يعلم: وقته ينفد. وإن لم يتحرك قريبًا… سيخسر إلى الأبد الشيء الوحيد الذي يريده حقًا.

دخلت أورورا الغرفة بهدوء، تنظر بحنان إلى زوجها وابنها. امتلأ قلبها فخرًا.

— هل أنت بخير يا عزيزي؟ — سألت بلطف، تقترب من ألكسندر وتقبله على خده.

— أنا بخير، أمي. — أجاب بابتسامة خفيفة.

لكنها كانت تعرفه جيدًا. نظرة الأم ترى ما تخفيه الكلمات. نظرت إلى زوجها.

تدخل الأب قبل أن تصر:

— اتركيه، أورورا. لكل شيء وقته.

أومأت برأسها، رغم القلق في عينيها.

— بالطبع… — قالت بهدوء، وجلست بجانبهما، تحترم صمته.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP