الفصل 03

إليزابيث... كان يتذكرها تمامًا: الابتسامة الرقيقة، أجمل ما رآه في حياته، العيون الزرقاء المائلة للرمادي التي كانت تلمع عندما تنظر إليه، الشعر بلون العسل الذي كان يتدلى في تموجات ناعمة... لطالما سحرته بطريقتها المتحفظة والبسيطة واللطيفة. 

والآن تقبلت الزواج منه من أجل المال؟

بينما كانت مارثا تواصل الحديث، شعر جون بالخيانة. الفتاة التي كان يعتقد أنها مختلفة لم تكن سوى واحدة أخرى من الطامعات.

— على الأقل هي جميلة، لا يمكننا إنكار ذلك. إنها طويلة، نحيلة، وملامحها الجميلة تذكرنا بعارضة أزياء، وهذا كان عاملاً مهماً. — علقت مارثا، دون أن تدرك العاصفة الداخلية التي تعصف بداخل ابنها. — وإذا أنجبا أطفالاً...

— كفى يا أمي! — انفجر جون غاضباً، مفاجئاً والديه.

رفع روجر حاجبيه متفاجئاً

— ما الأمر يا بني؟ ألم يعجبك اختيار أمك؟

— أحتاج إلى التفكير — قال جون ببرود، وخرج من المكتب وسار بلا هدف في قصر ووكر الذي بدا وكأنه قلعة.

توجه جون إلى غرفة الألعاب. 

في البار في الخلف، سكب لنفسه كمية كبيرة من الويسكي وشربها دفعة واحدة. ضغط على الكأس بقوة وضربه على المنضدة بغضب. 

لم تبرح صورة إليزابيث ذهنه. الابتسامة الحلوة، الصوت الرقيق، الطابع البسيط، العيون التي كانت تلمع كلما نظرت إليه.

كيف أمكنه أن يخطئ إلى هذا الحد؟

كان يعتقد أن إليزابيث مختلفة عن نساء الطبقة الراقية اللواتي اعتاد على التعامل معهن: المدللات، السطحيات، المهووسات بالتسوق والسفر والملابس ذات العلامات التجارية. 

بدت هي عكس كل ذلك تمامًا: متواضعة، متواضعة، لطيفة، صادقة. لكن الآن، بدا كل ذلك وكأنه تمثيلية كبيرة.

كان جون يتذكر جيدًا المرة الأولى التي رآها فيها، في نادي النخبة بالمدينة. 

كان جمال الشابة يلفت الانتباه على الفور. بدافع الفضول، سعى لمعرفة من هي وعلم أنها تنتمي إلى عائلة صاعدة. 

في ذلك الوقت، كانت تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا فقط. تقاطعت نظراتهما، واحمرت وجنتا إليزابيث بشكل واضح، مما أثار ابتسامة على وجه جون وجعلها، في عينيه، أكثر سحرًا.

كان يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، وكان قد أنهى دراسته مبكرًا بفضل معدل ذكائه المرتفع وتفانيه في الدراسة. 

كان ناضجًا ومسؤولًا، فبينما كان معظم الشباب يرغبون في الاستمتاع بالحياة وإنفاق أموال آبائهم، كان هو يعمل بالفعل في مجموعة ووكر. 

لذلك، اعتبر إليزابيث صغيرة جدًا وغير ناضجة لعلاقة جدية في ذلك الوقت.

بعد ذلك اللقاء الأول، التقيا عدة مرات، لكنها سرعان ما سافرت للدراسة في الخارج، بينما كان جون يتقدم في المجموعة. 

لاختبار مهاراته كرجل أعمال، أرسله جده لإدارة مصفاة في جنوب البلاد كانت تواجه صعوبات. 

لم يقتصر جون على عكس الوضع وجعل العمل مربحًا فحسب، بل قام أيضًا بتوسيع نطاق عملياته. 

في وقت قصير، تمت ترقيته إلى منصب المدير وعاد إلى المقر الرئيسي بصفته معجزة في مجال الأعمال.

كان جون طموحًا، وكان يطمح إلى رئاسة المجموعة. ولهذا الغرض، فرض جده شرطًا غير قابل للتفاوض: يجب أن يكون الوريث متزوجًا، كدليل على النضج والمسؤولية. 

لم يكن جون ليقبل الزواج من أي امرأة، ولا حتى من أجل رئاسة المجموعة. لم تصل طموحاته إلى هذا الحد.

كانت هناك العديد من المرشحات اللواتي كنّ مستعدات لفعل أي شيء ليصبحن زوجاته، لكن لم تثر أي منهن اهتمامه، حتى علم أن إليزابيث قد عادت. 

على الرغم من أن عائلة ستيوارت كانت جزءًا من المجتمع الراقي، إلا أنها كانت تنتمي إلى دائرة أكثر تواضعًا، ولم تكن تُدعى إلى المناسبات الأكثر حصرية. بناءً على طلب جون، أصبحت العائلة مدرجة في قوائم المدعوين.

في البداية، كان يكتفي بمراقبتها. بينما كانت الفتيات الأخريات يتنافسن على جذب انتباهه، ظلت إليزابيث متحفظة. 

من حين لآخر، كانت نظراتهما تتلاقى، وكانت تحمر خجلاً، وهو ما كان يواصل سحره. تدريجياً، اقترب جون منها.

كان جون شخصًا اجتماعيًا، بينما كانت هي قليلة الكلام. كلما تبادلا النظرات، كان هناك بريق في عينيها وابتسامة خجولة تأسره. 

علم أن إليزابيث قد رفضت محاولات العديد من أصدقائه، فازداد إعجابه بها، وكان قلبه يخفق بشدة كلما رآها. 

هل كان قد وجد الحب أخيرًا؟

أخذ جون رشفة أخرى من مشروبه وانغمر في الأريكة. كان الإحباط يقض مضجعه. كان يشعر بأنه أحمق عاشق، أعمى تمامًا.

جاءت الحقيقة كضربة قاسية: كانت عائلتها على وشك الإفلاس، وكانت هي تتظاهر بأنها فتاة لطيفة وبريئة لتغريه. 

كاد يقع في شراكها.

كان من الأفضل لو كانت مثل الباقيات، فعلى الأقل كان سيعرف مع من يتعامل. 

لكن أن يُخدع؟ هذا ما لم يستطع تحمله.

بدأت الشمس تغرب، وكان جون يحدق في الكأس الذي يحمله في يده وكأنه سيجد فيه إجابة ما. 

كانت خيبة الأمل مريرة. بل أكثر من ذلك: كانت مهينة. 

الرجل الذي كان يدير صفقات اندماج بملايين الدولارات ويقود استراتيجيات الأعمال ببرود ودقة، كان ساذجاً عندما يتعلق الأمر بالمشاعر. 

نهض، ومشى إلى النافذة. 

نظر إلى الملكية الشاسعة بحدائقها وملعب الجولف. في الأفق، بدأت أضواء المدينة تتلألأ. وكان هناك، وحيدًا، غارقًا في مشاعر كان يحتقرها: الحزن وخيبة الأمل.

"الحب لا وجود له. لا يوجد سوى المصالح"، فكر، وهو يرتشف رشفة أخرى. 

بينما كانت والدته تتحدث عن العقد، كان قد قرر بالفعل عدم القبول، ولكن عندما علم أنها إليزابيث، غير رأيه.

— إذن تريدين الزواج مني، إليزابيث؟ — تمتم، وهو يحدق في الليل الذي بدأ يحل. — فستندمين على محاولتك خداعي.

Continue lendo este livro gratuitamente
Digitalize o código para baixar o App
Explore e leia boas novelas gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de boas novelas no aplicativo BueNovela. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no aplicativo
Digitalize o código para ler no App