Mundo ficciónIniciar sesiónمن وجهة نظر إيزادورا فيراز
قبلني دانتي كما لو أنه لم يكن يسأل: «هل أستطيع؟»، بل كما لو أنه يقرأ: «أنا بحاجة إلى ذلك.»
وأنا...
للمرة الأولى منذ وقت طويل...
سمحت.
سمحت لأحد أن يلمسني برقة.
سمحت لجسدي أن يتذكر أنه أكثر من مجرد آلة معطلة تنتظر موافقة الأطباء.
سمحت للرغبة أن تتغلب على الخوف.
— كل شيء بخير. — همس عندما شعر بتردد جسدي تحت لمساته. — لا تحتاجين إلى التظاهر بشيء معي.
ولم أحتج إلى ذلك.
انزلقت يده على خصري كما لو أنه يعرفني منذ سنوات، لا بعجلة رجل يريد أن ينتصر، بل بصبر رجل يعيد رسم خريطة منسية. وجدت أصابعه انحناءة وركي، فارتجفت.
ليس خوفًا...
بل غرابة.
لقد مر وقت طويل منذ أن لمسني أحد بهذه الطريقة، حتى إن جسدي أصبح غريبًا عن نفسه.
— أنت بطيء... — قلت، وخرج صوتي مبحوحًا، حتى كدت لا أتعرف إليه.
ابتسم برقة.
— لأنك تستحقين أن يكون كل شيء بهدوء.
ثم عادت شفتاه إلى شفتيّ، لا كسؤال...
بل كإجابة.
وعندما انزلقت يداه تحت قميصي، اقشعر جلدي.
ليس من البرد...
بل من الذاكرة.
آه... هكذا يكون الشعور.
لمسة شخص لا يحصي الدقائق.
ولا يفكر في شيء آخر.
ولا يلمسك لأنه مضطر.
قبل عنقي، فانحنى جسدي تلقائيًا، وخرجت مني آهة خافتة.
لقد مضى وقت طويل منذ سمعت ذلك الصوت يخرج مني، حتى إنني كدت أخاف منه.
لاحظ ذلك.
كان يلاحظ كل شيء.
— كل شيء بخير. — همس قرب بشرتي.
ثم انزلقت يداه برفق، يفكان أزرار سروالي كما لو أنه يكشف هدية ثمينة.
لم أعد أتذكر آخر مرة تحلّى فيها أحد بهذا القدر من الصبر.
وحين لامست أصابعه أكثر مواضع ضعفي...
تنهدت تنهدًا مرتجفًا.
— يا إلهي... كم أنتِ متجاوبة... — همس بالقرب من أذني.
فشعرت بحرارة وجهي تشتعل.
ليس خجلًا...
بل ارتياحًا.
إذًا... ما زلت قادرة على الشعور.
ساعدني على الاستلقاء فوق السرير، فاستسلمت.
وتركت يديه تتجولان فوق جسدي، كما لو كانتا تستكشفان مدينة مهجورة.
وتركت شفتيه تطبعان القبل على صدري، وبطني، وداخل فخذيّ...
أماكن لم يعد زوجي ينظر إليها منذ زمن.
وعندما احتضنني بين ذراعيه، كان كل شيء رقيقًا إلى درجة أن الدموع كادت تسبق أنفاسي.
— هل أنتِ بخير؟ — سأل، متوقفًا، وعيناه الداكنتان تمتلئان بالقلق.
هززت رأسي.
لم يكن رفضًا...
بل رجاءً.
— لا تتوقف...
من فضلك...
لا تتوقف.
ولم يتوقف.
وتركت نفسي أشعر.
بكل نفس.
وبكل نبضة.
وبكل موجة دفء اجتاحت روحي.
لم يكن الأمر مجرد قرب شخص مني...
بل كان تذكيرًا بأنني ما زلت موجودة.
وأنني لست مجرد رحم لم يؤدِّ مهمته.
ولا زوجة فاشلة.
ولا غرضًا منسيًا في الظلام.
وعندما بلغت ذروة مشاعري...
كان الأمر أشبه بزلزال.
قوة هائلة جعلتني أصرخ...
ليس من شدة الشعور فحسب...
بل من الدهشة أيضًا.
ما زلت أستطيع أن أشعر بهذا.
بعدها، جذبني إلى صدره، فأسندت رأسي إليه.
في ذلك السرير الغريب، بين ملاءات لا تحمل رائحة الماضي...
خلعت عن نفسي الشعور بالذنب.
كنت...
امرأة.
لا زوجة.
ولا فشلًا.
ولا رحمًا خائبًا.
فقط...
امرأة.
وعندما بزغ الفجر، كان بيننا صمت جميل.
ذلك النوع من الصمت الذي لا يصرخ...
ولا يضغط...
ولا يدين.
كان لا يزال نائمًا.
أما أنا...
فللمرة الأولى منذ سنوات...
كنت مستيقظة.
عدت إلى المنزل وشعري مبعثر...
وروحي واقفة على قدميها.
من دون قهوة.
ومن دون إفطار.
فقط بدافع لا يقاوم للبدء من جديد.
التقطت هاتفي.
واتصلت بالمحامي.
— أريد توقيع أوراق الطلاق اليوم. من دون أي تأخير.
— هل أنتِ متأكدة من قرارك؟ — سأل.
— للمرة الأولى... نعم.
بعد ذلك، فتحت حاسوبي المحمول.
وكتبت أقصر رسالة إلكترونية، وأكثرها تحريرًا في حياتي المهنية.
السيدة إيلينا المحترمة،
أطلب إنهاء عقد عملي مع دار النشر اعتبارًا من الآن.
شكرًا لكم على كل شيء.
إيزادورا
أرسلت الرسالة...
من دون أن أراجعها.
أغلقت الصفحة.
وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم...
كما لو أنني ألقي بسيرتي الذاتية في مهب الريح...
حدّثت ملفي المهني.
وأرفقت تلك الصورة التي كنت أبتسم فيها بصدق، من الأيام التي كانت الكتابة تجعل قلبي يخفق بالحماس.
وأرسلت سيرتي الذاتية إلى عدة دور نشر وشركات في المجال.
بعد أقل من ساعة...
اهتز هاتفي.
"دعوة لإجراء مقابلة عمل."
شركة جديدة.
دار نشر مرموقة.
ومنصب واعد.
قرأت الوصف مرتين.
ثم توقفت عند اسم مسؤول الموارد البشرية.
دانتي.
هذا فقط.
لا اسم عائلة.
ولا صورة.
لكن معدتي انقبضت.
انقباضة جميلة...
نصفها خوف...
ونصفها أمل.
هل يمكن أن يكون هو؟
أغمضت عيني للحظة.
كانت ذكرى الليلة الماضية لا تزال حيّة على بشرتي...
وفي العطر العالق على الوسادة...
وفي تلك القشعريرة التي جاءت من دون استئذان.
ربما كانت مجرد مصادفة.
وربما...
لم تكن كذلك.
ابتسمت.
لأنه...
إن كان هو...
فإن الكون قد أجابني بأكثر الطرق شاعرية.
في الليلة التي وُلدت فيها من جديد...
كان هناك.
وربما...
فقط ربما...
سيكون أيضًا حاضرًا في الصباح الذي أبدأ فيه حياة مختلفة.
كان الوقت بعد منتصف الليل عندما انفتح الباب بعنف.
كنت لا أزال على السرير، بكامل ملابسي، والحقيبة بجانبي، بينما كانت رأسي تمتلئ باحتمالات الهرب والحرية.
دخل هيتور كعاصفة مخمورة بالغرور وعطر امرأة أخرى.
— ما هذا؟! — زمجر، وهو يرمي أوراق الطلاق على الأرض.
وقبل أن ألتقط أنفاسي، جذبني من ذراعي بعنف وأنزلني عن السرير.
جذبة واحدة.
تحرك جسدي...
وبقي الخوف في مكانه.
سقطت على ركبتي فوق السجاد، بينما أخذ العالم يدور حولي.
— اتركني! — صرخت، وأنا أحاول الإفلات منه.
— هل فقدتِ عقلك؟! من أعطاكِ الحق في اتخاذ قرار كهذا من دون أن تستشيريني؟
— لقد رأيتك يا هيتور! — لفظت الكلمات بكل ما بقي في صدري من غضب. — رأيتك مع إيلينا. رأيتك تهنئها بحملها. وبعد ذلك وصفتني بالعاقر... وبالغبية!
تجمد في مكانه لثانيتين.
ثم...
صفعني.
صفعة سريعة.
قاسية.
خفيفة في قوتها...
ثقيلة في احتقارها.
التفت رأسي بقوة.
واحترقت عيناي.
لكنني...
لم أسقط.
— لم يكن لديكِ أي سحر يومًا. لا في الفراش ولا خارجه. — قال بازدراء، وكأنه يبصق على الأرض التي تقاسمنا النوم فوقها سنوات. — امرأة باردة... عديمة الفائدة... وهل ظننتِ حقًا أنكِ تستحقين أن تحملي طفلي؟
— لقد أحببنا بعضنا يا هيتور... أو على الأقل أنا أحببتك. — قلت بصوت مختنق. — لكنك خنتني. مع زميلتي. والآن هي حامل. لا يوجد أي مبرر لما فعلته.
— أنتِ لم تكوني تحملين أصلًا! — صرخ. — لا يهم كم تعاويذ جربتِ أو كم فحصًا أجريتِ. الخطأ كان منكِ أنتِ!
— إذًا... فلننفصل. — قلت بهدوء، رغم أن صوتي كان مثقلًا بالألم. — الأمر بهذه البساطة.
لكنه ضحك.
تلك الضحكة الجافة...
التي تشق العمود الفقري.
— طلاق؟ الآن؟ هل تدركين ماذا سيفعل ذلك بسمعتي؟ وبشركتي؟
— لم يعد ذلك مشكلتي.
اقترب مني.
اقترب أكثر من اللازم.
كان نفسه الساخن مسمومًا، وعيناه تمتلئان بالتهديد.
— إذا مضيتِ في هذا الأمر... فسأدمر حياتك المهنية. لن تتمكني من نشر حتى قائمة طعام لمطعم صغير. سأُسقطك. لديّ العلاقات. ولديّ النفوذ.
للحظة...
ضاق حلقي.
ورأيت الخوف.
ذلك الخوف القديم.
لكنني...
لم أسمح له بالدخول.
— افعلها. أسقطني إن استطعت. لكن اعلم أنه حتى وأنا على الأرض... سأظل أكثر نزاهة مما كنت عليه أنت يومًا.
تراجع خطوة إلى الوراء...
مندهشًا.
مسحت دمعةً من طرف عيني.
كان خدي يحترق.
أما روحي...
فكانت واقفة بثبات.







