المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب

المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب

Todos
Última atualização: 2026-06-10
Annanda  Atualizado agora
goodnovel18goodnovel
0
Avaliações insuficientes
40Capítulos
6leituras
Ler
Adicionado
Resumo
Índice

في التاسعة عشرة من عمرها، لم تكن إيزابيلا تتوقع الكثير من الحياة. ومع أحلام صغيرة تخبئها في قلبها وشجاعة اكتشفتها حديثًا، تقبل العمل كمربية أطفال في قصر أشبه بقلعة خالية من الروح. كانت مهمتها بسيطة: الاعتناء بأورورا، طفلة في الخامسة من عمرها، هادئة، ذكية للغاية… ووحيدة إلى حد مؤلم. أما والد الطفلة، لورينزو فيلاردي، فهو كل ما كان ينبغي على إيزابيلا أن تبتعد عنه: ملياردير نافذ، أرمل، بارد كرخام المنزل الذي يعيش فيه، وبعيد المنال كسماء ملبدة بالغيوم. فمنذ حادث السيارة الذي أودى بحياة زوجته، اختبأ لورينزو خلف العقود وصفقات الأعمال والساعات الفاخرة والجدران الجليدية، مقتنعًا بأنه يستحق أن يدفع ثمن خطأ يطارده وحده إلى الأبد. لكن وصول إيزابيلا يقلب حياته رأسًا على عقب. فهي تبتسم حين يختار الآخرون الصمت. تتجرأ حين يتراجع الجميع. تضحك بصوت عالٍ حتى في أكثر الأيام كآبة. والأسوأ… أو ربما الأفضل، أنها تبدأ بإعادة الابتسامة إلى وجه أورورا من جديد. وهذا أمر لا يستطيع لورينزو تجاهله. بين أمسيات هادئة في الحديقة، وعشاءات يطغى عليها الصمت وتتكلم فيها النظرات، ولقاءات غير متوقعة في ممرات القصر، تبدأ المربية الشابة، بلطفها وشجاعتها، في فك عقد الرجل الذي أقسم ألا يحب مرة أخرى. لكن لورينزو لا يزال يحمل جراح ماضٍ لم يتوقف عن النزف. أما إيزابيلا، بقلب مليء بالأمل وروح نابضة بالحياة، فقد تكون العاصفة التي لم يسمح لنفسه يومًا بأن يعيشها. بين وعود لم تُنطق، ولمسات مكبوتة، وبراءة طفلة لا تريد سوى أن ترى والدها سعيدًا، تدور هذه القصة حول عالمين مختلفين يصطدمان، وحب قد يكون الخلاص الوحيد الممكن لكليهما. لأنه أحيانًا… الشخص الذي لا نتوقعه أبدًا، هو ذاته من يملك القدرة الأكبر عل

Ler mais

Capítulo 1

الفصل التمهيدي — الألم الذي لم يواجهه

قط

ما زال صوت المطر يتردد في ذاكرة إيزابيلا.

الآن أصبح السماء رمادية وصامتة، لكن صدى العاصفة التي ضربت الليلة الماضية ظل عالقًا بداخلها. الرطوبة على شفتيها، وعلى بشرتها… وفي قلبها أيضًا.

ما زالت الفراش يحتفظ بدفء جسده. بآثار ما كانا عليه معًا. كانت حواسها لا تزال مخمورة برائحته، بطعمه، بلمساته. لكن كل ذلك بدأ يتلاشى ببطء، كخيط رفيع من الدخان.

فتحت عينيها ببطء، فوجدت جانبه من السرير فارغًا، لكنه ما زال دافئًا.

لقد كان هنا منذ وقت قصير.

استدارت، والغطاء ما زال يلتصق ببشرتها العارية. احتضنت الوسادة وابتسمت للحظة، وكانت تلك أكبر أخطائها.

لأن الصمت انكسر بعد ثوانٍ قليلة.

كان لورينزو واقفًا أمام المرآة، يرتب قميصه الأبيض بحركات دقيقة ومتقنة. وكأن كل زر يغلقه كان طوبة جديدة يبنيها بينهما.

جلست وهي تشد الغطاء إلى صدرها.

— لورينزو…

نادته بصوت هادئ، محاولة أن تجد فيه الرجل الذي عرفته الليلة الماضية.

لكنه لم يلتفت إليها.

بل فتح فمه وحطم كل شيء.

— ما حدث الليلة الماضية… لم يكن يعني شيئًا.

قالها بصوت جاف وقاسٍ.

رمشت إيزابيلا مرة… ثم مرتين… ثم ثلاثًا.

كانت الكلمات كخناجر غير مرئية.

وأول ألم لم يأتِ من قلبها…

بل من روحها.

— لا شيء؟

همست بصعوبة.

التفت أخيرًا لينظر إليها.

لكن ليس بتلك العينين اللتين التهمتاها وكأنها ملاذ وسط الحرب.

الآن كانت عيناه من رخام.

قاسيتين.

فارغتين.

باهتتين.

— لقد كان خطأ.

تابع ببرود.

— تجاوزت حدًا لم يكن يجب أن أتجاوزه أبدًا.

أخذت نفسًا عميقًا وهي تشعر بارتجاف يديها تحت الغطاء.

لم تستطع أن تصدق ما تسمعه.

لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا.

جمعت ما تبقى لديها من قوة وقالت بثبات:

— لقد لمستني وكأنك لا تعرف كيف تفعل شيئًا آخر. بعجلة، وبشراسة، وبعطش رجل أمضى حياته كلها يهرب مما كان يرغب فيه أكثر من أي شيء.

أشاح لورينزو بنظره.

لكنها تابعت:

— وأنا سمحت لك بذلك.

نهضت ببطء، وما زالت تضم الغطاء إلى جسدها.

كانت بشرتها ترتجف.

ليس من البرد…

بل من الألم.

— الليلة الماضية، بينما كان المطر ينهمر على نوافذ القصر كدموع يائسة، وبينما كانت الرعود تردد صدى اضطرابي الداخلي… كنت لك.

خطت خطوة نحوه.

كانت عيناها دامعتين، لكنهما خاليتان من الضعف.

— لم أكن المربية. ولم أكن الموظفة. كنت المرأة.

أغلق لورينزو عينيه لثانية واحدة.

لكنها أكملت:

ساد الصمت في الغرفة.

وبقيت الكلمات معلقة في الهواء بينهما.

لكن لورينزو لم ينطق بحرف واحد.

— أصابعك مرت فوق بشرتي وكأنك تبحث عن مأوى وسط إعصار. وكان صوتك يهمس باسمي بلهفة، وكأنه آخر صوت يمكن أن تسمعه قبل أن يبتلعك الصمت. كانت هناك عاصفة في عينيك يا لورينزو… كانت هناك حرب كاملة، وللحظة واحدة فقط… وجدت السلام بين ذراعيّ.

— يكفي يا إيزابيلا!

صرخ بها أخيرًا.

لكنها لم تتراجع.

— لقد همست لي: “أنتِ مشكلة بالنسبة لي”، بينما كانت جبهتك ملتصقة بجبهتي. وأتذكر جيدًا ماذا أجبتك…

ابتسمت بمرارة.

— قلت لك: إذن حلّني.

استدار هذه المرة بعنف أكبر، وكأنه يحاول أن يجد في صلابة جسده السيطرة التي فقدها داخل قلبه.

— لا تخلطي بين الرغبة والمشاعر يا إيزابيلا. ما حدث كان مجرد نزوة… مجرد خطأ.

اقتربت منه أكثر.

ونظرت مباشرة إلى عينيه.

— لا. كان حقيقيًا.

قالتها بثبات.

— لقد قبلتني بعجلة رجل يعرف أن الغد قد يكون خائنًا. تمسكت بي وكأنك تحاول أن تنسى نفسك. ما حدث لم يكن مجرد رغبة يا لورينزو… كان شيئًا أعمق من ذلك بكثير.

مرر يده بين خصلات شعره بعصبية واضحة.

أما هي، فلم تتراجع خطوة واحدة.

— تشبثنا ببعضنا كما يتشبث الغرقى بآخر قطعة خشب وسط بحر هائج. وعندما أمسكت خصري وكأنني مرساتك الوحيدة… صدقت أن كل ذلك كان حقيقيًا.

ساد الصمت مجددًا.

صمت ثقيل.

مؤلم.

تنهدت إيزابيلا ببطء.

— لكن يبدو أن الوحوش التي تسكن داخلك قد استيقظت من جديد. ولهذا ارتديت درع اللامبالاة الذي تختبئ خلفه دائمًا.

ضغط لورينزو على فكيه بقوة.

— أنتِ لا تفهمين يا إيزابيلا.

خرجت الكلمات من بين أسنانه.

— لا أستطيع أن أحبك. لا أستطيع…

قاطعته فورًا.

— لا. الحقيقة أنك لا تريد.

حدقت فيه بثبات.

— لأن الحب يحتاج إلى شجاعة. وأنت تفضل أن تعيش خلف القضبان التي بنيتها حول نفسك، وتُبعد الجميع عنك قبل أن يتمكنوا من الاقتراب.

رفع عينيه إليها.

وللحظة واحدة فقط…

رأت الألم.

رأت ذلك الجرح العميق الذي حاول طوال السنوات الماضية أن يخفيه عن العالم كله.

لكن لورينزو سرعان ما أشاح بنظره.

استدار.

واتجه نحو الباب.

— لا تقلقي.

قالها ببرود قاتل.

— سأبحث لأورورا عن مربية أخرى اليوم نفسه.

سقطت الجملة عليها كقطعة من الرصاص.

تجمدت في مكانها.

واحتاجت إلى عدة ثوانٍ حتى تستعيد قدرتها على التنفس.

وقبل أن يفتح الباب ويغادر…

أسرعت نحوه.

وأمسكت بيده.

— أرجوك…

اختنق صوتها.

— أنت تعرف أنني بحاجة إلى هذا العمل.

استدار نحوها.

ثم سحب يده بعنف.

وقال الكلمات التي لن تنساها ما دامت حية.

— بسبب المال؟

كان صوته لاذعًا.

سامًا.

قاسيًا.

— لا تقلقي. سأدفع لكِ مقابل خدماتك…

ثم أضاف ببرود أشد:

— وحتى مقابل ما حدث الليلة الماضية.

صفعة.

اقتربت منه خطوة أخرى.

دون خوف.

دون تردد.

— يمكنك أن توظف مربية أخرى يا لورينزو.

قالتها وعيناها لا تفارقان عينيه.

— يمكنك أن تجد امرأة تلتزم بالقواعد والجداول والتعليمات الباردة. امرأة تطعم أورورا وتلبسها وتراقبها من بعيد. امرأة تفعل كل ما هو مطلوب منها… ثم تنصرف.

توقف صوتها للحظة.

ثم أكملت:

— لكن أن تحبها؟

هزت رأسها ببطء.

— أن تحبها كما أحبها أنا؟

ارتجفت الكلمات وهي تخرج من بين شفتيها.

— لن يفعل ذلك أحد.

اتسعت عينا لورينزو قليلاً.

أما إيزابيلا فتابعت:

— لن يعانقها أحد عندما تستيقظ مذعورة في منتصف الليل. لن يلاحظ أحد أن صمتها الطويل يخفي داخله صرخات لم تتعلم كيف تعبر عنها بعد. لن يبقى أحد مستيقظًا حتى الفجر فقط ليتأكد أنها تشعر بالأمان.

انكسرت نبرتها للحظة.

لكنها لم تسمح لنفسها بالسقوط.

— لأنني لا أعتني بها بدافع الواجب.

وضعت يدها فوق صدرها.

— بل لأنني أحبها.

أغمضت عينيها للحظة قصيرة.

— أحبها وكأنها ابنتي.

ثم همست بصوت خافت لكنه وصل إليه بوضوح مؤلم:

— كما أحببتك أنت.

تجمد في مكانه.

وشعر وكأن شيئًا ثقيلاً انغرس في صدره.

لكنها لم تمنحه فرصة للهروب.

— أنت تخيفني يا لورينزو.

قالتها بصراحة مؤلمة.

— لأن حب شخص بارد أسهل بكثير من حب شخص مجروح.

ارتعشت عضلات فكه.

أما هي فاستمرت:

— أنت تختبئ خلف سخرية لا تنتهي. خلف غرورك وبرودك. تتظاهر بأنك لا تحتاج إلى أحد… وكأن عدم الشعور انتصار.

اقتربت أكثر.

— لكن الحقيقة مختلفة.

رفعت إصبعها نحو صدره.

— الحقيقة أنك تخاف.

ساد الصمت.

صمت طويل.

ثم أضافت:

— تخاف أن تحب أحدًا فتخسره.

اتسعت عيناه.

وكأنها أصابت الجرح الذي حاول دفنه طوال سنوات.

— لهذا تدفع الجميع بعيدًا قبل أن يقتربوا منك.

ابتسمت بحزن.

— ولهذا آذيتني الآن.

أخذت نفسًا عميقًا.

— لأنك تعلم أن الكلمات القاسية هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعلني أرحل.

— إيزابيلا…

خرج اسمها من شفتيه بصوت مبحوح.

لكنها رفعت يدها.

وأوقفته.

— لا.

هزت رأسها.

— الآن ستستمع إليّ.

كان صوتها هادئًا.

هادئًا بشكل مخيف.

— لم أطلب منك يومًا أن تحبني. ولم أتوسل منك فتاتًا من المشاعر. كل ما أردته هو أن أبقى بقربك.

انحدرت دمعة على خدها.

— أردت أن أكون ملاذًا لك.

وأخرى.

— أردت أن أكون حبًا.

ابتسمت بألم.

— ومع ذلك اخترت أن تجرحني بدل أن تعترف بما تشعر به.

أخذت نفسًا طويلًا.

كما لو كانت تستعد للقفز من حافة مرتفعة.

— أنت تحاول السيطرة على كل شيء لأنك تعتقد أن الحب يجعلك ضعيفًا.

ثم همست:

— لكنه لا يفعل.

رفعت عينيها إليه.

— الحب لا يقيد يا لورينزو.

— الحب يحرر.

— لا يجعلك أضعف.

— بل يجعلك إنسانًا.

صمتت للحظة.

ثم أضافت:

— وربما هذا بالضبط ما يرعبك.

استدارت.

وسارت نحو الباب.

كان الغطاء ما يزال ينسدل فوق جسدها.

لكن كبرياءها كان أعظم من أن يُخفى.

وعندما وصلت إلى المقبض…

التفتت إليه للمرة الأخيرة.

— سيأتي يوم تدرك فيه أن بعض الأخطاء لا يصلحها الزمن.

اختنق صوته داخل صدره.

أما هي فأكملت:

— وربما في ذلك اليوم ستلتفت بجانبك…

— ولن تجدني هناك.

ارتجفت شفتاها.

لكنها ابتسمت رغم الألم.

— لقد أحببتك يا لورينزو.

— وما زلت أحب أورورا.

— وما زلت أحبك.

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

— لكنني اليوم… أختار أن أحب نفسي أيضًا.

وخرجت.

دون أ دوّى صوتها في الغرفة كالرعد.

لم يكن لورينزو مستعدًا لها.

اتسعت عيناه بدهشة.

والتقت عيناه بعينيها.

لم يكن ما فيهما ألمًا.

بل خيبة موجعة.

ذلك النوع من الخيبة الذي لا يشعر به إلا من آمن كثيرًا… أكثر مما ينبغي.

أخذت إيزابيلا نفسًا عميقًا.

كانت الدموع تنساب على خديها بصمت.

لكنها لم تكن دموع ضعف.

بل دموع كرامة جُرحت.

وقلب تحطم… وما زال ينبض رغم ذلك.

رفعت رأسها.

وثبتت نظرها عليه.

— يا للخسارة يا لورينزو…

قالتها بصوت مرتجف.

— يا لها من خيبة أن أكتشف أن الرجل الذي كان قادرًا على جعلني أرتجف بنظرة واحدة… هو نفسه الرجل الذي يحاول الآن أن يشتري مشاعري بكلمات قذرة.

ظل صامتًا.

مشلولًا أمام القوة التي ظهرت فجأة داخل تلك المرأة.

— لقد منحتك قلبي، لا جسدي فقط. يمكنك أن تدفع ما تشاء إن كان ذلك يجعلك تشعر بأنك ما زلت تسيطر على الأمور. لكن ما أعطيتك إياه لا يُشترى ولا يُباع.

ارتجف صوتها.

— لقد كان حبًا. كان صدقًا. وكان حقيقة لا يبدو أنك تعرف كي— كنت لك بلا أسئلة، بلا وعود… مجرد شعور تجرأت بحم

Mais
Próximo Capítulo
Baixar

Último capítulo

Mais Capítulos

Também vai gostar

Último capítulo

Não há comentários
40 chapters
الفصل التمهيدي — الألم الذي لم يواجهه
قطما زال صوت المطر يتردد في ذاكرة إيزابيلا.الآن أصبح السماء رمادية وصامتة، لكن صدى العاصفة التي ضربت الليلة الماضية ظل عالقًا بداخلها. الرطوبة على شفتيها، وعلى بشرتها… وفي قلبها أيضًا.ما زالت الفراش يحتفظ بدفء جسده. بآثار ما كانا عليه معًا. كانت حواسها لا تزال مخمورة برائحته، بطعمه، بلمساته. لكن كل ذلك بدأ يتلاشى ببطء، كخيط رفيع من الدخان.فتحت عينيها ببطء، فوجدت جانبه من السرير فارغًا، لكنه ما زال دافئًا.لقد كان هنا منذ وقت قصير.استدارت، والغطاء ما زال يلتصق ببشرتها العارية. احتضنت الوسادة وابتسمت للحظة، وكانت تلك أكبر أخطائها.لأن الصمت انكسر بعد ثوانٍ قليلة.كان لورينزو واقفًا أمام المرآة، يرتب قميصه الأبيض بحركات دقيقة ومتقنة. وكأن كل زر يغلقه كان طوبة جديدة يبنيها بينهما.جلست وهي تشد الغطاء إلى صدرها.— لورينزو…نادته بصوت هادئ، محاولة أن تجد فيه الرجل الذي عرفته الليلة الماضية.لكنه لم يلتفت إليها.بل فتح فمه وحطم كل شيء.— ما حدث الليلة الماضية… لم يكن يعني شيئًا.قالها بصوت جاف وقاسٍ.رمشت إيزابيلا مرة… ثم مرتين… ثم ثلاثًا.كانت الكلمات كخناجر غير مرئية.وأول ألم لم يأتِ
Ler mais
الفصل الأول أولى لحظات الصمت العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:أولى لحظات الصمتتوقفت سيارة الأجرة أمام بوابات ضخمة من الحديد المطاوع، شاهقة ومهيبة كحراس يقفون على حدود عالم لا تنتمي إليه.كان هناك عالم بعيد المنال يختبئ خلف تلك البوابات، وللحظة قصيرة شعرت إيزابيلا بأنها أصغر من أن تعبر تلك الحدود.نزلت من السيارة وقلبها يخفق بسرعة، بينما ارتجفت أصابعها وهي تمسك بحقيبتها.في داخل الحقيبة كان هناك شيئان فقط:رسالة توصية كُتبت لها بمحبة واهتمام…ودمية قماشية صغيرة بعينين مطرزتين على شكل زهرتين.كان فستانها بسيطًا، بلون أزرق فاتح يشبه سماء ذلك الصباح.أكمامه قصيرة، وخصرها مزين بشريط من الساتان، بينما كانت تنورته تتمايل مع النسيم حتى ما دون الركبتين بقليل.أما شعرها فكان مضفورًا إلى جانب واحد، ووجهها المزدان بمسحة خفيفة من الزينة يحمل جمالًا هادئًا لا يسعى لجذب الانتباه، بل يلامس القلوب برقة.أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تضغط على جهاز الاتصال عند البوابة بأصابع متعرقة.— منزل عائلة فيلاردي.صدر الصوت معدنيًا من مكبر الصوت.— صباح الخير… أنا إيزابيلا فرنانديز. لدي موعد لإجراء مقابلة.ساد الصمت لثانية واحدة.ثم انطلقت طقطقة خافتة، وانفتحت
Ler mais
الفصل الثاني القواعد والحدود وعيون لا تتراجع العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:القواعد والحدود وعيون لا تتراجعالجزء الأولكانت الساعة تشير إلى ما بعد السابعة مساءً بقليل عندما غادرت إيزابيلا غرفة أورورا بهدوء.كانت الطفلة قد غفت أخيرًا وهي تحتضن الدمية “كاكاو” بين ذراعيها، بعد عشاء بالكاد لمست منه شيئًا.لم تكن الكلمات قد بدأت بينهما بعد.لكن شيئًا ما كان قد تغير.تغير خفيف يكاد لا يُرى.مقاومة أقل.وخوف أقل.سارت إيزابيلا عبر ممرات القصر وهي تحمل حذاءها بيدها، احترامًا للصمت الذي يلف المكان، وللأصداء الثقيلة التي تسكن ذلك المنزل المصنوع من الرخام والغياب.عندها سمعت صوته.— الآنسة فرنانديز.توقفت فورًا.وأول ما شعرت به لم يكن الخوف…بل وقع حضوره.كان طويل القامة.عريض الكتفين.يحمل هيئة رجل اعتاد أن يفرض سيطرته على أي مكان يدخله.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى المرفقين، وبنطالًا داكنًا أنيقًا.أما الساعة التي تزين معصمه فكانت تلمع بهدوء تحت الإضاءة الخافتة.لكن أكثر ما لفت الانتباه فيه كان وجهه.كان يمتلك ذلك النوع من الوسامة القاسية التي لا يولد بها الرجال…بل تصنعها الخسارات.ملامح قوية.وفك محدد تغطيه لحية خفيفة.وعينان…يا إلهي.ع
Ler mais
الفصل الثالث حين تتحدث الزهور نيابةً عنا العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:حين تتحدث الزهور نيابةً عنامرت الأيام ببطء داخل قصر فيلاردي.ببطء شديد…كما لو أن الزمن نفسه يخشى أن يطأ شظايا زجاج مكسور.ومنذ صباحها الأول هناك، تمسكت إيزابيلا بوعد صامت قطعته لنفسها:لن تجبر أورورا على أي شيء.كانت الطفلة أرضًا حساسة وهشة، وكسب ثقتها يشبه تعلم لغة جديدة بالكامل…لغة تتكون من النظرات.والصمت.والإيماءات الصغيرة.كانت أورورا نادرًا ما تتحدث.وحين كانت تتحدث، كانت تفعل ذلك مع أنطونيلا.لكن حتى جدتها لم تكن تصل إلا إلى أجزاء متناثرة من تلك الطفلة التي كانت موجودة قبل المأساة.لذلك بدأت إيزابيلا بما تعرفه جيدًا:الروتين.كانت تستيقظ قبل شروق الشمس كل يوم.تحضر وجبات خفيفة من الفاكهة مقطعة بأشكال مرحة.وترتب زي المدرسة فوق السرير، رغم أن أورورا كانت ترفض الذهاب.وتقرأ القصص بصوت منخفض في زوايا المنزل، حتى وإن لم يكن هناك مستمع واحد.وتستبدل أغطية الأسرة بأقمشة أكثر نعومة.وتزرع الأزهار في الحديقة الخلفية.وتترك دائمًا كرسيًا فارغًا أمامها…حتى وإن لم يجلس عليه أحد.ومع مرور الأيام…توقفت أورورا عن إدارة وجهها عندما تدخل إيزابيلا الغرفة.ثم توقفت عن الم
Ler mais
الفصل الرابع الجروح والصمت العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:الجروح والصمتمرت الأيام التالية بإيقاع هادئ ومتوتر في آنٍ واحد.كأنها رقصة صامتة بين شخصين يتحركان في المكان نفسه، لكنهما يتجنبان لمس بعضهما.أصبح وجود إيزابيلا داخل قصر فيلاردي أمرًا ثابتًا.كصوت الريح وهي تتسلل عبر شقوق النوافذ القديمة.لم تكن تثير الضجيج.ولم تطلب شيئًا.كانت فقط موجودة.ومع ذلك، بدا وكأنها تشغل مساحة أكبر من أي شخص آخر عرفه لورينزو في حياته.كانت أورورا تبتسم الآن.ابتسامات صغيرة وخجولة.أحيانًا تختبئ خلف الدمية “كاكاو”.لكنها كانت تبتسم.ما زالت لا تتحدث كثيرًا.بل كانت تكتب أفكارها في دفترها الصغير.وكانت إيزابيلا تراقب كل شيء بعناية.في ذلك المساء، كانت إيزابيلا تجلس مع أورورا في الحديقة.مستقرة فوق العشب الأخضر، تروي واحدة من قصصها المؤلفة، بينما كانت الطفلة تحاول موازنة بتلات الزهور فوق كتفي الدمية.كانت أشعة الشمس تتسلل بين أغصان الأشجار العالية، وترسم ظلالًا ناعمة فوق شعر إيزابيلا المتحرك مع النسيم.أما لورينزو…فكان يراقب المشهد من الشرفة.أصابعه تلتف حول فنجان قهوة برد منذ وقت طويل.فكه مشدود.وعيناه نصف مغمضتين.كانت تمثل تهديدًا.ليس
Ler mais
الفصل الخامس بين الصمت والصرخات: صوت الحب العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:بين الصمت والصرخات: صوت الحبكانت إيزابيلا تسير بخطوات هادئة ومنتظمة على الرصيف المظلل بالأشجار العتيقة التي تصطف على جانبي الطريق.كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأغصان العالية، فترسم أشكالًا ذهبية فوق الأرض، بينما كانت نسمة دافئة ومستقرة تعبث بخصلات شعرها المرفوعة في كعكة فضفاضة بدت عفوية أكثر منها متعمدة.كانت ترتدي فستانًا مزهرًا ذا حمالات رفيعة وصندلًا بسيطًا.ملابس تشبه تمامًا فتاة نشأت في بلدة صغيرة وبسيطة.كانت أنفاسها هادئة.لكن عينيها كانتا يقظتين.كل حركة.كل صوت.كل تفصيل حولها بدا أكثر حياة في ذلك المساء.إلى جوارها كانت أورورا تمشي بخطوات قصيرة ومتعثرة قليلًا.كما لو أن العالم أكبر من أن يحتوي فضولها.كانت تمسك يد إيزابيلا بقوة.وأصابعها الصغيرة متشابكة مع أصابعها.وفي كل مرة تسمع صوتًا جديدًا أو ترى شيئًا مختلفًا، كانت عيناها الواسعتان تتسعان بدهشة وكأنها تكتشف الكون لأول مرة.كانت إيزابيلا هي من أصرت على اصطحابها بنفسها في ذلك اليوم.لقد صرفت السائق بابتسامة هادئة وصوت رقيق قائلة:— اليوم أريد بعض الوقت معها وحدها.كانت أنطونيلا قد وافقت بالطبع.فهي دائمً
Ler mais
الفصل السادس أصوات تشفي العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:أصوات تشفيدارت المقبض بطرقة خفيفة.ثم انفتح الباب ببطء، سامحًا لضوء الغروب الناعم بالدخول إلى المنزل.عبرت إيزابيلا العتبة بخطوات متثاقلة.كان وجهها شاحبًا.وشعرها مبعثرًا بفعل الرياح.أما عيناها فكانتا ممتلئتين بالدموع، وإن بقيتا ثابتتين وقويتين.بين ذراعيها، مستندة إلى عنقها بأمان كامل، كانت أورورا صامتة.لا تزال ترتجف قليلًا.كما لو أن عالمها الصغير قد اهتز بعنف، ولم يعد يجد ملاذًا سوى في دفء ذلك الحضن.ورغم أن ذراع إيزابيلا المصابة كانت تنبض بالألم بلا توقف، ورغم أن الدم ما زال يسيل فوق بشرتها…فإنها حملت الطفلة بكل حنان.وكأن الألم لا يعني شيئًا.لأن أورورا بالنسبة لها كانت أخف من الهواء…وأغلى من أي كنز.فجأة دوى صوت خطوات مسرعة في ردهة المنزل.— إيزا؟جاء الصوت من أعلى الدرج.ظهرت أنطونيلا عند أعلى السلم.كانت لا تزال تحمل بين يديها قطعة الصوف التي كانت تحيكها.وشعرها الرمادي مرفوع في كعكة فضفاضة.أما نظرتها فكانت متوترة.نظرة امرأة بدأت تشعر بالقلق منذ وقت طويل.وعندما رأت الاثنتين حاولت أن تبتسم.— الحمد لله أنكما عدتما، لقد بدأت أقلق و…لكن الكلمات ماتت فو
Ler mais
الفصل السابع معجزة تُقال بصوتٍ عالٍ العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:معجزة تُقال بصوتٍ عالٍدوى جرس الباب في أرجاء قصر فيلاردي الهادئ كالرعد الخافت.وانتشر صداه عبر الجدران حاملاً معه شعورًا بالعجلة لا يمكن تجاهله.ارتجفت أنطونيلا قليلًا فوق الأريكة حيث كانت تجلس محتضنة أورورا بين ذراعيها.كان قلبها يخفق بعنف منذ اللحظة التي رأت فيها إصابة ذراع إيزابيلا.أما الآن…فقد أصبح ينبض بقوة أكبر.مزيج من الأمل والتوتر.نهضت مارتا بسرعة.وقد نسيت قطعة القماش التي كانت تحملها فوق الطاولة الصغيرة.ثم اندفعت نحو الباب.وكان وقع خطواتها يتردد فوق أرضية الرخام الأبيض في الردهة.عندما فتحت الباب…ظهر الدكتور ستيفانو أمامها.واضحًا ومهيبًا.— الحمد لله.قالت مارتا وهي تلتقط أنفاسها.— لقد وصلت بسرعة.— إنها المربية.— تعرضت لهجوم من كلب.— إنها مصابة وتنزف.أومأ الطبيب برأسه فورًا.وفي الوقت نفسه أنزل حقيبته الجلدية من فوق كتفه.كان رجلًا في أوائل الثلاثينيات من عمره.أنيقًا حتى وسط الظروف الطارئة.يرتدي معطفًا طبيًا أبيض ناصعًا فوق قميص رمادي فاتح مكوي بعناية.أما ربطة عنقه الرفيعة فكانت تتناسق مع لون عينيه البنيتين الداكنتين.عينان بدتا قادرتين على
Ler mais
الفصل الثامن لا تتركي يدي العنوان الأصلي:
العنوان بالعربية:لا تتركي يديكان الغرفة غارقة في شبه ظلامٍ ناعم، يكاد يكون سحريًا.كان ضوء المصباح الصغير في الزاوية ينشر وهجًا دافئًا ذهبيًا، يرسم ظلالًا رقيقة فوق الجدران بألوان وردية هادئة.أما الألعاب فكانت مستقرة فوق الرفوف بلا حركة.وكأنها تحترم الصمت المقدس لذلك المساء.مساء بدا وكأن الزمن توقف فيه ليحتضن أثمن اللحظات.كانت إيزابيلا جالسة فوق السرير.مستندة إلى الوسائد.وذراعها السليمة مستقرة فوق حجرها.أما الذراع الأخرى، التي ما تزال ملفوفة بالضمادات وتنبض بالألم، فكانت موضوعة بحذر فوق الغطاء.لكن الألم لم يعد أهم ما يشغلها.ما كان يملأ قلبها الآن شيء آخر.دفء حلو.وقوي.ينبع من وجود أورورا إلى جوارها.كانت الطفلة جالسة بجانبها بكل تركيز.أصابعها الصغيرة كانت تعدل الوسادة خلف ظهر إيزابيلا بعناية شديدة.تحاول أن تجعلها أكثر راحة.ثم رتبت طرف الغطاء فوق ساقيها.باهتمام لا يوصف.اهتمام شخص تعلم الحب بصمت.والآن أصبح قادرًا أخيرًا على التعبير عنه.من خلال أفعال صغيرة…لكنها مليئة بالمعنى.رفعت أورورا عينيها الزرقاوين وسألت برقة:— هل أصبحت مريحة؟شعرت إيزابيلا بأن قلبها ينقبض من
Ler mais
لفصل التاسع — ثقل الصمت
كان المنزل هادئًا.كانت مارتا قد ذهبت إلى النوم بالفعل.أما إيزابيلا وأورورا، في الطابق العلوي، فبدتا وكأنهما وجدتا أخيرًا بعض السلام داخل الغرفة.لكن أنطونيلا…لم تستطع أن تهدأ.جلست على حافة سريرها.تمسك الهاتف الثابت بين يديها.وترددت لعدة ثوانٍ.مررت أصابعها بين خصلات شعرها.ونظرت إلى السقف.ثم أخذت نفسًا عميقًا.كانت تعرف أنه لا يحب المكالمات المتأخرة.وتعرف أيضًا أنه غالبًا سيجيب بانزعاج.لكنها كانت مضطرة للاتصال.كان يجب أن يعلم.بقلب مثقل بالمشاعر، طلبت رقم لورينزو.رن الهاتف مرة.ثم مرتين.ثم ثلاثًا.ثم أربع مرات.في تلك الأثناء، كانت الشمس تميل نحو الغروب.تلون السماء بدرجات ذهبية دافئة.بينما اهتز هاتف لورينزو فوق مكتبه.وسط أكوام من العقود والأوراق.ووحدة الرجل الذي يعيش بين الرخام والصمت.أجاب دون أن ينظر إلى الشاشة.كعادته.بصوته الجاف والحازم.— نعم؟قالها ببرود.جاءه صوت والدته من الطرف الآخر:— أنا أنطونيلا.كان هناك شيء في نبرتها جعل ظهره يتصلب فورًا.— أحتاج أن أخبرك بشيء.— وستستمع إليّ حتى النهاية.— الأمر يتعلق بأورورا.في اللحظة نفسها ترك القلم من يده.واعتدل في
Ler mais
Explore e leia boas novelas gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de boas novelas no aplicativo BueNovela. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no aplicativo
Digitalize o código para ler no App