Mundo ficciónIniciar sesiónمن وجهة نظر إيزادورا فيراز
كانت الجملة لا تزال تتردد في أذني كما لو أنها حكم نهائي:
"أنا أريد الطلاق."
لكن ما تلقيته بعد ساعات لم يكن الطلاق...
بل زيارة.
دخلت حماتي من دون أن تطرق الباب، كما كانت تفعل دائمًا. وكأن منزلي امتداد لإمبراطوريتها. وكأن حياتي كانت مجاملة منها تستطيع سحبها متى شاءت.
دخلت تحمل حقيبتها الجلدية، وبنفس النظرة التي كانت تخترقني دائمًا، كما لو أنني قطعة أثاث وُضعت في المكان الخطأ.
— ما الذي سمعته يا إيزادورا؟ طلاق؟
عقدت ذراعي محاوِلة الحفاظ على رباطة جأشي.
لكن الحقيقة أنني كنت أرتجف.
نمت ساعتين.
وبكيت اثنتي عشرة ساعة.
كان الأرض تميل تحت قدمي، وجسدي فارغًا من الداخل.
— لم يعد ينام في المنزل. لم يعد يلمسني. والآن... الآن اكتشفت أنه لم يكن يريد طفلًا أصلًا. ليس مني.
— وهل تعتقدين أنكِ تستحقين؟ — سألت بجدية. — امرأة باردة، باهتة، لم تعرف يومًا كيف تُبقي زوجها مهتمًا بها. من الطبيعي أن يبحث عن امرأة أخرى.
تجمد نفسي في صدري.
كانت الإهانة مباشرة، بلا رحمة.
لكنها لم تتوقف.
— لا تملكين أي سحر يا إيزادورا. لم تملكيه يومًا. ترتدين ملابسك دائمًا كراهبة، وتحملين وجهًا يشبه مجلس عزاء. الرجل يحتاج إلى الإثارة، إلى الدفء، إلى... امرأة حقيقية. وكل ما تفكرين فيه هو الهروب من مسؤولياتك بطلب الطلاق! لم تحاولي بجد أصلًا! عليكِ أن تحملي، وعليكِ أن تنجحي في ذلك! انتظريني!
ثم غادرت.
وتركتني هناك...
في وسط غرفة الجلوس...
وروحي ملقاة على الأرض.
ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام طويلة.
حبست نفسي داخل الشقة.
ارتديت ملابس النوم كما لو كانت درعًا.
نسيت أن آكل.
حذفت الإشعارات.
كان بإمكان العالم أن ينفجر في الخارج، وكنت سأبقى هنا، أمضغ أنقاض حياتي.
إلى أن وصلت...
أوليفيا.
تفوح منها رائحة عطر حلو، وتحمل حقيبة مليئة بالملابس، وجملة أيقظتني كما توقظ الصفعة النائم.
— انهضي يا إيزا. سنخرج. واليوم ستتذكرين أنكِ ما زلتِ على قيد الحياة.
حاولت الاعتراض.
قلت إنني قبيحة.
محطمة.
ولا أملك حتى طاقة التنفس.
تجاهلتني تمامًا.
— اليوم سترتدين ملابسك من أجلكِ أنتِ. لتنظري إلى المرآة وتتذكري أنكِ ما زلتِ موجودة. وأنكِ ما زلتِ امرأة... جميلة... وجديرة بأن تُرغَب. ليس من أجله. بل من أجلكِ.
وهناك، في الحمام، وضعت لي المكياج.
كما لو أنها تعيد بناء وجه.
كما لو أنها تعيد إنسانة إلى الحياة.
فستان أسود.
ضيق.
شعر منسدل.
وأحمر شفاه أحمر أعاد إليّ ذكرى فمي...
وجسدي...
وكل ما كنت أفتقده:
نفسي.
كانت المرآة تحدق بي كما لو أنها تعثر على شخص مات ثم عاد للحياة.
الفستان يلتصق بجسدي.
وشعري منسدل، متمرد.
وأحمر الشفاه جريء أكثر مما ينبغي.
كل شيء فيّ كان يصرخ باسم لم أعد أجيب عنه منذ سنوات.
أنا.
لمست كتفيّ.
مررت أصابعي فوق عظمة الترقوة، كما لو أنني أتعرف على أرض نسيتها.
شعرت برائحة العطر الجديد تمتزج بالخوف القديم.
ثم تذكرت.
هيتور...
لم يكن يسمح لي أبدًا.
— "ستخرجين بهذا الشكل؟"
— "لمن تحاولين لفت الانتباه؟"
— "أنتِ امرأة متزوجة يا إيزادورا."
كنت متزوجة.
من رجل خانني.
ومن عائلة تخلت عني.
ومن نسخة من نفسي لم أعد أرغب في ارتدائها.
ابتسمت أوليفيا، وتأملتني من رأسي حتى أخمص قدمي.
— جاهزة؟
— لا أدري.
— لا يهم. ستذهبين على أي حال.
وخرجنا.
كان البار مزيجًا من الأضواء الصفراء، والضحكات الحرة، والموسيقى التي لم تناسب حالتي.
لكن أوليفيا كانت تناسب المكان.
سحبتني نحو البار، وطلبت مشروبين يحملان اسمين فاضحين.
— اليوم ستقولين "نعم" فقط. — همست في أذني. — للحياة... وللعالم... ولنفسكِ.
عندها رأيته.
دانتي.
لم أعرف اسمه إلا لاحقًا.
أما عيناه...
فوصلتا أولًا.
ثبتتا في عيني مباشرة.
ثم انزلقتا نحو عنقي، كما لو أنهما تعرفان جوعًا قديمًا يسكنني.
اقترب بهدوء.
كرجل يعرف أنه ليس مضطرًا إلى الركض حتى يفوز.
— عذرًا... لكن يبدو أنكِ تهربين من شيء ما. — قال مبتسمًا ابتسامة جانبية.
— وماذا لو كنت كذلك؟
— فربما حان الوقت لتتوقفي عن الهرب.
تحدثنا.
عن الكتب.
وعن النبيذ.
وعن المآسي والمفارقات.
عن كل شيء...
ولا شيء.
ولبرهة...
نسيت.
نسيت أنني محطمة.
لمس يدي بخفة.
وبدا العالم كله وكأنه انزلق مع تلك اللمسة.
كأن أحدًا أشعل شمعة داخل صدري.
— هل ترغبين في الذهاب إلى منزلي؟
جاء السؤال مباشرًا.
بلا مقدمات.
وبلا وعود.
تجمدت في مكاني.
لأنني...
من الناحية القانونية...
كنت لا أزال متزوجة.
ولا أزال أحمل لقبه.
ولا أزال أرتدي خاتم الزواج.
ولا أزال أحمل الشعور بالذنب.
لماذا أظل مخلصة لرجل جعلني أنسى نفسي؟
أخذت نفسًا عميقًا.
نظرت إلى دانتي.
وفكرت...
ربما، الليلة، سأقول نعم.
ليس له...
بل لنفسي.







