هاردين هولواي

هاردين هولواي

دارين هولواي... الاسم وحده كفيل بجعل ملامحي تزداد قسوة. ما الذي يريده هذا الغبي الآن؟ هل انتهى من استعراض عضلاته في جنازة والده وبدأ يبحث عن فريسة جديدة؟ أم أنه يتصل ليتفاخر بمنصبه الجديد كمدير تنفيذي لشركة والده التي لم يبذل جهداً في بنائها؟

قلبتُ هاتفي على وجهه فوق الطاولة، متجاهلاً الرنين المستمر الذي كان يثقب هدوء الغرفة. لستُ في حالة تسمح لي بسماع صوته المتغطرس، ليس بينما مشروعي الأهم يواجه طريقاً مسدوداً.

— "ألن تجيب؟" — سأل إليوت بنبرة حذرة.

— "سيملّ في النهاية." — قلتُ ببرود، ثم وجهتُ نظري إلى الشاشة الكبيرة حيث تظهر بيانات النموذج الأولي لعملية . — "إليوت، إذا كان المهندسون عاجزين عن إيجاد الخلل، فهذا يعني أنهم يبحثون في المكان الخطأ. الخلل ليس في الميكانيكا، بل في تبديد الحرارة عند الإطلاق المتتابع."

سحبتُ ورقة وبدأتُ أخطّ عليها بعض المعادلات الفيزيائية بسرعة:

لكي يعمل السلاح دون انفجار الغرفة، يجب أن يكون معدل تبديد الحرارة $Q$ متناسباً مع الطاقة الناتجة عن الاحتراق $E$. إذا كانت الصيغة الحالية هي:

$$Q < \frac{\Delta E}{\Delta t} \cdot \eta$$

حيث $\eta$ هو معامل الكفاءة، فمن الطبيعي أن يفشل النموذج. نحن بحاجة إلى مادة ذات ناقلية حرارية أعلى في السبطانة.

بينما كنتُ غارقاً في الأرقام، طرق الباب بخفة. لم أنتظر إذناً، بل دخلت الآنسة كلارك. كانت قد غيرت ثيابها المبللة؛ ارتدت سترة صوفية واسعة جداً وبنية اللون، جعلتها تبدو أكبر حجماً وأكثر غرابة، وكأنها تحاول الاختفاء داخل قماشها. كانت تحمل صينية القهوة بثبات يثير الدهر، رغم أن يديها كانتا ترتجفان قليلاً.

وضعت القهوة بصمت أمام الجميع. وحين وصلت إليّ، وضعت الكوب المزدوج الأسود دون أن ترفع عينيها عن الطاولة. لاحظتُ خصلة شعر مبللة عالقة على نظارتها، ورغم بشاعة منظرها العام، إلا أن صمودها بعد الإهانة التي تعرضت لها بالخارج كان مريباً.

— "قهوتك يا سيد هاردين. قهوة سوداء.. بلا سكر." — همست بصوت رقيق، ثم تراجعت خطوة للخلف.

— "هل نظفتِ الأرضية بالخارج؟" — سألتُ دون أن أنظر إليها، كنتُ أتظاهر بقراءة التقرير.

— "نعم يا سيدي. وبدلتُ ثيابي أيضاً.. أعتذر على المنظر."

— "لا يهمني منظركِ بقدر ما تهمني كفاءتكِ. انصرفي الآن، ولا أريد رؤية أي 'حوادث' أخرى اليوم."

أومأت برأسها وخرجت بسرعة. بمجرد إغلاق الباب، عاود هاتفي الرنين. زفرتُ بضيق وضغطت على زر الرد، مشيراً لإليوت بالصمت.

— "تحدث يا دارين. أتمنى أن يكون الأمر مهماً بما يكفي لتقاطع اجتماعي."

— "هاردين! أخي العزيز..." — جاء صوته المستفز عبر السماعة، مليئاً بنبرة النصر التي أمقتها. — "أردتُ فقط أن أتأكد من أنك تلقيت الدعوة لحفل تنصيبي الرسمي. وأيضاً.. كنت أتساءل إن كنت قد سمعت أي أخبار عن 'القمامة' التي كانت زوجتي؟ لقد اختفت تماماً بعد أن وقعت أوراق الطلاق، وأخشى أن تحاول استعطاف أي فرد من العائلة.. بمن فيهم أنت."

تصلبتُ في مكاني. نظرتُ إلى الباب حيث خرجت ليفي كلارك قبل لحظات. "كلارك"... "هولواي"... هل من الممكن؟

— "لا أحد يجرؤ على المجيء إليّ للتسول يا دارين. وأنت تعلم أنني لا أهتم بشؤونك الزوجية الفاشلة. ابحث عن قمامتك بعيداً عن شركتي."

أغلقت الخط في وجهه قبل أن ينطق بكلمة أخرى. شعرتُ برغبة مفاجئة في فحص ملف التوظيف الخاص بالآنسة كلارك مرة أخرى. شيء ما في توقيت ظهورها، وفي ارتباكها حين ذكرت اسمها الأخير، بدأ يثير غريزة الشك لدي.

— "هاردين؟ هل نعود للمشروع؟" — سأل إليوت.

— "إليوت، أريدك أن تبحث لي عن سجلات المهندسين الذين عملوا مع 'هولواي الأب' في سنواته الأخيرة. والآن.. لنحل مشكلة هذا السلاح اللعين قبل أن يحرقنا جميعاً."

هل تعتقد أن ليفي ستتمكن من إخفاء سرها طويلاً تحت أنظار هاردين الثاقبة؟

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP