ليفي كلاركفتحتُ عينيّ بصعوبة بالغة في وقتٍ قدّرتُ أنه لم يتجاوز الثانيتين فقط بعد أن أغمضتهما، وكأن جفنيّ كانا يرفضان الاستسلام لهذا الواقع المرير. انتزعني صوتٌ مزعج وحاد من حلمٍ جميل ودافئ، حلمٍ لم يكن فيه أيّ من هذا الكابوس الذي أعيشه مضطرة؛ حيث لا ديون تلاحقني، ولا أسرار تخنقني. تحوّل وجهي في لحظة خاطفة إلى تعبير يفيض بالحزن واليأس المطلق، بينما كان ذلك الرنين أو الطرق المنتظم لا يزال يطرق مسامعي، مستفزاً ومثيراً للأعصاب تماماً كما في المرة الأولى التي سمعته فيها. تحركت عيناي المجهدتان ببطء نحو مصدر الصوت، وفجأة، قفزتُ من فوق الكرسي الجلدي الفاخر كقطة ذعرتها صاعقة مفاجئة، وشعرتُ بقلبي يكاد يخرج من بين ضلعيّ.وقفتُ على قدمي المتورمتين اللتين لم تعدا تحملانني، وحدقتُ في مديري الذي كان يقف أمامي بكل هيبته الطاغية وتعبيرات وجهه الجليدية التي لا تشي بأي رحمة. كانت أصابعه الطويلة والسريعة تنقر بقوة وإيقاع مرعب فوق كومة من الأوراق والمخططات الهندسية والرسوم المبعثرة على مكتبه العريض، وكأنه يقرع طبول الحرب على أعصابي التالفة.— سيدي! — صرختُ بها بصوتٍ مخنوق، وكانت عيناي متسعتين من شدة الم
Ler mais