Mundo ficciónIniciar sesiónاستيقظت مبكرًا. لم يكن يبدو أنني نمت جيدًا، كان القلق يسحق صدري منذ أول شعاع شمس يخترق الستائر.
غادرت الملحق وتوجهت إلى المنزل الرئيسي. كان لا يزال مبكرًا جدًا على أن تستيقظ إيما، كان السيد باريتشيللو قد أرسل لي روتينها في الليلة السابقة.
كان القصر صامتًا. وجدت نفسي أنظر حولي، أبحث عن أي أثر... إطارات صور، لوحات، أي علامة على المرأة التي قال ذلك الرجل، دون ذرة من الشعور، إنه “مرتاح” لفقدانها. لا شيء. لا صورة. لا ذكرى. وكأنها لم تكن موجودة قط.
— ماذا تفعلين؟ — قطع صوته الصمت، حازمًا وجافًا، مما جعلني أقفز في مكاني.
استدرت، واضعة يدي على صدري.
— كنت فقط... أتعرف على المنزل — أجبت بسرعة، بصوت أعلى مما ينبغي.
تأملني، تلك النظرة السوداء، الجليدية.
— إيما لم تستيقظ بعد. — قال فقط، وهو يستدير بالفعل.
— سيد باريتشيللو... — ناديت، بصوت متردد قليلًا. توقف. لم يستدر. — أنت... لا تتذكرني؟
استدار ببطء، ينظر كما لو كان يحاول تذكر شيء.
— لم أركِ من قبل.
شعرت بالدم يغلي في عروقي.
— ولا حتى عندما حاولت ركوب نفس سيارة الأجرة التي كنت فيها؟
لثانية، ثانية واحدة فقط، كدت أرى ابتسامة. كدت. لكن مع ذلك الرجل، كانت الابتسامات سرابًا.
انزلقت نظرته الداكنة نحوي، عميقة، ثقيلة. شعرت بأنني صغيرة. ضعيفة.
تقدم نحوي. خطوات بطيئة. تسارع قلبي. رفضت أن أشيح بنظري.
توقف قريبًا. قريبًا جدًا. رفع ذراعه ببطء، وأشار إلى الساعة في معصمه.
— أنتِ متأخرة عن مهمتك الأولى. — صوته منخفض، بطيء، خطير. — أتساءل إن كنتِ ستصمدين حتى نهاية اليوم.
ثم استدار. ببساطة هكذا.
بقيت هناك، ساكنة، والخوف يضغط على صدري. وبصراحة... تساءلت الشيء نفسه.
صعدت. حان وقت إيقاظ إيما.
كانت إيما كل ما لم يكن عليه والدها. لطيفة. ذكية. ثرثارة.
انسجمنا منذ اللحظة الأولى. والآن كنا في الحديقة، نلتهم الوافل الطازج الذي أعدته الطاهية.
— هل لديكِ أم، أيلا؟ — سألت، ناظرة إليّ بعينيها الخضراوين الكبيرتين.
ابتلعت ريقي.
— لدي... لكنها بعيدة عني.
— بعيدة مثل أمي؟ — صوتها الصغير جعلني أتجمد. — قال أبي إنها ذهبت بعيدًا جدًا... لدرجة أنها لا تستطيع العودة.
ذلك حطم قلبي إلى قطع.
— أحيانًا... — بدأت، أختار كل كلمة —... بعض الناس يقومون برحلات طويلة جدًا ولا يستطيعون العودة. لكن، حتى وهم بعيدون، من نحبهم لا يرحلون حقًا أبدًا. يبقون هنا دائمًا. — لمست صدرها، فوق قلبها مباشرة.
بقيت صامتة، تنظر إلى طبقها. صمت. لثوانٍ.
— هل تعرفين أين يعمل أبي؟ — سألت، بحماس.
— نعم.
— إذًا خذيني إليه؟ أريد أن أراه كثيرًا.
وهكذا، ضد كل غرائز الحفاظ على نفسي، وجدت نفسي بعد ثلاثين دقيقة أنزل من سيارة مع إيما، أمام مبنى يبدو وكأنه يلامس السماء.
غادر السائق. صعدنا إلى الطابق الرابع عشر. تنفست بعمق، وطرقت الباب.
جاء صوت ممل من الداخل:
— ادخلي.
فتحت الباب. ورأيت. ولثانية، أقسم، رأيت الذعر في عينيه. ذعر حقيقي. نهض من كرسيه، وتراجع خطوة، مصدومًا تمامًا.
— ما الذي... تظنين أنك تفعلينه؟ — ارتفع صوته، قاسيًا، حادًا. — لماذا أحضرتها إلى هنا؟
— إيما أرادت أن تتناول الغداء معك. — فرضت ابتسامة.
نظرت الطفلة إلى والدها، مليئة بالأمل. صغيرة. متوترة. قلقة.
— أنا أعمل. — كان صوته قاطعًا. — وإذا كنتِ لا تزالين تريدين هذه الوظيفة... فاخرجي من هنا.
الآن.
اختفت ابتسامة إيما. رأيت عينيها تنخفضان. رأيت جسدها ينكمش، كما لو كانت تحاول أن تختفي.
شعرت بصدري يحترق. غضب. اشمئزاز. كراهية. كل شيء معًا.
انحنيت نحوها.
— عزيزتي... انتظري في الخارج، حسنًا؟ الفتاة في الاستقبال ستلعب معكِ بينما أتحدث مع والدك. هل اتفقنا؟
أومأت برأسها بصمت، وخرجت.
بمجرد أن أُغلق الباب، التفت إليه وعيناي تشتعلان.
— ما الذي بك بحق الجحيم؟! — انفجرت. — ابنتك تحبك، تشتاق إليك... وأنت تعاملها هكذا؟! أي نوع من الوحوش أنت؟!
استدار، ناظرًا إليّ من فوق كتفه، وأجاب... ببرود. جليدي. قاتل:
— لا فكرة لديكِ عن حجم الوحش الذي أنا عليه. لا تستفزيني.
لكن كان الأوان قد فات.
— إذًا أرني. — ثبتّ عينيّ في عينيه، دون أن أتراجع. — أرني هذا الوحش. لأنني أؤكد لك... لا شيء، على الإطلاق، سيخيفني.
وكان ذلك هناك. بالضبط هناك. في اللحظة التي ضاقت فيها تلك العينان السوداوان، أدركت شيئين: