الفصل3

الفصل 3

قطع صوت الباب وهو يُفتح التوتر في الجو، مما جعل إيزادورا تتنفس قليلًا. دخل الطبيب، ممسكًا بلوح ملاحظات على صدره، ملامحه جامدة ونظرته جادة.

— عائلة السيد ريبيرو؟ — سأل، ناظرًا مباشرة إلى إيزادورا وخالتها.

نهضتا فورًا، وقلوبهما تخفق بسرعة، تحبسان أنفاسهما.

— للأسف… لم ينجُ. — قال بصوت اعتاد نقل الأخبار السيئة، لكنه لم يكن يومًا أقل قسوة. — فعلنا كل ما بوسعنا. كان الأمر سريعًا… لم يتألم.

اختفى العالم من تحت قدمي إيزادورا. انقبض صدرها. صعدت الدموع إلى عينيها، لكنها لم تنزل. بدا عقلها وكأنه ينقسم إلى عالمين: أحدهما محطم من الألم… والآخر لا يزال مضطربًا بالكامل بسبب الليلة الماضية.

تمسكت بالكرسي، محاولة ألا تنهار. عمّها الوحيد… رحل.

---

داخل قصر بليك، كان ألكسندر يسير ذهابًا وإيابًا في المكتب، متوترًا، غاضبًا، فكه مشدود ويداه مقبوضتان. دخل رئيس الحرس ومعه رجلان آخران.

— ماذا لديكم؟ — سأل بنفاد صبر.

— سيدي، أجرينا تحقيقًا شاملًا. سألنا المنظمين والضيوف… لا أحد يعرفها.

توقف ألكسندر. استدار ببطء، وعيناه ضيقتان وخطيرتان.

— كيف… لا أحد؟

أمسك الحارس الجهاز اللوحي وتنفس بعمق قبل أن يجيب:

— كانت على قائمة الدخول، سيدي. اسمها الكامل: إيزادورا ريبيرو.

عقد ألكسندر ذراعيه، عابسًا.

— ريبيرو… — كرر بصوت منخفض، محاولًا تذكر شيء. — لكن كيف كانت هناك إن لم يكن أحد يعرفها؟

— شخص ما أدرج اسمها في القائمة، سيدي. شخص لم يحضر الحفلة.

ضيق ألكسندر عينيه، متجهًا نحو النافذة، ينظر إلى النهار المشمس.

— لهذا كانت وحدها… — تمتم، مفكرًا.

تنفس بعمق، وشد فكه.

— اعثروا على كل شيء عنها. من هي. من أين جاءت. ماذا تفعل. أريد أن أعرف حتى إن كانت تفضل القهوة أم الشاي. وبسرعة.

— نعم، سيدي. — أجابوا بصوت واحد، وغادروا المكتب فورًا.

ظل ألكسندر ينظر من النافذة، يداه في جيبي بنطاله، وعيناه ثابتتان على الحديقة. يفكر… في المرأة التي أصبحت إدمانه في ليلة واحدة.

ضيّق عينيه أكثر، ممسكًا بذقنه، غارقًا في أفكار لم يتخيل يومًا أنه سيعيشها.

— كانت نقية… — تمتم لنفسه. — فلماذا، بحق الجحيم، قبلت أن تكون معي… ثم هربت؟ — سأل الفراغ، بغضب، وهو يضغط على فكه.

جلس على المقعد، يمرر يديه في شعره الأشقر، محاولًا إيجاد منطق، تفسيرًا مقنعًا.

لأن لا شيء… لا شيء على الإطلاق كان منطقيًا. كانت هناك. وحدها. مبهرة. بريئة… وفي الوقت نفسه مستسلمة وكأن ذلك اللقاء كان مقدرًا.

أغلق ألكسندر عينيه. لم تكن مثل الأخريات. كان يعرف ذلك منذ اللحظة التي رآها فيها. منذ الطريقة التي ارتجفت بها عند لمسه، كأنها لم تختبر شيئًا كهذا من قبل…

والآن اختفت ببساطة.

نهض، عدّل سترته، شد كمّ قميصه وتنفس بعمق، متقمصًا تلك الهيئة التي يعرفها العالم كله: رجل أعمال لا يُهزم.

كان على وشك عبور الردهة عندما، عند اقترابه من الباب، سمع أصواتًا في الخارج.

— هل والدي ما زال في المنزل؟

كان إيثان. ابنه.

كان يتحدث مع أحد الحراس، بنبرة توحي بالشك… أو بشيء ما. كان ألكسندر يفهم ابنه من نبرة صوته.

دخل إيثان وهو يدفع باب القصر، يمرر يده في شعره الأشقر، وربطة عنقه الملفوفة في يده وكأنها قطعة قماش بلا قيمة.

كان يبتسم، ابتسامة من يظن أن العالم يدور حوله… حتى التقت عيناه بعيني والده، فتلاشت الابتسامة.

كان ألكسندر واقفًا في الردهة، أنيقًا، متوترًا، يداه خلف ظهره، يتفحص ابنه من رأسه إلى أخمص قدميه بنظرة استياء ونفاد صبر… وخيبة أمل.

لأنه، مرة أخرى، بدا أن إيثان لن يتعلم أبدًا ما يعني أن يكون بليك حقيقيًا.

— هل يمكن أن أعرف لماذا لم تذهب إلى الحدث؟ — قال ببرود وسلطة. — وأين كنت حتى الآن؟

تنفس إيثان بعمق، مرر يده على وجهه ورفع حاجبه، وكأن هذا الاستجواب أصبح أمرًا معتادًا.

— اهدأ يا أبي… كان لدي ظرف طارئ. — أجاب، وهو يدير ربطة العنق في يده بلا مبالاة.

ضيّق ألكسندر عينيه.

— ظرف طارئ. — كرر ببرود، عاقدًا ذراعيه. — بالطبع. لابد أن له اسمًا ولقبًا… وعلى الأرجح عقلًا قليلًا.

ضحك إيثان، هازًا رأسه.

— انظر من يتكلم. — قال بسخرية، متجهًا إلى البار ليصب لنفسه كأس ويسكي دون استئذان. — لا تتخيل ما قد أفعله لو كنت مثلك.

شد ألكسندر فكه، وتنفس بعمق محاولًا كبح رغبته في خنق ابنه.

— ولهذا تحديدًا لن تكون مثلي أبدًا، إيثان. لأنك لا تفهم معنى المسؤولية، ولا القوة… ولا السيطرة.

صمت.

— ما زال الصباح… — قال ألكسندر، ضيق العينين، بنفاد صبر. — تفوح منك رائحة الكحول… وعطر رخيص. — تقدم خطوة، زافرًا بقوة. — ومع ذلك، ما زلت تشرب. هل يجب أن أُدخلك إلى مصحة مدمني الكحول؟

أدار إيثان الكأس في يده، وابتسم ابتسامة جانبية، مستلقيًا على الأريكة بلا مبالاة.

— آه… كفاك مبالغة يا أبي. — قال، قبل أن يأخذ رشفة طويلة.

تنفس ألكسندر بعمق، محاولًا مرة أخرى السيطرة على نفسه.

— أنت محق. — قال، عاقدًا ذراعيه. — أنا أبالغ. — توقف قليلًا، ناظرًا إلى ابنه ببرود جليدي. — لكنني لم أبالغ عندما قلت إنك إن لم تتزوج قريبًا وتصبح رجلًا مسؤولًا، فلن يكون لك أي حق في الامتيازات التي تملكها الآن.

ثم ألقى القنبلة بنبرة ساخرة ومهددة:

— هل تخيلت يومًا… أنك تعمل، إيثان؟

توقف صوت الجليد في الكأس. صمت إيثان لثانية، واختفت ابتسامته للحظات قبل أن يتماسك.

— أعمل؟ — رفع حاجبه، وهو يشرب ببطء. — كلمة قبيحة يا أبي… لا تناسبني.

— من الأفضل أن تبدأ في الإعجاب بها. لأن حياة الأمير المدلل التي تعيشها لها تاريخ انتهاء.

أصبح الصمت ثقيلًا، مشحونًا، كأن عاصفة على وشك الانفجار في المكان.

تنفس إيثان بعمق، وضع الكأس على الطاولة وقال بسخرية:

— أنا مخطوب.

رفع ألكسندر حاجبه، عاقدًا ذراعيه، يراقب ملامح وجه ابنه.

— حقًا؟ — قال ببرود، دون إخفاء سخرية صوته. — آمل أن أتعرف عليها قريبًا.

— ستتعرف عليها، أبي. — أجاب إيثان بابتسامة خفيفة.

— ممتاز. — عدّل ألكسندر سترته، ونظر إلى ساعته. — عليّ أن أذهب إلى العمل. أنا متأخر.

ضحك إيثان، هازًا رأسه.

— أنت… متأخر؟ هذه أول مرة أرى ذلك في حياتي. ما الذي أخّرك؟ — انحنى قليلًا للأمام بابتسامته. — لا تقل لي… امرأة؟

تنفس ألكسندر بعمق، متجاهلًا الاستفزاز تمامًا.

— نلتقي الليلة. — قال فقط، وهو يضبط أزرار سترته قبل أن يغادر.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP