وقعت عينا سيلينا على عضلات بطنه المشدودة التي كانت تلمع بقطرات الماء المتناثرة. لم تستطع أن تصرف نظرها عنه. كان وسيمًا... بل وسيمًا على نحو لا ينسجم مع حالته كرجل مشرّد. وكان ذلك... غريبًا للغاية.
نهضت ببطء، وما زالت مشوشة الذهن، ثم لاحظت أن كتفه قد احمرّ أثر الاصطدام. تقدمت نحوه بقلق، لكنها تعثرت بقدم طاولة خشبية صغيرة في الغرفة. وقبل أن تسقط، أمسكها بقوة وثبات.
تأملتها عيناه الداكنتان بصمت، وكأنهما تدرسان أدق تفاصيل وجهها.
بادلته النظرة لثوانٍ.
كان في ذلك الرجل شيء حيّرها.
جاذبية صامتة...
وخطرٌ خفي.
ربما كان تأثير الكحول...
وربما كان اليأس.
وفجأة...
قبّلها.
قبلة قوية، جريئة، كأنها تحمل رغبة في الاستحواذ عليها بالكامل.
اشتعلت الأجواء بينهما، ولم تتراجع سيلينا.
بل استجابت له.
كانت ترغب في تلك اللحظة بقدر رغبته هو.
ابتعدت عنه قليلًا، وهي تلتقط أنفاسها.
— لا ينبغي أن يحدث هذا... إنه جنون. أنا لا أعرف حتى من تكون... ولا أعرف اسمك.
ابتسم ابتسامة خافتة، ثم عاد يقبّلها بحرارة أكبر.
— وأنا أيضًا لا أعرف اسمك.
همست وهي تنظر إليه:
— أنا أريدك.
رفع حاجبه قليلًا وسأل بصوت أجش قرب وجهها:
— هل أنتِ متأكدة؟
أغمضت عينيها، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
— لا تقلق. أنا راشدة، ولست مخمورة، وأعرف تمامًا ما أفعله.
راقبها لحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا.
— ممتاز.
انزلقت أصابعه برفق حتى وصلت إلى سحاب فستانها.
وببطء شديد، أنزله.
انساب القماش على منحنيات جسدها حتى استقر عند قدميها كحلقة من الحرير.
لم تكن عارية.
فقد كانت ترتدي طقمًا فاخرًا من الدانتيل الأسود، رسم خطوط جسدها بأناقة آسرة.
جالت عيناه على بشرتها المكشوفة، وكأنهما تنظران إلى مشهد يخطف الأنفاس.
ابتسم وقال بصوت خافت:
— أنتِ جميلة.
ارتجف جسدها.
كان يعرف تمامًا ما يقوله.
وكأن كل كلمة خرجت منه صيغت بعناية لتجعلها تشعر بأنها مرغوبة.
وقد نجح في ذلك.
أحاط خصرها بذراعيه، وجذبها إليه حتى التصق جسداهما.
ثم اختطف شفتيها في قبلة أخرى جعلت أنفاسها تضطرب.
كانت قبلة عميقة...
طاغية...
لا تترك مجالًا للتفكير.
شعرت سيلينا بأن ساقيها تخونانها، بينما كان يحتضنها بقوة، ثم مرر يديه على ظهرها برفق قبل أن يحملها بين ذراعيه.
غريزيًا، أحاطت خصره بساقيها، وشعرت بحرارة جسده وقوته.
ابتسم بمحاذاة شفتيها وهمس:
— أعرف كيف أكون لطيفًا.
حملها بخطوات واثقة إلى السرير في وسط الغرفة، ثم أنزلها برفق فوق الملاءات.
وفي ذلك الركن الهادئ، تحت ضوء المدينة الخافت المتسلل من النافذة، ذابا في لحظةٍ محمومة، استسلما فيها لرغبة عارمة غيّبت ما حولهما.
وبعد برهة، رفع يده ولمس وجنتها برقة، ثم قال بصوت غريب يحمل شيئًا من الحيرة:
— لماذا أنتِ؟ لماذا أشعر أنك مختلفة عن كل النساء اللواتي عرفتهن؟
استغربت كلماته، لكنها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
داعب وجهها بحنان، ثم قبّلها قبلة جعلت أنفاسها تتسارع.
واقترب من أذنها وهمس بصوته الأجش:
— هل تعلمين أنكِ تفقدينني صوابي؟
ثم عاد إليها، واستسلما مرة أخرى لتلك اللحظة التي ابتلعت كل ما عداها.
لم يعد هناك وجود لشيء.
لا ألم.
ولا خيانة.
ولا ماضٍ.
لم يبقَ سوى تلك اللحظة.
---
تسللت أشعة الفجر عبر النافذة، ونشرت نورًا ناعمًا في أنحاء الغرفة.
كانت سماء ساو باولو تتلون بدرجات البرتقالي الممتزجة بزرقة الصباح الأولى، فيما بدأت المدينة تستيقظ ببطء.
استفاقت سيلينا تدريجيًا.
كانت تشعر بالتيه، ورأسها ينبض بالألم.
ما زال أثر الشراب يثقل جسدها.
رمشت عدة مرات محاولةً استيعاب المكان، ثم أدارت رأسها ببطء إلى الجانب...
فتوقف قلبها لوهلة.
كان الرجل نائمًا بجوارها في سبات عميق.
كان صدره العريض يرتفع وينخفض بهدوء مع أنفاسه المنتظمة.
أما الملاءة فكانت تغطي الجزء السفلي من جسده، بينما بقي ذراعه الموشوم مكشوفًا، يستند تحت رأسه في استرخاءٍ يوحي وكأن العالم بأسره لا يستطيع إزعاجه.
حتى وهو نائم...
كان يحيط به حضور طاغٍ...
وشيء من الخطر.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
كانت المشاعر تتصارع داخلها دفعة واحدة.
جلست بسرعة، تشد الملاءة حول جسدها، كأنها تبحث عن حاجز يفصلها عن أحداث الليلة الماضية.
همست بصوت بالكاد يُسمع:
— ماذا فعلتُ؟
كان قلبها يخفق بعنف.
حاولت أن تستعيد تفاصيل ما حدث.
الحانة...
الحادث...
التوتر بينهما...
كلماته التي أيقظت شيئًا بداخلها...
والرغبة التي كانت تكبر شيئًا فشيئًا.
تذكرت دفء شفتيه...
وأنفاسهما المتلاحقة في عتمة الغرفة...
ولمساته الواثقة.
ثم...
اختلط كل شيء.
لم يبقَ سوى صور متناثرة لا رابط بينها.
ارتفع صدرها وهبط بعنف.
لم يسبق لها أن فعلت شيئًا كهذا.
أبدًا.
مررت يدها على وجهها، وشعرت بحرارة بشرتها.
— يا إلهي... أي جنون هذا؟
خرجت الكلمات من شفتيها محملة بالذنب والارتباك.
لفّت الملاءة حول جسدها بحذر، وجلست على حافة السرير.
لامست قدماها الأرض الباردة، فأعادها ذلك أكثر إلى الواقع.
نهضت ببطء، واتجهت نحو ثيابها المبعثرة على الأرض.
كانت وجنتاها تحترقان خجلًا.
جمعت ملابسها بسرعة، ودخلت الحمام، وأغلقت الباب خلفها.
وضعت يديها على المغسلة، ثم رفعت رأسها نحو المرآة.
كان انعكاسها يواجهها كأنه تذكير قاسٍ بكل ما حدث.
بدت عيناها الخضراوان مرهقتين.
وأحمر الشفاه قد تلاشى.
وشعرها مبعثر قليلًا.
همست لنفسها بصوت مرتجف:
— انظري إلى نفسك يا سيلينا... ماذا فعلتِ بحياتك؟
شعرت بغصة تخنق حلقها.
ولم يجبها سوى صدى الصمت.
ارتدت ملابسها بسرعة، متجنبة النظر طويلًا إلى المرآة.
لم تكن تريد أن تراه مرة أخرى.
ولا أن تتحدث إليه.
ولا أن تطيل تلك الصباح المحرج.
كانت تريد فقط...
أن ترحل.
فتحت باب الحمام بحذر، وألقت نظرة سريعة إلى الغرفة.
كان لا يزال نائمًا.
حتى في نومه...
كان يلفه ذلك الغموض المقلق.
سرٌ لن تتمكن من كشفه أبدًا.
وربما...
كان ذلك أفضل.
أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها، وكتبت عليها بخط سريع:
"هذا يكفي لدفع ثمن الفندق."
وضعت الورقة فوق الطاولة الصغيرة المجاورة للسرير، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم خرجت من الغرفة بصمت، تحمل حذاءها بيديها.
ومهما كانت الحقيقة قاسية...
فقد كانت تنتظرها خارج ذلك الفندق.
وحان الوقت لتواجه حياتها من جديد.
وحدها.