الرئيس الذي كرهتُ أن أحبَّه

الرئيس الذي كرهتُ أن أحبَّه

Todos
Última actualización: 2026-08-07
Débora Oliveira  Recién actualizado
goodnovel18goodnovel
0
Reseñas insuficientes
10Capítulos
17leídos
Leer
Añadido
Resumen
Índice

كانت تهرب من الألم. وكان هو يعيش ليلة وداع عزوبيته. حادث. ليلة واحدة. وحبٌّ سيغيّر كل شيء. كانت سيلينا تؤمن بأنها تعيش زواجًا مثاليًا... إلى أن تعرضت لأقسى أنواع الخيانة. ومع اعتياد زوجها المبيت خارج المنزل وابتعاده عنها يومًا بعد يوم، بدأت فرحتها تتلاشى، ومعها المرأة التي اعتادت أن تكونها. وفي محاولة أخيرة لإنقاذ زواجهما، قررت أن تُعدّ له مفاجأة... لكنها كانت هي من تلقّت الضربة القاضية. فبعد أن ضبطت زوجها بين ذراعي سكرتيرته، خرجت تائهة في الشوارع، وأغرقت نفسها في الشراب، وفي ليلة ماطرة صدمت بسيارتها رجلًا مشرّدًا. وخوفًا من الفضيحة، قررت نقله إلى أحد الفنادق لتقديم الإسعافات له، دون أن تتخيل أن ذلك الرجل الغامض، بثيابه الرثة، سيوقظ داخلها رغبات لم تعرفها من قبل. وهكذا عاشا معًا ليلة واحدة من الشغف. لكن ما كان يفترض أن يبقى مجرد ليلة عابرة، تحوّل إلى دوامة من المفاجآت والانقلابات. وبعد أن طردها زوجها من المنزل واعتدى عليها، وجدت سيلينا نفسها مضطرة إلى إعادة بناء حياتها من الصفر. غير أن القدر كان يخبئ لها مفاجأة أخرى؛ ففي مقابلة عمل جديدة، التقت مجددًا برجل الفندق... لكن هذه المرة كان نظيفًا، أنيقًا... ورئيسها الجديد. ثور ميلر. رجل متغطرس، بارد المشاعر، يتظاهر في كل لحظة بأنه لم يرها من قبل. وكأن ذلك لم يكن كافيًا... كان مخطوبًا. أما سيلينا... فكانت حاملًا. بين الحب والكراهية، والحقائق الخطيرة، وندوب الماضي، والأسرار التي تهدد المستقبل، سيجد الاثنان نفسيهما في مواجهة علاقة بدأت بمحض الصدفة، لكنها تمتلك القدرة على تغيير كل شيء.

Leer más

Capítulo 1

الفصل الأول – اكتشاف الخيانة

كان الصمت القاسي الذي لفَّ الصباح أول صفعة تلقتها سيلينا حين فتحت عينيها. لم يكن غياب الأصوات هو ما آلمها، بل غيابه هو. مرةً أخرى. كانت الملاءة الحريرية الباردة إلى جوارها، التي لم يمسسها أحد طوال الليل، تصرخ بالحقيقة التي لم تعد قادرة على إنكارها: قيصر لم يعد إلى المنزل. ولم تكن تلك المرة الأولى، بل أصبح ذلك المشهد يتكرر منذ أشهر.

بقيت ساكنة، وعيناها مثقلتان بسهر ليلة مضطربة، تحدق في السقف الأبيض لغرفتهما الواسعة التي بدت كخشبة مسرح هجرها الجميع. أما القصر، الذي كان شامخًا من الخارج، فقد تحول في داخلها إلى سجنٍ مذهب. الأثاث الفاخر، واللوحات الثمينة، وباقات الزهور التي كانت العاملات يجددنها بعناية كل يوم... لم يعد لأي منها قيمة أمام الفراغ الذي كان ينهش قلبها.

جلست ببطء، وقد انعقدت غصة في حلقها. لامست قدماها العاريتان الأرضية الباردة، بينما كان صدى خطواتها في طريقها إلى غرفة الملابس يسخر من وحدتها. توقفت أمام المرآة الكبيرة وحدقت في انعكاسها.

حبست أنفاسها.

"هل أصبحت قبيحة؟" تساءلت في سرها، وهي تضم ذراعيها إلى صدرها كأنها تبحث عن دفءٍ افتقدته. "أم أن الزمن بدأ يترك أثره عليّ؟ هل وجد امرأة أجمل؟ أكثر جاذبية؟ أكثر إثارة للاهتمام؟"

راحت عيناها تتفحصان جسدها بقسوة لا ترحم. الهالات السوداء فضحت الليالي التي قضتها بلا نوم. بشرتها فقدت إشراقها المعتاد. شفتاها جافتان، ولم تعودا تعرفان الابتسام كما في السابق. أما ذلك البريق الذي كان يملأ عينيها... فقد اختفى.

لكن ما كان يؤلمها حقًا لم يكن ما رأته...

بل ما شعرت به.

"هل لم أعد كافية بالنسبة إليه؟"

استنشقت نفسًا عميقًا، واغرورقت عيناها بالدموع. كانت همساتها الداخلية تردد كل مخاوفها: الرفض، والوحدة، والخوف من أن تكون قد أصبحت منسية... مستبدلة.

لم تعد المرأة التي عرفها قيصر يومًا.

لكنها، رغم كل شيء، كانت لا تزال واقفة.

مجروحة...

إلا أنها لم تنكسر.

رفعت يدها إلى شعرها المنسدل، وفي تلك اللحظة اشتعل بداخلها بصيص خافت.

لم يكن غضبًا...

بل ألمًا بدأ يتحول إلى قوة.

— لن أدع هذا يحطم حياتي... — همست بصوت مبحوح. — سأُذكّر نفسي بمن أكون.

بحزم، بدأت تنتقي ثيابًا لم ترتدها منذ زمن طويل. فساتين تبرز أنوثتها، وأحذية تمنح خطواتها ثقة امرأة تعرف طريقها. فتحت الأدراج حتى عثرت على قطعة داخلية سوداء من الدانتيل، لا تزال تحمل بطاقتها. كانت هدية من الأيام التي كانت تؤمن فيها أن حبهما سيدوم إلى الأبد.

وضعتها جانبًا بعناية، ثم اتصلت بمركز التجميل الذي كانت ترتاده قبل أن تبدأ حياتها في الانهيار.

وبعد ساعات، كانت تعيش ما بدا وكأنه ولادة جديدة.

أنامل خبيرة التجميل تدلك كتفيها المتصلبتين، فيما كانت موسيقى هادئة تملأ المكان. اعتنت بأظافرها، وبشرتها، وشعرها، وكل تفاصيلها. أما مساحيق التجميل فقد أبرزت خضرة عينيها وأخفت آثار الإرهاق التي أثقلت ملامحها.

وحين وقفت أمام مرآة الصالون مع اقتراب المساء، بالكاد تعرفت إلى نفسها.

كانت المرأة التي تنظر إليها آسرة.

قوية.

وجاهزة.

جلست خلف المقود، بينما كانت السماء الملبدة بالغيوم ترافق رحلتها نحو مبنى براون للمحاماة ذي الواجهة الزجاجية. ومع كل كيلومتر تقطعه، كانت تخوض معركة مع مشاعرها.

الخوف...

الأمل...

الألم...

الحنين...

والشك.

لم تكن تعلم ما الذي ينتظرها هناك.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط...

كان عليها أن تحاول.

كان عليها أن تنظر في عينيه.

أن تتذكر ما كانا عليه يومًا.

وأن تقاتل، ولو لمرة واحدة، من أجل نفسها... لا بصفتها الزوجة التي هُمِّشت، بل المرأة التي ما زالت تستحق أن تُحَب.

حين أوقفت سيارتها أمام المبنى، كان الليل قد بدأ يرخي سدوله، والسحب الداكنة تغطي السماء. كان الدوام على وشك الانتهاء.

أما سيلينا...

فكانت مستعدة لمعرفة الحقيقة.

اتجهت نحو المصعد، ثم صعدت إلى الطابق الذي يضم مكتب الرئيس التنفيذي.

دفعت باب المكتب...

وفي لحظة واحدة...

انهار عالمها كله.

كان قيصر، زوجها، غارقًا بين أحضان امرأة أخرى.

كانت نيكول ممددة فوق المكتب، شعرها الأشقر مبعثر، وشفاهها نصف مفتوحة وهي تتنفس بأنفاس متقطعة. كانت ساقاها ملتفتين حول خصر قيصر، ويداها متشبثتين بظهره.

وكانت هي أول من انتبه إلى وجود سيلينا.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة انتصار، وأضاءت عيناها بنظرة ماكرة، وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة منذ البداية... وكأنها أرادت لسيلينا أن تراها وهي تنتزع منها ما كان يومًا لها.

عندها فقط التفت قيصر نحو الباب.

استدار ببطء...

دون ارتباك...

ودون ذرة مفاجأة.

نظر إلى زوجته بعينين خاليتين من أي إحساس.

لا شعور بالذنب.

لا ندم.

لا حتى محاولة للتبرير.

مجرد برود قاسٍ...

كأن شيئًا لم يحدث.

وكأن وجودها لا يعني له شيئًا.

اكتفى بالنظر إليها بلا اكتراث...

ثم واصل ما كان يفعله مع سكرتيرته، ببرودة أشد قسوة من أي كلمة.

تراجعت سيلينا خطوة إلى الوراء، وشعرت أنها لن تقوى على البقاء هناك ثانية أخرى.

استدارت...

وغادرت وهي تبكي بانهيار، وقد فقدت توازنها تمامًا.

ركبت سيارتها، ومن دون تفكير، توقفت عند أول حانة صادفتها.

شربت حتى خدر الألم قليلًا.

ثم عادت إلى السيارة، أدارت المحرك، وانطلقت بلا وجهة في شوارع ساو باولو.

كان المطر الخفيف يتساقط، يمتزج بالدموع التي انحدرت على وجنتيها. كانت تقود وهي تلهث، وعقلها غارق في صدمة الخيانة. بدا العالم وكأنه يتحرك ببطء شديد...

ثم انقلب كل شيء في لحظة واحدة.

اجتازت إشارة المرور الحمراء دون أن تشعر.

ظهر أمامها ظل...

ثم جسد...

ثم دوى صوت الاصطدام.

— يا إلهي! — صرخت وهي تضغط على المكابح بكل قوتها.

توقفت السيارة بعنف.

قفزت منها، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.

كان الرجل ممددًا على الأرض، يتأوه بصوت خافت.

بدا من هيئته أنه مشرّد، لكنه لم يكن كما تخيلته. كان طويل القامة، قوي البنية، عريض الكتفين، حتى وإن أخفت ملابسه المبتلة تفاصيل جسده. ورغم الأوساخ التي غطت وجهه، كانت ملامحه وسيمة، حادة، وعيناه تحملان عمقًا لافتًا.

— هل أنت بخير؟ أنا... أنا لم أرك! هل تريد أن آخذك إلى المستشفى؟ — سألت وهي تجثو بجواره.

— أظن أنني بخير... ساقي تؤلمني فقط... لكنني ما زلت حيًا. — قال محاولًا النهوض.

ترددت سيلينا.

كان اسم عائلة براون يثقل أفكارها. مجرد احتمال أن يتعرف إليها أحد، وأن تتحول الحادثة إلى عناوين الصحف في صباح اليوم التالي، كان كفيلًا بخنقها.

فضيحة جديدة...

وما تبقى من حياتها سيتحطم تمامًا.

— اسمع... أستطيع مساعدتك. إذا كنت لا تريد الذهاب إلى المستشفى... يمكنني أن آخذك إلى فندق. مكان دافئ ترتاح فيه، تستحم، وتعتني بنفسك.

نظر إليها باستغراب.

— ولماذا قد تفعلين ذلك؟

خفضت رأسها قليلًا وهمست:

— لأنني... بحاجة إلى أن أفعل شيئًا.

ظل يراقبها لحظةً بريبة، ثم أومأ موافقًا.

ساعدته على الصعود إلى السيارة.

وكان الصمت بينهما أثقل من الكلمات.

وصل الاثنان إلى فندق بسيط بعيد عن الأنظار.

صعدت معه إلى الغرفة.

— اذهب واستحم. سأنتظرك هنا. — قالت وهي تجلس على طرف السرير.

ثبت نظره عليها لثوانٍ، ثم دخل الحمام.

وبينما كانت تستمع إلى صوت الماء المنهمر، أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا.

كانت رائحة الغرفة نظيفة وهادئة...

على النقيض تمامًا من الفوضى التي كانت تعصف بروحها.

وبعد قليل...

خرج من الحمام.

كان شعره لا يزال مبتلًا، ومنشفة تلف خصره.

رفعت سيلينا بصرها إليه...

وظلت صامتة.

كان وسيمًا.

وحقيقيًا إلى حدٍ أربكها.

أكثر حقيقةً...

من كل ما تركته خلفها في تلك الليلة.

Desplegar
Siguiente Capítulo
Descargar

Último capítulo

Más Capítulos

Último capítulo

No hay comentarios
10 chapters
الفصل الأول – اكتشاف الخيانة
كان الصمت القاسي الذي لفَّ الصباح أول صفعة تلقتها سيلينا حين فتحت عينيها. لم يكن غياب الأصوات هو ما آلمها، بل غيابه هو. مرةً أخرى. كانت الملاءة الحريرية الباردة إلى جوارها، التي لم يمسسها أحد طوال الليل، تصرخ بالحقيقة التي لم تعد قادرة على إنكارها: قيصر لم يعد إلى المنزل. ولم تكن تلك المرة الأولى، بل أصبح ذلك المشهد يتكرر منذ أشهر.بقيت ساكنة، وعيناها مثقلتان بسهر ليلة مضطربة، تحدق في السقف الأبيض لغرفتهما الواسعة التي بدت كخشبة مسرح هجرها الجميع. أما القصر، الذي كان شامخًا من الخارج، فقد تحول في داخلها إلى سجنٍ مذهب. الأثاث الفاخر، واللوحات الثمينة، وباقات الزهور التي كانت العاملات يجددنها بعناية كل يوم... لم يعد لأي منها قيمة أمام الفراغ الذي كان ينهش قلبها.جلست ببطء، وقد انعقدت غصة في حلقها. لامست قدماها العاريتان الأرضية الباردة، بينما كان صدى خطواتها في طريقها إلى غرفة الملابس يسخر من وحدتها. توقفت أمام المرآة الكبيرة وحدقت في انعكاسها.حبست أنفاسها."هل أصبحت قبيحة؟" تساءلت في سرها، وهي تضم ذراعيها إلى صدرها كأنها تبحث عن دفءٍ افتقدته. "أم أن الزمن بدأ يترك أثره عليّ؟ هل وجد ام
Leer más
الفصل الثاني – هذا يكفي لدفع ثمن الفندق
وقعت عينا سيلينا على عضلات بطنه المشدودة التي كانت تلمع بقطرات الماء المتناثرة. لم تستطع أن تصرف نظرها عنه. كان وسيمًا... بل وسيمًا على نحو لا ينسجم مع حالته كرجل مشرّد. وكان ذلك... غريبًا للغاية.نهضت ببطء، وما زالت مشوشة الذهن، ثم لاحظت أن كتفه قد احمرّ أثر الاصطدام. تقدمت نحوه بقلق، لكنها تعثرت بقدم طاولة خشبية صغيرة في الغرفة. وقبل أن تسقط، أمسكها بقوة وثبات.تأملتها عيناه الداكنتان بصمت، وكأنهما تدرسان أدق تفاصيل وجهها.بادلته النظرة لثوانٍ.كان في ذلك الرجل شيء حيّرها.جاذبية صامتة...وخطرٌ خفي.ربما كان تأثير الكحول...وربما كان اليأس.وفجأة...قبّلها.قبلة قوية، جريئة، كأنها تحمل رغبة في الاستحواذ عليها بالكامل.اشتعلت الأجواء بينهما، ولم تتراجع سيلينا.بل استجابت له.كانت ترغب في تلك اللحظة بقدر رغبته هو.ابتعدت عنه قليلًا، وهي تلتقط أنفاسها.— لا ينبغي أن يحدث هذا... إنه جنون. أنا لا أعرف حتى من تكون... ولا أعرف اسمك.ابتسم ابتسامة خافتة، ثم عاد يقبّلها بحرارة أكبر.— وأنا أيضًا لا أعرف اسمك.همست وهي تنظر إليه:— أنا أريدك.رفع حاجبه قليلًا وسأل بصوت أجش قرب وجهها:— هل أنت
Leer más
الفصل الثالث – أريد الطلاق
أوقفت سيلينا سيارتها في مرآب القصر، وبقيت للحظات جالسة خلف المقود، تحاول أن تلتقط أنفاسها. كانت يداها لا تزالان ترتجفان، بينما تعصف الأفكار برأسها بلا رحمة. بدت أحداث الليلة الماضية كأنها ضباب كثيف... حلم مشوش، أو ربما كابوس لم تستفق منه بعد.ترجلت من السيارة بخطوات مترددة، ودخلت المنزل في صمت. كان القصر غارقًا في الظلام، ولم تكن تضيء الممر سوى أضواء خافتة تقودها إلى جناحها.صعدت الدرج ببطء، وقلبها يخفق بعنف. كان رأسها ينبض من أثر الشراب والليلة العاصفة التي عاشتها.وحين دفعت باب الغرفة، وجدتها مظلمة تمامًا.تنفست الصعداء، وظنت أنها ستتمكن من الاستلقاء ومحاولة نسيان كل ما حدث.لكن...دوّى صوت نقرة خافتة في المكان.أضاء المصباح الجانبي المجاور للمقعد، فتجمدت سيلينا في مكانها، وكادت تصرخ عندما رأت قيصر جالسًا هناك... ينتظرها.كانت عيناه غارقتين في الظلال، ووجهه متصلبًا، يفيض كراهية.قال بصوت بارد اخترق الصمت كحد السكين:— أين قضيتِ الليلة؟تجمدت في مكانها، بينما أخذ صدرها يعلو ويهبط مع أنفاسها المتسارعة.ثم رفعت ذقنها، محاولةً استعادة رباطة جأشها.— لستُ مدينةً لك بأي تفسير.استدارت متج
Leer más
الفصل الرابع – لديكِ مؤهلات تثير الاهتمام
كان يجلس خلف مكتبٍ ضخم من خشب الماهوغني، يرمقها بنظرة امتزج فيها الاستغراب بشيءٍ من التسلية.إنه هو...ذلك الرجل المشرد.الرجل الذي التقت به في الشارع.حدّق فيها بعينيه الداكنتين، لكنهما لم تعودا تحملان الضياع الذي رأته فيه سابقًا، بل أصبحتا باردتين، حادتين، تنضحان بالدهاء، وفيهما لمحة خفيفة من السخرية... تكاد تبلغ حدّ الاستخفاف.لقد تغيّر كل شيء فيه.لم يكن الأمر مقتصرًا على بدلته المفصلة بإتقان، أو قصة شعره الأنيقة.بل كان في الطريقة التي ينظر بها إليها...وكأنه خرج منتصرًا من لعبة لم تكن تعلم أصلًا أنها تشارك فيها.قال بصوت هادئ:— الآنسة برنارديس... يا لها من مصادفة مثيرة للاهتمام.ابتلعت سيلينا ريقها، محاولةً إخفاء صدمتها.ماذا كان يفعل هنا؟والأهم من ذلك...ماذا كان يعرف عنها؟كانت لا تزال تحت وطأة المفاجأة وهي تجلس على المقعد الجلدي المقابل للمكتب الفخم.لم تستطع استيعاب أن الرجل الذي قضت معه تلك الليلة، والذي ظنته مشرّدًا، أصبح فجأة أمامها... بوصفه مديرها المحتمل.كان ثور ميلر يحدق فيها بثبات، بينما راحت عيناه تتفحصان كل تغير في ملامحها، وكأنه يستمتع بارتباكها.ولم يبدُ عليه أ
Leer más
الفصل الخامس – شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها
استدارت سيلينا لترى امرأة فاتنة تدخل المكتب بثقة ودون استئذان.وفي تلك اللحظة، شعرت وكأن معدتها تهوي إلى القاع.— اشتقت إليك كثيرًا يا حبيبي!تجمدت سيلينا في مكانها.وانخفض بصرها تلقائيًا إلى يديهما.هناك...كانت خاتما الزواج الذهبيان يلمعان بوضوح.نهض ثور من خلف مكتبه بوجه متجهم، ومرّ بجوار سيلينا دون أن ينطق بكلمة، ثم اصطحب إيزابيلا إلى خارج المكتب.بقيت سيلينا جالسة مكانها، بينما كان قلبها يخفق بعنف، وغصة ثقيلة تخنق حلقها.في الخارج، دوّى صوت ثور الحاد، رغم محاولته كبح غضبه:— إيزابيلا، سبق أن أخبرتكِ أنني لا أقبل أي مقاطعة أثناء العمل. ما فعلته غير مقبول.عبست وهي تجيبه بدلال:— أنت تبالغ يا حبيبي... أردت فقط أن أراك.قال ببرود:— ليس الآن. عودي إلى المنزل، وسنتحدث لاحقًا.أدارت عينيها بتذمر.— لا تكن مملًا إلى هذا الحد.تنحنح ثور، ثم قال بوضوح وقد بدأ صبره ينفد:— اللعنة يا إيزابيلا... قلتها مرة، ولن أكررها ثانية. اذهبي إلى المنزل الآن.نفخت بضيق، وعقدت ذراعيها أمام صدرها، لكن نظراته الصارمة أجبرتها على الاستدارة والمغادرة، وهي تضرب الأرض بكعبي حذائها في الممر.تنهد ثور، ومرر يده
Leer más
الفصل السادس – أقسى عقاب
ظلت سيلينا تحدق في اختبار الحمل الموضوع فوق مغسلة حمام الشركة، عاجزة عن إبعاد عينيها عن الخطين الورديين.إيجابي.كان قلبها يخفق بعشوائية، بينما غرقت أفكارها في فوضى لا نهاية لها.— ماذا سأفعل الآن؟ — همست وهي تمرر يديها المرتجفتين بين خصلات شعرها.بدأت تسير ذهابًا وإيابًا، وكل خطوة كانت تزيد الاختناق الذي يطبق على صدرها.— قد أفقد عملي... ولا أعرف حتى من هو والد الطفل...كانت أنفاسها متسارعة، ورأسها يدور بعنف.لم تكن تعرف حتى عمر الحمل، وكان ذلك الغموض يرعبها.إن كان الطفل من قيصر...فستكون تلك سخرية قاسية من القدر.آخر قيد سيربطها به إلى الأبد، في الوقت الذي لم تكن تتمنى فيه سوى محوه من حياتها.أما إن كان من ثور...أغلقت عينيها بقوة، رافضة أن تكمل الفكرة.انسابت الدموع على وجنتيها.لم تكن مستعدة لمواجهة كل هذا.في تلك اللحظة، دوّى رنين الهاتف في المكتب المجاور، فحبست أنفاسها.تجاهلته، عاجزة عن الحركة.رنّ مرة ثانية.ثم ثالثة.ومع الرنين الثالث، امتزج يأسها بالغضب.همست وهي تمسح دموعها بسرعة:— اللعنة يا ثور...---في تلك الأثناء، كان ثور يراجع بعض العقود في مكتبه.رفع عينيه نحو ساعة
Leer más
الفصل السابع – طفلٌ من الرجل الذي أكرهه
خرجت سيلينا من عيادة الطبيبة وساقاها ترتجفان، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها. كانت كلمات طبيبة النساء تتردد في ذهنها كالمطرقة التي تهوي على زجاج هش:"شهرٌ واحد... وثلاثة أيام.""يجب أن نبدأ متابعة الحمل في أقرب وقت."دخلت سيارتها وكأنها تتحرك بلا وعي، وأغلقت الباب بقوة. كانت يداها ترتجفان إلى درجة أنها اضطرت إلى الإمساك بعجلة القيادة للحظات قبل أن تحاول تشغيل المحرك.لكنها لم تفعل.أنزلت رأسها، وأسندت جبهتها إلى جلد المقود البارد.— لا... لا يمكن أن يحدث هذا... — همست بصوت متكسر من هول الصدمة.أغمضت عينيها، تحاول أن تجد أي احتمال للخطأ.لكن الحسابات كانت واضحة.ولم يكن هناك سوى شخص واحد يمكن أن يكون والد طفلها.ثور ميلر.رئيسها في العمل.الرجل الذي كانت تكرهه بكل ذرة في كيانها.الرجل المتكبر، المغرور، البارد، وعديم الإحساس.الرجل الذي كان يعاملها وكأنها مجرد موظفة يمكن استبدالها في أي لحظة، وكأن وجودها لا يتجاوز العمل الذي تؤديه.والآن...وضعت سيلينا يديها على بطنها الذي لم تظهر عليه بعد أي علامة للحياة الجديدة التي تنمو في داخله.— لا... لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا... لا يمكن أن
Leer más
الفصل الثامن – القدر الذي تحطم
كانت سيلينا تجلس على الأرض الباردة أمام المنزل الذي كان يومًا بيتها.كان جسدها هناك...أما روحها، فبدت وكأنها انتُزعت منها.كانت الدموع تنساب بصمت فوق بشرتها الشاحبة.تناثرت أغراضها على الرصيف كما لو كانت نفايات.ملابس...ووثائق...وأحذية...مرّ هواء الليل من حولها، لكنها لم تشعر بالبرد.لم تعد تشعر بشيء...إلا بذلك الفراغ الهائل الذي يلتهمها من الداخل."أنا لا شيء... وليس لدي أحد."كانت كلمات قيصر تتردد في ذهنها كالسكاكين."لم تكوني شيئًا عندما تزوجتِني... وستبقين لا شيء."ارتجفت أصابعها وهي تشد طرف قميصها."ماذا سأفعل؟ وإلى أين سأذهب؟"لم يكن لديها أهل يحتضنونها.ولا مكان تلجأ إليه.كان عالمها يتداعى منذ أيام...أما الآن، فقد انهار بالكامل.قطع صوت سيارة تقترب حالة الذهول التي كانت غارقة فيها.أضاءت المصابيح الأمامية جسدها المنكمش على الأرض، ثم انطفأ المحرك.ترجلت تاتيانا من السيارة، وقد ارتسمت على وجهها علامات الحيرة.جالت بعينيها فوق الرصيف، حتى توقفتا عند صديقتها الجالسة على الأرض، تحيط بها الحقائب والملابس المبعثرة.— سيلينا؟!أسرعت نحوها، وجثت بجوارها.— يا إلهي... ماذا حدث؟رف
Leer más
الفصل التاسع – السر الذي لن يُكشف أبدًا
ما إن سمعت سيلينا ذلك الحوار بالكامل، حتى وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة البكاء التي كادت تفلت منها.شعرت وكأن روحها تتمزق.اجتاحها دوار عنيف، فاضطرت إلى الاتكاء على الجدار حتى لا تسقط.لو اكتشف ثور أمر الطفل...فسيجبرها على الإجهاض أيضًا.تملكها الذعر.لم يكن بإمكانها إخباره.ولن تسمح له أبدًا بمعرفة الحقيقة.احترقت عيناها، وعادت الدموع تنهمر من جديد.استدارت واندفعت تركض عبر الممر، وقلبها يتفتت بين ضلوعها.لن يعرف طفلها أبدًا من يكون والده.وهكذا...حُسم القرار.ستحمي طفلها.حتى لو اضطرت إلى حمل ذلك السر طوال حياتها.---دخلت مكتبها مسرعة، وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه، وكأنها تحتاج إليه حتى لا تنهار.كان جسدها يرتجف.وصدرها يعلو ويهبط بعنف.ثم...وكأن سدًا انهار داخلها...انفجرت بالبكاء.انزلقت حتى جلست على الأرض، وغطت وجهها بكفيها، بينما كانت شهقاتها تتلاحق دون أن تستطيع السيطرة على ذلك الألم الساحق الذي اجتاحها.همست لنفسها، وصوتها يفيض باليأس:— ماذا سأفعل بحياتي؟كان ثور ميلر في نظرها وحشًا.رجلًا بلا قلب.والآن...كانت تحمل في أحشائها جزءًا منه.تمتمت بين دموعها:— أك
Leer más
الفصل العاشر – هذا الطفل لي وحدي
وصلت سيلينا إلى منزل تاتيانا وهي لا تزال تحت وطأة كل ما حدث معها خلال ذلك اليوم، تشعر وكأن ثقل العالم بأسره يستقر فوق كتفيها.وما إن دخلت حتى انهارت فوق أريكة غرفة الجلوس، منهكة عاطفيًا إلى أقصى حد.لاحظت تاتيانا ملامح صديقتها الشاحبة، فجلست إلى جوارها وأمسكت يديها بحنان.— أخبريني بكل شيء يا صديقتي. كيف سارت محادثتك مع ثور؟ — سألتها بقلق.أخذت سيلينا نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ الحديث، محاولة الحفاظ على تماسكها، لكن ذلك كان مستحيلًا. اغرورقت عيناها بالدموع، وخرج صوتها مختنقًا.— سمعت ثور وإيزابيلا يتحدثان اليوم... — توقفت لحظة، وقد تشكلت غصة في حلقها، ثم تابعت: — قالت له إنها قد تكون حاملًا. وهل تعرفين ماذا أجابها؟ قال لها إنها إن كانت حاملًا فعلًا، فعليها أن تُجهض الجنين. إنه لا يريد هذا الطفل يا تاتيانا. قالها ببرود وقسوة... وكأنه يتخلص من حياة بشرية كما لو كانت قمامة.اتسعت عينا تاتيانا من شدة الصدمة.— يا إلهي يا سيلينا... — همست.تابعت سيلينا، وقد امتزج الغضب بالألم داخل صدرها:— هل تفهمين الآن؟ ذلك الرجل بلا روح! كيف كان بإمكاني أن أخبره بأنني حامل؟ بالنسبة إليه، هذا الطفل لا يساو
Leer más
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP