Mundo ficciónIniciar sesiónكانت تهرب من الألم. وكان هو يعيش ليلة وداع عزوبيته. حادث. ليلة واحدة. وحبٌّ سيغيّر كل شيء. كانت سيلينا تؤمن بأنها تعيش زواجًا مثاليًا... إلى أن تعرضت لأقسى أنواع الخيانة. ومع اعتياد زوجها المبيت خارج المنزل وابتعاده عنها يومًا بعد يوم، بدأت فرحتها تتلاشى، ومعها المرأة التي اعتادت أن تكونها. وفي محاولة أخيرة لإنقاذ زواجهما، قررت أن تُعدّ له مفاجأة... لكنها كانت هي من تلقّت الضربة القاضية. فبعد أن ضبطت زوجها بين ذراعي سكرتيرته، خرجت تائهة في الشوارع، وأغرقت نفسها في الشراب، وفي ليلة ماطرة صدمت بسيارتها رجلًا مشرّدًا. وخوفًا من الفضيحة، قررت نقله إلى أحد الفنادق لتقديم الإسعافات له، دون أن تتخيل أن ذلك الرجل الغامض، بثيابه الرثة، سيوقظ داخلها رغبات لم تعرفها من قبل. وهكذا عاشا معًا ليلة واحدة من الشغف. لكن ما كان يفترض أن يبقى مجرد ليلة عابرة، تحوّل إلى دوامة من المفاجآت والانقلابات. وبعد أن طردها زوجها من المنزل واعتدى عليها، وجدت سيلينا نفسها مضطرة إلى إعادة بناء حياتها من الصفر. غير أن القدر كان يخبئ لها مفاجأة أخرى؛ ففي مقابلة عمل جديدة، التقت مجددًا برجل الفندق... لكن هذه المرة كان نظيفًا، أنيقًا... ورئيسها الجديد. ثور ميلر. رجل متغطرس، بارد المشاعر، يتظاهر في كل لحظة بأنه لم يرها من قبل. وكأن ذلك لم يكن كافيًا... كان مخطوبًا. أما سيلينا... فكانت حاملًا. بين الحب والكراهية، والحقائق الخطيرة، وندوب الماضي، والأسرار التي تهدد المستقبل، سيجد الاثنان نفسيهما في مواجهة علاقة بدأت بمحض الصدفة، لكنها تمتلك القدرة على تغيير كل شيء.
Leer másوصلت سيلينا إلى منزل تاتيانا وهي لا تزال تحت وطأة كل ما حدث معها خلال ذلك اليوم، تشعر وكأن ثقل العالم بأسره يستقر فوق كتفيها.وما إن دخلت حتى انهارت فوق أريكة غرفة الجلوس، منهكة عاطفيًا إلى أقصى حد.لاحظت تاتيانا ملامح صديقتها الشاحبة، فجلست إلى جوارها وأمسكت يديها بحنان.— أخبريني بكل شيء يا صديقتي. كيف سارت محادثتك مع ثور؟ — سألتها بقلق.أخذت سيلينا نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ الحديث، محاولة الحفاظ على تماسكها، لكن ذلك كان مستحيلًا. اغرورقت عيناها بالدموع، وخرج صوتها مختنقًا.— سمعت ثور وإيزابيلا يتحدثان اليوم... — توقفت لحظة، وقد تشكلت غصة في حلقها، ثم تابعت: — قالت له إنها قد تكون حاملًا. وهل تعرفين ماذا أجابها؟ قال لها إنها إن كانت حاملًا فعلًا، فعليها أن تُجهض الجنين. إنه لا يريد هذا الطفل يا تاتيانا. قالها ببرود وقسوة... وكأنه يتخلص من حياة بشرية كما لو كانت قمامة.اتسعت عينا تاتيانا من شدة الصدمة.— يا إلهي يا سيلينا... — همست.تابعت سيلينا، وقد امتزج الغضب بالألم داخل صدرها:— هل تفهمين الآن؟ ذلك الرجل بلا روح! كيف كان بإمكاني أن أخبره بأنني حامل؟ بالنسبة إليه، هذا الطفل لا يساو
ما إن سمعت سيلينا ذلك الحوار بالكامل، حتى وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة البكاء التي كادت تفلت منها.شعرت وكأن روحها تتمزق.اجتاحها دوار عنيف، فاضطرت إلى الاتكاء على الجدار حتى لا تسقط.لو اكتشف ثور أمر الطفل...فسيجبرها على الإجهاض أيضًا.تملكها الذعر.لم يكن بإمكانها إخباره.ولن تسمح له أبدًا بمعرفة الحقيقة.احترقت عيناها، وعادت الدموع تنهمر من جديد.استدارت واندفعت تركض عبر الممر، وقلبها يتفتت بين ضلوعها.لن يعرف طفلها أبدًا من يكون والده.وهكذا...حُسم القرار.ستحمي طفلها.حتى لو اضطرت إلى حمل ذلك السر طوال حياتها.---دخلت مكتبها مسرعة، وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه، وكأنها تحتاج إليه حتى لا تنهار.كان جسدها يرتجف.وصدرها يعلو ويهبط بعنف.ثم...وكأن سدًا انهار داخلها...انفجرت بالبكاء.انزلقت حتى جلست على الأرض، وغطت وجهها بكفيها، بينما كانت شهقاتها تتلاحق دون أن تستطيع السيطرة على ذلك الألم الساحق الذي اجتاحها.همست لنفسها، وصوتها يفيض باليأس:— ماذا سأفعل بحياتي؟كان ثور ميلر في نظرها وحشًا.رجلًا بلا قلب.والآن...كانت تحمل في أحشائها جزءًا منه.تمتمت بين دموعها:— أك
كانت سيلينا تجلس على الأرض الباردة أمام المنزل الذي كان يومًا بيتها.كان جسدها هناك...أما روحها، فبدت وكأنها انتُزعت منها.كانت الدموع تنساب بصمت فوق بشرتها الشاحبة.تناثرت أغراضها على الرصيف كما لو كانت نفايات.ملابس...ووثائق...وأحذية...مرّ هواء الليل من حولها، لكنها لم تشعر بالبرد.لم تعد تشعر بشيء...إلا بذلك الفراغ الهائل الذي يلتهمها من الداخل."أنا لا شيء... وليس لدي أحد."كانت كلمات قيصر تتردد في ذهنها كالسكاكين."لم تكوني شيئًا عندما تزوجتِني... وستبقين لا شيء."ارتجفت أصابعها وهي تشد طرف قميصها."ماذا سأفعل؟ وإلى أين سأذهب؟"لم يكن لديها أهل يحتضنونها.ولا مكان تلجأ إليه.كان عالمها يتداعى منذ أيام...أما الآن، فقد انهار بالكامل.قطع صوت سيارة تقترب حالة الذهول التي كانت غارقة فيها.أضاءت المصابيح الأمامية جسدها المنكمش على الأرض، ثم انطفأ المحرك.ترجلت تاتيانا من السيارة، وقد ارتسمت على وجهها علامات الحيرة.جالت بعينيها فوق الرصيف، حتى توقفتا عند صديقتها الجالسة على الأرض، تحيط بها الحقائب والملابس المبعثرة.— سيلينا؟!أسرعت نحوها، وجثت بجوارها.— يا إلهي... ماذا حدث؟رف
خرجت سيلينا من عيادة الطبيبة وساقاها ترتجفان، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها. كانت كلمات طبيبة النساء تتردد في ذهنها كالمطرقة التي تهوي على زجاج هش:"شهرٌ واحد... وثلاثة أيام.""يجب أن نبدأ متابعة الحمل في أقرب وقت."دخلت سيارتها وكأنها تتحرك بلا وعي، وأغلقت الباب بقوة. كانت يداها ترتجفان إلى درجة أنها اضطرت إلى الإمساك بعجلة القيادة للحظات قبل أن تحاول تشغيل المحرك.لكنها لم تفعل.أنزلت رأسها، وأسندت جبهتها إلى جلد المقود البارد.— لا... لا يمكن أن يحدث هذا... — همست بصوت متكسر من هول الصدمة.أغمضت عينيها، تحاول أن تجد أي احتمال للخطأ.لكن الحسابات كانت واضحة.ولم يكن هناك سوى شخص واحد يمكن أن يكون والد طفلها.ثور ميلر.رئيسها في العمل.الرجل الذي كانت تكرهه بكل ذرة في كيانها.الرجل المتكبر، المغرور، البارد، وعديم الإحساس.الرجل الذي كان يعاملها وكأنها مجرد موظفة يمكن استبدالها في أي لحظة، وكأن وجودها لا يتجاوز العمل الذي تؤديه.والآن...وضعت سيلينا يديها على بطنها الذي لم تظهر عليه بعد أي علامة للحياة الجديدة التي تنمو في داخله.— لا... لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا... لا يمكن أن
Último capítulo