كان الصمت القاسي الذي لفَّ الصباح أول صفعة تلقتها سيلينا حين فتحت عينيها. لم يكن غياب الأصوات هو ما آلمها، بل غيابه هو. مرةً أخرى. كانت الملاءة الحريرية الباردة إلى جوارها، التي لم يمسسها أحد طوال الليل، تصرخ بالحقيقة التي لم تعد قادرة على إنكارها: قيصر لم يعد إلى المنزل. ولم تكن تلك المرة الأولى، بل أصبح ذلك المشهد يتكرر منذ أشهر.بقيت ساكنة، وعيناها مثقلتان بسهر ليلة مضطربة، تحدق في السقف الأبيض لغرفتهما الواسعة التي بدت كخشبة مسرح هجرها الجميع. أما القصر، الذي كان شامخًا من الخارج، فقد تحول في داخلها إلى سجنٍ مذهب. الأثاث الفاخر، واللوحات الثمينة، وباقات الزهور التي كانت العاملات يجددنها بعناية كل يوم... لم يعد لأي منها قيمة أمام الفراغ الذي كان ينهش قلبها.جلست ببطء، وقد انعقدت غصة في حلقها. لامست قدماها العاريتان الأرضية الباردة، بينما كان صدى خطواتها في طريقها إلى غرفة الملابس يسخر من وحدتها. توقفت أمام المرآة الكبيرة وحدقت في انعكاسها.حبست أنفاسها."هل أصبحت قبيحة؟" تساءلت في سرها، وهي تضم ذراعيها إلى صدرها كأنها تبحث عن دفءٍ افتقدته. "أم أن الزمن بدأ يترك أثره عليّ؟ هل وجد ام
Leer más