Inicio / Todos / أسرار ليلة واحدة: زوجي بعقد زواج / الفصل الخامس — الحقيقة المخفية
الفصل الخامس — الحقيقة المخفية

مرّ عشرون يومًا منذ تلك الليلة التي سلّمت فيها أوليفيا نفسها، من دون أن تدري، لرجلٍ مجهول. ومنذ ذلك الحين، لم يوجّه لها بيتر كلمة واحدة. رسائلها بقيت بلا رد، واتصالاتها كانت تتحول مباشرة إلى البريد الصوتي. أما الصمت… فقد أصبح عبئًا لا يُحتمل.

كانت حماتها هي من أخبرتها باليوم الذي سيعود فيه.

ظلّت تلك المعلومة تتردد داخل عقل أوليفيا بينما كانت تنهي يومها في الشركة. كان قلبها يخفق بين الأمل والخوف. كانت بحاجة إلى رؤيته. بحاجة إلى تفسيرٍ يبدد كل ذلك الغموض.

لكن كان هناك أمر أكثر إلحاحًا ينمو بداخلها.

في الأيام الأخيرة، بدأ جسدها يرسل إشارات مختلفة. تأخر دورتها الشهرية، والغثيان المفاجئ، والنعاس الذي يسيطر عليها بلا رحمة.

ما إن غادرت الشركة حتى أوقفت سيارتها أمام صيدلية، واشترت اختبار حمل.

داخل السيارة، وضعت يدًا على المقود، بينما انزلقت الأخرى نحو بطنها الذي ما يزال مسطحًا.

— هل يمكن أن يكون هناك طفل صغير هنا بالفعل؟ — همست بصوتٍ مرتجف، بينما ارتسمت ابتسامة متوترة على شفتيها. — لم يكن هذا ضمن خططي الآن… لكن إذا كانت النتيجة إيجابية، فسأكون أسعد امرأة في العالم. لأنك ستكون ابن حبّي الكبير.

كان الطريق إلى المنزل بطيئًا بشكلٍ خانق، وكأن كل إشارة مرور تختبر صبرها.

وعندما دخلت المنزل، وجدت والدها فابريسيو جالسًا في صالة الجلوس، يتصفح هاتفه. وما إن رآها حتى أضاء وجهه بحنان.

— كيف كان يومك يا لؤلؤتي؟ — سألها مستخدمًا لقبها المحبب.

انحنت نحوه وقبّلت جبينه.

— كان جيدًا جدًا يا أبي. كل شيء تحت السيطرة.

لمعت عيناه بفخر.

— أنا فخور بكِ جدًا يا ابنتي. أنتِ أغلى ما أملك في هذه الحياة. كم أتمنى لو أن أخاكِ يقتدي بكِ… فيكتور مهندس ممتاز، لكنه بلا أي حسّ بالمسؤولية.

ابتسمت أوليفيا محاولة إخفاء التوتر الذي يلتهمها من الداخل.

— أبي، انتبه لقلبك… لا تقلق. فيكتور بدأ ينضج، سترى ذلك بنفسك.

تنهد الرجل ببطء.

— آمل ذلك يا ابنتي… آمل ذلك.

صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. وضعت حقيبتها فوق المقعد، ثم دخلت غرفة الملابس. انعكس وجهها القلق في المرآة، بينما استقرت يداها غريزيًا فوق بطنها.

— أرجوكِ… ليكن إيجابيًا… — همست لانعكاسها.

عادت إلى الغرفة، أخرجت اختبار الحمل من الحقيبة وجلست للحظات فوق السرير تحاول التقاط أنفاسها، قبل أن تدخل الحمام.

وبعد دقائق، خرجت وقلبها يكاد يقفز من صدرها. بدأت تمشي ذهابًا وإيابًا وهي تنظر إلى الساعة باستمرار. بدت الدقائق الخمس وكأنها دهر كامل.

وحين انتهى الوقت أخيرًا، عادت إلى الحمام. كانت نظراتها ثابتة على الاختبار، حتى إنها شعرت بأنها نسيت كيف تتنفس. أمسكت به بيدين مرتجفتين.

خطّان.

خرج الهواء من رئتيها في شهقة مختنقة.

— إيجابي… — همست، بينما بدأت ابتسامة مرتعشة تنمو وسط دموعها. — يا إلهي… أنا حامل!

جلست فوق المرحاض وهي تحدق في الاختبار. كان الشعور طاغيًا. تخيّلت طفلًا صغيرًا، بعيون فاتحة مثل عينيها، وملامح تشبه بيتر. ازدهرت داخلها آمال بريئة ودافئة.

— سأخبره غدًا. سيكون بيتر سعيدًا… وسيصبح أعظم أب في العالم. — قالتها بصوتٍ منخفض، غارقة في أحلامها.

---

في صباح اليوم التالي، ذهبت لإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية.

— سيدتي، ما هي طريقة الدفع؟ — سألت موظفة الاستقبال.

ابتسمت أوليفيا بخفة وهي تفتح حقيبتها وتخرج محفظتها.

— بطاقة. — قالت بهدوء. — سأستخدم بطاقة بيتر لأول مصروف لطفلنا. كان دائمًا يقول إنه في اليوم الذي سأحمل فيه، ستكون مسؤوليته أن يعتني بكل شيء. — أضافت بصوتٍ دافئ يحمل محبة صامتة.

استقبلتها الطبيبة النسائية بلطف.

— هل نبدأ يا أوليفيا؟ — قالت وهي تشير إلى السرير.

استلقت أوليفيا وقلبها ينبض بجنون. ظهرت صور صغيرة على الشاشة، بينما كانت الطبيبة تضبط الجهاز.

— هل ترينه؟ — سألت الطبيبة بصوتٍ ناعم. — هذا طفلك.

لم تستطع أوليفيا منع دموعها.

— إنه شعور لا يوصف… أن أعرف أنني أحمل حياة بداخلي. هل هو بخير؟ — خرج صوتها مرتجفًا.

ابتسمت الطبيبة برفق.

— نعم، كل شيء طبيعي. لكن عليكِ الآن أن تبدئي متابعة الحمل بانتظام. لا تقلقي، صغيرك ينمو بشكلٍ ممتاز.

عادت أوليفيا تبكي، ولكن هذه المرة بصمت. ثم وضعت يديها فوق بطنها وهمست بصوتٍ مختنق بالعاطفة:

— أنت هدية جميلة منحنا الله إياها. وستحصل على أفضل أبوين في العالم. أحبك كثيرًا يا صغيري.

---

في المساء، ارتدت أوليفيا ثيابها بعناية. اختارت فستانًا أنيقًا يليق باللحظة المميزة. وضعت اختبار الحمل وصورة الفحص داخل حقيبتها؛ كانا الدليل على المستقبل الذي تحمله داخل رحمها.

قادَت سيارتها إلى شقة بيتر، وقلبها يخفق بقوة كلما اقتربت أكثر.

صعدت بالمصعد وأنفاسها محبوسة. وعندما ضغطت جرس الباب، شعرت بأن ساقيها تكادان تخذلانها.

فتح بيتر الباب.

كان وجهه جامدًا، وعيناه باردتين.

— أوليفيا. — قالها بجفاف.

أجبرت نفسها على الابتسام رغم الارتجاف داخلها.

— اشتقت إليك كثيرًا يا حبيبي… نحتاج إلى التحدث. — قالت وهي تقترب لتقبيله.

لكنه تراجع قليلًا دون أن يقول شيئًا.

دخلت أوليفيا إلى الداخل، وعيناها تتجولان في الشقة المرتبة بعناية كعادتها دائمًا.

— هل كل شيء بخير؟ — سألت بقلق.

— أنا متعب يا أوليفيا. إذا كان لديكِ ما تقولينه، فقولي بسرعة. — أجاب ببرود وهو يتجه نحو الأريكة.

جلسا.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت اختبار الحمل أولًا. وضعته فوق الطاولة بينهما، بينما كان قلبها ينبض بعنف حتى بدا وكأنه مسموع.

— بيتر… أنا حامل. — قالت بصوتٍ مختنق، لكنه مليء بالأمل. — سنرزق بطفل.

ساد الصمت للحظة.

كانت تبحث في وجهه عن أي ملامح دهشة… أو ربما فرح.

لكن ما حدث كان انفجارًا.

— حامل؟! — نهض فجأة، وصوته ممتلئ بالغضب. — لا تجرؤي على القول إن هذا الطفل ابني!

رمشت أوليفيا بصدمة.

— ماذا تقصد؟ بالطبع هو ابنك! — قالت والدموع تملأ عينيها. — هذا ليس وقت المزاح يا حبيبي.

أمسك اختبار الحمل بعنف ورماه في وجهها.

— لا تحاولين أن تلعبي عليّ أيتها الساقطة! نمتِ مع رجل آخر، والآن تريدين مني أن أتحمل نتيجة ذلك؟

كانت كلماته كسكاكين تغرس في صدرها. بدأت دموعها تنساب بلا توقف.

— بيتر… لماذا تتحدث بهذه القسوة؟ — سألت بصدمة.

اندفع نحوها وأمسك بذراعيها بعنف.

— رجل آخر لمسكِ! هذا اللقيط ليس ابني!

— رجل آخر؟ — كررت بعدم فهم. — عمّ تتحدث يا بيتر؟ أنا… لم أكن إلا معك! لم أخنك أبدًا!

— كاذبة! — صرخ بعينين قاسيتين، قبل أن يدفعها نحو الأريكة. — لن تخدعيني بملامح القديسة هذه. لقد خنتِني يا أوليفيا!

وهي تبكي، اقتربت منه وعانقته متوسلة.

— توقف عن هذا، أرجوك! لقد حافظت على نفسي من أجلك… ومنحتك نفسي… والآن تريد أن تهرب من مسؤولياتك؟

أمسك وجهها، متظاهرًا بالغضب، بينما الحقيقة أن نار خسارة الترقية كانت ما يحرقه من الداخل. ثم قال ببرود:

— مسؤولياتي؟ لقد تركتك في جناح الفندق وذهبت لأحضر لكِ مفاجأة. أمي اتصلت بي وقالت إنها مريضة، فذهبت لرؤيتها. أنا لم ألمسك أصلًا، توقفي عن هذه الأكاذيب!

شعرت أوليفيا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها. ضاق صدرها، وبدأ عقلها يحاول جمع قطع تلك الليلة المشوشة. كل الذكريات جاءت ضبابية، مغمورة بالنبيذ والحرارة الغريبة. وآخر ما تتذكره كان صوت بيتر يهمس بأنها “ضيقة”…

ارتجف جسدها بقشعريرة باردة.

— لا… هذا مستحيل… — همست بالكاد.

كانت دموعها تنهمر، لكنها لم تعد دموع حزن فقط… بل خوف.

كان هناك شيء خاطئ في تلك الليلة. والآن، كانت قسوة بيتر تمزق داخلها جرحًا عميقًا.

— بيتر… هل لأنك لست مستعدًا لتصبح أبًا؟ — قالت بانهيار كامل، محاولة فهم ما يحدث.

لكنه أمسك بذراعيها بعنف وجرّها نحو الباب.

— يكفي! — زمجر بغضب. — بينما كنت أنا أتحطم في الخارج، كنتِ أنتِ تفتحين ساقيكِ لأي رجل! اخرجي من حياتي!

ثم دفعها إلى خارج الشقة وأغلق الباب بعنف.

سقطت أوليفيا على ركبتيها في الممر، وجسدها يرتجف بعنف، بينما كانت عيناها متسعتين من الصدمة. انهمرت دموعها دون أن تشعر بها.

— ابن مَن الطفل الذي أحمله؟

— مَن كان الرجل في تلك الليلة؟

كانت الأسئلة تتردد داخلها كصرخات ممزقة، تخترق الصمت الخانق للممر.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP