قاد باولو لفترة أطول مما اعتاد عليه الأولاد. بدأت المدينة تتلاشى خلفهم تدريجيًا، وحلّت المساحات المفتوحة محلّ المباني، مع ازدحام أقل وخضرة أكثر. جلست أليا في المقعد الأمامي، تراقب كل شيء، اللافتات، المنعطفات، ومسارات الهروب المحتملة.لم تسأل: «إلى أين نحن ذاهبون؟» لأنها كانت تعرف مسبقًا أن الوجهة، أيًّا كانت، قد اختيرت بمنطق عالمه. وعندما ظهر الباب، فهمت.كان عاليًا، من حديد ثقيل، وعلى جانبيه كاميرات صغيرة لا تكاد تُرى. وحوله أشجار طويلة، وجدار عريض تخفيه النباتات. من الخارج، بدا كمدخل بيت ريفي تملكه عائلة ثرية. أما من الداخل، فقد أحست بشيء آخر.الأمان. ومعه الذكرى المزعجة بأن كل أمان من هذا النوع كان يأتي دائمًا بثمن.فُتح الباب بعد التحقق السريع من الهوية. ظهر رجلان على الجانبين، لم يقتربا كثيرًا من السيارة، بل اكتفيا بالمراقبة، بانتباه. كانا جزءًا من المشهد من دون أن يقتحماه.كان الطريق الداخلي عبارة عن ممر حجري تحفّه الأشجار، يقود إلى منزل كبير بواجهة فاتحة، ونوافذ واسعة، وحديقة معتنى بها جيدًا. لم يكن فخمًا بطريقة مبالغ فيها، لكنه كان، بلا شك، رفاهية.أوقف باولو السيارة. التصق ال
Leer más