Todos los capítulos de استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي: Capítulo 61 - Capítulo 70
86 chapters
الفصل الحادي والستون
في تلك الأيام، تغيّر الجو قبل أن تتمكن أليا حتى من تسمية السبب. ظلّ باولو يساعد في الروتين اليومي، لكن جسده بدا دائمًا في حالة تأهب خفي، كما لو كان مستعدًا للنهوض مع أي اهتزاز للهاتف.كانت الرسائل تصل في أوقات غريبة، إشعارات بلا أسماء على الشاشة، مجرد أرقام، واختصارات، وأيقونات محايدة أكثر مما ينبغي. كان يقرأها، فيشتد فكه، وبعدها مباشرة يبتعد إلى الممر.— دقيقتان. — كان يقول، وهو يرد بالفعل.كانت المكالمات قصيرة، بصوت منخفض، خليطًا من الإيطالية، والرموز، والجمل المبتورة. كانت أليا تتظاهر بأنها لا تسمع، لكن كل همسة بدت كشق يعود منه الخوف ليدخل مجددًا.في إحدى تلك الليالي، بعد أن نام الصبية، كانت ترتب طاولة الصالة حين رأته مجددًا، مستندًا إلى جدار الممر، الهاتف في يده، وملامحه قاسية. أنهى المكالمة فور أن لاحظ أنها تراقبه.لم تُبعد نظرها.— لقد وعدت أنك لن تخفي عني الأمور. — قالتها بلا مقدمات.تنفس بعمق، وهو يضع الهاتف في جيبه.— أنا لا أخفي. — أجاب — أحاول أن أحلّ الأمر قبل أن يصل إليك.أطلقت ضحكة قصيرة بلا روح.— المشكلة وصلت إليّ منذ اليوم الذي أُغمي عليك فيه وأنت تنزف على ذلك الطريق.
Leer más
الفصل الثاني والستون
بدا أن فترة ما بعد الظهر لا تنتهي أبدًا. فقدت أليا عدد المرات التي نظرت فيها إلى بوابة المدرسة، إلى الساعة، وإلى هاتفها.كل دقيقة تمر كانت تبدو كاستفزاز. كانت الشمس تنخفض ببطء، وضجيج الأطفال يتناقص مع وصول المزيد من الآباء، يأخذون أبناءهم ويختفون عند الزاوية.لم يصل باولو. ظلت الرسائل بلا رد. أما التوائم الثلاثة، الذين كانوا في البداية مشتتين بعدّ السيارات والحديث عن وجبة المدرسة، فقد بدأوا يشعرون بالقلق.كان ماتيو أول من سأل ما كان الجميع يفكر فيه.— ماما، هل نسيَنا بابا؟ — سأل، عاقدًا حاجبيه، محاولًا أن يبدو قويًا، لكن القلق كان واضحًا في عينيه.تنفست أليا بعمق، وجثت أمامه، وجمعت الثلاثة قربها.— لا أحد هنا ينسى أحدًا منكم. — أجابت، محاولة أن تبدو ثابتة — لا أنا ولا بابا. إذا لم يصل بعد، فذلك لأن شيئًا ما أعاقه. ولهذا لدينا قواعد.شدّ غايل يدها أكثر.— قاعدة الرجوع للداخل إذا تأخر؟ — تأكد.— نعم. — قالت — لكن اليوم ماما هنا. إذًا القاعدة تتغير قليلًا، لن نبقى واقفين. سنتحرك.ألقت نظرة سريعة إلى الجهة الأخرى من الشارع. كانت السيارة الغريبة نفسها لا تزال هناك، متوقفة تقريبًا في المكان
Leer más
الفصل الثالث والستون
شعرت أليا بالخطر قبل أن تراه. خطوات الرجل على الرصيف، طريقة ظهور السيارة في الزوايا المناسبة، صمت هاتف باولو الغريب. كل ذلك امتزج في إنذار داخلي لم يتوقف عن الرنين. شدّت قبضتها على حقائب الأطفال.— الآن ليس وقت العناد. — قالت بصوت حازم — امشوا. ومعًا.تعثر رافي، الأكثر تعبًا، في رباط حذائه غير المعقود وكاد يسقط. أمسكته أليا من ذراعه، وأعادته إلى توازنه، وقلبها ينبض أسرع.في تلك اللحظة، توقفت سيارة بجانبهم. لم تكن فرملة مفاجئة كفاية لتلفت انتباه الجميع، لكن بالنسبة لها بدا الصوت كأنه انفجار.انخفض الزجاج ببطء. الرجل نفسه الذي رأته مستندًا إلى مقدمة السيارة قرب المدرسة، كان الآن يبتسم ابتسامة “مهذبة”، من تلك التي تُدرّب أمام المرآة.— مرحبًا، آنسة. — قال، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن — رأيت أنكِ تجدين صعوبة مع ثلاثة دفعة واحدة. تريدين توصيلة؟ هذا الشارع ليس آمنًا جدًا.تعرفت أليا على النبرة فورًا. لطفٌ مصطنع. اهتمام زائد بما لا يعنيه. كل غريزة لديها، التي تشكلت عبر سنوات من التعامل مع مواقف ملتوية، صرخت بالشيء نفسه: لا. شدّت أبناءها أقرب.— شكرًا. — أجابت ببرود — نحن بخير.حافظ على ابت
Leer más
الفصل الرابع والستون
الأبواب مقفلة، المحرك يعمل، والشارع يمر مسرعًا في الخارج. ولثوانٍ، لم يكن هناك سوى صوت الأنفاس الثقيلة يملأ السيارة.كان التوائم في المقعد الخلفي أكثر هدوءًا من المعتاد. رافي ما زال ممسكًا بحزام الأمان، وماتيو يحدّق عبر النافذة، وغايل يضع ذقنه على ركبته، منتبهًا لكل كلمة دون أن يفهم كل شيء.كانت أليا ترتجف، ويداها مشدودتان فوق حضنها. جسدها ما زال يعمل في وضع “البقاء”، يحاول استيعاب ما حدث للتو على الرصيف، السيارة، الرجل، اللطف الزائف.كان باولو يمسك المقود وكأنه الشيء الوحيد الذي يمنعه من النزول والعودة لمطاردة ذلك الرجل. عقد أصابعه البيضاء، وفكه مشدود.الكلمات التي أراد قولها اختلطت في رأسه، متشابكة بين الذنب والخوف والغضب. فانفجر بأول جملة استطاع إخراجها.— قلتُ لكِ انتظري في المدرسة. — قال، بصوت أعلى مما أراد — لماذا لم تسمعي كلامي؟استدارت أليا نحوه، وعيناها مشتعلة.— لم أكن سأقف هناك كهدف سهل. — ردت بنفس الحدة — أردتني أن أبقى واقفة، بلا حركة، مع أطفالي الثلاثة أمام تلك السيارة، أنتظر لأرى إن كان سيفتح الباب أم لا؟ كان يمكن أن يكون أسوأ.شدّ المقود أكثر، وأخذ نفسًا عميقًا، محاولً
Leer más
الفصل الخامس والستون
قاد باولو لفترة أطول مما اعتاد عليه الأولاد. بدأت المدينة تتلاشى خلفهم تدريجيًا، وحلّت المساحات المفتوحة محلّ المباني، مع ازدحام أقل وخضرة أكثر. جلست أليا في المقعد الأمامي، تراقب كل شيء، اللافتات، المنعطفات، ومسارات الهروب المحتملة.لم تسأل: «إلى أين نحن ذاهبون؟» لأنها كانت تعرف مسبقًا أن الوجهة، أيًّا كانت، قد اختيرت بمنطق عالمه. وعندما ظهر الباب، فهمت.كان عاليًا، من حديد ثقيل، وعلى جانبيه كاميرات صغيرة لا تكاد تُرى. وحوله أشجار طويلة، وجدار عريض تخفيه النباتات. من الخارج، بدا كمدخل بيت ريفي تملكه عائلة ثرية. أما من الداخل، فقد أحست بشيء آخر.الأمان. ومعه الذكرى المزعجة بأن كل أمان من هذا النوع كان يأتي دائمًا بثمن.فُتح الباب بعد التحقق السريع من الهوية. ظهر رجلان على الجانبين، لم يقتربا كثيرًا من السيارة، بل اكتفيا بالمراقبة، بانتباه. كانا جزءًا من المشهد من دون أن يقتحماه.كان الطريق الداخلي عبارة عن ممر حجري تحفّه الأشجار، يقود إلى منزل كبير بواجهة فاتحة، ونوافذ واسعة، وحديقة معتنى بها جيدًا. لم يكن فخمًا بطريقة مبالغ فيها، لكنه كان، بلا شك، رفاهية.أوقف باولو السيارة. التصق ال
Leer más
الفصل السادس والستون
كان البيت أكثر هدوءًا بشكل غريب في تلك الفجرية. التوائم الثلاثة أخيرًا غرقوا في النوم بعد حماس طويل بسبب “البيت الجديد”، وأليا زحفت إلى غرفتها منهكة، والصوت الوحيد المتبقي كان الريح تمر بين الأشجار في الخارج، تلامس النوافذ بخفة.باولو لم يكن نائمًا. كان في غرفة المعيشة، قرب إحدى النوافذ الكبيرة، ضوء مصباح خافت مضاء، والهاتف فوق الطاولة. لم تكن أرقًا عاديًا. كانت حالة انتظار. كان يعلم أنه، عاجلًا أم آجلًا، سيتصل أحدهم.عندما اهتز الهاتف، الرقم الذي ظهر على الشاشة جعل معدته تنقبض. أجاب عند الرنة الثانية، ووضعه على مكبر الصوت، لكنه أبقى الصوت منخفضًا.— «لقد دخلت لعبة خطيرة يا باولو.» — قال الصوت من الطرف الآخر، هادئًا أكثر مما ينبغي.جلس باولو، وأسند ظهره إلى الأريكة، وعيناه ما زالتا على ظلام الحديقة.— وُلدت في هذه اللعبة. — أجاب.تنهد خفيف جاء من الطرف الآخر، شبه ساخر.— «لكن ليس مع هذا الضعف.» — تابع الرجل — «امرأة وأطفال… كانت أشياء تُبقيها بعيدًا عن خط النار.»قبض باولو يده على ركبته، يشعر بالغضب والوضوح يسيران معًا.— الآن هم الخط الذي سأطلق من أجله دون تردد. — قال.في الغرفة، است
Leer más
الفصل السابع والستون
تحوّل المنزل الريفي إلى نوع من العالم الموازي. من الخارج، من ينظر من بعيد قد يظنها حياة تُشبه عطلة.ثلاثة أطفال يركضون في الحديقة، امرأة تراقب أبناءها بعناية، رجل طويل خلفها مباشرة، حامٍ. لكن في الداخل… كل شيء كان بقاءً محسوبًا.كانت أليا تستيقظ باكرًا، كما اعتادت. تُحضّر القهوة، تقطع الفاكهة، وتُعدّ الخبز بما توفر. بعد الحماس الأول، بدأ التوائم يشعرون بالحنين إلى المدرسة، الأصدقاء، ومخبز الزاوية. لذلك، صنعت لهم روتينًا.— اليوم لدينا دروس حقيقية. — أعلنت ذات صباح، وهي تصفق في غرفة المعيشة — رياضيات مع ماما، قراءة مع بابا، واستراحة في الحديقة. من يشتكي يخسر نقاطًا.— نقاط لِماذا؟ — سأل رافي.— لنرى من يختار الفيلم الليلة. — ارتجلت.ماتيو عبس مفكرًا.— لا أثق بهذا النظام. — قال، لكنه كان قد أمسك الدفتر بالفعل.غايل رتّب الأقلام حسب الحجم، كما يفعل دائمًا حين يحتاج للهدوء. أليا كانت تُدرّس بالارتجال… تجمع بالألعاب، تستخدم حجارة الحديقة، تقرأ القصص بصوت عالٍ، ثم تطلب منهم إعادة سردها.في المطبخ، كانت تتعامل بمهارة مع كميات الطعام التي كان باولو يطلب شراءها بإفراط، وكأنه يريد ضمان ألا ينق
Leer más
الفصل الثامن والستون
تحوّل العشب إلى عالم كامل. خلال أيام قليلة فقط، حفظ التوائم الثلاثة كل زاوية من ذلك الملجأ وكأنه منزلهم.العشب الذي كان مُعتنى به بعناية صار الآن مغطّى بجنود بلاستيكيين، سيارات مقلوبة، وأغصان صغيرة تحوّلت إلى سيوف. الممر الداخلي للبيت أصبح حلبة سباق، الجوارب تنزلق على الأرض، والضحكات تتردد في المكان.غرفة المعيشة، مع الوسائد المكدسة، أصبحت قلعة. والحديقة التي جُهّزت لهم تحوّلت إلى ما يشبه الدين… كل يوم، في لحظة ما، يعلن أحدهم أنه “يحتاج” للنزول من الزحليقة، وإلا سينتهي العالم.كان باولو يراقب كل ذلك بمزيج من الدهشة والغرابة. بالنسبة له، كانت البيوت الكبيرة والحدائق الواسعة دائمًا أماكن لاجتماعات، حفلات محسوبة، تدريبات. لم تكن يومًا ساحة حرب بالألعاب.في نهاية أحد الأيام، والسماء تبدأ بالتحول إلى اللون البرتقالي، قرر الأولاد أن هذا هو الوقت المثالي لمطاردة.— بابا! — صرخ رافي من وسط الحديقة — تعال هنا!رفع باولو رأسه من حيث كان جالسًا على الدرج قرب الشرفة.— ماذا هناك؟ — سأل.تقدم ماتيو، ممسكًا غصنًا كأنه سيف، وتولى قيادة “الفرقة”.— أنت الوحش! — أعلن، مشيرًا إليه.رفع باولو حاجبه.— م
Leer más
الفصل التاسع والستون
وصل الخبر كلكمة لم يرها أحد قادمة. كانت أليا في المطبخ، تُحرّك الصلصة، بينما كان الأولاد يتجادلون حول من هو “الوحش الرسمي” لذلك اليوم. اهتز الهاتف فوق الطاولة. التقطته ظنًا منها أنه رسالة من دونا تيريزا.كانت إشعارًا عشوائيًا من موقع شائعات لم تتذكر حتى أنها دخلته يومًا. ظهر العنوان بحروف كبيرة:— «رئيس عائلة إيطالية تقليدية يُشاهد مع امرأة غامضة وثلاثة أطفال، فضيحة محتملة في الأفق؟»توقف قلبها لثانية. فتحت الرابط ويدها ترتجف بالفعل. الصور كانت من بعيد، لكنها واضحة بما يكفي… الحديقة، القارب البدّال، باولو يدفع الأرجوحة، وهي تُعدّل شعره، والأطفال ملتصقون بهما. بكسلات من مساءٍ بدا عاديًا لساعات قليلة، تحوّلت الآن إلى سلعة.شعرت أليا بأن الأرض تسحب من تحت قدميها.— سيحوّلون أطفالي إلى عنوان رئيسي… — همست، لنفسها أكثر من أي أحد.وضعت الهاتف على الطاولة، مستندة بيدها الأخرى. في تلك اللحظة، دخل باولو، وكتفاه مشدودتان، كأنه شعر بتغير الهواء.— ماذا حدث؟ — سأل.دفعت الهاتف نحوه فقط. قرأ العنوان، ثم الصور، ثم النص الذي يلمّح إلى “فضيحة”، “عائلة موازية”، “امرأة غامضة”، “اهتزاز صورة عائلة إيطالي
Leer más
الفصل السبعون
خرج باولو من الغرفة وجسده لا يزال مثقلاً، لكن عقله يقظ. كانت رائحتها لا تزال على بشرته. صورة أليا نائمة، شعرها منتشر على الوسادة، والملاءة ملتفة حول خصرها، علقت به أكثر من أي ندبة.لأول مرة منذ وقت طويل، لم يشعر بأنه منقسم في السرير… كانت، مرة أخرى، امرأته. ليس بدافع، ولا صدفة. بل باختيار منهما. ولهذا بالذات، كان يعرف أنه لم يعد بإمكانه تأجيل بعض القرارات.في صباح اليوم التالي، بينما كان الأولاد يتشاجرون حول من سيأكل آخر قطعة خبز، تلقى تأكيد الاجتماع. كان عليه أن يذهب إلى قصر فابري.فكرة ترك أليا والأطفال هناك، حتى مع الحراسة، جعلت جلده متوترًا. لكنه تمسك بذكرى الليلة الماضية… جسدها، نظرتها، و”لن أرحل” التي قيلت دون كلمات. تنفس بعمق وواجه الأمر.— يجب أن أذهب. — قال في المطبخ.كانت أليا تغسل الكوب، وظهرها له.— إلى أين؟ — سألت دون أن تستدير.— القصر. اجتماع مع الكبار. — أجاب — سيكون سريعًا. وسأعود اليوم.جففت الكوب ببطء. خرج الأطفال من الممر، تاركينهما وحدهما.— لا تستطيع حل أي شيء في عالمك دون أن ترتدي بدلة وتدخل ذلك المكان، أليس كذلك؟ — تمتمت، دون سم.اقترب منها من الخلف، واضعًا يده
Leer más
Escanea el código para leer en la APP