عند العودة إلى قصر فابري، بدا كل شيء وكأنه قد أُعِدّ مسبقًا لتلك اللحظة. فُتحت البوابات بصوت صرير ثقيل، سيارات سوداء مصطفّة، رجال مسلحون منتشرون في الساحة، بوقفة مستقيمة وعيون يقظة. بعضهم خفض رأسه احترامًا، وآخرون اكتفوا بمتابعته بأعينهم.نزل باولو من السيارة بطبيعية من لم يتوقف يومًا عن كونه صاحب ذلك المكان. البدلة الداكنة حلّت محل الملابس البسيطة للطريق. قصة الشعر، التعبير، طريقة المشي… كل شيء كان يصرخ: «كابو».— Benvenuto, capo. — قال أحد الرجال وهو يقترب باحترام، واضعًا يده على صدره.اكتفى باولو بإيماءة خفيفة. لم يكن بحاجة للكثير ليفرض حضوره. كل خطوة له في الساحة كانت تؤكد حقيقة واحدة: هذا بيت فابري، وهو الرأس.داخل القصر، كانت الممرات واسعة، مليئة باللوحات القديمة والرخام البارد. صدى الأحذية يرتد في الفراغ. كان يمشي وكأنه لم يكن يومًا شيئًا غير ذلك، وكأن الحياة البسيطة في مكان ما لم تكن موجودة أصلًا.— الأمور تحت السيطرة، كابو. — أبلغ أحد رجاله الموثوقين، وهو يسير بجانبه — قمنا بتحصيل الديون، وضبطنا التحالفات… كنا ننتظر فقط عودتك لاتخاذ قرارات أكبر.دخلت الكلمات إلى عقله بسهولة.
Ler mais