Todos os capítulos do استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي: Capítulo 21 - Capítulo 30
86 chapters
الفصل الحادي والعشرون
كان صوت جهاز مراقبة القلب هو أول إشارة إلى أن الحياة ما زالت موجودة. صفير منتظم، مُلِحّ، يشقّ الصمت الأبيض.كانت رائحة المطهّر تملأ الهواء. أضواء السقف تحرق العينين. حاول باولو أن يتحرك، لكن جسده بدا وكأنه مصنوع من الحجر. ذراعه موصولة بالإبر، وصدره ملفوف بالضمادات.لبضع ثوانٍ، لم يكن العالم سوى ألم وارتباك. ثم بدأت الذاكرة تمزق الضباب، وتعود على شكل شظايا.دخل الطبيب، ترافقه ممرضة. تحدثا عن التعافي، والصدمات، والحظ لأنه ما زال حيًا، كلمات بدت بعيدة، باهتة.لكن باولو لم يكن يسمع. داخل رأسه، كان يسمع أصواتًا أخرى… صوت تسليح الأسلحة، وخطوات مسرعة فوق أرض مبللة، وصراخًا بالإيطالية.والاسم، الاسم الذي عاد بثقل الضربة نفسها: فابري.— سيدي، هل يمكنك سماعي؟ — سأل الطبيب.رمش باولو، محاولًا أن يركّز نظره.— ما اسمك، سيدي؟ — أضافت الممرضة وهي تفتح ملفًا.لم يتردد.— باولو فابري.خرج صوته ثابتًا، عميقًا، كما لو أنه لم ينسَ قط. تبادل الطبيب والممرضة نظرة رضا.— ممتاز! إذن عادت الذاكرة، أليس كذلك؟ أحد أفراد العائلة ذكر أن ذاكرتك فُقدت بعد حادث.رفع باولو حاجبًا.— عادت… — همس. — من المكان الذي لم
Ler mais
الفصل الثاني والعشرون
كانت غرفة انتظار المستشفى تفوح برائحة قهوة قوية وعطر باهظ. عقدت فيليسيتي ساقيها للمرة الثالثة، وكعبها يطرق أرضية البلاط بنفاد صبر.وضعت أحمر شفاه جديدًا، ولمسات سريعة كل خمس دقائق. كان مرآة هاتفها تعكس توترها… وغضبًا مكبوتًا.لم تتخيل يومًا أن باولو فابري، بعد كل هذا الوقت من الاختفاء، سيعود هكذا، مصابًا ومتذكرًا كل شيء. كانت الخطة بسيطة، الاستمرار في العيش وكأنه مات، والاستفادة مما تبقى من اسم فابري. لكن الآن، مع عودته حيًا، كان لا بد أن تتغير الأمور… وبسرعة.— آنسة فيليسيتي، هو مستعد لاستقبال الزوار. — قال الطبيب وهو يفتح الباب.نهضت فورًا، وقلبها يتسارع، لكن وجهها مدرّب على إظهار الراحة والحب المزيف.— الحمد لله! — تنهدت، ملوّثة أحمر الشفاه عن قصد، وكأن بكاءً حديثًا يبرر ذلك — هل يمكنني رؤيته مرة أخرى؟— لبضع دقائق فقط. — أجاب الطبيب.سارت مسرعة في الممر، وكعبها يطرق الأرض. في الزيارة الأولى، طلب منها أن تغادر. ذلك أغضبها، لكنها الآن جاءت باستراتيجية مختلفة، العاطفة والكمال. سلاحان لا يفشلان.عندما فتحت الباب مجددًا، رأت باولو جالسًا على السرير. الضماد على رأسه، وضعه مستقيم، ونظره
Ler mais
الفصل الثالث والعشرون
عند العودة إلى قصر فابري، بدا كل شيء وكأنه قد أُعِدّ مسبقًا لتلك اللحظة. فُتحت البوابات بصوت صرير ثقيل، سيارات سوداء مصطفّة، رجال مسلحون منتشرون في الساحة، بوقفة مستقيمة وعيون يقظة. بعضهم خفض رأسه احترامًا، وآخرون اكتفوا بمتابعته بأعينهم.نزل باولو من السيارة بطبيعية من لم يتوقف يومًا عن كونه صاحب ذلك المكان. البدلة الداكنة حلّت محل الملابس البسيطة للطريق. قصة الشعر، التعبير، طريقة المشي… كل شيء كان يصرخ: «كابو».— Benvenuto, capo. — قال أحد الرجال وهو يقترب باحترام، واضعًا يده على صدره.اكتفى باولو بإيماءة خفيفة. لم يكن بحاجة للكثير ليفرض حضوره. كل خطوة له في الساحة كانت تؤكد حقيقة واحدة: هذا بيت فابري، وهو الرأس.داخل القصر، كانت الممرات واسعة، مليئة باللوحات القديمة والرخام البارد. صدى الأحذية يرتد في الفراغ. كان يمشي وكأنه لم يكن يومًا شيئًا غير ذلك، وكأن الحياة البسيطة في مكان ما لم تكن موجودة أصلًا.— الأمور تحت السيطرة، كابو. — أبلغ أحد رجاله الموثوقين، وهو يسير بجانبه — قمنا بتحصيل الديون، وضبطنا التحالفات… كنا ننتظر فقط عودتك لاتخاذ قرارات أكبر.دخلت الكلمات إلى عقله بسهولة.
Ler mais
الفصل الرابع والعشرون
عادت أليا إلى وعيها كما يعود من غوصة كانت أعمق مما ينبغي. جاء الصوت أولًا، صفير منتظم، أصوات خافتة، خطوات في الممر. ثم جاء الضوء الأبيض يشق عينيها.وبعده، جاء الألم. ثقل في جسدها كله، كأن عالمًا كاملًا قد دهسها، لا مجرد شاحنة. حاولت أن تتحرك، فانفلت منها أنين.— اهدئي يا فتاة. — قالت لها صوت ناعم بالقرب منها — لا تحاولي النهوض بعد.رمشت أليا عدة مرات حتى استطاعت أن تركز. رأت ممرضة بمعطف فاتح، وغطاء يصل إلى خصرها، ومحلولًا معلقًا بجانب السرير.— أين… أنا؟ — سألت.— في المستشفى. تعرضتِ لحادث مروع. — أجابت الممرضة — لقد استيقظتِ قبل قليل، لكنك أغمِي عليكِ مرة أخرى. الآن من الأفضل أن تتصرفي بهدوء.حاولت أن تسحب الهواء بعمق. عادت الذكريات على شكل شظايا… الطريق، الأضواء، الاصطدام، الدم. واسم واحد فوق الجميع.— الرجل الذي كان معي… — خانها صوتها، فابتلعت بكاءها — باولو… أين هو؟راجعت الممرضة الملف بسرعة.— الرجل الذي وصل معكِ؟ — أكدت — أُخِذ أولًا إلى الجراحة. ثم نُقِل إلى جناح آخر.انقبض صدر أليا.— هل هو حي؟ — أصرت — هل هو بخير؟توقفت المرأة لحظة قصيرة، كأنها تختار كلماتها.— خرج من المستشف
Ler mais
الفصل الخامس والعشرون
لم تغب أخبار التوائم الثلاثة عن ذهن أليا في الأيام التالية. كان الأمر كما لو أن كل نبضة من قلبها تردد الكلمة نفسها دون توقف: أم. وفي الوقت نفسه، كانت هناك همسة أخرى، أخفض وأكثر قسوة، تهمس: وحدك.لم يمنحها الإعصار في داخلها أي هدنة. خوف، حب، غضب، شوق، يأس. كل شيء مختلط. كانت هناك ليالٍ ظلت فيها تحدق في السقف، تضع خططًا متهورة.— يمكنني أن أخرج من هنا وأذهب إليه. — كانت تهمس لنفسها — يمكنني أن أظهر أمام ذلك اللعين وأرمي الحقيقة في وجهه.كانت تتخيل المشهد… هي على باب قصر ضخم، تصرخ باسم باولو، وتشير إلى بطنها وتقول:— «هؤلاء الأطفال أطفالك أيضًا.» — ولثوانٍ، بدت الفكرة جيدة.إلى أن ذكّرها جسدها بالواقع. بدأت نوبات الدوار تتكرر أكثر. كانت الرؤية تظلم كلما حاولت النهوض بسرعة. كان ضغطها يرتفع وينخفض. وفي إحدى الصباحات، كادت تُغمى عليها وهي تمشي نحو الحمام.ظهر الطبيب بعد ذلك بقليل، ووجهه جاد.— آنسة أليا، نحتاج إلى التحدث. — قال وهو ينظر مباشرة في عينيها.جلست ببطء، وكان قلبها قد بدأ يتسارع بالفعل.— لا تفزعني هكذا يا دكتور.سحب كرسيًا وجلس أيضًا.— حملك حساس. — بدأ — التوائم الثلاثة يرهقون
Ler mais
الفصل السادس والعشرون
بعد ثلاث سنوات وثمانية أشهر، لم تكن حياة أليا هادئة بأي شكل، لكنها كانت تملك شيئًا لم تتخيل يومًا أنها ستمتلكه: بيتًا ممتلئًا بأصوات صغيرة، وخطوات تركض، وضحكات بدت كأنها رقع موضوعة مكان الندوب.لم تعد المرأة المرتعبة نفسها التي سحبت غريبًا ينزف من الطريق. ما زالت في عينيها ظلال، لكن فيهما أيضًا قوة جديدة. كان شعرها مربوطًا على عجل معظم الوقت، وقميصها غالبًا ملطخًا بالطعام أو الطلاء، وكان التعب يسكن ظهرها… لكن حين تنظر إلى الأولاد الثلاثة الذين يركضون في البيت، كان كل شيء يستحق العناء.غايل، وماتيو، ورافي.كان غايل الأكثر جدية. كانت له عينان حادتان، وحاجبان واضحان، وتعبير مركز أكثر من اللازم بالنسبة لطفل صغير. كان يراقب كل شيء، وكأن العالم أحجية عليه أن يفكها بصمت.أما ماتيو فكان العكس تمامًا. يتكلم بلا توقف، ويخترع الحكايات، ويسأل عن كل شيء. كانت ابتسامته سهلة، لكنه يحمل عناد والده نفسه الذي لم يعرفه قط.وكان رافي، الأصغر بفارق دقائق، أكثرهم تعلقًا بها. أينما ذهبت أليا، أراد أن يذهب. إن كانت في المطبخ، جرّ كرسيًا ليبقى قريبًا منها. وإن خرجت إلى الفناء، لحق بها ممسكًا بطرف قميصها.البي
Ler mais
الفصل السابع والعشرون
في آخر النهار، كانت الشمس تضرب من الجانب عبر نوافذ البيت، فتجعل الغبار يرقص في الهواء. كانت أليا تكنس غرفة الجلوس، ولا تزال أحيانًا تتساءل كيف انتهى بها الأمر في الجزء الخلفي من بيت دونا تيريزا، وشعرها مرفوع في كعكة مائلة، وعقلها بعيد، لكن جسدها أسير للروتين.من البيت الأمامي، حيث تسكن دونا تيريزا، كان يأتي صوت التلفاز مرتفعًا. نشرة أخبار. صوت مذيع متحمس أكثر مما ينبغي لذلك الوقت من اليوم. كادت أليا ألا تعير الأمر انتباهًا، حتى سمعت كلمتين شقّتا الهواء كسكين.— «باولو فابري…»انزلقت المكنسة من يديها وسقطت على الأرض بصوت جاف. تعثر قلبها في نبضة.— لا… — همست، أكثر لنفسها من أي أحد.واصل صوت المراسل، عاليًا، قادمًا من النافذة المفتوحة.— «رجل الأعمال الإيطالي المعروف، حدّد موعد زفافه من سيدة المجتمع فيليسيتي غالي…»شعرت أليا بأن ساقيها تلينان. من دون تفكير، خرجت من بيتها ودخلت بيت دونا تيريزا شبه راكضة.— دونا تيريزا! — نادتها، لاهثة — ارفعي الصوت، من فضلك!فزعت العجوز، التي كانت جالسة على المقعد وبيدها كوب من شاي الليمون، لكنها أطاعت.— يا بنتي، ما هذا الاستعجال؟ارتفع الصوت. وعلى الشا
Ler mais
الفصل الثامن والعشرون
لم تغادر تلك الأخبار رأس أليا. في الأيام التالية، بدا كل تفصيل بسيط من روتينها أثقل مما كان عليه. كانت تقدّم الإفطار، ترتّب الحقائب، تفصل الملابس… لكن في داخلها، كانت الجملة نفسها تُطرق بلا توقف:— «باولو فابري سيتزوّج.»حاولت أن تركّز على الأولاد. على نظرة ماتيو المتفحّصة، وعلى قصص غايل التي لا تنتهي، وعلى عناق رافي الملتصق بها. لكن كلما نظرت إلى الوجوه الثلاثة المتشابهة، ازداد غضبها.— إنه يواصل حياته وكأن شيئًا لم يحدث. كأنني لم أوجد يومًا. كأن حياتنا معًا لم تكن موجودة.في العمل، لاحظت صديقة تعرف جزءًا من القصة — ليس كلها، لأن أليا نفسها لم تملك الشجاعة لتروي كل شيء — شرودها.— أنتِ اليوم بعيدة أكثر مما أنتِ حاضرة. — علّقت وهيما تطويان الملابس في متجر صغير في الحي — هل تفكّرين فيه؟أطلقت أليا ضحكة بلا روح.— أظن أنني لم أتوقّف يومًا، في الحقيقة.أسندت الصديقة وركها إلى الطاولة، وعقدت ذراعيها.— إذا كان والدهم كل ما قلتِه لي… — بدأت تختار كلماتها — فعلى الأقل يجب أن تطالبي بشيء. لهم حق.شدّت أليا القماش الذي كانت تمسكه، كأنه الشيء الوحيد الذي يبقيها واقفة.— لهم الحق في أبٍ كامل. —
Ler mais
الفصل التاسع والعشرون
كانت القاعة تبدو كعالم آخر. نزلت أليا من سيارة الأجرة وقلبها عالق في حلقها. أول ما رأته كان السيارات، سوداء، لامعة، باهظة الثمن بشكل لا يليق بمكان واحد.رجال ببدلات، نساء بفساتين تساوي أكثر مما تكسبه في أشهر. أضواء، زهور، موسيقى راقية تتسرّب من الأبواب الزجاجية للقاعة الكبيرة.عدّلت حمالة فستانها البسيط، وأنفاسها قصيرة. لم يكن لديها كعب عالٍ، ولا مكياج متقن، ولا مجوهرات. فقط أحمر شفاه خفيف، وشعر مربوط في ضفيرة واحدة، ونظرة امرأة فقدت تقريبًا كل شيء. ولهذا تحديدًا، لم تعد تخاف أن تفقد ما تبقى.عندما اقتربت من المدخل، شعرت بالنظرات تخترقها من أعلى إلى أسفل. حراس ضخام، بسماعات في آذانهم ووجوه جامدة، يراقبون كل خطوة لكل من يصل.تقدّم أحدهم ووقف أمامها، جسده كالجدار.— الدعوة؟ — سأل بلا أي لطف.ابتلعت أليا ريقها. قلبها أراد أن يصرخ، جسدها أراد أن يستدير ويرحل. لكن قرار مواجهة الماضي كان قد اتُخذ في الليلة السابقة، عند حافة سرير أطفالها.رفعت ذقنها.— باولو فابري يعرف من أكون. — أجابت بثبات.أطلق الحارس ضحكة قصيرة ساخرة.— الجميع هنا يقول ذلك يا آنسة. — ردّ — بدون دعوة، لا دخول.كان قد بدأ
Ler mais
الفصل الثلاثون
توقّفت أليا على بُعد خطوات قليلة من باولو. بدا وكأن ضجيج القاعة قد ابتعد، كأن أحدهم خفّض صوت العالم. كان قلبها ممزقًا، لكن صوتها خرج ثابتًا، ممسكًا بكل ما قد ينهار في داخلها.— باولو.استدار بالكامل ليواجهها. انحدرت عيناه الداكنتان من وجهها البسيط إلى فستانها الرخيص، ثم صعدتا مجددًا كما لو كان يقيم تهديدًا أو إزعاجًا، لا ذكرى.— من أنتِ؟ — سأل ببرود.كان السؤال أسوأ من أي رصاصة. أسوأ من اصطدام الشاحنة، أسوأ من رؤيته على التلفاز بجانب امرأة أخرى. ابتلعت أليا ريقها. للحظة، فكرت أن تستدير وترحل. لكنها تذكرت ثلاثة صبيان في البيت، بملامحه.— أنا المرأة التي انتشلتك من حافة الموت. — أجابت، كل كلمة ثقيلة — المرأة التي أحببتها. أمّ أطفالك.تفاعل الحضور كأن أحدهم أسقط كأسًا من الكريستال على الأرض. انفجرت الهمسات. التفّت الأعناق، تضيق العيون. بعض الضيوف ضحكوا بعدم تصديق، وآخرون اكتفوا بالمراقبة، متعطشين للفضيحة.تحركت فيليسيتي بسرعة. تقدّمت خطوة، وضعت يدها على صدرها، تمثل صدمة مثالية.— ما هذا الهراء؟ — سألت بصوت مليء بسخط مزيف — الحرس، أخرجوا هذه المرأة من هنا. من الواضح أنها تحاول استغلال اسم
Ler mais
Digitalize o código para ler no App