Todos os capítulos do استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي: Capítulo 11 - Capítulo 20
86 chapters
الفصل الحادي عشر
في الأيام التالية، تغيّر شيء ما بشكل شبه غير مرئي في منزل أليا. من الخارج، بدا كل شيء كما هو… القهوة في الصباح، الحطب المكدّس قرب الباب، صوت الغلاية وهي تصفر في المطبخ، والضحكات الخفيفة عندما يخطئ باولو في إعداد العجين. لكن، تحت هذا الروتين البسيط، بدأت تفاصيل صغيرة تثير القلق.لاحظت أليا ذلك أولًا في طريقة إمساكه بالأشياء. في أحد الأيام، بينما كان يقطع الخضروات للغداء، توقفت عند باب المطبخ واكتفت بالمراقبة. كان باولو يحمل سكينًا، يقطع الجزر بتركيز أكبر مما يحتاجه أمر بسيط كهذا.— ستنفّذ مجزرة بحق لوح التقطيع هذا. — مازحته، وهي تستند إلى الإطار.ضحك.— أحاول فقط أن أجعل القطع متساوية. — أجاب، دون أن يرفع عينيه عن الحركة.لكن أليا لم تستطع أن تضحك فورًا. لاحظت الطريقة الدقيقة التي كان يمسك بها السكين. لم يكن تصرّفًا عاديًا. كان هناك ثبات، ودقة، وتحكّم. قبضة محكمة، إصبع ممتد على النصل، حركة سريعة ومتناسقة، كأن من قام بها تدرب عليها مرات كثيرة… وليس فقط في المطبخ.قشعريرة صامتة صعدت على طول عمودها الفقري.— أين تعلمت أن تمسك السكين هكذا؟ — سألت، محاولة أن تبدو عفوية.هز كتفيه.— لا أعرف.
Ler mais
الفصل الثاني عشر
للحظة، لم يقل أيٌّ منهما شيئًا. كان الريح يحرك السياج، فيصدر الخشب صريرًا خافتًا. غطت سحابة جزءًا من الشمس، فألقت ظلًا على الفناء. خطت أليا خطوة إلى الأمام.— تعال. — قالت بنبرة أكثر نعومة الآن — العشاء لن يُحضِّر نفسه.أطلق زفيرًا لم يدرك أنه كان يحبسه، وتبعها إلى الداخل.في تلك الليلة، كان الجو بينهما يحمل شيئًا جديدًا. لم يكن مجرد الحنان المعتاد، ولا الرغبة التي تظهر في اللمسات والنظرات الطويلة. كان هناك توتر هادئ، كفيل خفي جالس في وسط الغرفة.كانت أليا تغسل الصحون، مركزة على صوت الماء، كأن ذلك الصوت يمكن أن يخمد أفكارها.— «هو يتحدث عن الحماية وكأنه يعرف الخطر الحقيقي. الطريقة التي نظر بها إلى الدراجة… كأنه كان ينتظر رصاصة. الطريقة التي أمسك بها السكين… كأنها امتداد طبيعي ليده.»كانت تفرك الطبق بقوة، محاولة تنظيف ذهنها. أما باولو، فكان مستندًا إلى إطار المطبخ، يراقبها. لم يكن يعرف كيف يصلح ما كسره بأمره القاسي. لم يكن يعرف أي جزء منه هو الذي تصرّف في تلك اللحظة. لكنه كان يعرف أنه كره الطريقة التي نظرت بها إليه بعدها.— أليا. — ناداها أخيرًا.لم تلتفت.— نعم؟— لا أريد أن أكون… شخص
Ler mais
الفصل الثالث عشر
كانت شمس ذلك المساء تبدو وكأنها ذهب مذاب، تنثر بريقها على كل شيء. نشرت أليا الملاءة على الحبل وابتسمت عندما لامس النسيم الدافئ وجهها. كان باولو يأتي خلفها مباشرة، يحمل السلة بما تبقى من الملابس.— علّقتِها مائلة. — قال مازحًا.— المائل هو عينك. — ردّت وهي تضحك — الملاءة مستقيمة تمامًا.تظاهر بأنه يفحصها بجدية.— همم... أظن لا. إنها مائلة قليلًا.— حقًا؟ تريد أن ترى المائل الحقيقي؟قبل أن يفهم، ضغطت على الخرطوم ورشت دفعة ماء مباشرة على قميصه. قفز باولو إلى الخلف، فاتحًا عينيه بدهشة.— أليا! — صرخ، لكن ضحكته التي خرجت بعدها كشفت أنه لم يكن غاضبًا.ضحكت بصوت عالٍ.— الآن أصبحت مناسبًا للشمس. أنت تلمع أيضًا.بحركة سريعة، انتزع الخرطوم من يدها. تغير اتجاه الماء. صرخت أليا وركضت عبر الفناء، وباولو يلاحقها، وكلاهما يضحك كالأطفال.تناثرت المياه في كل مكان، وتحولت الأرض إلى طين، ونسيا الملابس التي غسلاها. أمسك بها باولو قرب البئر، أمسك خصرها ودار بها، مبللًا كليهما. كانت أليا تضحك لدرجة أنها بالكاد تستطيع التنفس.عندما توقف، وهو لا يزال يمسكها، كانت المياه تنساب من شعرها على وجهها، وخفتت الضحك
Ler mais
الفصل الرابع عشر
بعد ساعات، استيقظت أليا في منتصف الليل. كانت المدفأة تصدر طقطقة خافتة، ولم يكن باولو في السرير. مذعورة، نهضت ووجدت باب المنزل مواربًا.تسلل ضوء القمر من الفتحة. نظرت من خلالها ورأته في الخارج، جالسًا على درجات الشرفة. كان شبه ثابت، نظره غارق في الظلام.— باولو؟ — نادته بهدوء.أدار وجهه ببطء.— لم أستطع النوم.— هل كل شيء بخير؟أومأ برأسه، لكن الطريقة التي كانت أصابعه تنقر بها على ساقه فضحته.— شعرت وكأن هناك أحدًا في الخارج. — اعترف — لكن لا يوجد شيء، لقد تحققت. ومع ذلك، كأن… هناك شيئًا يراقبني.خطت أليا خطوة وجلست بجانبه. كان الهواء باردًا، فضمت كتفيها.— ربما مجرد إحساس.— ربما. — أجاب دون اقتناع — لكن الجسد لا يخطئ هكذا.استدارت نحوه.— الجسد؟استغرق قليلًا ليشرح.— جسدي… يتصرف. أحيانًا قبل أن أفكر. اليوم، عندما سمعت صوتًا، كنت أمسك بالسكين قبل أن أدرك ما أفعل.شعرت أليا بقشعريرة تصعد في ظهرها.— أنت تخيفني عندما تتحدث هكذا.خفض رأسه.— أعلم. أنا أخيف نفسي أيضًا.أمسكت بيده.— أنت الرجل الذي أعرفه الآن. ليس ذلك الذي يعيش داخل هذه الردود.شدّ يدها بقوة.— فقط آمل ألا أؤذيك يومًا دون
Ler mais
الفصل الخامس عشر
بدأ الصباح برائحة التراب المبلل. كانت السماء قد أمطرت خلال الليل، وما زال الفناء يحتفظ ببرك صغيرة من الماء بين الحجارة. خرجت أليا من المنزل وهي تحمل دلوًا، مستعدة لجمع بعض الأعشاب التي تنمو قرب السياج. كان الهواء لا يزال باردًا، لكن الشمس بدأت تدفئ الأوراق.كانت تمشي شاردة، وقدماها الحافيتان تلمسان الطين الرطب. فجأة توقفت. سقط نظرها على إحدى ألواح السياج، لوح قريب من البوابة الجانبية.كان هناك خدش، محفور بشيء حاد. لم يكن رسم طفل ولا أثر ريح. كان رمزًا. خط بسيط متشابك مع آخر، كأنه حرفان، لكن بلا معنى واضح. ومع ذلك، شعرت أليا بقشعريرة تسري في ظهرها.مررت إصبعها ببطء على العلامة. كانت عميقة، حديثة.— غريب… — همست، عابسة.للحظة، فكرت في تجاهل الأمر. لكن الشعور السيئ لم يختفِ. عادت إلى المنزل ونادت:— باولو!ظهر في الشرفة، وقميصه مفتوح قليلًا وشعره مبعثر.— ماذا هناك يا حبيبتي؟— تعال وانظر إلى هذا.مسح يديه في قطعة قماش وتبعها. عندما اقترب من السياج، اختفت ابتسامته فور أن رأى الخدش.شعرت أليا بالتغير فورًا. كأن الهواء أصبح أثقل.— ما هذا؟ — سألت.لم يجب. اقترب ببطء، انحنى ولمس الخشب بأطرا
Ler mais
الفصل السادس عشر
كانت الرياح تهب بشكل مختلف في ذلك الصباح. أدركت أليا ذلك فور أن غادرت السرير. بدا الهواء أثقل، كأن العالم في الخارج قد استيقظ بمزاج سيئ.في المطبخ، كان صوت السكين وهي تضرب لوح التقطيع الخشبي يتردد بإيقاع منتظم، “طَق، طَق، طَق”. كان باولو يقطع الخضار، مركزًا أكثر مما ينبغي على الحركة.وقفت عند الباب لبضع ثوانٍ، تراقبه. الضوء الذي يدخل من النافذة كان يسقط مباشرة على وجهه، مبرزًا الظلال القاسية لفكه.كان يمسك السكين بثبات يكاد يكون عسكريًا. الطريقة التي يتحرك بها معصمه، القطع الدقيق، انزلاق النصل بسلاسة، كل ذلك بدا وكأنه مدرّب عليه.— أنت صامت جدًا. — علّقت، محاولة إخفاء شعورها بالغرابة.— أنا فقط أفكر. — أجاب دون أن ينظر إليها.— في ماذا؟تردد قليلًا.— في رمز السياج. في السيارة التي سمعتها الليلة الماضية. في الطريقة التي تتغير بها الرياح…عبست.— أنت ترى الخطر في كل شيء.— وماذا لو كان الخطر حقيقيًا؟ — رد، وهو لا يزال يقطع.اقتربت ببطء.— ربما كل هذا في رأسك فقط.توقف عن الحركة. سكن صوت السكين.— إذن لماذا يبدو وكأن هناك شيئًا بداخلي يصرخ طوال الوقت ليحميك؟تنفست بعمق.— لأنك تحبني. وا
Ler mais
الفصل السابع عشر
عاد باولو قبل الفجر. كان وجهه مشدودًا، مغطى بالغبار، ونظرته بعيدة. كان قد ذهب إلى الدكان الصغير حيث رأت أليا السيارة، لكنه لم يجد أحدًا. ومع ذلك، فإن الفراغ أقلقه أكثر مما لو وجد شيئًا.عاد إلى المنزل. جلس في الشرفة، ونظر إلى الطريق، وصدره يرتفع وينخفض ببطء. مهما حاول، لم يفارقه ذلك الإحساس السيئ.مرّ يومان، وكانت أليا تنام نومًا خفيفًا، مضطربًا. كانت الريح تضرب النوافذ، وكان صوتها يشبه وقع خطوات. استدارت إلى الجانب، وجسدها منكمش تحت الغطاء، حين سرت في بشرتها قشعريرة غريبة، يقين بأن هناك من يراقبها.فتحت عينيها، وكانت الغرفة لا تزال غارقة في شبه عتمة زرقاء. كان هناك شيء ليس في مكانه. شيء… في الخارج.نهضت حافية القدمين، وسارت إلى النافذة. وعندما أبعدت الستارة، انطلق قلبها بقوة.كانت هناك سيارة متوقفة على الطريق، على بعد نحو خمسين مترًا من المنزل. لم تكن سيارة أحد من المنطقة. كان المحرك مطفأ، والزجاج داكنًا. لم تستطع أن ترى من بداخلها، لكنها كانت تعرف… هناك أحد.ابتلعت أليا ريقها وتراجعت خطوة.وفي تلك اللحظة بالذات، دخل باولو الغرفة بصمت. كان يرتدي فقط سروالًا من قماش سميك والقلادة ذات
Ler mais
الفصل الثامن عشر
كانت سماء الليل تبدو ثقيلة، وكأنها مصنوعة من الرصاص. كانت الرياح تحمل رائحة المطر وصوت الرعد البعيد، رغم أن شيئًا لم يهطل بعد. كانت أليا صامتة، تحاول التظاهر بأن كل شيء طبيعي، لكن نظرة باولو، المثبتة على النافذة، لم تترك مجالًا للأوهام.— هل ستبقى واقفًا هناك طوال الليل؟ — سألته، محاولة إخفاء توترها.— الطريق مختلف الليلة. — همس — حركة قليلة أكثر من اللازم بعد ذلك التحذير.أطلقت أليا زفرة متعبة.— ربما السبب هو الطقس. أهل المدينة لا يحبون الخروج عندما يكون المطر وشيكًا.لم يجب. كانت أصابعه تنقر على حافة النافذة، مشدودة ومستعدة للرد. وجاء الصوت فجأة: ثلاث طرقات قوية على الباب.تجمدت أليا. دوّى الصوت في المنزل كأنه رعد يابس.— ربما يكون… شخصًا يطلب المساعدة؟ — قالت بتردد، وهي نفسها لا تصدق ما تقول.كان باولو قد وقف بالفعل، وجسده كله في حالة تأهب فوري. اختفت اللطافة من وجهه، وحلّ محلها تركيز حيوان محاصر.— ابقي خلفي. — قال بنبرة لا تترك مجالًا للنقاش.أطاعت أليا. وعادت الطرقات، أقوى هذه المرة. أصبح الهواء كثيفًا، حتى إنها أقسمت أن الساعة توقفت لثانية.فك باولو القفل وفتح الباب مجرد فتحة
Ler mais
الفصل التاسع عشر
كان الطريق شريطًا مظلمًا يشق العدم. كان صوت المحرك هو الشيء الوحيد الذي يملأ الصمت. أبقت أليا عينيها مثبتتين على الظلام أمامها، لكن انعكاس الزجاج كان يُظهر وجه باولو الصلب، المضاءة ملامحه بلوحة عدادات السيارة. كانت تريد أن تسمعه، فوافقت على الهرب.كانا قد غادرا بعد ساعات قليلة من الغروب الثاني. كانت الخطة بسيطة، أن يختفيا قبل أن يلحق بهما الماضي. لكن في تلك اللحظة، لم يكن شيء يبدو بسيطًا حقًا.كانت أليا تشد حزام الأمان بقوة. كان جسدها كله يرتجف، والبرد الذي تشعر به لم يكن قادمًا من الريح.— هل تعرف إلى أين نحن ذاهبان؟ — سألت، محاولة أن تُبقي صوتها ثابتًا.لم يبعد باولو عينيه عن الطريق.— جسدي يعرف. أما رأسي فما زال يحاول أن يلحق به.ابتلعت ريقها.— هذا لا يطمئنني.مرّت ابتسامة خفيفة على وجهه، سريعة أكثر مما ينبغي لتدوم. ومع كل كيلومتر، كانت عينا باولو تمسحان المرايا. أي ضوء بعيد كان يجعل قلبها يخفق بعنف. كان يقود بدقة، كل منعطف يأخذه كما لو أنه يحفظ الطريق عن ظهر قلب. لم تكن تلك مصادفة، بل خبرة.لبعض الوقت، لم يكن هناك سوى صوت المحرك والريح التي تحاول التسلل من الشقوق. كانت أليا تنظر
Ler mais
الفصل العشرون
كان الطريق شبه خالٍ. بدأت الشمس تشرق خلف الجبال، تصبغ السماء بالرمادي والذهبي. كانت أليا، ورأسها مستند إلى الزجاج، تقاوم التعب. كان الصمت هو الاتفاق الوحيد المتبقي بينهما.أبقى باولو يديه ثابتتين على المقود، وعينيه منتبهتين إلى الأسفلت. بدا هادئًا، لكن كل عضلة في جسده كانت ترتجف بتوتر خفي.— يجب أن نتوقف قليلًا. — اقترحت أليا — أنت مرهق جدًا.— لم يتبقَّ الكثير حتى نصل إلى منطقة فيها حركة أكثر. هناك سيكون الأمر أكثر أمانًا. — أجاب، دون أن يشيح بنظره.تنهدت وهي تنظر إلى المشهد الذي يمر خلف الزجاج. بدا العالم غير مبالٍ بهروبهما، وكأن الألم سرّ أصغر من أن يُرى أمام اتساع الأشياء.— عندما ينتهي كل هذا… — بدأت، لكنها لم تُكمل.رمقها باولو بنظرة سريعة.— «عندما» كلمة كريمة جدًا.عضّت أليا شفتها، وصمتت.راح صوت المحرك يرافق أفكارها حتى ظهرت منعطفة فجأة. وعلى الجهة الأخرى، كان طريق فرعي يقطع المسار. خفف باولو السرعة، يقظًا كما كان دائمًا. كان الأسفلت المبلل يعكس أول خيوط الضوء.وهنا حدث كل شيء. ظهرت شاحنة ضخمة من اليمين، تعبر التقاطع بسرعة. لم يكن هناك وقت.— باولو! — صرخت أليا.أدار المقود ب
Ler mais
Digitalize o código para ler no App