تحوّلت عادة مراقبة أليا والتوأم الثلاثي إلى جزء من حياة باولو قبل حتى أن يعترف بذلك لنفسه. بين اجتماع وآخر، بين تحصيل دين وتسوية حساب، كلما استطاع، كان يجد طريقة ليغيّر مساره ويمرّ بذلك الشارع الضيق نفسه، حيث البيوت الصغيرة وعمود الإنارة الذي يومض عندما يشتدّ الهواء.من داخل السيارة، بدأ يحفظ المواعيد.كان يعرف في أي ساعة تخرج أليا إلى العمل، بحقيبتها المعلّقة على صدرها وشعرها المرفوع في كعكة جميلة ومتقنة. وكان يعرف أنه بعد قليل، تظهر دونا تيريزا عند الباب، بمريلتها المربوطة، تنادي الأولاد إلى الداخل.كان يعرف أن غايل يستيقظ أولًا، ويخرج إلى الفناء أولًا، وينظر إلى الشارع كأنه حارس. وكان يعرف أن ماتيو يتأخر أكثر، ويخرج وهو يتكلم، يشتكي، ويخترع القصص. وكان يعرف أن رافي أحيانًا يستبدل الإفطار بحضن أطول.شيئًا فشيئًا، بدأ يسجّل كل ذلك في ذهنه، كما كان يفعل مع طرق الهروب، ومع روتين الأعداء، ومع مواعيد التسليم. الفرق الوحيد أن الهدف هذه المرة لم يكن نقطة ضعف ليُستغل، بل قطعة من حياة لم يكن يعرف كيف يستعيدها.في إحدى الأمسيات، كانت الشمس تضرب بقوة وتترك الإسفلت يلمع. كان باولو في السيارة، أ
Ler mais