الفصل6

الفصل 6

كانت إيزيس لا تزال ترتجف. شعرت وكأنها على وشك الإغماء. ومع ذلك، خرجت من الغرفة ببطء، وعيناها مثبتتان على المشهد أمامها: الحارس يجرّ المرأة إلى الخارج، بينما كانت تصرخ وتشتكي من الألم وتهدد بمقاضاة الجميع.

"سوف تدفعون ثمن هذا! هذا اعتداء!" صرخت، وهي تتلوى.

---

بعيدًا عن هناك، كان كايو يشاهد كل شيء عبر كاميرا المراقبة. عندما رأى إيزيس تحمل أداة تحريك الفحم في المدفأة، تخيّل الأسوأ فورًا.

"همم..." تمتم وهو يفكر، مارًّا بيده على لحيته غير المحلوقة التي بدأت تظهر. "هذه الفتاة... كادت تقتل المرأة بقطعة حديد؟"

ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه، مزيج من الفضول والإعجاب.

---

عادت إيزيس إلى الغرفة بصمت. أعادت الأداة إلى جانب المدفأة، ويداها لا تزالان ترتجفان. اقتربت من ليون وجثت أمامه.

كان لا يزال ساكنًا، كأن شيئًا لم يحدث، عيناه منخفضتان ووجهه شاحب. لكن عندما نظرت إلى شفتيه، عاد الغضب بقوة. لون أحمر الشفاه، أحمر شفاه تلك المرأة، كان يلطخ كمال شفتيه اللتين كانت تعجب بهما سرًا.

ضيّقت عينيها، تشعر بمزيج من الاشمئزاز والغيرة يشتعل داخلها.

"تلك المرأة..." قالت بين أسنانها. "لا تجرؤ على العودة إلى هنا."

نهضت وتوجهت إلى قطعة أثاث، أخذت منديلًا وزجاجة ماء صغيرة. عادت وجثت مرة أخرى.

"سأنظف هذا، ليون"، همست. "أنت لا تستحق أن تُلطخ من شخص مثلها."

بللت المنديل بقليل من الماء، وبأقصى قدر من الرقة، اقتربت.

"هذا لا يليق بك..." همست، كأنها تعتذر.

ثم لمست المنديل زاوية شفتيه.

اللمسة الناعمة جعلت ليون يتنفس بعمق. لكنها لاحظت ذلك.

وهي أيضًا أخذت نفسًا عميقًا.

انزلق المنديل ببطء حول انحناءة فمه، وشعرت بأصابعها ترتجف. انخفض نظرها، مثبتًا على شفتيه اللتين بدتا الآن أكثر تحديدًا وإغراءً، رطبتين من لمسة القماش المبلل. حاولت التركيز، لكن جسدها بدأ يستجيب بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

الحرارة تصعد عبر فخذيها، وبطنها، وظهرها.

مع كل حركة صغيرة، وهي تزيل اللون الأحمر غير المرغوب فيه، كان رغبتها تزداد.

انزلق المنديل على الشفة السفلى... فتوقفت.

نظرت إلى فم ليون، وللحظة اختفى كل شيء. العالم، المنزل، الفوضى التي حدثت قبل دقائق.

لم يبقَ سوى هما.

ورغبة مجنونة في تقبيله.

أرادت أن تعرف طعم بشرته، أن تشعر بنعومة تلك الشفاه تحت شفتيها، أن تترك علامتها الخاصة هناك، ليس بأحمر الشفاه، بل بالرغبة.

مال جسدها قليلًا أكثر دون أن تدرك. كانت قريبة... قريبة جدًا لدرجة أنها شعرت بأنفاسه تدفئ وجهها. عطره الخفيف، الخشبي والرجولي، أحاط بها كسمٍّ حلو وخطير.

ابتلعت ريقها، وعيناها مثبتتان على فمه.

"انتهى..." قالت بصوت أجش، رغم أنها لم تُنهِ التنظيف.

لكنها كانت تعلم أنه إن لم تتوقف الآن، سترتكب خطأ قد لا تسامح نفسها عليه أبدًا.

نهضت ببطء، تتنفس بعمق، تحاول فهم ما شعرت به للتو. ما هذه الطاقة التي تجذبها إليه كالمغناطيس؟

"يا إلهي... أعتقد أنني جننت"، تمتمت، واضعة يدها على جبينها. "هو في عمر والدي... والأسوأ من ذلك: فاقد الوعي."

شعرت بالذنب والارتباك، تحاول إبعاد تلك الرغبة التي ظهرت فجأة وبقوة. كانت كذلك عندما دخلت روزي الغرفة، بملامح قلقة. وعندما رأت إيزيس متوترة، اقتربت من المريض وجثت بجانبه. أخذت القماش وأكملت تنظيف شفتيه بعناية.

"رأيت تلك المجنونة تغادر"، قالت وهي تعقد حاجبيها. "أود أن أفهم كيف دخلت إلى هنا. حسنًا... الآن هو نظيف."

عانقت إيزيس ذراعيها، كأنها تحاول احتواء كل ما تشعر به. خرج صوتها منخفضًا، كهمس:

"هل هي حقًا حبيبته؟"

أدارت روزي وجهها ببطء، تراقب إيزيس باهتمام. لاحظت نبرة صوتها ورفعت حاجبها بخفة.

"تسألين بدافع الفضول... أم بدافع الاهتمام؟"

"روزي..." تنهدت إيزيس، حاولت التهرب، لكنها لم تستطع إخفاء احمرار خديها. "فقط... تلك المرأة بدت كأنها ممثلة في مسلسل. من النوع الذي يظهر فقط لإحداث الفوضى."

نظرت إيزيس إلى ليون، كانت شفتاه نظيفتين الآن. للحظة، ثبتت نظرها عليهما. كانتا مثاليتين بشكل غريب. محددتين، مرسومتين بدقة. اندفعت حرارة مفاجئة عبر جسدها. عضت شفتيها وصرفت نظرها.

شعرت بقلبها ينبض بسرعة، وأنفاسها غير منتظمة.

"أنا... أحتاج إلى بعض الهواء"، تمتمت وهي تتجه للخروج.

"إيزيس؟" نادتها روزي بشك. "هل أنتِ بخير؟"

اكتفت بالإيماء دون أن تنظر خلفها، وخرجت إلى الممر.

في الحديقة، تنهدت، وأغمضت عينيها للحظة. نسيم الصباح لامس وجهها برفق.

فتحت عينيها ببطء.

"أحتاج إلى تركيز... وإلى حبيب. أنا أجن"، تمتمت لنفسها، واضعة يديها على خصرها ونظرها تائه أمامها.

مررت أصابعها في شعرها ومشت نحو المقعد تحت الشجرة العالية، جلست مع زفير طويل. أخرجت هاتفها، فتحته، وظلت تحدق في الشاشة. لا رسائل جديدة. لا أي تشتيت.

"حتى حبيبي السابق لم يعد يظهر ليزعجني..." تمتمت، وألقت رأسها للخلف وأغلقت عينيها مجددًا.

حينها سمعت خطوات خلفها. استدارت، متوقعة رؤية روزي أو أحد الممرضين... لكن لم يكن هناك أحد.

"رائع. الآن أسمع أشياء أيضًا"، تمتمت عاقدة حاجبيها.

نهضت، وحاولت إخفاء ما تشعر به حتى عن نفسها، وعادت إلى داخل المنزل. في الطريق، كان عقلها يغلي، يعيد مشهد المرأة الأخرى وهي تقبّل ليون. مع كل خطوة، كان غضبها يزداد.

"تلك السخيفة!" تمتمت بين أسنانها، وعيناها تشتعلان غضبًا. "إذا تجرأت على دخول هنا مرة أخرى، سأطردها بنفسي من شعرها."

مرت عبر الغرفة، وألقت نظرة سريعة على ليون الساكن، وتنهدت بعمق. بدا قلبها في حرب مع عقلها. هو لا يعرف حتى بوجودها، لم يستيقظ بعد... ومع ذلك، ها هي تشعر بالغيرة من امرأة غريبة.

"ركّزي يا إيزيس. ركّزي!" قالت بصوت عالٍ، تضرب صدغيها بخفة بأطراف أصابعها.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP