Mundo ficciónIniciar sesión5. الفصل الخامس: هذه هي الهند!
«إليوت!» حاول أندرو إسكات ابنه قبل أن يسيء أكثر إلى سوهان، لكن صوت كالي الواثق ارتفع أولاً.
«لن أتزوج هذا الرجل... ولا حتى بسبب خطأٍ لعنة الله عليه!» صاحت وهي تستدير نحو والدها.
في الحقيقة، لم تكن تريد الزواج من أي أحد، وكانت واثقة تماماً أن هذا الرجل أيضاً لا يرغب في الزواج منها. لكنها لم تدرك تماماً ما الذي شعرت به عندما أمسك إليوت ديفيز بذراعها بقوة وجذبها نحوه.
«إذن لماذا بحق الجحيم دخلتِ إلى سريري الليلة الماضية؟» زمجر بخشونة.
وفي تلك اللحظة، عاد إليه انعكاس تلك العينين الرماديتين كوميض خاطف، قبل أن يذوب وسط الذكريات والأنّات.
«لا تخلط الأمور يا وسيم.» همست وهي تحاول تخليص ذراعها من قبضته. «لم يكن الذنب ذنبي وحدي... لقد شاركتَ بحماس أيضاً.»
شعر إليوت بأن الدم اشتعل في عروقه عندما سمع كلماتها.
«كنت ثملاً!» صرخ. «لو وضعوا أمامي شمبانزياً لعنة الله عليه لكنت نمت معه أيضاً! أما أنت... فأنتِ استغليتِني! لقد خططتِ لكل هذا!»
«نعم، هذا صحيح.» ردت كالي متحدية، وعيناها تلمعان. «لكن لا تقل إنك قاومت ولو قليلاً.»
كانت تكره أنه يرفض الاعتراف بمسؤوليته.
صحيح أنها رقصت له وأغرته...
لكنها لم تضع مسدساً على رأسه وتجبره على النوم معها.
«لن أتزوج مجنونة مثلك أبداً!» صاح وهو يترك ذراعها ويدفعها بعيداً.
لكنها رمقته بسخرية، وكان يستطيع أن يرى ابتسامتها ترقص داخل عينيها.
«ومن قال إنني أريد الزواج منك أصلاً؟» زمجرت وهي تتأمله من رأسه إلى قدميه بازدراء. «أنت لست جائزة أتمنى الفوز بها. أنت مثل بقية الرجال تماماً... متملك، ضعيف، وانتهازي... صحيح أنني عرضت الأمر، لكنك قبلته بكل سرور.»
كانت رائحة أنفاسها تفوح بزهر البرتقال.
ولسبب لم يستطع تفسيره، أيقظت تلك الرائحة سيلاً جديداً من الذكريات، حتى ارتجف جسده.
«لم أكن في كامل وعيي!»
«لكن الجزء السادس منك كان يعمل بكفاءة عالية.» ردت وهي ترمق ما بين ساقيه بنظرة ساخرة، رافعة أحد حاجبيها باستفزاز.
وفي لحظة، اندفع الدم كله إلى وجه إليوت.
«ما كنت لأنام معك لو عرفتِ من تكونين!» أمسك رأسه بكلتا يديه وراح يدور في الغرفة بيأس.
هذا لا يمكن أن يحدث...
كان يحب إيما.
صحيح أنه في هذه اللحظة كان يكرهها، لكنه كان يعلم أن الأمور بينهما ما زال بالإمكان إصلاحها.
«لا أستطيع الزواج منك. أنا أحب امرأة أخرى.»
قطبت كالي حاجبيها، ورأى الضيق يملأ عينيها.
«بالتأكيد تحبها...» قالت ببرود. «الغريب أنك لم تنطق باسمها ولو مرة واحدة الليلة الماضية.»
«كالي!»
دوّى صوت سوهان الأجش في الغرفة، فأجبر الجميع على الصمت.
اقترب من ابنته بخطوات تنذر بالخطر، لكنها لم تتراجع خطوة واحدة.
«كفى!» زمجر. «لن أتحمل مزيداً من الإذلال في هذا اليوم! لا يهمني كيف حدث الأمر، ولا من المخطئ.» قال وهو يستدير نحو أندرو، بصفته كبير عائلته والمسؤول عنها جميعاً. «لكن ضيافة هذا المنزل قد خُونت، وعفة ابنتي قد ضاعت، وابنك جلب العار إلى اسمي... ولن أتغاضى عن ذلك! يجب أن يتزوجا!»
زمجرت كالي بغضب.
لقد نشأت وهي تكره هذا العالم، وتكره ثقافتها نفسها.
لسبب ما، كل تلك التعاليم التي نجحت في إخضاع شقيقاتها، لم تؤثر فيها أبداً.
كل ما كانت تريده هو الحرية.
«لن أفعل.» قالت بحزم. «لا أريد الزواج... لا الآن، ولا أبداً، لا منه ولا من أي رجل آخر.»
حبس إليوت أنفاسه.
ربما كانت ببساطة لا تحب الرجال، وهذه طريقتها للهروب...
أو ربما كانت قبيحة إلى هذا الحد، ولا تريد أن تخاطر.
«سأتحدث معك لاحقاً!» زأر سوهان في وجهها. «أما الآن، فأريد أن أوضح أمراً لعائلة ديفيز.»
لسبب غريب، بدا سوهان دهاوان في تلك اللحظة أطول وأكثر هيبة، وكأنه ازداد نصف متر دفعة واحدة.
كانت خيبة الأمل والغضب تتسرب من كل مسام جسده، ومن كل ملامح وجهه.
«استمع إلي جيداً يا أندرو، لأنني أعتقد أنكم لم تدركوا بعد خطورة ما حدث.» قال بصوت يفيض تهديداً. «قبل عامين أقنعتني بإقامة شراكة معك، فقررت أن أثق بك. فتحت لك أبواب هذه القارة، وفتحت لك أبواب شركتي... لكنني أيضاً فتحت لك أبواب بيتي. تقاسمت معك الخبز، وأكرمتك كما يُكرم الضيف النبيل.»
كان سوهان يقبض يديه بقوة، ومن الواضح أنه يبذل جهداً هائلاً للسيطرة على نفسه.
أما أندرو وإليوت، فقد تمنيا لو تنشق الأرض وتبتلعهما.
«ما حدث الليلة الماضية لم يكن مجرد رجل قضى ليلة مع امرأة.» تابع سوهان. «ما حدث هو أن ابنك سلب ابنتي عذريتها، ودمر حياتها كلها من هذه اللحظة فصاعداً... حتى وإن كانت هي نفسها لا تدرك ذلك!»
«سوهان...» خرج صوت أندرو مثقلاً بالخزي.
«لسنا في الغرب!» زأر سوهان. «هذه هي الهند!»
ارتجت الجدران من قوة صوته.
«وهذه الثقافة لا ترحم المرأة التي فقدت عفتها. ما حدث الليلة الماضية هو أن عائلتك خانت ضيافتي، ولوثت اسمي، وجلبت عليّ الشؤم، وتركتني أمام ابنة ملوثة سأضطر إلى نفيها من بيتي، وشطب اسمها من سجل العائلة! هذا هو ما حدث الليلة الماضية! لذلك لا يهمني كيف حدث الأمر! لكنكم ستصلحون ما فعلتم... وإلا فستكون العواقب كارثية!»
فتح أندرو فمه ليتكلم، لكن يد إليوت التي استقرت على ذراعه أوقفته.
«آمل بصدق ألا يكون هذا تهديداً، سيد دهاوان.»
تردد صوته العميق بين جدران الغرفة، بينما أظلمت ملامحه.
كان إليوت ديفيز مستعداً لتحمل عواقب أفعاله...
لكنه لم يكن يتسامح مع تهديدات أحد.







