الفصل السادس

روبي

تحولت الأيام بعد لقائنا في المقهى إلى ضباب. كنت أحاول أن أنسى العرض، أحاول أن أتخلص من تلك البطاقة عشر مرات يوميًا، لكنني كنت دائمًا أعود لأضعها في الدرج.

كنت أستيقظ مبكرًا، أستحم بماء بارد علّ رأسي يهدأ، أذهب إلى العمل، أعود إلى المنزل، آكل أي شيء، أستلقي وأنظر إلى سقف الشقة المتشقق حتى يغلبني النوم. كل شيء طبيعي. لكنه لم يكن كذلك.

لأن فكرة البدء من جديد لم تغادر رأسي. ولا نظرته. ولا صوته العميق وهو يقول:

— «لن تحتاجي إلى التوسل.»

كانت الشقة ضيقة جدًا. الثلاجة تصدر صوتًا كإقلاع طائرة. الراتب بالكاد يكفي للإيجار والكهرباء والطعام. وكلما فتحت هاتفي، كان إيثان يظهر في عناوين الأخبار:

— «إيثان ستورم وجاكوب سايلوس يتناولان العشاء في مايفير. أكثر شركاء الأعمال طلبًا في لندن.»

لم يكن قد أدرك بعد أنني غادرت. أسابيع منذ تركت القصر، والعالم كله لا يزال يعتقد أنني السيدة ستورم. وكان ذلك يؤلمني أكثر مما كنت أود الاعتراف به.

في يوم الأربعاء، انهار كل شيء. عميل كبير ألغى حدثًا في اللحظة الأخيرة. فقدت أليكسيس أعصابها أمام الجميع، صرخت أن أحدًا سيدفع الثمن، وفي نهاية اليوم استدعتني إلى مكتبها.

— روبي، أنا آسفة، لكن علينا تقليل التكاليف. أنتِ آخر من انضم… وتعرفين كيف تسير الأمور.

أومأت فقط. أخذت حقيبتي وغادرت دون أن أودع أحدًا. مطر خفيف، وبرد قارس. مشيت حتى المنزل وطعم الفشل مرّ في فمي.

عندما وصلت إلى باب شقتي، كادت رائحة الزهور تُسقطني. باقة ضخمة من زهور الزنبق البيضاء أمام الباب، موضوعة على طاولة صغيرة في الممر. دون مزهرية، فقط الزهور وبطاقة سوداء.

— «أحيانًا ما يبدو جنونًا هو مجرد بداية لحياة جديدة. — أ.س.»

دخلت شقتي وأنا أحمل الزهور والبطاقة. كنت ما زلت أحدق في البطاقة عندما رن الهاتف. رقم غير معروف.

— ألو؟

— «فكرتُ فيك. لم أتوقف عن التفكير فيك منذ لقائنا الأخير في المقهى.» — صوته، أجش وهادئ.

خفق قلبي بسرعة.

— هل هذا نوع من الملاحقة يا أندرو؟ ولن أسأل حتى كيف حصلت على رقمي.

— «سمّيه ما شئتِ.» — ضحك بخفوت. — «لكنني كنت محقًا، أليس كذلك؟ أنتِ متعبة من مجرد البقاء.»

جلست على الأرض، مستندة إلى الباب، وتنفسّت بعمق.

— أنا لا أريد سيدًا جديدًا.

— «وأنا لا أريد زوجة خاضعة. أريد شريكة يا روبي. شخصًا يختار أن يكون إلى جانبي، لا يُجبر على ذلك.»

صمتُّ قليلًا. كنت أسمع أنفاسه على الطرف الآخر.

— «قابليني غدًا» — تابع. — «دون التزام. مجرد حديث. إن لم يعجبك، ارحلي ولن تريني مجددًا.»

أغمضت عيني.

— حسنًا. إلى الغد.

أغلقت قبل أن أغير رأيي.

في اليوم التالي ارتديت أفضل فستان لديّ، أزرق داكن بسيط، شعري منسدل، ومكياج خفيف. أخذت المترو إلى كاناري وارف وصعدت إلى الطابق الستين في شركة سينكلير تيك، ومعدتي تنقبض.

كان المكتب عالمًا آخر. جدران زجاجية، أضواء بيضاء، أشخاص يرتدون بدلات ويتحدثون بخمس لغات. قادتني السكرتيرة مباشرة إلى الطابق العلوي. فُتح الباب، وكان هو هناك.

أندرو، بقميص رمادي داكن، أكمامه مطوية بلا تكلف، دون سترة. أكثر وسامة مما تذكرت.

— لقد جئتِ — قال بابتسامة لم تكن انتصارًا، بل ارتياحًا.

لم يتحدث كثيرًا. فقط أمسك يدي، وقادني إلى شرفة الطابق العلوي. لندن كلها تحتنا، نهر التايمز يلمع، والسماء الرمادية بدأت تنقشع.

— كل هذا — أشار بيده — بنيته خلال عشرين عامًا. ومع ذلك، عندما أعود إلى المنزل، لا أجد سوى الصمت.

نظرت إليه.

— لهذا تريد الزواج؟ بسبب الصمت، بسبب الوحدة؟

— أريد أن أبني شيئًا لا يمكن للمال شراؤه. — التفت إليّ بجدية. — إرثًا. طفلًا. شخصًا يستمر بعد أن أرحل.

شعرت بقشعريرة، لكنني لم أسأل أكثر. أعطاني ملفًا أسود.

— اقرئي. كل شيء هناك.

فتحته. عقد زواج. صفحتان. بنود واضحة: سنتان، قابلة للتجديد باتفاق الطرفين. حرية كاملة في المواعيد، الأصدقاء، السفر. سرية تامة. حساب مشترك بمبلغ شهري جعل عينيّ تتسعان. والبند الأخير، مكتوب بوضوح:

— «العلاقة الحميمة تتم فقط بموافقة صريحة وحماسية من الزوجة، في أي وقت، دون ضغط أو إلزام.»

قرأته ثلاث مرات.

— كل شيء واضح — قال بصوت منخفض. — لا التزامات. فقط اختيارات.

رفعت عيني. كان قريبًا جدًا.

— لماذا أنا يا أندرو؟ يمكنك أن تحصل على أي امرأة.

— لأنك حقيقية. — أمسك وجهي بكلتا يديه، وإبهامه يمر على خدي. — لأنني في تلك الحفلة، من الجهة الأخرى من القاعة، رأيت أجمل وأحزن امرأة دخلت حياتي. وقررت أنني أريد أن أزيل هذا الحزن من عينيك.

انهمرت دموعي دون إرادة مني. مسحها بإبهامه.

— أنا لست نوع المرأة التي يختارها رجل مثلك — همست.

— ولهذا بالضبط اخترتكِ.

تنفست بعمق. أخذت القلم الذي عرضه. كانت يدي ترتجف. وقعت على السطر. روبي وايلدر. أخذ العقد، وضعه في جيب سترته وابتسم بصدق.

— الآن أنتِ زوجتي على الورق. — اقترب خطوة، حتى شعرت بحرارة جسده. — بقي أن تكوني كذلك في الحياة.

رفعت وجهي. لم يقبّلني. فقط وقف هناك، ينتظر. وفهمت أن الاختيار ما زال لي. وسيبقى دائمًا لي.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP