الفصل السابع

روبي

نحن في مرحلة أشبه بالخطوبة حتى تكتمل إجراءات الزواج رسميًا. أندرو التزم بكلمته منذ اليوم الأول.

لم يضغط عليّ، لم يطالبني بقبلة، ولم يجرّني إلى غرفته. فقط أدخلني إلى حياته وكأنني أنتمي إليها منذ البداية.

في الأسبوع الأول من الخطوبة، رافقته إلى ثلاث اجتماعات مهمة. كنت أجلس إلى جانبه في غرف زجاجية تطل على نهر التايمز، رجال ببدلات باهظة ينظرون إليّ بفضول بينما يتحدث هو عن الاندماجات والمليارات. وفي كل مرة، كان يقدمني بالطريقة نفسها:

— هذه هي روبي وايلدر. المرأة التي ستغير حياتي.

كنت أدير عينيّ في كل مرة. وعند خروجنا من آخر اجتماع، داخل المصعد الخاص، لم أستطع التحمل.

— أنت تحب أن تضعني تحت الأضواء، أليس كذلك؟

ابتسم بخفة، متكئًا على الجدار المعدني، يديه في جيبيه.

— أحب أن أراكِ تتألقين. الأمر مختلف.

عقدت ذراعيّ.

— أنا لست جائزة، أندرو.

— لم أقل إنك كذلك. — اقترب، صوته منخفض. — الجائزة تُعرض وتُحفظ على الرف. أما أنتِ، فأريدك إلى جانبي، تتحدثين، تقررين، وتملكين كل هذا.

فتح المصعد مباشرة على موقف السيارات. أمسك بيدي وقادني إلى الفيراري السوداء. فتح باب الراكب وكأن ذلك طبيعي تمامًا.

لم تتأخر الصحافة في ملاحظة الأمر. بعد يومين، انفجرت العناوين:

— «الرئيس التنفيذي الملياردير والزوجة السابقة لرجل ملياردير آخر: ثنائي العام الجديد؟»

— «سينكلير يخطف امرأة إيثان ستورم؟»

صورة لنا ونحن نخرج من مطعم، أنا بفستان أزرق داكن، وهو يضع يده على خصري. كدت أموت من الإحراج. أما هو، فضحك عندما رأى الخبر على هاتفه.

— اهدئي. سيصبح الأمر عاديًا قريبًا.

— لا أريد أن أكون مادة غلاف المجلات.

— إذًا نغيّر الغلاف — أجاب ببساطة، وأمر المستشار الإعلامي بإصدار بيان رسمي:

— «أندرو سينكلير يؤكد خطوبته من روبي وايلدر. الزوجان يطلبان الخصوصية.»

وانتهى الأمر. ابتلع العالم الخبر.

في المساء أخذني إلى مطعم إيطالي مخفي في سوهو. فقط نحن الاثنان، طاولة في الزاوية، إضاءة خافتة، نبيذ أحمر. كنت أعبث بالكأس بين أصابعي.

— لماذا تصر عليّ هكذا، أندرو؟ بجد، أريد الحقيقة فقط.

وضع الشوكة جانبًا، مسح فمه ونظر إليّ مباشرة.

— لأنني كنت الرجل الذي أضاع وقتًا طويلًا مع من لا يستحق. لا أريد تكرار الخطأ الذي ارتكبه ستورم.

شعرت بمعدتي تنقبض.

— هو لم يخسرني. أنا من رحلت. ولا تتحدث وكأنك تعرف حياتي معه.

— إذًا ربما حان الوقت لتجدي نفسك يا روبي. ما أعرفه، عرفته لأنني قمت بواجبي.

تغير الجو. مد يده فوق الطاولة وأمسك بيدي. لمسته كانت دافئة وثابتة، دون ضغط.

— لن أعدك بالحب. ليس الآن. لكن يمكنني أن أعدك بشيء واحد: لن تشعري بعد الآن بأنك غير مرئية. لن تنامي بانتظار شخص لا يعود. لن تكوني الخيار الثاني أبدًا.

ابتلعت بصعوبة. دموعي احترقت في عيني، لكنني تماسكت.

— هل هذا يكفي؟ — سألت بصوت منخفض.

— في الوقت الحالي، هذا كل ما أستطيع أن أقدمه.

نظرت إليه. حقًا نظرت. شعره بقصة مثالية، لحيته أنيقة، وعيناه الخضراوان كأنهما تخترقان روحي. وشعرت… بالأمان. أمان حقيقي.

دفع الحساب، وأخذني إلى المنزل، إلى الشقة الجديدة التي استأجرها لي في نايتسبريدج بناءً على طلبي مؤقتًا، أكبر بالطبع، تطل على هايد بارك. عند الباب، ترددت.

— تصبح على خير، أندرو.

ابتسم وقبّل جبيني بهدوء.

— تصبحين على خير، يا خطيبتي.

في اليوم التالي، استدعاني إلى مكتبه وقت الغداء.

— أحتاج أن أعلن الخطوبة للشركاء الليلة. حفل في السافوي. أريدك إلى جانبي.

توقفت عند باب مكتبه.

— الآن؟

— الآن. — نهض، اقترب مني، أمسك وجهي بكلتا يديه. — ليس لاستعراضك. بل لأُظهر للعالم أنك اختياري. وأنني أكثر رجل محظوظ في لندن.

ضحكت بتوتر.

— ليس لدي فستان لهذا.

— موجود في خزانة شقتك. أزرق داكن. مقاسك. — غمز. — أنا أنتبه، يا حمراء.

انقطع نفسي.

في تلك الليلة، في السافوي، كانت القاعة مليئة بشخصيات مهمة. دخلت وأنا أمسك بذراعه، الفستان يلتصق بجسدي، شعري منسدل، وكعب عالٍ. توقف في وسط القاعة وضرب الكأس بالملعقة.

— سيداتي وسادتي، خبر سريع. — صوته دوّى. — قريبًا ستكون هذه المرأة روبي سينكلير. وسأفعل كل ما بوسعي لأستحق ذلك.

تصفيق. ومضات كاميرات. ابتسمت، لكن داخلي كان يرتجف. بعد الخطاب، سحبني إلى زاوية بعيدًا عن الأنظار.

— هل أنتِ بخير؟

أومأت، لكن الحقيقة أنني لم أكن أعرف. لم أكن أعرف كيف ستكون الأيام القادمة. لم أكن أعرف إن كنت أملك الشجاعة لأستلقي في سرير ذلك الرجل الرائع.

لم أكن أعرف إن كان جسدي، الذي لا يزال يتذكر رائحة إيثان، سيخونني أم يحررني. لكن، لأول مرة منذ وقت طويل، أردت أن أعرف.

في تلك الليلة، استلقيت على السرير الجديد، ملاءات فاخرة، وإطلالة لندن كلها تلمع في الخارج. أطفأت الضوء وأغمضت عيني محاولة النوم بسرعة، لكن النوم جاء ثقيلًا، ساخنًا، محظورًا.

في الحلم كنت في الطابق العلوي لشركة سينكلير، ظهري للنافذة، السماء المظلمة خلفي. ظهر أندرو أولًا. قميصه مفتوح، صدره واضح، عيناه الخضراوان تشتعلان.

لم يقل شيئًا. فقط اقترب، أمسك خصري وألصقني بالزجاج البارد. يداه الكبيرتان انزلقتا تحت فستاني، ومزّقتا الدانتيل بحركة واحدة.

لمساته كانت ثابتة وبطيئة، جعلتني أرتجف بينما المدينة كلها تشاهد. اقترب أكثر، ممسكًا بشعري، يعض كتفي.

— أنتِ لي الآن — همس، وكل حركة منه أقوى، تملؤني حتى تأوهت.

لكن الهواء تغير فجأة. ظهر إيثان من العدم، عيناه الرماديتان كالجليد، قميصه الأسود ممزق. دفع أندرو جانبًا، وأدارني نحوه وحملني بين ذراعيه.

— أنتِ لم تتوقفي يومًا عن أن تكوني لي — قال بصوت خشن، وهو يقترب مني بقوة، دون إنذار، جعلني أصرخ.

يداه على خصري، جسده يصطدم بجسدي بقوة لذيذة. والحلم أصبح فوضى. فجأة كانا معًا.

أندرو أمامي، يقبلني بعمق، بينما إيثان خلفي، يمسك بي بقوة، أسنانه على عنقي.

جسدان يحيطان بي، إحساس قوي يملؤني، حركة متناسقة. كنت أشعر بكل شيء، حرارة أندرو، وقوة إيثان، كلاهما يسلبني السيطرة.

اختلطت الأصوات، والأيدي في كل مكان، وإحساس قوي جعلني أرتجف بينهما.

استيقظت وأنا أتنفس بسرعة، والغطاء ملتف حول ساقيّ، وقلبي يخفق بعنف. كانت الغرفة مظلمة، لكنني ما زلت أشعر بلمستهما على جلدي.

ولم أعرف أيهما أفتقد أكثر.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP