الفصل الثالث

روبي

عامان. سبعمئة وثلاثون يومًا أستيقظ وحدي في ذلك السرير البارد. سبعمئة وثلاثون ليلة أسمع هدير دراجته يصل في منتصف الليل، وأنا أعرف تمامًا إلى أين كان يذهب. سبعمئة وثلاثون فطورًا أبتسم فيه للخدم وكأن كل شيء على ما يرام، بينما في داخلي كنت أموت قليلًا كل يوم.

إيثان لم يصرخ في وجهي أبدًا. لم يضربني. لم يُهِنّي أمام أحد. لقد محاني ببساطة.

كنت الزوجة المثالية للواجهة، أرافقه في المناسبات، أبتسم للصور، أرتدي الفساتين الباهظة التي كان يطلب شراءها. في العلن، كان يضع يده على خصري، يقدمني باسم “روبي الخاصة بي”، والجميع يذوب إعجابًا، قائلين كم نحن الزوجان المثاليان. في المنزل، كنت غير مرئية.

لقد حاولت كل شيء. بكيت، توسلت، ألقيت بنفسي، أذللت نفسي. ثم توقفت عن المحاولة. توقفت عن ارتداء الملابس القصيرة، توقفت عن وضع العطر، توقفت عن انتظاره ليعود. بدأت أعيش كأنني شبح داخل بيتي.

لكن لكل إنسان حدًّا لما يمكنه تحمله.

في ذلك المساء من يوم الثلاثاء، كنت في ممر الطابق الثاني عندما سمعت صوته يأتي من المكتب. كان الباب مواربًا. توقفت، كما كنت أفعل دائمًا، لأنه رغم أنني كنت أعرف أن ذلك سيؤلمني، كنت ما زلت بحاجة إلى السماع.

— «وأنا أيضًا أشتاق إليكِ، أستريد…» — كان صوته ناعمًا، شبه حنون. — «بالطبع سأمرّ لأصطحبكِ لاحقًا يا حبيبتي. اتركي الأمر لي.»

يا حبيبتي.

لم ينادِني يومًا بهذا الاسم. ولا حتى “عزيزتي”. ولا بأي شيء. شيء ما في داخلي انكسر تمامًا.

دخلت الغرفة، فتحت الخزنة خلف اللوحة، هو نفسه علّمني الرمز قبل أشهر، “في حال احتجتِ إلى المال بسرعة”، أخذت الظرف الذي كنت قد أعددته منذ أسابيع. في داخله، طلب الطلاق موقع مني مسبقًا ومراجَع من قبل المحامي الذي وظفته سرًا.

تنفست بعمق، مسحت وجهي، اعتدلت في وقوفي ونزلت الدرج.

كان باب المكتب مفتوحًا. كان إيثان واقفًا، ظهره لي، ينظر من النافذة الكبيرة. قميص أسود بأكمام مطوية كما دائمًا، الهاتف على أذنه، والابتسامة في صوته.

— «نعم يا حبيبتي… وأنا أيضًا لا أستطيع الانتظار لرؤيتك.»

دخلت. توقفت في منتصف السجادة.

— إيثان.

أدار رأسه قليلًا، رآني، لكنه واصل الحديث في الهاتف.

— «لحظة واحدة» — قال لها، وغطى الهاتف بيده. — ما الأمر يا روبي؟

وضعت الظرف على مكتبه، في المنتصف تمامًا.

— أحتاج أن توقّع على هذا.

لم ينظر حتى إلى الظرف. أخذ القلم بجانب الحاسوب، فتحه دون أن يقرأ، قلب الصفحة ووقّع في المكان المحدد بعلامة X حمراء.

— هكذا جيد؟ — سأل، وهو يعيد الهاتف إلى أذنه.

— نعم — خرج صوتي ثابتًا، بشكل مفاجئ.

— ممتاز — تمتم، وهو يدير الكرسي نحو النافذة. — أستريد، حبيبتي، تابعي… أنا أستمع.

أخذت الورقة الموقعة. بدأت الدموع تنهمر، ساخنة ومؤلمة، تنزلق على وجهي بينما أنظر إلى ظهره. لم يلاحظ حتى.

— انتهى الأمر — همست، لنفسي أكثر.

واصل حديثه، يضحك بخفة، يخطط للقاء تلك الليلة وكأنني لم أكن موجودة يومًا.

صعدت الدرج ببطء. دخلت الغرفة، فتحت الخزانة وأخرجت الحقيبتين اللتين كانتا جاهزتين منذ أيام. ارتديت أبسط ما لدي، جينز، قميص أبيض، وحذاء رياضي. أخذت فقط ما أحتاجه… أوراقي، بعض الملابس، الحاسوب المحمول. تركت كل المجوهرات، كل البطاقات، كل الهدايا الباهظة التي منحني إياها.

قبل أن أخرج، أخذت ورقة وقلمًا من الطاولة بجانب السرير. كتبت بيد مرتجفة:

— «شكرًا لأنك اعتنيت بي، حتى دون أن تحبني. الآن سأعتني بنفسي. — روبي.»

تركت الرسالة في منتصف سريره، فوق الوسادة التي لم يستخدمها يومًا.

نزلت الدرج للمرة الأخيرة. كان السائق الخاص في الردهة، متفاجئًا برؤيتي مع الحقائب.

— سيدة ستورم، هل تحتاجين أن…

— لم يعد عليك أن تناديني هكذا — قاطعته بصوت ثابت. — خذني إلى منزل والدي، من فضلك.

تردد، لكنه أطاع.

في الطريق، نظرت من نافذة السيارة. لندن تمر بسرعة، أضواء مشوشة بسبب الدموع. لم أستطع التوقف عن البكاء، لكنه كان بكاءً مختلفًا. لم يعد ألمًا فقط. كان ارتياحًا.

عندما توقفت السيارة أمام منزل والدي، أخذت نفسًا عميقًا.

— شكرًا لكل شيء يا كارلسون — قلت للسائق. — يمكنك العودة إلى القصر. و… يمكنك إخبار إيثان أنني رحلت إذا سألك.

فتح فمه ليقول شيئًا، لكنني كنت قد نزلت بالفعل.

صعدت درجات الشرفة، طرقت الباب. فتح والدي، رأى الحقائب، رأى وجهي المنتفخ، وسحبني إلى حضنه.

— ابنتي…

بكيت على كتفه كما لو كنت في الخامسة من عمري مجددًا.

في تلك الليلة نمت على الأريكة، ورائحة البيت تحيط بي وشعور بالأمان. لأول مرة منذ عامين، نمت دون انتظار صوت دراجته.

كنت حرة.

كان يؤلمني كثيرًا.

لكنني كنت حرة.

أغمضت عيني على أريكة والدي وحاولت أن أتخيل وجهه عندما يدرك أخيرًا. ربما بعد أسبوعين أو ثلاثة. ربما عندما يحتاجني في مناسبة مهمة ولا أكون في القصر. ربما عندما تسأله أستريد لماذا لم تعد زوجته تظهر في المناسبات، ويضطر لاختلاق عذر.

كنت أتمنى أن أكون هناك لأرى. أردت أن أرى اللحظة التي تقرأ فيها عيناه الرماديتان الرسالة ويفهم أنني لم أعد له. أنه وقّع خروجي من حياته وهو يقول “حبيبتي” لامرأة أخرى.

كنت أريد أن يتألم على الأقل نصف ما يؤلمني الآن. لأنه في تلك اللحظة، كان لا يزال في المكتب، ظهره للمكتب، يخطط لليلة معها. يضحك بهدوء. ويظن أنني في الأعلى، في الغرفة، أنتظر كعادتي.

لم يكن لديه أي فكرة أن الحقائب كانت جاهزة منذ أيام. لم يكن يعلم أنني تركت خاتم الزواج فوق الرسالة. لم يكن يعلم أنني لن أعود أبدًا. وكان هذا هو الشيء الوحيد الذي يمنحني القوة لأتنفس.

لأنني، لأول مرة منذ عامين، اتخذت قرارًا لم يتوقعه. رحلت دون إنذار، دون شجار، دون أن أمنحه متعة رؤيتي أتوسل مرة أخرى. لقد اختفيت ببساطة.

وعندما يكتشف… عندها أردت أن أكون بعيدة جدًا. بعيدة بما يكفي حتى لا أعود لمجرد أنه أمر بإحضاري. في تلك الليلة نمت وقلبي محطم، لكن كان هناك شعور جديد في صدري. لم يعد مجرد حزن.

كان غضبًا.

كان فخرًا.

وكان بداية شيء لم أكن أعرف اسمه بعد، لكنه جعلني أشعر بأنني حية من جديد.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP