في مركز الشرطة الذي اقتيد إليه، جاء المدير المسؤول، وهو رجل في أوائل الخمسينيات من عمره، مسرعًا. لم يجرؤ على التوقف ولو لثانية واحدة، وتوجه مباشرة إلى الغرفة، وهو يتمتم بقلق شديد أمام فريقه.وبمجرد فتح الباب، وجد رجلاً ذا هيبة ووقار يجلس خلف المكتب، ويداه مقيدتان بالأصفاد، وحاجباه معقودان بعبوس. وحتى في هذا الموقف المهين، كان ميزون ثورن يشع بهيبة باردة قوية تجعل أي شخص يقف أمامه يشعر بالخوف والرهبة.— «سيد ثورن، أعتذر منك ألف مرة! لقد كان فريقي عديم الكفاءة ولم يتعرف عليك، مما أدى إلى هذا الخطأ الفادح واعتقالك عن طريق الخطأ. وقد أصدرت أوامري لهم جميعًا ليعيدوا النظر في تصرفاتهم ويتعلموا من هذا الدرس».سارع المدير إلى إحضار المفاتيح، وبيدين مرتعشتين فك الأصفاد من يديه.ورغم الغضب الشديد الذي كان يشتعل في داخله، لم يكن ميزون لينفث عن غضبه في العلن؛ فالتربية الراقية التي تلقاها منذ نعومة أظافره كانت أقوى من أي انفعال. فرك معصميه بلطف، وقف وخرج من الغرفة، وهو يقول بنبرة هادئة لكنها باردة كالجليد:— «لا تهدر موارد الشرطة في بلاغات كاذبة ولا أساس لها».— «بالتأكيد! سأوجه جميع أفراد القوة من
Leer más