كان مارشال يغلي سخطًا وغضبًا، أسنانه تنطبق ببعضها في كبتٍٍ لغضبٍ يكاد يُشعل المكان، فبدا وكأن الهواء حوله يرتجف من شدة ما يكبته في نفسه. لم يكن ما يعذّبه هو انتهاء العلاقة بحد ذاتها، بل ما لاقاه من مهانةٍ وإذلال؛ كيف يُعامل بهذه الطريقة؟ كيف تُترك وحيدًا في غرفةٍ خاليةٍ دون كلمةِ عذرٍ ولا تفسيرٍ واحد؟ لم تُجرِحه فقط… بل أذلّته وأهانت كرامته بكل قسوةٍ ودهاء. لقد استغلت سكره وذهوله، وأبعدت عنه كل من سواها، فانفردت به وامتلكته وحدها. ثم حين أشرقت الشمس، وجهت له الطعنةَ الأخيرة: تركت على السرير محفظةً لا تحوي سوى 670 ريالًا، واختفت كالظلّ بلا أثرٍ. بالنسبة له، فما أغرب من حملِ النقود الورقية في زمنٍ رقميٍّ لا يهمّه بقدر ما ألمّ به من شعورٍ مهين؛ لقد قدّرته وثمّنته بثمنٍ بخس! هو وريث عائلةٍ عريقةٍ، وإن لم يكن ببريق صديقه أليساندرو، إلا أن مكانته واحترام الناس له لا يُشكّك فيه أحد… يُخفّض ويُباع بهذا المبلغ الزهيد كأجرِ ليلةٍ رخيصةٍ! لو علم أصدقاؤه بما حدث، أما كان يخجل ويختبئ عن الناس؟! لقد اختفت هي من تلك الليلة، وبقي هو ينتظرها في الحانة أيامًا طوالًا دون أن يراها. ولم يجرؤ على ال
Leer más