بالطبعِ لم تسرد فيفيان تفاصيلَ تلك المآسي المؤلمةِ لوالدةِ مارشال. فما من فائدةٍ في فتحِ جرحٍ قد التأمَ مرارًا وتكرارًا لكي تُريه للآخرين.إنّ كشفَ الجراحِ باستمرارٍ محفوفٌ بالمخاطر؛ في البدايةِ تلقى اهتمامًا وتعاطفًا، ثمّ سرعانَ ما تُصبحُ سخريةً وحديثًا يُقالُ ويُحكى. كانت تعلمُ بيقينٍ أنّ إصرارَها على إظهارِ أوجاعِها للجميع — شأنَ تلك القصصِ الحزينةِ التي يتناقلُها الناسُ في قريتِها عن النساءِ — لن يُعزّزَ إلا ضياعَ كرامتِها وانتهاءَ بها المطافُ وحيدةً منعزلةً، لتُصبحَ آلامُها مجردَ ترفيهٍ رخيصٍ يُسلّي بهِ الآخرون.لمّا رأتِ السيدةُ هيلزا ما يبدو على وجهِ فيفيان من ملامحَ الحزنِ الشديدِ، أدركتْ أنّ الفتاةَ لابدّ أنّها مرّتِ بمصاعبَ جِسامٍ وآلامٍ لا تُحمدُ عُقبا. فأمسكتْ بيدِها ومدّتْها بكلِّ حنانٍ ورأفةٍ، وقالتْ بصوتٍ دافئٍ يُبثُّ الطمأنينةَ: «لا يهمُّ كيفَ كان ماضيكِ المريرُ، فكلُّ ذلك قد ولّى وأصبحَ خلفَ ظهرِكِ. والآنَ وبعدَ أنْ صِرتِ معنا، فأنتِ سعيدةٌ بلا شكٍّ، وستكونينَ في غايةِ السعادةِ والهناءِ».تلاشتْ غيمةُ الحزنِ من وجهِ فيفيان، ونظرتْ إلى السيدةِ هيلزا التي أبدتْ لها من ا
Ler mais