لقد سئم أليساندرو تماماً من سماع تلك الكلمات وتكرارها؛ إذ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تستغل فيها بيرتا ذلك الوعد والعهد المقطوع لتقليل شأنه والضغط عليه عاطفياً. وفي الأوضاع العادية، لم يكن ليتردد ثانية واحدة في إنهاء المكالمة وإغلاق الهاتف في وجهها؛ غير أن عدم إقدامه على ذلك في هذه المرة لم يكن نابعاً من رغبة في الإنصات أو الاهتمام بما تقوله، بل كان عقله غائباً في وادٍ آخر.وكانت بيرتا هي من بادر بقطع الاتصال وإغلاق الخط؛ فبعد أن أفرغت كل ما في جعبتها من غيظ ونحيب دون أن تلقى أي استجابة أو جواب منه، رمت الهاتف بعنف وغضب عارم. وفور سماعه لنغمة انشغال الخط، أطلق أليساندرو زفير راحتة، وتحررت عيناه وعقدة حاجبيه من التوتر؛ غير أن نظراته السوداء القاتمة ظلت محاصرة بظلام دامس ينم عن عمق الهموم التي تحيط به.وعلى الجانب الآخر، كان الشحوب يكسو وجه بيرتا من فرط قلة النوم، وبدت عيناها غائرتين ومحمرتين من البكاء المستمر، فتمتمت وعضت على أطراف أصابعها بغل قائلة: "حسناً إذن، لقد سحرتك تلك المرأة وأعمت بصيرتك حتى غدوت لا تكترث بأمر شقيقتك وحياتها. فلا تلمني إذن إذا ما تخليت عن اللياقة واللين وتصر
Leer más