ظن الأستاذ روميرو أنه سمع همساً أو ضجيجاً خفيفاً، فالتفت بسرعة ليتفقد ما يحدث؛ لكنه رأى جميع الأطفال جالسين بكل هدوء وانضباط في أماكنهم، كل منهم منشغل بقراءة كتابه بتركيز واهتمام. فرك عينيه متعجباً، وتساءل: «هل أتوهم وأحلم؟ وإلا كيف يمكن أن يحدث هذا المشهد المثالي المذهل؟!». فهو يعرفهم جيداً؛ ففي الماضي، كلما انشغل المعلم أو خرج للحظات، أو حتى التفت ليكتب على السبورة، كانوا يغتنمون الفرصة فوراً ليلعبوا ويضحكوا ويحدثوا ضجيجاً لا ينتهي، ولم يسبق له أبداً أن رآهم بهذا الالتزام والهدوء من تلقاء أنف