Mundo ficciónIniciar sesión
ديانا كروس
لم تكن القاعة ممتلئة تماماً بعد.
كان الناس يتجولون بأقنعتهم وأزيائهم في كل مكان، بينما كنت أرتجف بشدة.
كنت أعلم أنني أرتكب أكبر حماقة في حياتي، أمر قد يكلفني وظيفتي.
لكنني كنت بحاجة إلى فعل ذلك، من أجل نفسي فقط.
أردت شيئاً يسمح لي يوماً ما بأن أقول لنفسي إنني عشت مغامرة مجنونة.
ولربما أعيش تجربة مثيرة قبل أن تنتهي هذه الليلة.
كنت أرتدي زي الأرملة السوداء على طراز القرن التاسع عشر.
فستان من الحرير الأسود بمشد ضيق عند الخصر وفتحة صدر واسعة تبرز الكتفين.
التنورة واسعة بذيل قصير، تغطيها طبقة من التل الداكن والدانتيل الناعم.
كنت أرتدي قفازات حريرية طويلة وطرحة دانتيل مثبتة بقناع صغير.
أما مجوهرات العقيق الأسود فكانت بسيطة: قلادة عند العنق وأقراط صغيرة تلمع كلما أدرت وجهي.
بالطبع كانت مجرد إكسسوارات مقلدة.
فالمساعدة لمساعدة أحد المديرين التنفيذيين في شركة "فالمونت وشركاه" لا يمكنها ارتداء قطع أصلية.
استأجرت هذا الزي ليلائم حالتي العاطفية في تلك اللحظة.
فقد أصبحت للتو أرملة لزوج لا يزال على قيد الحياة.
— نبيذ، يا أنسة؟ — عرض عليّ أحد النخباء.
قررت أخذ كاس واحد، فلن يضرني كأس واحد.
— شكراً لك...
مسكت الكأس وبدأت أسير في القاعة الواسعة.
كنت أشعر بجسدي يرتجف من التوتر، ماذا أفعل هنا؟
عن ماذا سأتحدث مع هؤلاء الناس؟ جميعهم من الطبقة الراقية.
وأنا مجرد موظفة في أدنى الدرجات الوظيفية.
— تبدين تائهة بعض الشيء، هل تنتظرين أحداً أم تبحثين عن شخص ما؟
أيّ... صوتٍ... هذا؟
قامة طويلة، هيئة جذابة، وعطر نفاذ يأثر الحواس.
كان يرتدي زي الدومينو البندقي.
وفوق ملابسه الداكنة والأنيقة، كان يرتدي عباءة طويلة من الحرير الأسود.
كان التصميم البسيط يخفي بقية الزي، بينما أكملت القفازات السوداء والوشاح حول الرقبة تلك الأناقة الغامضة.
لكن القناع كان من المستحيل تجاهله.
قناع دومينو أسود أملس ومثبت بدقة على وجهه، بحواف ذات بريق ساحر.
ولم تترك الأشرطة الحريرية سوى عينيه — الباردتين والمتنبهتين — ظاهرتين.
ارتعبت لثوانٍ، ولأخفي توتري شربت رشفة من الكأس.
— لا يا سيدي... أقصد... — تنفست بعمق لأكبح التردد في صوتي.
— لست تائهة و... لا أنتظر أحداً.
— إذاً أنتِ بمفردكِ، ما الذي تفعله امرأة فاتنة مثلكِ بمفردها في حفلة كهذه؟
— هل تعملين لحساب "فالمونت وشركاه"؟
— نعم... — شربت رشفة أخرى من الكأس.
لم أكن أستطيع الإفصاح عن طبيعة عملي في الشركة، سيلقون بي خارجاً لو علموا أنني متسللة.
نظر إليّ لثوانٍ، وأعتقد أنه لاحظ توتري.
تباً! سينكشف أمري.
— هل تمنحين هذه الرقصة للرجل الذي يقف أمام امرأة وحيدة لا تنتظر أحداً؟
أمسك بيدي، وشكرت ظروفي سراً لأنني كنت أرتدي القفازات.
وإلا لللاحظ كم كانت يداي باردتين ومتعقين من الخوف.
— نعم... — بدوت كالأحمق وأنا أجيب بكلمات موجزة.
أدركت أنني سأكشف نفسي إن بدأت في الحديث.
ظننت أنني سأدخل إلى هنا وأخرج دون أن يلاحظني أحد وسط هذا الجمع الغفير.
أردت فقط ارتكاب جنون واحد، أن أشعر بأنني حية من جديد.
قادني نحو القاعة التي كانت تعزف فيها موسيقى الفالس البطيئة.
من تلك الألحان التي تبدو وكأنها صُممت خصيصاً لتجميد الزمن.
كانت الثنائيات تدور بحذر وتقارب شديدين، وبريق الثريات يلمع على الحرير والمخمل.
عندما أمسك بخصري، شعرت وكأن صدمة كهربائية سرت في جسدي.
يده المغطاة بالقفاز، والثابتة على ظهري، قادتني دون عجلة.
اضطررت لرفع ذقني لأجاريه في الإيقاع.
لم أكن أريد إظهار كيف كانت تلك اللمسة البسيطة تسلبني دفاعاتي بكل سهولة.
درنا سوياً، وكانت تنورتي الثقيلة تحتك بساقيه.
ومع كل دورة، كان عطره الخشبي يختلط بعطري، ليملا الفراغ بيننا.
— تبدين وكأنكِ ترغبين في الهرب — همس بها، قريباً جداً لدرجة تتجاوز مجرد اللباقة.
— ربما أرغب بالفعل في الهرب... ولكن ليس من هنا.
أجبت محاولة جعل صوتي يبدو خفيفاً، رغم أنه خرج منخفضاً.
ولم تحرف العينان خلف القناع نظرهما عني.
لاحظت أنه هناك، بين خطوة وأخرى، لم تعد تفصلنا أي مسافة تقريباً.
كنت قد شربت ما يكفي لأشعر بالخفة وأردت خوض هذه التجربة.
لم أتخيل أبداً أن يلاحظني أحد في هذه الحفلة، ناهيك عن رجل مثله.
— لنخرج من هنا.
أمسك بيدي وبدأ يقودني بين الحشود.
مررنا بالضيوف الذين كانوا يرقصون أو يستعرضون ملابسهم ومجوهراتهم الأنيقة.
— إلى أين تأخذني يا سيدي...؟
— إلى مكان نكون فيه بمفردنا.
قادني نحو درج يؤدي إلى نوع من الطوابق السفلية الفاخرة.
كان المكان يحتوي على عدة أبواب ومضاءً بأضواء حمراء خافتة.
إختار أحد الأبواب، فتحه ثم أدخلني معه.
كان المكان مظلماً تماماً.
وقبل أن أتمكن من استيعاب أين نحن، ضغط بجسده عليّ مستنداً بي إلى الباب المغلق.
وهمس قريباً جداً من أذني:
— أنا بحاجة إليكِ.
بدأ بنزع قناعي، حاولت منعه ولكنه استمر قائلاً:
— لا تخافي، لن أؤذيكِ أبداً، لن أفعل شيئاً لا ترغبين به.
لاحظت أنه خلع قناعه أيضاً.
لم تكن الظلمة تسمح لي برؤية ملامحه.
لكن عطره والاندفاع الذي أظهره سلبا مني القدرة على التفكير.
كما أن تأثير الكؤوس بدأ يظهر، يا إلهي! ماذا أفعل؟
— عطركِ يفيض بالجاذبية ويجعلني أفقد صوابي...
استنشق عبق رقبتي وكتفي، ممرراً طرف لسانه على بشرتي.
— كم شربتِ؟
— لا أريد فعل أي شيء لستِ مدركة له أو ترغبين به أيضاً.
— أنا... لست ثملة — استطعت القول.
كانت هذه آخر كلمة قبل أن يستولي على شفتي بجنون لا يقاوم.
كانت قبلة دافئة، بشدة لم أكن أعلم حتى أنني أمتلكها.
كانت ألسنتنا تتلاحم وكأن كل منا يرغب في التهام الآخر.
وكانت شفتاه الناعمتان تجربة ساحرة.
— من أنتِ؟ ومن أين أتيتِ؟ — سأل بين القبلات.
كان يحاول فتح سحاب المشد وفي الوقت نفسه يستمر في تقبيلي.
— كم زوجاً قتلتِ بهذا العطر وهذه البشرة الدافئة والناعمة؟
— لا أحد حتى الآن...
نجح في فتح المشد وأنزله ليفصح عن صدري.
وبدأ يقبلني بشغف وشوق لا ينتهي، فشعرت بجرارة تسرى في جسدي كما لم يحدث من قبل.
كان نبضي يتسارع وإحساسي يلتهب بشدة، وشعرت برغبة عارمة تجتاحني.
وبينما يستمر في تقبيلي، أنزل بقية الفستان، ولم أكن أعرف كيف أتصرف أمام كل هذا الاندفاع.
ابتد قليلاً ولاحظت أنه ينزع بعض قطعات ملابسه، وظل قريباً جداً وكأنه يخشى أن أهرب.
وعندما ألتصق جسده بجسدي مجدداً، شعرت بفرط دفء بشرته، ولاحظت أنه خلع قميصه بالكامل، فتلامست بشرتنا مباشرة.
التقت شفاهنا مرة أخرى في قبلة عميقة ومثيرة، وإن كان يقبل بهذه الطريقة، فتخيلت ماذا سيفعل بعد ذلك.
— أريد أن أتذوق عذوبتكِ — قال وهو ينحني أمامي.
— ماذا؟ — يا إلهي، هل سيفعل ما أفكر فيه؟
— ماذا ستفعل؟
— سألتهمكِ أيتها الأرملة الغامضة.
وعلى جثتيه، شعرت به يقترب مني ويستكشف أنوثتي، يلمسني بأصابعه ولم أعد أملك زمام نفسي.
— انظري كيف تصبحين... مفعمة بالشغف والرغبة.
وهناك فقدت السيطرة تماماً.
أنزل ملابسي الداخلية ورفع سلقي اليمنى على كتفه العريض، ثم اندفع يقبلني بشغف.
وبشوق الجائع، أخذ يستمتع بكل لحظة وكأنه يتذوق فاكهة شهية، يرتشف رحيق مشاعري المشتعلة.
سمعت أنينه المكتوم من المتعة يختلط بصراخي، ولم تعد مشاعري كتماناً على الإطلاق.
كانت متعة تفوق الوصف، لم أشعر بمثلها طوال حياتي، ولم يلتهمكِ أحد بهذه الطريقة من قبل.
— أريدكِ أن تفيضي بالشغف في دفيء حضني — أمرني.
وكان صوت التقاء شفتيه بجسدي يثيرني إلى أقصى الحدود.
لم أستطع التحمل أكثر.
— سأصل إلى الذروة... آه...
ثم جاءت انفجارة متعة لم أختبرها قط.
ارتجف جسدي بالكامل وأمسكت بشعره بقوة، بينما كان يستمر في نيل مراده دون أي رحمة.
— الآن أريد أن أشعر بكِ كاملاً.
وقف على قدميه وقبلني مجدداً بعطش.
كان شعوراً لا يوصف أن أستشعر تأثيري عليه، وحين شعرت بقوته تقترب مني جفلت قليلاً.
أدركت كم كان قوياً، فرفعني من خصري مسنداً جسدي على الجدار.
شعرت به يقترب ويتأهب للانغماس في عالمي، وكنت متشبثة بتلك الكتفين العريضتين والسيطرة التامة.
— الوقاية... — تذكرت محاولة استعادة القليل من وعيي.
— لقد اتخذت احتياطي بالفعل، لا تقلقي.
ثم اندمج معي، كان بطيئاً في البداية، يغمرني بالكامل.
لكن عندما سمع أنيني مع هذا الاقتراب، لم يستطع التحمل.
وبصوت شبيه بزئير وحشي، بدأ بحركات قوية ومتسارعة.
— تباً، كم أنتِ امرأة ساحرة ومغرية! — لهث بها عند رقبتي.
كان يتحرك بإيقاع يأسر العقل، يتأرجح بين السرعة والعمق.
— أريدكِ أن تصلي للذروة مجدداً يا امرأة.
— أنينكِ يفقدني صوابي... أطلقي عنانكِ!
أمرني وأطعت، فاقدة السيطرة على جسدي تماماً.
ألقيت بنفسي في ذلك الهاوية من المشاعر واللذة.
— تباً... سأصل إلى ذروتي...
استولى على فمي بقوة، يمتص لساني.
— يا لها من متعة فائقة!
رمى رأسه إلى الخلف وسمعت صيحته المكتومة.
كانت نشوة قوية تركته يرتجف بالكامل.
بقينا هناك لعدة دقائق في حالة من الإنهاك التام.
كان لا يزال يحملني في الأعلى، وساقاي ملفوفتان حول خصره.
قلوب متسارعة، وأجساد مغطاة بالعرَق، ورأسه يستريح على كتفي بثقل.
وفي الصمت، لم يتبقَ سوى أنفاسنا وضربات قلوبنا التي يتردد صداها.
— سأذهب إلى الحمام لأرتدي ملابسي.
— سأعود لأساعدكِ في ارتداء ملابسكِ ولنتحدث. وضعني على الأرض بحذر وابتعد.
عندما فتح باب الحمام، سمحت الإضاءة لي برؤية ظهره، وتحققت من كونه رجلاً ضخماً، قوياً ووسيماً.
بقيت هناك بمفردي أستوعب ما فعلته للتو، إن كنت أريد مغامرة، فقد عشت أكبر مغامرة في حياتي.
الآن كان عليّ التفكير في كيفية الخروج من هنا، قد يكون هذا الرجل رجل أعمال مهم في صفقات مع "فالمونت وشركاه".
وأنا مجرد مساعدة سكرتيرة غير مهمة دخلت كمتسللة، لو اكتشفوا أمري لفسدت وظيفتي في الحين.
لم أكن أستطيع تحمّل كلفة العودة إلى المكان الذي أتيت منه، كان الأمر رائعاً ولكن سيندريلا كان عليها المغادرة قبل منتصف الليل.
بدأت أرتدي ملابسي بسرعة، وأعدل الفستان بأي طريقة، ولا يجب أن أنسى القناع، أين هو؟
وأنا أتحسس في الظلام، وجدت قناعاً على الأرض، لكني لاحظت أنه ليس قناعي، بل كان قناع الدومينو الخاص به، ولم يكن لدي وقت للمزيد من البحث.
خرجت من الغرفة ركضاً، مستخدمة قناعه لأغطي وجهي، كان عليّ المغادرة بأسرع ما يمكن قبل أن يكتشفوا أمري.
سأحتفظ بذكرى هذه الليلة المجنونة، وبذلك الرجل الذي جعلني أشعر بأعظم متعة في حياتي.







