Mundo de ficçãoIniciar sessãoكانت تملك عينين آسرتين، بلون رمادي باهت يكاد يلمع كالفضة.
وللحظةٍ قصيرة، شعر إليوت بانقباضٍ غريب في صدره، وكأن هاتين العينين تنتزعان منه شيئًا لا يستطيع تسميته...
لكن تلك اللحظة انقضت بسرعة.
فعادت هي لتركيزها على الحفل، بينما بقي هو واقفًا، يحدق في الفراغ بإحساسٍ بالفراغ لم يستطع تفسيره.
دار في القاعة مرتين إضافيتين، متأكدًا من أن دهاوان قد رآه أكثر من مرة، ثم غادر المكان.
كان بحاجة إلى التخلص من كل ما يثقل صدره.
ذكرى إيما...
ذكرى السنوات الخمس التي قضاها معها...
وذكرى إيما وهي ترفض الزواج منه.
ولحسن الحظ، كان في الطابق العلوي من الفندق ملهى ليلي لم يستأجره دهاوان لأنه لم يكن يعنيه.
كان المكان مكتظًا بالناس، يرقصون، ويشربون، ويتبادلون اللمسات الجريئة.
طلب كأسًا من الويسكي، ثم استأجر مقصورة خاصة في الطابق العلوي، ليشاهد كل ذلك الصخب وحده، وبرفقة زجاجته فقط.
ولم يستغرق وقتًا طويلًا حتى أدرك أن المكان لم يكن سوى نادٍ ليلي فاخر.
بدأت الفتيات يصعدن إلى المنصات الصغيرة، يرقصن بينما يتخلصن من الساري قطعةً بعد أخرى.
لكن إليوت لم يكن مهتمًا بهن.
كان أكثر اهتمامًا بإفراغ الكأس الذي أمامه.
وفجأة تبدلت الموسيقى.
وصعدت إلى المنصة المقابلة لمقصورته فتاة ترتدي ساريًا أحمر وفضيًا، مع نقاب أسود يخفي نصف وجهها.
بدأت ترقص مع الإيقاع.
ولم تخلع قطعةً واحدة من ملابسها.
ومع ذلك...
لم يستطع إليوت أن يشيح بعينيه عنها.
كان في حركاتها شيء يصعب تفسيره...
شيء فطري...
رقيق...
يشبه الأمواج التي تسبق العاصفة.
اجتاحته رغبة حادة انطلقت من أعماقه، ولم يحاول حتى مقاومتها.
لم يعد مرتبطًا بإيما.
ولم يعد هناك سبب يمنعه من طردها من رأسه مع امرأة مجهولة...
ويُفضَّل أن تكون هذه المرأة.
رفع إصبعه مشيرًا إليها.
فاقتربت وهي تواصل الرقص ببطء.
ثم صعدت فوق الطاولة الصغيرة داخل مقصورته، وأخذت ترقص له وحده.
كان جسدها مثاليًا.
بشرتها البرونزية اللامعة تشبه الذهب العتيق المصقول.
وساقاها الطويلتان المنحوتتان جعلتا حتى دورانها حول زجاجة الويسكي، من دون أن تلمسها، مشهدًا يخطف الأنفاس.
ارتفعت الموسيقى...
وارتفعت معها نسبة الكحول في دمه.
كان يدرك ذلك بصورة غامضة.
لكن كل ما بقي عقله قادرًا على استيعابه...
هو تلك المرأة.
مد يده نحوها.
وما إن لامست أصابعه أصابعها حتى جذبها نحوه، لتسقط جالسة فوق فخذيه.
تمتم بصوت أجش:
«تبًا...»
كان جسده يشتعل.
أما هي...
فلم تتوقف عن التحرك، وهي تتمايل بإغراء فوقه.
ارتفعت يداه فوق فخذيها، واستقرت أصابعه على بشرتها المشدودة الدافئة.
وكاد يقفز من مكانه عندما سمع أنينها الخافت.
كانت تفوح منها رائحة الزعفران...
ورائحة الليل.
ولم يعد يريد سوى أن يغلق عينيه ويستسلم لها.
شعر بأصابعها الناعمة تمر على عنقه...
ثم بشفتيها المشاغبتين تستقران فوق شفتيه.
كان ذلك الإحساس...
عذبًا...
ومؤلمًا في آنٍ واحد.
طوال خمس سنوات...
لم يقبّل امرأة غير إيما.
لكن وسط سكره، لم يشعر إلا بالامتنان لأن هذه الشفاه كانت مختلفة عنها تمامًا.
فتح شفتيه قليلًا...
فتسللت إليه قبلة أكثر جرأة.
ولسانها العابث، الجريء، جعل قشعريرة تسري في جسده كله...
حتى شعر بشدٍّ مفاجئ عند خصره.
لابد أنها شعرت بذلك أيضًا.
لأنها توقفت عن الحركة فجأة.
ابتعدت قبلاتها عن فمه، لترسم بخفة خط فكه القوي، حتى وصلت إلى أذنه، فقضمت شحمة أذنه بدلال.
ثم همست:
«تعال معي...»
فاقشعر بدنه كله.
لم يكن في تلك النبرة سوى الإثارة.
ولم يحاول الاعتراض.
لم يسأل...
ولم يقل كلمة واحدة قد توقفها.
نهض...
وجذبها معه خارج الملهى، كما لو كانا مراهقين يهربان من الجميع.
شكر الإضاءة الخافتة في الممرات...
وشكر سرعة المصعد...
وشكر الضوء الأحمر الناعم الذي غمر غرفتهما عندما دخلا أخيرًا.
لكن أكثر ما شكره...
كان الويسكي.
لأنه كان يعلم يقينًا أنه لن يتذكر شيئًا مما سيحدث في صباح اليوم التالي.
استدار نحوها...
فتجمدت أنفاسه.
كانت الغرفة تغرق في الظلام شيئًا فشيئًا...
أما هي...
فكانت تتوهج في عينيه.
كان كل جزء من جسدها يشع بضوء خافت، وهي تنزع الساري بحركات بطيئة آسرة، جعلت حلقه يجف.
كانت فاتنة...
فاتنة إلى حد الكمال.
حتى وهي ترتدي النقاب الأسود...
الذي بقي في النهاية الحاجز الوحيد بينه وبين بشرتها العارية.
أغمض إليوت عينيه عندما شعر بيديها.
لم يكن من العدل أن يكون بهذا القدر من السُّكر...
أو ربما كان ذلك هو السبب الذي جعل كل لمسة من أصابعها تشعل فيه نارًا جديدة.
شعر بها تجرده برفق...
ثم أحس بحرارة جسدها الصغير وهو يلتصق به بالكامل.
وسمع صوتها...
ذلك الصوت الذي كان أنينًا، وشوقًا، ورغبةً خالصة، وهي تهمس باسمه فقط:
«إليوت...»
وكان ذلك كافيًا.
غرق عالم إليوت ديفيز كله في الظلام.
ولم يبقَ فيه سوى الإحساس بجسدها.
وجد شفتيها بغريزته، يقبلهما بجوع، وهو يمددها تحته.
لم يعد يعلم ماذا فعل بعدها.
هل داعبها...
أم عبدها...
أم اكتفى بأن يضيع فيها.
لكنه في لحظة ما، امتلأت أذناه بسيمفونية من الأنفاس المتسارعة والهمسات المرتجفة...
ولم يعد قادرًا على الاحتمال.
اقترب منها أكثر...
حتى لم يعد بينهما أي فراغ.
وأطلق زفرة طويلة، بينما يغمره إحساس جعل العالم كله يتلاشى من حوله.
شعر بجسدها يرتجف تحت ثقله...
وبأنفاسها المتلاحقة...
وبكل نبضة تصدر عنها.
كانت متوترة...
ومتصلبة...
ثم تشبثت به بقوة.
لكن الظلام كان كاملًا...
وهي كانت كاملة.
احتواها بين ذراعيه، وهو يغرق معها في تلك العاصفة التي لم يعد يعرف لها بداية ولا نهاية.
كان يعثر على شفتيها مرة بعد أخرى، يلتهم أنفاسها، ويصغي إلى كل تنهيدة تفر من بين شفتيها.
وكان كل صوت يصدر عنها يزيده تعلقًا بها.
غرست أظافرها في ظهره...
فاشتعلت رغبته أكثر.
وكان عطرها، الدافئ والمسكر، يفقده آخر ما تبقى له من عقل.
همس بصوت مبحوح:
«أنتِ... إلهة.»
فارتجف جسدها بين ذراعيه.
وفي تلك اللحظة...
تلاشت آخر ذرة من وعي إليوت.
ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس الطاغي الذي اجتاحه حتى ابتلعه بالكامل.
آخر ما سمعه...
كان اسمه.
وآخر ما رآه...
كان عينيها.
لكن...
لماذا كان يشعر...
أنه يعرف هاتين العينين؟







