توقفت السيارة بهدوء، لكن بالنسبة إلى لورينزو، بدا صوت المحرك الخافت وكأنه يتردد كالرعد داخل صدره. وللحظة، بقي ساكنًا في المقعد الخلفي، ينظر عبر الزجاج إلى البوابة الحديدية أمامه، ذلك الحد الصامت الفاصل بين الحاضر وكل ما كان يحاول أن يتركه خلفه.ثم فتح الباب ببطء، وكان صوت المعدن وهو يستجيب أشبه بطقطقة مكتومة. نزل من السيارة في صمت، وكانت حركة إغلاق الباب أشبه بطقسٍ خاص، بطيئة وحذرة، وكأنه يخشى أن يكسر أي صوت أعلى من اللازم قدسية تلك اللحظة.بقي جيمس، السائق، في مقعده الأمامي، بهيئته التي لا تشوبها شائبة ويديه الثابتتين على المقود. وكانت عيناه، المنعكستان في المرآة الخلفية، تتابعان سيده بهدوء. لقد كان يعلم. لم يكن بحاجة إلى أسئلة، ولا إلى كلمات، بل إلى ذلك الصمت المفعم بالاحترام الذي يدرك فيه المرء أن بعض الرحلات لا تحتاج إلى شهود.كان الهواء هناك مختلفًا، أكثر كثافة، وأكثر برودة، يكاد يكون مقدسًا. وما إن عبر البوابة الحديدية حتى شعر لورينزو بأن جسده يستجيب، وكأنه دخل أرضًا يسير فيها الزمن وفق إيقاعه الخاص. لم تكن هناك عجلة. ولم يكن هناك ضجيج. بل بطء ثقيل، محمّل بذكريات ترفض أن تُدفن.
Leer más