٨٠. قراري
برانكالم يكن كاسيو قادراً على الوقوف على قدميه إلا بشق الأنفس.وقف أندريه من جهة، وأحد الحراس من جهة أخرى، يساعدانه على عبور الصالة بحذر. بدا كل خطوة تكلفه أكثر مما ينبغي، ومع ذلك لم يشتكِ. فكه مشدود، ونظره مثبتاً على نقطة غير مرئية أمامه، كأن الشكوى ستكون تنازلاً يرفض تقديمه.ذهبتُ خلفه، وقلبي منكمش جداً لدرجة أنه لم يعد يتسع في صدري.كانت أمي تراقب كل شيء في صمت، متوترة، ذراعاها مطويتان على جسدها. لم يكن الخوف فيها خفياً. كان خوفاً قديماً، متراكماً، من النوع الذي يتعرف على خطر سبق أن عاشه.عندما وضعاه أخيراً على السرير، أطلق كاسيو زفيراً بطيئاً، كأنه فقط الآن سمح لجسده أن يشعر بثقل ما حدث.اقتربتُ لأساعده في خلع سترته الممزقة، أصابعي حذرة جداً، كأنه قد ينكسر أكثر إذا أخطأتُ اللمس. كانت رائحة المستشفى لا تزال عليه. مختلطة برائحة الدم الجاف وبشيء معدني آثرتُ عدم تسميته.«يجب أن ترحلوا»، قالت فانيا، والصوت أقسى مما توقعتُ. «هذا لم يعد آمناً. هذا الرجل أصبح أكثر اضطراباً. جوناثان لن يتوقف.»مرر أندريه يده على وجهه، متنفساً بعمق.«ماذا يريد؟» سأل مباشرة. «ماذا رفضتَ أن تعطيه له، كاسيو؟»
Leer más