الفصل مائتان وثلاثة وتسعونلم تكن لوانا قد واجهت أو عاينت خطباً وموقفاً كهذا منذ أمد بعيد للغاية. لقد بدت الأجواء وكأن كامل طاقتها وقوتها الجسدية قد جرى استنزافها وامتصاصها عنوة، مخلّفة قوامها في حالة من العجز التام والضعف عن إبداء أي لون من ألوان المقاومة أو الحراك المضاد، ومستسلمة بالكلية لسطوة وتدبير امرئ آخر. وفي بادئ الأمر، بذلت حواسها شيئاً من الممانعة الخفيفة، غير أنه مع انقضاء الثواني، آل شأنها للانغماس والارتحال في جوف تلك العاطفة الطاغية.غير أنه فور التقاط حواسها لحراك كفي أليساندرو القلقتين وهما تشرعان في الطواف والترحال على امتداد تفاصيل جسدها بشغف عارم ورغبة مستعرة، استجمعت كل ما تبقّى في أطرافها من رمق وقوة، وهوت بثنايا أسنانها لتقبض بعضة حازمة وقاسية على كفه. ومستغلة تلك الثانية الخاطفة التي اجتاح فيها الألم كيان أليساندرو وتراخت قبضته، دفعت بقوامه بعيداً عنها بكل ما أوتيت من عزم.وبدت شفتاه في تلك اللحظات وكأنها لا تزال تحوز وتحتفظ ببقايا معالم رقتها وشغفها المتدفق. ورفع حاجبيه بحركة طفيفة، ولمعت في مآقي عينيه ظلال معقدة وممتزجة من المشاعر، قبل أن تتحور تالياً وتستحيل
Leer más