Mundo de ficçãoIniciar sessãoعندما فتحت دايسي ويتمور عينيها، كان أول إحساس انتابها هو الاستغراب.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بالضوء الناعم الذي كان يتسلل عبر ستائر الغرفة الثقيلة، بل بذلك الإدراك الغريب بأن جسدها بدا متعبًا بطريقة لا تتناسب مع المكان الذي كانت تعتقد أنها نامت فيه في الليلة السابقة.
لبضع ثوانٍ، بقيت ساكنة تمامًا. وبدأت عيناها تتفحصان الغرفة باهتمام. السقف الأبيض، التلفاز المطفأ على الحائط، والطاولة الجانبية التي كانت فوقها زجاجة ماء شبه فارغة.
ثم وقعت عيناها على الكرسي بجانب السرير، حيث كان فستان الليلة السابقة الأسود ملقى هناك، مجعدًا، كما لو أنه نُزع على عجل.
قفز قلبها قفزة صغيرة داخل صدرها.
— لا…
جلست دايسي ببطء على السرير، وسحبت الملاءة حتى حجرها بينما بدأت تتفحص الغرفة من حولها بمزيد من الانتباه. وعندها أدركت أن ذلك المكان لم يكن غرفتها، كما لم تكن هناك أي علامة تدل على أنه يعود إلى شخص يعيش فيه فعلًا.
كان كل شيء يبدو غير شخصي ومنظمًا بصورة مبالغ فيها، كما لو أن لا شيء في ذلك المكان يحمل تاريخًا أو مالكًا. كان نظيفًا، محايدًا، ونموذجيًا للأماكن المعدّة فقط لاستقبال الناس لبضع ساعات.
وفي تلك اللحظة، تشكلت الكلمة أخيرًا بوضوح في ذهنها.
كانت في غرفة موتيل.
وعندها عادت إليها الذكريات على شكل شظايا: الخيانة، الحانة، الموسيقى الصاخبة، الفودكا، الرجل الطويل ذو الرائحة العطرة، يدان قويتان حول خصرها، قبلة حادة، وبعد ذلك…
لا شيء.
رفعت دايسي يدها إلى جبينها، شاعرة برأسها ينبض قليلًا.
— يا إلهي…
أدارت وجهها نحو الجانب الآخر من السرير، فوجدته فارغًا. لا أثر للرجل، ولا رسالة، ولا أي دليل، فقط الوسادة المجعدة قليلًا، التي كانت تكشف أن شخصًا ما كان هناك قبل ساعات قليلة. مررت دايسي يدها على وجهها، محاولة ترتيب أفكارها.
— حسنًا… — تمتمت لنفسها وهي تأخذ نفسًا عميقًا. — حسنًا، اهدئي.
وعندها رأت الهاتف فوق الطاولة. مدت يدها، وأخذت الجهاز، وكادت تصاب بنوبة قلبية عندما رأت الوقت.
09:12 صباحًا
لثانية كاملة، رفض عقلها استيعاب تلك المعلومة. ثم هبط عليها الواقع كدلو من الماء المثلج.
— لاااا!
قفزت دايسي من السرير بسرعة جعلتها تكاد تتعثر بالملاءة نفسها.
— لقد تأخرت عن العمل!
بدأت تبحث عن ملابسها بحركات متعجلة، وارتدت فستان الليلة السابقة بينما كانت لا تزال تحاول جمع شعرها بأي طريقة ممكنة. كان حذاؤها ذو الكعب العالي متناثرًا على الأرض. وكانت حقيبتها قد سقطت بالقرب من الباب. وبينما كانت تجمع كل شيء على عجل، ظل عقلها يحاول استعادة أي ذكرى أكثر وضوحًا عن الرجل الذي قضت معه الليلة، لكن لا شيء.
مجرد ومضات.
الصوت العميق، الواثق، والمستفز بمدى ثقته بنفسه.
تنهدت بعمق.
— رائع يا دايسي… — تمتمت وهي تبحث عن أحمر الشفاه داخل حقيبتها. — تنامين مع رجل غريب… ثم تتأخرين عن العمل أيضًا. ممتاز.
بعد ما يقارب الساعة، عندما دخلت أخيرًا المبنى الزجاجي للشركة التي تعمل فيها، كانت دايسي قد قررت بالفعل أن لا أحد بحاجة إلى معرفة أي شيء على الإطلاق عن الليلة السابقة.
عدّلت كتفيها، وأخذت نفسًا عميقًا، وسارت عبر ممر القسم القانوني في محاولة يائسة بعض الشيء للظهور بصورة طبيعية، لكنها لم تنجح. فبمجرد أن دخلت الغرفة، اتجهت إليها ثلاثة أزواج من العيون فورًا، وظلت تتفحصها لوقت أطول مما ينبغي وسط صمت محرج.
كانت كلارا أول من تحدث.
— دايسي…
رفعت يدها فورًا.
— ولا كلمة.
أمالت إيزابيلا، التي كانت جالسة بالقرب من الطابعة، رأسها إلى الجانب وهي تتفحص مظهر صديقتها. الفستان الأسود، والشعر المرفوع بأي طريقة، والمكياج الذي كان واضحًا أنه أُعيد وضعه على عجل.
— أنتِ ترتدين… — بدأت.
— لا.
— لكن…
— قلت لا تعلقن على أي شيء.
عقدت كلارا ذراعيها، محاولة إخفاء ابتسامتها.
— وصلتِ متأخرة، وترتدين ملابس سهرة، وبوجه شخص خرج لتوه من ليلة مثيرة للغاية، وتريدين منا ببساطة أن نتجاهل الأمر؟
فتحت دايسي درج مكتبها وأخرجت مرآة صغيرة.
— أحتاج إلى مكياج.
دخلت مارينا الغرفة في تلك اللحظة، وهي تحمل بعض المستندات.
— صباح الخير، أيها الناجون من القسم القانوني…
توقفت عندما رأت دايسي. رمشت مرتين، ثم ابتسمت ببطء.
— حسنًا… يبدو أنني فاتني شيء ممتع جدًا.
أطلقت دايسي تنهيدة مستسلمة.
— مارينا، أرجوكِ. لا تطرحي أسئلة.
هزت مارينا كتفيها ووضعت بعض الأوراق فوق مكتبها.
— إذًا وقّعي هذه هنا.
سحبت دايسي الكرسي وجلست.
— ما هذه؟
— تجديد عقود الموردين.
أخذت القلم وبدأت توقّع صفحة تلو الأخرى، من دون أن تقرأها فعلًا.
راقبتها مارينا بتعبير متشكك وقلق.
— ألن تراجعيها؟
وقّعت دايسي الصفحة الأخيرة ودفعت المستند نحوها مجددًا.
— مارينا…
— نعم؟
— هل تثقين بي؟
ضيقت مارينا عينيها.
— ولا قليلًا.
ابتسمت دايسي وهي تجيب:
— لكنني أثق بكِ.
فتحت مارينا فمها لترد، لكن كلارا كانت قد بدأت تضحك بالفعل.
— ستتسببين في موتنا يومًا ما.
نهضت دايسي.
— والآن، هل يمكن لإحداكن أن تعيرني بعض مستحضرات التجميل قبل أن يُعلن رسميًا أنني كارثة بشرية؟ وهل يمكن لإحداكن الذهاب إلى خزانتي وإحضار ملابس أقل لفتًا للانتباه؟
بعد ساعات، وبعد الغداء بالفعل، كانت الأجواء في المكتب قد عادت إلى طبيعتها.
كانت دايسي متكئة على مكتب كلارا، تروي لها قصة الليلة السابقة بصوت منخفض.
— أقسم إنني لا أتذكر وجهه — قالت وهي تحرك يدها.
اتسعت عينا كلارا.
— ماذا تقصدين بأنكِ لا تتذكرين؟
— أتذكر صوته.
— وماذا أيضًا؟
فكرت دايسي لبضع ثوانٍ.
— واثق.
— هذا فقط؟
— مغرور.
— هذا أيضًا لا يساعد.
عضت دايسي شفتها.
— وكان شديد… شديد الثقة بنفسه.
تنهدت كلارا بعمق.
— لقد اصطدتِ مديرًا تنفيذيًا.
ضحكت دايسي.
— المديرون التنفيذيون لا يرتادون الحانات مساء الثلاثاء.
وفي تلك اللحظة بالذات، أصدرت جميع أجهزة الكمبيوتر في الشركة تنبيهًا في الوقت نفسه. وظهر تحذير أحمر على الشاشات.
اجتماع عاجل في مكتب الرئاسة
الحضور إلزامي
ساد الصمت المكان بأكمله. قطبت كلارا حاجبيها وهي تنظر إلى التنبيه الأحمر الذي ظل يومض على الشاشة.
— هذه ليست إشارة جيدة أبدًا.
شعرت دايسي ببرودة غريبة تسري في معدتها وهي تنهض من كرسيها.
كان هناك شيء خاطئ، خاطئ جدًا. ولسبب لم تكن قادرة على تفسيره بعد، كان لديها شعور بأن ذلك التنبيه له علاقة بها بطريقة ما.







