Mundo ficciónIniciar sesión
ما هي قيمتك؟
إيلينا روسي
في القاعة الرئيسية، حيث كانت الثريات تسكب ذهبًا زائفًا على بشرة كل من يمر، كنت أراقب نساءً أخريات يُعرضن كما تُعرض اللوحات. أرقام، لا أسماء. أيادٍ مرفوعة، وأرقام تتصاعد. بدا كل شيء بعيدًا، كما لو أنني أشاهد من خارج جسدي، عالقة في واجهة من لحم وصمت.
نادوا رقمي.
— القطعة السابعة والعشرون.
صعدت إلى المنصة. ضربني الضوء مباشرة في وجهي، فحجب رؤيتي لثانية. ثم ثبّتُّ نظري ورفعت ذقني، أبحث عن نقطة ثابتة حتى لا أتردد، فوجدته.
في الصف الأول، رجل بدا وكأنه يسيطر على المكان دون الحاجة إلى تحريك عضلة واحدة. كان يرتدي بدلة سوداء لا تشوبها شائبة، ونظرة باردة ومركزة. ذلك النوع من الحضور الذي يغيّر الهواء، ويجعل العالم من حوله يصمت. التقت عيناه، الرماديتان والحادتان، بعينيّ، فتوقف الزمن.
شعرت بأن جسدي يخذلني.
كنت قد سمعت عن رجال مثله من قبل. لكن الطريقة التي كان ينظر بها إليّ لم تكن مجرد فضول. كان الأمر كما لو أنه يحللني، ويقيّمني. كما لو أنه يحاول اكتشاف أين سأنكسر أولًا.
وفجأة، أعادني صوت الدلال من شرودي.
— القطعة السابعة والعشرون. إيلينا روسي. السعر الافتتاحي: خمسمائة ألف يورو.
تردد اسمي كصفعة، وجعل الهواء يختفي من رئتي. كانت أضواء الثريات تسخر مني، وصوت المطرقة الجاف أعلن بداية حرب صامتة.
ثم بدأت الأصوات.
— خمسمائة وخمسون ألفًا.
— ستمائة ألف.
— سبعمائة ألف.
كان كل رقم نصلًا يُغرس في جلدي، وفي روحي. لكن كان هناك شيء لا يعرفه أحد في ذلك المكان، وهو أنني لم أكن أبيع جسدي فقط، بل كنت أبيع كل ما تبقى مني، جسدي، وروحي، والبراءة الوحيدة التي كنت أملكها.
كنت أبيع عذريتي.
وكنت قادرة على فعل أي شيء من أجلها. أختي الصغيرة التي كانت، في تلك اللحظة، تقاتل في المستشفى ضد شيء أكبر بكثير من طفلة صغيرة.
من دوني... من دون المال... ستموت.
وإذا كان لا بد من تقديم تضحية، فلتكن تضحيتي أنا.
كنت سأقدم دمي، وجلدي، وروحي كلها إذا كان ذلك سيمنحها فرصة أخرى للحياة.
أبقيت عينيّ عليه. على الرجل الجالس في الصف الأول. لم يكن يتكلم، ولم يكن يتحرك، ولم يكن يدون ملاحظات، ولم يكن يرفع لوحة المزايدة. كانت تلك البرودة تثير غضبي، وفي الوقت نفسه تجذبني نحوه أكثر، حتى عندما كنت أريد الهرب. لأنني، في أعماقي، كنت أعلم أن رجالًا مثله تعلموا تشريح خوف الآخرين بدقة جراحية. هم لا يحتاجون إلى لمسِك ليعرفوا أين تنكسر، يكفي أن ينظروا.
واصل الدلال حديثه، متحمسًا لإيقاع المزاد.
— مليون! — صاح أحدهم، مخمورًا بالسلطة.
أبقيت ذقني مرفوعة، ويديّ مسترخيتين إلى جانبي، لكنني في داخلي كنت أرتجف. كان قلبي ينبض خارج إيقاعه، لكن لم يكن بإمكاني أن أسمح لنفسي بالتردد. كان هناك شيء أكبر يدفعني إلى الأمام، ولم يكن هناك طريق آخر.
— مليون ومائة ألف! — رد آخر وهو يضرب كأسه على الطاولة.
همهم الجمهور. كان هناك توتر. وكان هناك ترقب.
أخذت نفسًا عميقًا. كان صدري يرتفع وينخفض ببطء، محاولًا إخفاء اليأس الذي كان يلتهمني بالكامل. لكن للخوف رائحة، وكانت رائحة خوفي تنتشر حلوة وخطيرة.
بدأت الأرقام تتجاوز حدود العبث. ومع كل عرض جديد، كنت أشعر بمعدتي تنقلب. شعرت بأنني عارية، رغم أنني كنت أرتدي ثيابي. كل نظرة كانت تخترقني كانت أثقل من الذهب الموعود مقابل استسلامي.
ظل هو في الصف الأول. ساكنًا، كما لو أن العالم كله يدور حول حضوره وحده. ذلك الرجل الغامض، صاحب النظرة الثابتة والعصية على الفهم، الذي بدا قادرًا على تجريد الناس من يقينهم من دون أن يلمسهم.
وعندما التقت أعيننا، انكمش الزمن واختفى كل ما حولنا.
لم يبقَ سوى هو وأنا.
اخترقتني تلك النظرة كحكم. لم يكن فيها حنان، ولا شفقة، ولا حتى رغبة واضحة. كانت شيئًا مختلفًا، دراسة صامتة، واهتمامًا باردًا، كما لو أنه في منتصف لعبة شطرنج على وشك القيام بحركته الأخيرة.
حاولت أن أصرف نظري، لكنني لم أستطع. كان هناك شيء في ذلك الرجل يجذبني إلى مساحة لا أريد أن أسكنها، مكان مصنوع من الخوف والفضول، من النفور ومن انجذاب غريب لم أستطع فهمه.
كان قلبي ينبض بسرعة وبلا انتظام، كاشفًا كل ما كنت أحاول إخفاءه: الرعب من وجودي هناك تحت رحمة رجال مثله، والإحساس المقلق بأنني، لسبب لا أفهمه، كنت أريد أن أعرف ما الذي يوجد خلف تلك النظرة.
وللحظة، ظننت أنه سيتكلم، لكنه اكتفى بإمالة رأسه قليلًا، كما لو أنه يتعرف على شيء لا يراه الآخرون.
لم يكن بحاجة إلى الابتسام، ولا إلى تحريك عضلة واحدة. كانت قوته في الصمت، والصمت، في تلك اللحظة، كان يخصني أنا أيضًا.
كانت مبارزة صامتة.
مبارزته كانت للسيطرة، ومبارزتي كانت لليأس.
عندها تحرك.
بحركة خفيفة ومحسوبة، كما لو أنه يقرر مصير دولة.
رفع يده، ولم يعد ثمني سرًا.
— خمسة ملايين.
تجمد العالم.
اختنق الدلال قبل أن يكرر:
— خـ... خمسة ملايين يورو... لدينا عرض بقيمة خمسة ملايين!
توقفت الأحاديث. ضحك أحدهم بتوتر، وألقى آخر لوحته على الطاولة، لكن أحدًا لم يجرؤ على تجاوزه.
بقيت واقفة هناك، أحدق إليه، مذهولة.
لكن داخل رأسي لم يظهر سوى سؤال واحد:
لماذا؟
استند إلى مقعده دون أن يبتسم، واكتفى بمواصلة مراقبتي.
كانت عيناه أشبه بوعد وتهديد.
هبطت المطرقة بصوت جاف وحاسم.
— بيعت للسيد داميان كافالاري.
اخترقت الضربة جسدي كحكم نهائي. تسللت قشعريرة عبر جلدي، وتألم قلبي، ليس من الخوف، بل من الفهم. كان هناك شيء داخلي يعرف، بدقة نبوءة، أن لا شيء سيبقى كما كان بعد ذلك الصوت الجاف للمطرقة.
كان الصمت الذي تلا ذلك شبه مهيب، كما لو أن الهواء نفسه كان ينتظر رد فعله.
عدل الدلال الميكروفون بحماس وأعلن:
— السيد داميان كافالاري، يرجى تأكيد ومعاينة ما اشتريته.
أحرقتني كلمة «ما اشتريته».
رفع داميان عينيه نحوي دون أن يحرك عضلة واحدة أكثر مما يلزم. لا عاطفة. لا احتفال. لا استعجال.
أمال رأسه قليلًا، إيماءة صغيرة جدًا، تكاد لا تُرى، لكنها كانت محملة بشيء لم أستطع تفسيره. نعم، كان هناك بريق من الفضول، لكنه لم يكن غرورًا ولا انتصارًا، بل اهتمامًا. اهتمامًا باردًا، بطيئًا، سامًا، يتقدم كالدخان تحت السطح.
وأنا، رغم ارتجافي من الداخل، لم أخفض عينيّ. ليس لأنني شجاعة، بل لأن صوفيا كانت ستفقد الفرصة الوحيدة التي تملكها إذا انهرت هناك.
ومهما حاولت أن أبدو قوية، كانت هشاشتي مكشوفة، عارية، نابضة، وبالطبع لاحظها هو. رجال مثل داميان مدربون على رؤية الشقوق، ليس لأنهم مستعدون لإصلاحها، بل لأنهم يعرفون اللحظة المناسبة لاستخدامها.
نهض بالدقة المحسوبة لرجل يتخذ قرارات لا رجعة فيها. سار نحوي بنظرة قيّمتني كما تفعل شفرة باردة، لا برغبة، بل كما لو أنه يحلل شيئًا ثمينًا. كانت نظرة باردة، سريرية، تكاد تكون قاسية. لكن حتى خلف كل ذلك الظلام، استطعت أن ألاحظ شيئًا مخفيًا، تفصيلًا دقيقًا، شرارة غامضة وصامتة، بدت وكأنها تتساءل إلى أي مدى سأصمد قبل أن أنكسر.
في تلك الليلة، لم يكن جسدي وحده هو ما عُرض في المزاد.
بل كل ما تبقى لي من كرامة، ومن اختيار، ومن مصير.
لكن كان عليّ أن أكون قوية.
لأن حياة أختي كانت تعتمد على هذه التضحية، ومن أجل صوفيا، كنت سأتحمل الجحيم كله.
كانت المطرقة لا تزال ترتجف في الهواء عندما فهمت الحقيقة المرة:
داميان كافالاري لم يشترِ جلدي.
لقد اشترى صمتي.
وربما اشترى أيضًا الحق في تدميري وفق توقيته هو.







