Mundo de ficçãoIniciar sessãoفابيانا براس
لم أكن أريد الذهاب... في ذهني كانت تتداخل صور وجوه عائلتي في البرازيل مع أصواتهم، وصوت عمي وهو يعتدي عليّ، وعندما ظهر البستاني، جاء معه الدون، وكل شيء أصبح بلا حياة في عقلي. — تعالي يا عزيزتي — أخرجتني كاميلا من أفكاري وهي تمد يدها، فسرت معها. — هذه باقتك... توني هو من صنعها، قطفها هذا الصباح — أعطتني ورودًا جميلة، بدت وكأنها عُنيت بعناية خاصة، فذكرتني بالبستاني... لكن يجب أن أنسى، فهو غير موجود. كان هناك أشخاص حولي، لكنني لم أنظر إليهم. دخلت السيارة مباشرة ورفعت الزجاج حتى النهاية. كنت متوترة جدًا، ويدي ترتجفان وباردتان، وأنا أمسك بذلك الفستان الجميل بقوة. الصمت زاد من توتري، لكن لم يعد هناك عودة... سأصبح سيدة المافيا الإيطالية، والأسوأ... سأكون له، أنتمي إليه، وأنا أفهم معنى ذلك جيدًا. كل من هنا يعرف ما يعنيه أن تكون سيدة المافيا... ابتداءً من اليوم، سأموت بالنسبة لنفسي، لأصبح جزءًا منه. لم يكن المكان بعيدًا، فقررت أن أتوقف عن البكاء. نزلت من السيارة بثبات، وشعرت بالامتنان عندما مدّ الدون بابلو ذراعه ليصاحبني، فقبلت. كان المكان جميلًا، كنيسة وسط حديقة رائعة. مشيت على ممر مزين بالورود، وكان الجميع ينتظرون عند المدخل. لم أنظر إليه... فقط واصلت السير، أتبع الورود الحمراء. وعند الباب رأيته، فارتجفت. الآن، عندما أنظر إليه، لا أرى سوى الدون... وكأن البستاني لم يكن موجودًا، وكأنني عشت كذبة. لم يسمح لي الدون بابلو بالتراجع، واضطررت لمواصلة السير حتى وصلت إلى الرجل الذي اشتَراني. كان جادًا، لم يقل شيئًا، فقط صافح والده ثم أمسك بيدي وربط ذراعي بذراعه. توجهنا نحو المذبح، وكان هناك الكثير من الناس، لكنني لم أعرف أحدًا. بدأت المراسم، وكنت أفهم الإيطالية جيدًا، ففهمت ما كان يقوله الرجل الذي يعقد الزواج. لم تكن هناك عهود، وشكرت الله على ذلك، فقد كنت أدعو طوال الوقت أن ينتهي هذا العذاب بسرعة. أحضرت طفلة صندوقًا صغيرًا فيه الخواتم، وأخرى خاتمًا جميلًا. وقف الدون أمامي، ونزع قفازي برفق، ثم وضع الخاتم في إصبعي. كما فهمت، كان ذلك الخاتم رمزًا لسلطتي الجديدة كسيدة للمافيا. نظرته إليّ كانت غريبة... وعندما التقت عيوننا، أبعدت نظري. بعد ذلك، وضع خاتم الزواج، وردد كلمات قوية أخافتني. ثم اضطررت أنا لتكرارها... كان الأمر غريبًا. الجميع ينظر إليّ، ولا مهرب. وعدته بالحب والوفاء، وربطت نفسي به تمامًا، بينما كنت أرتجف وأنا أضع الخاتم في إصبعه. وعندما قيل: "يمكنك تقبيل العروس"، تراجعت فورًا. نظر إليّ بغضب وأمسك بذراعيّ، فخفت. رفع الدون أنطوني الطرحة عن وجهي. — لا تفضحيني يا فتاة... من فضلك — كان صوتي قلبي مضطربًا، لكن نبرته الهادئة ذكرتني بالبستاني، فتوقفت. — لا أستطيع — همست، لكنه قربني منه بلطف. — أغمضي عينيكِ... فقط فكري في البستاني — أمسك بذقني برفق، فأطعت. بمجرد أن أغمضت عينيّ، أصبح الأمر أسهل. عندما لامست شفتاه شفتي، عاد البستاني إلى ذاكرتي. ارتخى جسدي ورددت القبلة، متذكرة كم كان شعورًا جميلًا. شعرت بيديه على خصري، ونسيت كل شيء. وضعت يديّ على عنقه، وكانت تلك أول لحظة أهدأ فيها خلال اليوم. سمعنا التصفيق، فابتعدت عنه فجأة، وعندما التفت إليه، مرر إبهامه على شفتيّ وهو ينظر إليّ. — جميلة جدًا، يا فتاة. لكن وجهه أربكني... أشعر بأشياء كثيرة في آنٍ واحد، فتجاهلته. أمسك بيدي مجددًا وقادني خارج الكنيسة. تحرك الناس من حولنا، واستمررنا في السير، وبعضهم رمى الأرز علينا. ذهبنا إلى الجزء الخلفي، حيث أُعد مكان جميل بطاولات خشبية وزهور كثيرة. — يجب أن أحيي الناس. ابقي بجانبي، ولا تقتربي من أحد، خاصة الرجال — نظرت إليه بانزعاج... يبدو أنه سيغار الآن. مرّ الأمر بسرعة، ورأيت بعض الوجوه، ولم أصدق عندما اقتربت تلك الشقراء التي رأيتها سابقًا... أظن اسمها سوزاني. — جئتُ لأتعرّف عليكِ... قريبًا سنعيش في نفس المنزل، ومع نفس الرجل — همست في أذني. نظرت إلى الدون، لكنه لم يسمع. ابتسمت بسخرية، ثم عانقته. بدا وكأنه يريد إبعادها، لكنه عندما نظر إليّ سمح لها بذلك، فحولت نظري. همس لها بشيء، وشعرت بالسوء. هل ستعيش معنا؟ هل سيهينني؟ تماسكتُ ولم أسأله. لقد اشتَراني... ولا رأي لي في شيء. — تعالي لنأكل — سحبني إلى الطاولة. وعندما رأيت الطعام، نسيت كل شيء. لم أرَ في حياتي هذا الكم من الطعام. — هل يمكنني أن آخذ من كل شيء؟ — سألتُ بخجل. — بالطبع... هذه مائدتنا — أومأت وجلستُ أبدأ الأكل.