Mundo ficciónIniciar sesiónفابيانا براس
أسمع أصواتًا تنادي باسمي، لكنني غارقة في نوم عميق ولا أستطيع الاستيقاظ. أشم رائحة قوية من الكحول، وفجأة أشعر وكأنني فتحت عيني، لكن الغريب أنني أبدو وكأنني أحلم. — هل تشعرين بتحسن، يا زوجة أخي؟ — سألتني لورا، والآن بدأتُ أستعيد وعيي، لكن... — أنا مشوشة قليلًا، أظن أنني رأيت البستاني. — يا إلهي... إنها تهذي يا أخي — سمعتها تقول، لكنني هززت رأسي نفيًا. — أنا فقط أشعر بالدوار... ماذا حدث؟ — سألت محاولة النهوض. — لورا، دعيني أتحدث معها، سنعود إلى الصالة لاحقًا، لا تقلقي — توقفتُ لأصغي جيدًا... ذلك الصوت... هل أنا أفقد عقلي؟ أخذتُ أبحث بعيني بين الوجوه لأجده. — لا تلمسها يا توني. أنت تعرف القواعد — أي قواعد؟ ماذا يحدث هنا؟ أنا تائهة. — أعرف جيدًا يا لورا... لا تقلقي — يا إلهي... إنه البستاني. اقترب وجلس على السرير، ولم تقل لورا شيئًا، بل تركتنا وحدنا... لكن كيف؟ إذا رآنا الدون أنطوني، سيغضب. — فابيانا، هل أنتِ بخير؟ — بدا جادًا، وربما متوترًا، لكنه كان مختلفًا... ومع ذلك شعرتُ بسعادة غامرة لرؤيته. — هيليو؟ — عانقته بسرعة وقوة، دون تفكير. يمكنني الوثوق به... هل استجاب الله لدعائي؟ — كيف دخلت إلى هذا المنزل؟ و... — اهدئي، اهدئي — أمسك بيدي، وشعرتُ بقلبي يخفق بقوة... كان هناك أمل بالنسبة لي. — كيف أهدأ؟ أخرجني من هذا الجحيم، وأنقذني من ذلك الرجل الذي أكرهه، أرجوك... لا أستطيع البقاء هنا، أشعر بالخوف والاشمئزاز... خذني معك يا هيليو — تمسكتُ بيده بيأس، أنظر إليه كأنه منقذي. — توقفي يا فابيانا. أنا لستُ هيليو — قالها بصوت عالٍ، وكنتُ أعرف هذا الصوت... هو نفسه صوت الدون عندما يتحدث إليّ. استدار البستاني بظهره بعد أن أفلت يدي، وشعرتُ بيأس أكبر... عما يتحدث؟ — من أنت؟ ألم تكن مجرد بستاني؟ — سألت، بصوت مختنق. — يمكنني أن أكون ما تريدينه، يا فتاة — تجمد جسدي في لحظتها. هل يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ — لا... هذا لا يمكن أن يكون — انكمشتُ على السرير. — لكنه كذلك... يا خطيبتي. لا تخافي. رغم أنني أعطيتك اسمًا غير حقيقي، ما زلتُ خطيبك، وسأكون زوجك. — لا أريد ذلك. لن أتزوجك — ضممتُ ساقيّ. — لا أطيقك، حياتنا ستكون جحيمًا. — لا تتحديني، وإلا سيختفي مزاجي الجيد، ولن يبقى سوى جانبي المظلم... فتعقّلي — بينما كان يتحدث، بدا وجهه غريبًا بالنسبة لي. اختلطت صورة البستاني بصورة الدون، وتحول كل شيء إلى ظلام. — أريد البستاني... أرجوك، أحضر لي البستاني — همستُ، وتركتُ دموعي تنهمر. لم يعد لدي أي أمل. — أنا ما زلت هنا. فقط كوني مطيعة، وسأكون دائمًا البستاني لكِ... أهذا ما تريدين؟ — وضع يده على يدي، فسحبتها خوفًا. — تبًا! أنا لستُ بستانيًا... كان يجب أن أخبركِ منذ البداية — أمسك بمزهرية وقذفها في الحائط، فارتجفتُ. الآن لم يعد لدي شك... هو الدون. — اخرج من هنا! اخرج! اتركني وحدي، أرجوك! — صرختُ، ودخل بعض الأشخاص، وكانت هناك امرأة جميلة في منتصف العمر عانقتني بينما أخفيتُ وجهي. — هدوء يا عزيزتي، أنا هنا... توني لن يؤذيكِ، أعدكِ. لقد ربيته على الحب، وإن خيب ظني، سأسلبه منصبه — قالت بحنان. — كاميلا، اهدئي — قال رجل وهو يعانقها. — سأتحدث مع أنطوني، لا تقلقي. — حسنًا يا بابلو... سأبقى مع العروس — قالت. خرج خطيبي... أو لا أعلم من هو بعد الآن. شعرتُ أنني محكوم عليّ بالمعاناة. — فابيانا، انظري إليّ — أمسكت كاميلا وجهي بلطف. — أقسم لكِ أن توني رجل طيب. مشكلته أنه لا يعرف كيف يتعامل مع مشاعره. أؤمن أنكِ ستساعدينه. — لأنني فقيرة؟ — لا يا عزيزتي... نحن النساء قويات. كنتُ في مكانكِ يومًا، لكن لا أحد يهرب من المافيا طويلًا إذا اختاره الدون. صمتُّ وأنا أستمع لها، وبدأتُ أهدأ. راحت تمشط شعري برفق، وتخبرني عن الصفات الجيدة في ابنها. — إليزابيث فعلت هذا من أجلي يومًا... — قالت بحزن. — لا أستطيع أن أكون سعيدة بهذا، سيدتي. — لا تدخلي في صراع معه... تحدثي معه بهدوء، وستجدين أنه سيجعلكِ سعيدة — نظرت إليّ بحنان. — فهمتُ. عانقتني، وشعرتُ بشيء من السلام. — هل ستأتي عائلتكِ؟ — ليس لدي سوى عمي... — هل تريدينه هنا؟ — لا — همست. — إذًا لن يأتي. الآن لنكف عن البكاء ونضع بعض المكياج، حسنًا؟ — شكرًا. — يمكنكِ مناداتي حماتي، أو كاميلا. ابتسمتُ، وشعرتُ ببعض الراحة. بعد قليل، دخلت امرأة تحمل فستانًا أبيض جميلًا جدًا. لم أتخيل يومًا أن أرتدي شيئًا كهذا. — لا تزيلي الشريط الأزرق، إنه تقليد إيطالي — قالت كاميلا. — حسنًا. عندما ارتديتُ الفستان، لم أصدق كم أصبحتُ جميلة... لكن عندما تذكرتُ السبب، اختفت ابتسامتي. — هل يمكنني النظر في المرآة؟ — إن خلعتِ الحذاء أو الطرحة، نعم... يجلب الحظ السيئ أن تري نفسكِ كاملة. خلعتُ الحذاء ونظرتُ، وتأثرتُ... لم أكن أعلم أنني أستطيع أن أبدو هكذا. — تعالي يا عزيزتي... العريس بانتظاركِ.