Inicio / Todos / المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب / الفصل الأول أولى لحظات الصمت العنوان الأصلي:
الفصل الأول أولى لحظات الصمت العنوان الأصلي:

العنوان بالعربية:

أولى لحظات الصمت

توقفت سيارة الأجرة أمام بوابات ضخمة من الحديد المطاوع، شاهقة ومهيبة كحراس يقفون على حدود عالم لا تنتمي إليه.

كان هناك عالم بعيد المنال يختبئ خلف تلك البوابات، وللحظة قصيرة شعرت إيزابيلا بأنها أصغر من أن تعبر تلك الحدود.

نزلت من السيارة وقلبها يخفق بسرعة، بينما ارتجفت أصابعها وهي تمسك بحقيبتها.

في داخل الحقيبة كان هناك شيئان فقط:

رسالة توصية كُتبت لها بمحبة واهتمام…

ودمية قماشية صغيرة بعينين مطرزتين على شكل زهرتين.

كان فستانها بسيطًا، بلون أزرق فاتح يشبه سماء ذلك الصباح.

أكمامه قصيرة، وخصرها مزين بشريط من الساتان، بينما كانت تنورته تتمايل مع النسيم حتى ما دون الركبتين بقليل.

أما شعرها فكان مضفورًا إلى جانب واحد، ووجهها المزدان بمسحة خفيفة من الزينة يحمل جمالًا هادئًا لا يسعى لجذب الانتباه، بل يلامس القلوب برقة.

أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تضغط على جهاز الاتصال عند البوابة بأصابع متعرقة.

— منزل عائلة فيلاردي.

صدر الصوت معدنيًا من مكبر الصوت.

— صباح الخير… أنا إيزابيلا فرنانديز. لدي موعد لإجراء مقابلة.

ساد الصمت لثانية واحدة.

ثم انطلقت طقطقة خافتة، وانفتحت البوابات ببطء مع صرير بدا أقرب إلى التحذير منه إلى الترحيب.

وكأنها كانت تُسحب نحو قدر أكبر مما تستطيع فهمه.

كان القصر فخمًا بصورة مهيبة.

أعمدة بيضاء شاهقة.

ونوافذ واسعة بإطارات سوداء أنيقة.

ترف كلاسيكي بارد ومدروس بعناية.

حتى الحديقة بدت أقرب إلى لوحة فنية منها إلى منزل يسكنه البشر.

لم تكن هناك بتلة واحدة في غير مكانها.

ولا عود عشب خرج عن صفه.

كل شيء بدا وكأنه يحمل بصمة شخص يسيطر حتى على الطريقة التي يتألم بها.

عند الباب الرئيسي استقبلتها امرأة ذات هيئة صارمة وشعر رمادي مشدود في كعكة أنيقة.

— الآنسة فرنانديز؟

قالتها بجدية.

— أنا مارتا، مدبرة المنزل. تفضلي معي، إنهم بانتظارك.

“إنهم بانتظارك…”

ابتلعت إيزابيلا ريقها بصعوبة.

وضمت الحقيبة إلى كتفها قبل أن تتبع المرأة عبر ممرات هادئة على نحو غير طبيعي.

كانت السجاد الفاخر يبتلع وقع الأقدام.

أما الأثاث فبدا وكأنه معروض في متحف.

كل لوحة.

كل قطعة ديكور.

كل زاوية.

كانت تصرخ بشيء واحد:

الغياب.

الصمت.

والألم الذي أُخفي بعناية تحت طبقات من الأناقة.

— السيدة أنطونيلا موجودة مع أورورا في غرفة الألعاب.

قالت مارتا وهي تواصل السير.

— إنهما متحمستان للتعرف عليك.

“متحمستان.”

كانت كلمة كريمة جدًا لوصف مكان بدا فيه حتى الزمن نفسه وكأنه يمشي بحذر.

فتحت الأبواب المزدوجة.

لتنكشف غرفة مختلفة تمامًا عن بقية القصر.

غرفة مليئة بالألوان والحياة.

تكاد تبدو سحرية.

كانت أورورا هناك.

جالسة فوق سجادة مزينة بالزهور ومحاطة بالألعاب.

لكنها لم تكن تلعب.

كان هناك كتاب مغلق فوق حجرها الصغير.

وعيناها مثبتتان في نقطة بعيدة لا يراها أحد سواها.

أما قدماها فكانتا تتأرجحان ببطء وكأن الزمن لا يعني لها شيئًا.

انسدلت خصلات شعرها الأشقر المجعد فوق كتفيها.

وكانت عيناها الزرقاوان الكبيرتان تحملان جمال السماء قبل المطر.

جمالًا حزينًا.

بعيدًا.

وكأنها موجودة في مكان آخر.

إلى جوارها كانت أنطونيلا تجلس على مقعد مخملي أنيق.

وما إن رأت إيزابيلا حتى نهضت بابتسامة دافئة.

— آه! لا بد أنك إيزابيلا!

قالتها بلطف.

— ما أجملك يا عزيزتي! انظري يا أورورا…

رفعت الطفلة عينيها.

لكن ملامحها لم تتغير.

اكتفت بالمراقبة.

بفضول حذر.

وشيء من الشك.

توقفت إيزابيلا.

ثم انحنت ببطء حتى أصبحت في مستوى نظر الطفلة.

دون استعجال.

كانت تعرف معنى الخوف.

ومعنى الفقد.

وكانت تعلم أن ثقة الأطفال المجروحين لا تُنتزع، بل تُبنى.

خطوة بعد خطوة.

ونظرة بعد نظرة.

— مرحبًا يا أميرتي…

قالتها بصوت رقيق.

— أنا إيزابيلا. جئت لأعتني بك… إذا سمحتِ لي.

لم ترد أورورا.

ولم تبتسم.

بل ضمت الكتاب إلى صدرها بقوة أكبر.

وكأنه درع يحميها من الاقتراب.

احترمت إيزابيلا ذلك الصمت.

لم تحاول لمسها.

ولم تقترب أكثر.

بدلًا من ذلك فتحت حقيبتها وأخرجت الدمية القماشية.

— هذه كاكاو.

قالت مبتسمة.

— إنها جديدة هنا، لكنها متحمسة جدًا للتعرف عليك. كاكاو تحب القصص والمغامرات والقيلولة بعد الغداء. أعتقد أنكما ستصبحان صديقتين جيدتين.

نظرت أورورا إلى الدمية.

ثم إلى إيزابيلا.

لم يكن في عينيها عداء.

فقط ذلك البعد الحزين نفسه.

بقيت إيزابيلا مبتسمة.

صامتة.

صبورة.

وفجأة…

مدت أورورا يدها الصغيرة.

أخذت الدمية من بين يديها.

ثم وقفت.

لم تقل كلمة واحدة.

ولم تبتسم.

اكتفت باحتضان الدمية إلى صدرها.

ثم غادرت الغرفة بخطوات صغيرة هادئة وهي حافية القدمين.

بقيت إيزابيلا جاثية في مكانها.

ويداها ما زالتا ممدودتين في الهواء.

اقتربت أنطونيلا منها وأطلقت تنهيدة طويلة.

— لا تأخذي الأمر على محمل شخصي.

قالتها بحزن واضح.

— كانت تلك ألطف ردة فعل أظهرتها تجاه أي شخص منذ وقوع ما حدث.

التفتت إيزابيلا إليها بدهشة.

لكن لم يكن في وجهها أي استياء.

فقط حنان.

— كم مربية جاءت قبلي؟

— أربع.

أجابت أنطونيلا مباشرة.

— لم تبقَ أي واحدة منهن أكثر من أسبوعين. إحداهن لم تتمكن حتى من دخول الغرفة. أورورا ببساطة لم تسمح لها بذلك. إنها لا تتحدث مع أحد تقريبًا يا إيزابيلا. حتى معي أنا، جدتها. لديها صمتها الخاص… وهو عميق جدًا.

أخذت إيزابيلا نفسًا عميقًا وعدلت تنورتها فوق ركبتيها.

— لا تقلقي.

قالتها بابتسامة واثقة وعينين ممتلئتين بالأمل.

— لن أستسلم بسهولة.

راقبتها أنطونيلا باهتمام.

— سأكسب ثقتها.

قالتها إيزابيلا بثبات.

— حتى لو استغرق الأمر أشهرًا. وحتى لو دفعتني بعيدًا ألف مرة. أعرف جيدًا كيف يبدو القلب الخائف. أستطيع أن أتعرف عليه… وأستطيع الانتظار.

ارتسمت على وجه المرأة الأكبر سنًا ابتسامة متأثرة.

كانت تلك الشابة ذات الملامح الرقيقة والصوت الهادئ تتحدث بقوة لا تحملها إلا قلة من النساء.

نهضت إيزابيلا.

وسوت تنورتها بكفيها.

ثم نظرت نحو الباب الذي اختفت منه أورورا.

— أحيانًا…

قالتها بهدوء.

— أكثر الأشياء ألمًا… هي أكثر الأشياء احتياجًا للحب.

أومأت أنطونيلا برأسها.

— وأحيانًا…

قالتها وهي تنظر خلسة نحو الدرج.

— تكون أكثر الأشياء خوفًا من أن تُحَب.

في أعلى الدرج كان لورينزو واقفًا بلا حراك.

يراقب كل شيء من بعيد.

باردًا.

منعزلًا.

وربما…

مضطربًا قليلًا.

لم تره إيزابيلا.

لكن في تلك اللحظة…

رآها هو بالكامل.

ولأول مرة منذ وقت طويل…

بدأ شيء ما داخ

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP