الفصل الرابع

ألونسو

تتسلل الليلة ببطء، كأنها لعنة ترفض أن تنتهي. أنا في غرفتي، مستلقٍ على السرير، لكن النوم لا يأتي. لم يعد الويسكي يدفئني كما في السابق. الزجاجة، نصف فارغة، تستقر على الطاولة الجانبية كشاهد على جبني.

ألتقط جهاز التحكم وأشغّل شاشة كاميرات القصر. لديّ وصول إلى جميع الغرف، حتى وإن كانت لا تعلم ذلك. بقايا من الرجل الشكاك، المسيطر والعقلاني الذي أنا عليه… أو ربما مجرد دليل آخر على أنني لا أعرف كيف أحب دون أن أحاول السيطرة.

تمتلئ الشاشة بصورة غرفة المعيشة.

وها هي هناك.

أنتونيلا.

ملتفّة ببطانية خفيفة، نائمة على الأريكة كأنها ضيفة في منزل لا يسمح بالحميمية. طبق الطعام لا يزال على الطاولة، لم يُمس، بجانب شمعة ذابت. ضوء المصباح الخافت يجعل ملامحها أكثر نعومة. حتى وهي نائمة، تحمل تعبير خيبة.

لقد تركتها تنتظر.

مرة أخرى.

أغلق عينيّ بإحكام، محاولًا دفع تلك العقدة في حلقي بعيدًا. لكن لا فائدة. أنا وحش. أو ربما أصبحت كذلك. ربما كنت دائمًا كذلك. لكن حتى الوحوش تملك ضميرًا… وضميري الآن يصرخ.

أضع مرفقيّ على ركبتيّ وأتنفس بعمق، أبحث داخلي عن تبرير. عن عذر منطقي لذلك البرود الذي أقدمه لها كل يوم. المشكلة أنني أعرف السبب تمامًا. وهذا لا يبررني.

أنا خائف.

خائف من أن أشعر مجددًا. خائف من أن أفقد السيطرة. خائف من أن تحولني إلى ذلك الذي أقسمت ألا أكونه مرة أخرى… رجل ضعيف، عاشق… تحت رحمة أحد.

لا تزال الكاميرا تُظهر أنتونيلّا، ساكنة على الأريكة. أغمض عينيّ، وعلى غير إرادتي، يسحبني عقلي إلى ذكرى لم أنسها أبدًا.

[استرجاع – ليلة ما قبل الزفاف]

كانت مكتبة قصر بيليني مذهلة، فخمة. كتب ذات أغلفة صلبة في كل مكان، كراسٍ جلدية ومدفأة مشتعلة. كنت واقفًا هناك عندما دخل والد أنتونيلّا، أنيقًا كعادته. كريستيانو بيليني كان رجلًا طموحًا، نعم… لكنه كان يحمي ابنته بإخلاص لا يُشترى بالمال.

— ألونسو — قال وهو يقف أمامي — أريد دقيقة واحدة فقط.

أومأت، رغم أنني كنت أعلم أن تلك “الدقيقة” ستكون أطول بكثير.

— غدًا ستتزوجها. وأعلم أن هذا الزواج بدأ بمصالح مشتركة… — توقف قليلًا، ينظر إلى كأس الكونياك في يده. — لكن ابنتي مختلفة. لا تعرف أن تعيش بنصف قلب. إذا أعطت نفسها… فستكون كاملة.

عقدت ذراعيّ، محاولًا الحفاظ على برودي المعتاد.

— لم أطلب قلبها، سيد بيليني.

— لكنه سيكون لك — أجاب بحزم. — ولهذا أطلب منك شيئًا واحدًا فقط… اعتنِ بها كما لو كانت أثمن ما تملك. لأنها كذلك. رقيقة، لكنها قوية. ذكية، لكنها حساسة. وقادرة على الحب أكثر من أي امرأة أخرى قد عرفتها.

— سأحمي أنتونيلّا. هذا وعد.

أومأ، وكأن تلك الإجابة كانت كافية. لكنها لم تكن. ذلك الوعد أصبح قيدًا. لأن الحماية، في عقلي المريض، أصبحت تعني الابتعاد.

أطفئ الكاميرا.

لم أعد أحتمل رؤيتها هكذا. وفي الوقت نفسه، لا أحتمل فكرة الاقتراب. لأنني أعرف تمامًا ما سيحدث إن سمحت بذلك.

أتجه إلى شرفة الغرفة وأشعل سيجارًا كوبيًا. هواء تورونتو البارد يضربني بقوة… لكن هذا ما أستحقه. بارد من الخارج… ومحترق من الداخل.

بينما أسحب الدخان، يهتز هاتفي على الطاولة.

إنها ليتيسيا.

أقرأ الرسالة تحت ضوء الشرفة:

— “هل تحتاج إلى رفقة؟ ما زلت مستيقظة.”

أطلق الدخان ببطء.

ليتيسيا تعمل معي منذ خمس سنوات. جميلة، ذكية، طموحة. حاولت عبور ذلك الخط من قبل، لكنني لم أسمح لها. تعرف مواعيدي، لحظاتي… وكبريائي. والآن تحاول ملء فراغ أدركت أنه موجود.

لكنها ليست أنتونيلّا.

وهذا يغيّر كل شيء.

أغلق شاشة الهاتف فقط وأتركه جانبًا. أنهي السيجار بصمت، أراقب أضواء المدينة في البعيد.

داخل القصر، هناك امرأة تنام على الأريكة لأنني كنت جبانًا أكثر من أن أتناول العشاء معها مرة أخرى.

ربما أنا محكوم بتكرار أخطاء الرجال الذين ربّوني. ربما يجري في دمي برود عائلة كارفيل أكثر مما أريد الاعتراف به.

لكن هناك شيء مختلف في أنتونيلّا. ليست امرأة عادية. تجعلني أرغب في الهروب… والبقاء في الوقت نفسه. تجعلني أريد الابتعاد… لكن أيضًا أحميها. تجعلني أشتاق لأشياء ظننت أنني قتلتها بداخلي.

وهذا يرعبني.

أعود إلى الغرفة، أترك قميصي على الكرسي، وأتجه نحو السرير. أستلقي على ظهري، والسقف الأبيض يدور ببطء فوقي.

أتمنى لو كنت رجلًا آخر.

أتمنى لو عدت إلى تلك الليلة وجلست ببساطة على الطاولة، مدحت الطعام، وابتسمت لها.

لكنني هذا الرجل… الذي يراقب عبر الكاميرات، الذي يغار كالمجنون، الذي يحمي بالابتعاد.

هي تستحق أكثر. ولهذا سأستمر في التظاهر. لأن حب أنتونيلّا بطريقتي… يعني تدميرها.

وهذا الشيء الوحيد الذي لا أستطيع السماح به. حتى لو كان الثمن أن أدمر نفسي أكثر كل ليلة.

بعد دقائق، ومع طعم الويسكي لا يزال عالقًا في حلقي، طلبت رقم والدي. تم الاتصال سريعًا، كأنه كان ينتظر.

— ألونسو؟ — تعرفت فورًا على صوته القوي من نيوجيرسي.

— مرحبًا يا أبي… أردت فقط أن أعرف كيف تسير الأمور هناك.

— “أمك بخير، الحمد لله. والبنات أيضًا. تحدثن عنك اليوم.” — قال بنبرة هادئة كعادته. — “وأنت؟ كيف حالك؟”

نظرت إلى السقف الأبيض المزعج وترددت.

— أحاول ألا أفسد كل شيء… كما أفعل دائمًا.

ضحك بخفة.

— “ألونسو… أحيانًا حماية شخص ما لا تعني الابتعاد عنه. بل البقاء بجانبه، حتى مع الخوف. لا ترتكب الخطأ الذي ارتكبته مع أمك.”

أغمضت عينيّ. للحظة، أردت أن أقول كل شيء. لكنني اكتفيت بـ:

— تصبح على خير، أبي.

— “تصبح على خير، يا بني. اعتنِ بزوجتك جيدًا.”

لقد وعدت أنني سأعتني بها… لكن هل ما زلت أعرف كيف؟

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP